St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

703- هل وصف المعمدان للسيد المسيح ينبغي أن ذلك يزيد (يو 3: 30) يدل على أن المسيح متغيَّر، وبالطبع المتغيَّر ليس هو الله؟ وهل ما جاء في (يو 3: 31-36) من قول يوحنا المعمدان أم يوحنا الإنجيلي؟ وما معنى قوله: " فَقَدْ خَتَمَ أَنَّ الله صَادِقٌ" (يو 3: 33)، وهل صدق الله يحتاج لشهادة إنسان؟ وهل قول الإنجيل: " اَلآبُ يُحِبُّ الابن وَقَدْ دَفَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي يَدِهِ" (يو 3: 35) تثبت أن الآب أعظم من الابن؟

 

سؤال 703: هل وصف المعمدان للسيد المسيح ينبغي أن ذلك يزيد (يو 3: 30) يدل على أن المسيح متغيَّر، وبالطبع المتغيَّر ليس هو الله؟ وهل ما جاء في (يو 3: 31-36) من قول يوحنا المعمدان أم يوحنا الإنجيلي؟ وما معنى قوله: " فَقَدْ خَتَمَ أَنَّ الله صَادِقٌ" (يو 3: 33)، وهل صدق الله يحتاج لشهادة إنسان؟ وهل قول الإنجيل: " اَلآبُ يُحِبُّ الابن وَقَدْ دَفَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي يَدِهِ" (يو 3: 35) تثبت أن الآب أعظم من الابن؟

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: أولا: هل وصف المعمدان للسيد المسيح ينبغي أن يزيد (يو 3: 30) يدل على أن المسيح متغيَّر، وبالطبع المتغيَّر ليس هو الله...؟ ينبغي أن نفهم ونُدرك لماذا قال يوحنا المعمدان عن يسوع أنه: " يَنْبَغِي أَنَّ ذلِكَ يَزِيدُ وَأَنِّي أَنَا أَنْقُصُ" (يو 3: 30)؟ لقد قال هذا ردًا على قول تلاميذه: " هُوَ يُعَمِّدُ وَالْجَمِيعُ يَأْتُونَ إِلَيْهِ" (يو 3: 26). إذًا المقصود بالزيادة أو النقص هنا لا تخص طبيعة المسيح ولا طبيعة يوحنا كما يدعي الناقد، إنما تخص نسبة الإقبال على معمودية كل منهما، فبعد أن كانت الجموع الهادرة تتجه نحو يوحنا المعمدان، وإذ بيوحنا يوجههم إلى يسوع حمل اللَّه الذي يرفع خطية العالم، فبدأت هذه الجموع تتجه إلى يسوع مباشرة، وقلَّ الإقبال على معمودية يوحنا، مما أثار غيرة تلاميذ يوحنا، وقولهم للمعمدان: وَالْجَمِيعُ يَأْتُونَ إِلَيْهِ". وبالطبع اتجاه الجموع نحو يسوع عن يوحنا لم تغير قيد أنملة في طبيعة السيد المسيح ولا طبيعة يوحنا المعمدان، هذه عوامل خارجية وليست عوامل داخلية تؤثر على طبيعة كل منهما، فالمعمدان إنسان أعظم من نبي وأعظم مواليد النساء قبل أن يبدأ رسالته، وأثناء تأدية رسالته، وقُرب انتهاء رسالته، وبعد انتهاء رسالته. والسيد المسيح هو اللَّه المُتجسد المتأنس منذ ولادته، وفي كل لحظة بعد ولادته، وإلى الأبد:

" لم يزل إلهًا... آتى وصار ابن بشر... لكنه هو الإله الحقيقي... آتى وخلصنا" (ثيؤطوكية الخميس).

 

ومن الملاحظ أن معمودية يسوع التي كان يتمّمها هنا عن طريق تلاميذه: " مَعَ أَنَّ يَسُوعَ نَفْسَهُ لَمْ يَكُنْ يُعَمِّدُ بَلْ تَلاَمِيذُهُ" (يو 4: 2) كانت معمودية للتوبة، مساوية تمامًا لمعمودية يوحنا المعمدان. إذًا الجميع يعملون في نفس الاتجاه بقصد تحريك القلوب للتوبة، والكرازة بالملكوت، ولم تزد معمودية الواحد عن الآخر. يقول "القديس يوحنا الذهبي الفم": " هل كانت معمودية التلاميذ أفضل من معمودية يوحنا؟ لا. ليس في شيء ما، كلاهما كانا دون موهبة الروح، كانتا مُتشابهتين، لهما ذات الهدف، وهيَ أن تقود الذين يعتمدون إلى المسيح" (121).

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

 

ثانيًا: هل ما جاء في (يو 3: 31-36) من قول يوحنا المعمدان أم قول يوحنا الإنجيلي...؟ رأى الآباء الأوائل أن ما جاء في (يو 3: 31-36) من شهادة يوحنا المعمدان للسيد المسيح، ومن هؤلاء الآباء الأوائل القديس يوحنا الذهبي الفم والقديس أغسطينوس، وكذلك متى هنري وغيرهم. بينما يرى البعض مثل وليم باركلي أنها غالبًا من تعليق يوحنا الإنجيلي، فيقول: " كما أشرنا سابقًا نعود فنقول: إن من بين الصعوبات التي نلتقي بها في دراستنا للبشارة الرابعة، كيف نُميز بين حديث المُتكلم وبين تعليق الكاتب. فمن الأمور التي اهتم بها البشير أن يضيف بقلمه تعليقًا على حديث، أو مُناظرة، أو حادثة يسجلها. وقد تكون هذه الفقرة (يو 3: 31-36) من كلمات المعمدان نفسه لكن أغلب الظن أنها من تعليق كاتب الإنجيل" (122). وسواء كانت هذه شهادة يوحنا المعمدان أو يوحنا الحبيب، فهيَ كلمات مقدَّسة حقيقية كُتبت بالوحي الإلهي، ولا ننسى أن يوحنا الحبيب كان تلميذًا للمعمدان، وقد سجل يوحنا الحبيب شهادة معلمه المعمدان من واقع تلمذته له.

وعندما شهد يوحنا المعمدان قائلًا: " اَلآبُ يُحِبُّ الابن" (يو 3: 35)، فهذا من واقع ما سمعه بأذنه عندما عمَّد السيد المسيح، وإذ بصوت الآب يقول: " هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ" (مت 3: 17) فهو يشهد بما سمع، ولأنه أدرك هوية وطبيعة يسوع ابن اللَّه الحي لذلك شهد قائلًا: " اَلَّذِي يَأْتِي مِنْ فَوْقُ هُوَ فَوْقَ الْجَمِيعِ" (يو 3: 31)، ولأن المعمدان أدرك إرسالية الابن، لذلك شهد قائلًا: " لأَنَّ الَّذِي أَرْسَلَهُ الله يَتَكَلَّمُ بِكَلاَمِ اللَّـهِ" (يو 3: 34) وهو ما شهد به بطرس الرسول: " يَا رَبُّ إِلَى مَنْ نَذْهَبُ كَلاَمُ الْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ عِنْدَكَ" (يو 6: 68)، ولأن المعمدان أدرك أهمية الإيمان بالابن، لذلك شهد قائلًا: " الَّذِي يُؤْمِنُ بالابن لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ وَالَّذِي لاَ يُؤْمِنُ بالابن لَنْ يَرَى حَيَاةً بَلْ يَمْكُثُ عَلَيْهِ غَضَبُ اللَّـهِ" (يو 3: 36). ويوحنا المعمدان كآخر أنبياء العهد القديم يُدرك أن الروح القدس يهب الأنبياء القديسين مواهبه بقدر معين، كل نبي بحسب طاقته، فلا نبي ولا ملاك ولا رئيس ملائكة يستطيع أن يقبل مواهب الروح القدس بالتمام والكمال، إذ كيف للمحدود أن يقبل غير المحدود؟!! أما بالنسبة للسيد المسيح الإله غير المحدود فإن الروح القدس ليس غريبًا عنه، إذ هو روحه، لذلك قال عنه المعمدان: " لَيْسَ بِكَيْل يُعْطِي الله الرُّوحَ" (يو 3: 34) فهذه حالة خاصة بالسيد المسيح. يقول "الأب متى المسكين": " أما المسيح فبلا كيل ولا قسط يُعطي الله الروح، بل إلى كل ملء الروح واللَّـه. لأن قياس ملء المسيح هو قياس الله" (123).

 

ثالثًا: ما معنى قوله: " فَقَدْ خَتَمَ أَنَّ الله صَادِقٌ" (يو 3: 33) وهل صدق الله يحتاج لشهادة إنسان...؟ قال يوحنا المعمدان: " وَمَنْ قَبِلَ شَهَادَتَهُ فَقَدْ خَتَمَ أَنَّ الله صَادِقٌ"، فالمعمدان يؤكد أن كل من يقبل شهادة السيد المسيح ويؤمن بتعاليمه، ويصدق أن الابن " الَّذِي أَرْسَلَهُ الله (الآب) يَتَكَلَّمُ بِكَلاَمِ الله" (يو 3: 34)، فهو يعلن ويشهد بأن اللَّه حق وصادق في أقواله. أمَّا من يرفض كلام يسوع فكأنه لا يصدق أن اللَّه هو الذي أرسله إلى العالم... قال السيد المسيح: " وَالَّذِي يُرْذِلُنِي يُرْذِلُ الَّذِي أَرْسَلَنِي" (لو 10: 16)... " مَـنْ لاَ يُكْرِمُ الابن لاَ يُكْرِمُ الآبَ الَّذِي أَرْسَلَهُ" (يو 5: 23). يقول "دكتور وليم إدي": "ومعنى قوله "خَتَمَ أَنَّ الله صَادِقٌ" أنه أثبت صدق الله كل الإثبات بناءً على أن الناس عادة يثبتون شهادتهم بالختم. فإذًا كل مؤمن بالمسيح يشهد بصدق اللَّه. وجماعات المسيحيين في كل عصورهم جيوش شهود ختموا ويختمون على شهادة المسيح بصدق اللَّه. وأمَّا الذين ينكرون المسيح وتعليمه فكأنهم يبذلون جهدهم في أن يجعلوا اللَّه كاذبًا (1 يو 5: 10)" (124).

وبالطبع اللَّه لا يحتاج إلى شهادة أو تصديق من أي كائن كان، سواء إنسانًا أو ملاكًا، ليكون اللَّه صادقًا. ليس المقصود أن صدق اللَّه يتوقف على شهادة الإنسان، بمعنى أنه لو شهد الإنسان بصدق اللَّه، يصير اللَّه صادقًا، وإلاَّ كان محل شك. هذا فكر خاطئ وغير صحيح لأن اللَّه حق مُطلّق وصدق مُطلّق بغض النظر عن شهادة أي إنسان. صدق اللَّه حقيقية ثابتة، مُستقرة، مُستقلة لا تتوقف على مشيئة أو رأي إنسان أو نبي. اللَّه هو حق مُطلّق، والحق صفة من صفات جوهر طبيعته. إنما المقصود أن قبول الإنسان شهادة المسيح يعد اقرارًا على عمق إيمانه باللَّه، ومن يقبل شهادة المسيح وأقواله فإنه يُقدِّم اعترافًا وإقرارًا بإيمانه، دون أن يلزم اللَّه بشيء، فالآية تدعو إلى الإقرار بصدق اللَّه، من قِبَل الالتزام الروحي وإعلان الإيمان الصحيح.

رابعًا: هل قول الإنجيل: " اَلآبُ يُحِبُّ الابن وَقَدْ دَفَعَ كُلَّ شَيْءٍ فِي يَدِهِ" (يو 3: 35) تثبت أن الآب أعظم من الابن...؟ سبق الإجابة على هذا التساؤل بالتفصيل، فيُرجى الرجوع إلى مدارس النقد - عهد جديد جـ 4 س334.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/703.html

تقصير الرابط:
tak.la/frnyg35