St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

699- هل المقصود بالماء: " إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ" (يو 3: 5) هو الكلمة (أف 5: 26، 1بط 1: 23) وأن الاعتقاد بأن ماء المعمودية خرافة بدأت من القرن الرابع ومُستمرة للآن، لأن حديث المسيح مع نيقوديموس سابق لرسم المعمودية؟ وما هيَ علاقة الولادة من الماء والروح بهبوب الريح (يو 3: 8)؟

 

سؤال 699: هل المقصود بالماء: " إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ" (يو 3: 5) هو الكلمة (أف 5: 26؛ 1بط 1: 23) وأن الاعتقاد بأن ماء المعمودية خرافة بدأت من القرن الرابع ومُستمرة للآن، لأن حديث المسيح مع نيقوديموس سابق لرسم المعمودية؟ وما هيَ علاقة الولادة من الماء والروح بهبوب الريح (يو 3: 8)؟

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: أولًا: هل المقصود بالماء: " إِنْ كَانَ أَحَدٌ لاَ يُولَدُ مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ" (يو 3: 5) هو الكلمة (أف 5: 26؛ 1بط 1: 23)...؟ ... قال "أديب يسى": " رأى كثيرون من آباء القرن الرابع في كلمة "الماء" إشارة إلى ماء المعمودية، وأن الولادة الثانية تتم بواسطة المعمودية، وقد سار التقليد على هذا التفسير الخاطئ حتى وقتنا الحاضر. هذا الرأي دخل في المسيحية في وقت بدأت فيه الخرافة تحل محل الحقيقية... فإن الرب كان يتكلم مع نيقوديموس قبل رسم المعمودية المسيحية التي لم تُرسم إلاَّ بعد قيامة الرب من الأموات (مت 28: 19) فكيف يحدّث الرب نيقوديموس عن شيء غير قائم وغير معروف؟" (110).

1- هل يظن الناقد أن الكنيسة ظلت مئات السنين تعتقد أن المقصود بالماء (يو 3: 5) هو "الكلمة" وليس ماء المعمودية، وبناءً عليه كانت تعمد جميع المسيحيين بلا استثناء بدون استخدام الماء، بل بكلمة الوعظ؟ وهل كانوا يعظون الأطفال الرضع عند معموديتهم؟ وفجأة غيرت الكنيسة عقيدتها وطقس ممارستها لسر المعمودية في جميع أنحاء المسكونة شرقًا وغربًا وشمالًا وجنوبًا، وفجأة وجدنا الكهنة يستخدمون الماء في سر المعمودية في شتى الكنائس وشتى البلدان... هل هذا يُعقل؟ وكيف للتاريخ أن يصمت ولا يحدثنا من صاحب هذه الخرافة؟ وأين بدأت؟ ومتى بدأت؟ وكيف انساق العالم كله لها دون أن تعترض عليها كنيسة واحدة؟!!

2- لو كان المقصود بالماء "الكلمة" وليس ماء المعمودية، فهل يوحنا المعمدان استخدم أيضًا كلمة الوعظ أم الماء في معمودية التوبة؟ ولو لم يستخدم الماء فما معنى قول الإنجيل: " وَاعْتَمَدُوا مِنْهُ فِي الأُرْدُنِّ مُعْتَرِفِينَ بِخَطَايَاهُمْ" (مت 3: 6)؟ هل كان الأردن مستودع لكلمة اللَّه ثم تغير فجأة إلى مجرى للمياه الجارية؟!! ولماذا اعتمد يسوع نفسه بالماء: " وَلِلْوَقْتِ وَهُوَ صَاعِدٌ مِنَ الْمَاءِ" (مر 1: 10)؟! ولو كان المقصود بالماء كلمة اللَّه وليس ماء المعمودية، فلماذا لم يقل السيد المسيح لنيقوديموس: إن كان أحد لا يولد من الكلمة والروح؟! ما الداعي لقوله " مِنَ الْمَاءِ وَالرُّوحِ" وهو يعني الكلمة وليس الماء؟!!

3- لو كان المقصود بالماء ليس ماء المعمودية بل الكلمة، فلماذا مارست الكنيسة سر المعمودية بالماء الجاري منذ نشأتها، وعندما ألقى بطرس الرسول عظته الأولى: " فَقَالَ لَهُمْ بُطْرُسُ تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكم عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ" (أع 2: 38) وتجاوبوا معه: " فَقَبِلُوا كَلاَمَهُ بِفَرَحٍ، وَاعْتَمَدُوا وَانْضَمَّ فِي ذلِكَ الْيَوْمِ نَحْوُ ثَلاَثَةِ آلاَفِ نَفْسٍ" (أع 2: 41). فهل هؤلاء الآلاف اعتمدوا بكلمة اللَّه التي كانت على لسان بطرس الرسول؟ ولو كان الوضع هكذا وأنهم اعتمدوا بكلمة الوعظ التي ألقاها بطرس الرسول، فلماذا يطالبهم بعد أن يعتمدوا؟! الحقيقة أن بطرس الرسول وعظهم بكلمة اللَّه، ثم اعتمدوا بيد الرسل بالماء والروح. ولو صح رأي الناقد فلماذا شددت قوانين الآباء الرسل على استخدام الماء النقي الطاهر في المعمودية؟! جاء في الديداخي (تعليم الرسل): "وأما من جهة المعمودية، فعمدوا هكذا، بعدما تقولون جميع ما تقدم، عمدوا بِاسم الآب والابن والروح القدس في ماء جارٍ، فإن لم يكن لديك ماء جارٍ تُعمّد في ماء آخر، وإن لم تستطع في الماء البارد تُعمّد في الحار..." (راجع القمص أثناسيوس المقاري - الديداخي - الفصل السابع)... فهل بعد هذا الوضوح يأتي من يلوي الحقيقة فيعتبرها خرافة دخلت للتقليد في القرن الرابع الميلادي وما زالت للآن؟! لماذا لم يذكر في أي سنة خلال القرن الرابع (والقرن مائة عام)؟! عندما نذكر بدعة أريوس مثلًا نحن نعلم التوقيت من تاريخ ميلاده سنة 270م وتاريخ سيامته شماسًا ثم قسًا، وتاريخ ظهور بدعته بعد سيامته بستة أشهر في عهد البابا بطرس سنة 306م، وتاريخ محاكمته محليًا في الإسكندرية سنة 320م ومسكونيًا في مجمع نيقية سنة 325م، وهكذا بقية المُبتدعين والهراطقة، هناك تاريخ دقيق لهرطقاتهم، فهلا أخبرنا الناقد بتاريخ مُحدد أو حتى تقريبي لهذه الخرافة؟ هل حدثت في أوائل القرن الرابع أو ربعه الأول أو الثاني أو الثالث أو الربع الأخير من القرن؟!!

4- أمَّا ما اعتمد عليه الناقد من آيتين في رسالتي أفسس وبطرس الأولى، فواضح أن الرسولين في وادي والناقد في وادي آخر. قال مُعلِّمنا بطرس عن الكنيسة: " لِكَيْ يُقَدِّسَهَا مُطَهِّرًا إِيَّاهَا بِغَسْلِ الْمَاءِ بِالْكَلِمَةِ" (أف 5: 26). كان يتحدث عن تأثير كلمة اللَّه في تقديس وتطهير النفس، مثل قول السيد المسيح: " أَنْتُمُ الآنَ أَنْقِيَاءُ لِسَبَبِ الْكَلاَمِ الَّذِي كَلَّمْتُكُمْ بِهِ" (يو 15: 3) وفي صلاته الوداعية صلى قائلًا: " قَدِّسْهُمْ فِي حَقِّكَ. كَلاَمُكَ هُوَ حَق" (يو 17: 17). كلمة اللَّه تنقي وتقدس النفوس، وهدف اللَّه من التجسد والفداء أن يُقدِّس الكنيسة ويُطهرها ليحضرها لنفسه كنيسة بلا عيب فيها، والتطهير والتقديس وجهان لعملة واحدة. وقول الإنجيل: " مُطَهِّرًا إِيَّاهَا بِغَسْلِ الْمَاءِ بِالْكَلِمَةِ" (أف 5: 26) نلاحظ أنه أورد كلمتي "الماء" و"الكلمة"، فالسيد المسيح يُطهر كنيسته أولًا بغسل الماء أي بالمعمودية، والمعمودية هيَ الشركة مع المسيح في موته وقيامته: " مَدْفُونِينَ مَعَهُ فِي الْمَعْمُودِيَّةِ الَّتِي فِيهَا أُقِمْتُمْ أَيْضًا مَعَهُ" (كو 2: 12) وثانيًا: يستمر التطهير بكلمة اللَّه. المعمودية مرة واحدة على مثال موت المسيح وقيامته مرة واحدة، أما تطهير النفس بكلمة اللَّه فعملية مُستمرة. المعمودية مُرتبطة بمغفرة الخطايا السالفة، الجدية والخاصة، كقول حنانيا لشاول الطرسوسي: " لِمَاذَا تَتَوَانَى قُمْ وَاعْتَمِدْ وَاغْسِلْ خَطَايَاكَ" (أع 22: 16) ثم يأتي تأثير كلمة اللَّه حتى يتجنب الإنسان السقوط في الخطايا ويكون له ضمير حي، وإذا سقط فهناك سر التوبة والاعتراف كتجديد لسر المعمودية.

إذًا بكلمة اللَّه الحية الفعالة يتطهر إنساننا الباطني كقول بطرس الرسول: " مَوْلُودِينَ ثَانِيَةً لاَ مِنْ زَرْعٍ يَفْنَى بَلْ مِمَّا لاَ يَفْنَى بِكَلِمَةِ الله الْحَيَّةِ الْبَاقِيَةِ إِلَى الأَبَدِ" (1بط 1: 23)، فيحدثنا عن الميلاد الجسدي من زرع يفنى، فهو نتيجة علاقة جسدية (يو 1: 12-13)، والميلاد الروحي مما لا يفنى، من الماء والروح (يو 3: 5) أي المعمودية التي زرعت فينا حياة المسيح التي لا تفنى (راجع رو 6). يقول "القمص تادرس يعقوب": " كلمة الله الحية الباقية إلى الأبد"، ويعني بهذه الكلمة:

1- اللوغوس أو الكلمة المُتجسد إذ خلال صليبه ودفنه وقيامته صار لنا أن نُدفن معه بالمعمودية ونقوم لابسين المسيح (غل 3: 27).

2- كلمة الكرازة "التي بُشرتم بها" وهيَ تدور حول الصليب الذي بدونه ما كان الميلاد السماوي أن يقدم. وكما يقول القديس أمبروسيوس: الآن الماء بعد أن تكرس بسر صليب الخلاص يصبح مناسبًا لاستعماله في الجرن الروحي وكأس الخلاص، إذ كما ألقى موسى النبي الخشب في تلك العين، هكذا أيضًا ينطق الكاهن على جرن المعمودية بشهادة صليب الرب، فيصبح الماء عذبًا بسبب عمل النعمة" (تفسير رسالة بطرس الأولى).

5- الذي يسأل عن كيف يحدّث السيد المسيح نيقوديموس عن المعمودية التي لم تُعرف بعد؟, فليقل لنا وكيف كان السيد المسيح يحدث تلاميذه مرارًا وتكرارًا عن آلامه وصليبه وقيامته وهيَ لم تحدث بعد؟! وكيف يحدّث السيد المسيح الجموع عن سر الإفخارستيا (يو 6) وهو لم يؤسَّس بعد؟! بل في نفس الموقف يحدث السيد المسيح نيقوديموس عن سر الفداء وأنه سيُرفع على عود الصليب مثلما رفع موسى الحية في البرية، لكي لا يهلك كل من يؤمن به، وهذا لم يحدث بعد؟!

6- لو كان المقصود بالماء الكلمة وليس الماء، فلماذا ربط جميع الآباء في جميع العصور بين الماء والمعمودية، فلا معمودية بلا ماء، بينما كان الخصي الحبشي يتلقى البشارة من فيلبس: "وَفِيمَا هُمَا سَائِرَانِ فِي الطَّرِيقِ أَقْبَلاَ عَلَى مَاءٍ فَقَالَ الْخَصِيُّ هُوَذَا مَاءٌ. مَاذَا يَمْنَعُ أَنْ أَعْتَمِدَ" (أع 8: 36)... " فَنَزَلاَ كِلاَهُمَا إِلَى الْمَاءِ فِيلُبُّسُ وَالْخَصِيُّ فَعَمَّدَهُ. وَلَمَّا صَعِدَا مِـنَ الْمَاءِ خَطِفَ رُوحُ الرَّبِّ فِيلُبُّس" (أع 8: 38-39). يقول "القديس غريغوريوس اللاهوتي" في خطابه عن المعمودية: "بما أننا مركَّبون من شيئين أعني من نفس وجسد، أحدهما طبيعة منظورة والأخرى (طبيعة) غير منظورة، فلهذا جُعل التطهير مُضاعفًا أعني الماء والروح" (111). ويقول "القديس أغسطينوس": "ما هيَ معمودية المسيح؟ حميم ماء نقي وبعض عبارات تُقال عليه، فإن نزعتم الماء فليس تعميد، أو حذفتم العبارات فليس تعميد أيضًا" [تفسير (يوحنا 15: 44)](112). ويقول كذلك "القديس يوحنا الدمشقي": " إن الرب أمرنا أن نعيد لولادتنا بالماء والروح. إذ يحل الروح القدس على الماء بعد التضرع والدعاء، لأنه كما أن الإنسان مركَّب من قسمين أعني من نفس وجسد هكذا الرب أيضًا طهره بالماء والروح. أمَّا الروح فليجدد الصورة التي فينا والمثال الذي عليه خُلقنا، وأمَّا الماء فلينقي الجسد من الخطية بنعمة الروح القدس وينقذه من الهلاك" (كتاب الإيمان 4، 10 ص236)(113).

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

 

ثانيًا: ما هيَ علاقة الولادة من الماء والروح بهبوب الريح (يو 3: 8)...؟ قال السيد المسيح لنيقوديموس: " لاَ تَتَعَجَّبْ أَنِّي قُلْتُ لَكَ يَنْبَغِي أَنْ تُولَدُوا مِنْ فَوْقُ. اَلرِّيحُ تَهُبُّ حَيْثُ تَشَاءُ وَتَسْمَعُ صَوْتَهَا، لكِنَّكَ لاَ تَعْلَمُ مِنْ أَيْنَ تَأْتِي وَلاَ إِلَى أَيْنَ تَذْهَبُ. هكَذَا كُلُّ مَنْ وُلِدَ مِنَ الرُّوحِ" (يو 3: 7-8). وهناك تشابهات بين الروح والريح:

1- كل من "الروح" و"الريح" سواء في اللغة العبرية أو اللغة اليونانية لهما لفظ واحد πνεῦμα "بنفما" Pnevma وقد استخدمت في النصوص اليونانية القديمة، وهيَ تشير إلى "الريح" أو إلى "الروح"، وأيضًا يُقصد به "نفس: أو "حياة" أو "قوة حيوية". فكلمتي "الريح" و"الروح" كليهما من اشتقاق واحد، ونفس اللفظ يعبر عنهما. عندما حلَّ الروح القدس يوم الخمسين: " وَصَارَ بَغْتَةً مِنَ السَّمَاءِ صَوْتٌ كَمَا مِنْ هُبُوبِ رِيحٍ عَاصِفَةٍ وَمَلأَ كُلَّ الْبَيْتِ" (أع 2: 2).

2- مثلما لا نرى "الريح" ولا نعرف من أين ولدت وابتدأت وأين تموت وتنتهي لأنها غير منظورة، ولكننا نشعر بها ونعرف اتجاهها ونُدرك آثارها ونقر بوجودها، وعندما تتحول إلى عاصفة نخشاها ونرهبها، هكذا الولادة الجديدة من الروح القدس، لا ندرك أبعادها، ولكننا نلمس تأثيرها في النفس البشرية، فهيَ تُنقي وتُطهر النفس وتهبها البصيرة الروحية. قوة الريح العاصفة عظيمة، وقد سبقت ظهور اللَّه لإيليا النبي: " وَإِذَا بِالرَّبِّ عَابِرٌ وَرِيحٌ عَظِيمَةٌ وَشَدِيدَةٌ قَدْ شَقَّتِ الْجِبَالَ وَكَسَّرَتِ الصُّخُورَ أَمَامَ الرَّبِّ، وَلَمْ يَكُنِ الرَّبُّ فِي الرِّيحِ" (1 مل 19: 11)، وهكذا قوة الروح في تغيير النفوس، فنرى شاول الذي اضطهد الكنيسة بإفراط يتحوَّل إلى رسول عظيم كاروز الأمم بولس الرسول، وأهل أفسس المُنشغلون بالسحر يجمعون كُتب السحر ويحرقونها، ورأينا الزناة يصيرون بتوليين، والقتلة المُجرمين يصبحون ودعاء، بل وأيضًا شهداء من أجل الحق... ومع هذا تظل الولادة الجديدة الفوقانية سرًا، وهو سر المعمودية الذي يفصل بين المسيحي وغير المسيحي، فكل من جاز في بحر المعمودية صار ابنًا للَّه وكُتب اسمه في ملكوت السموات، وإن كنا لا نستطيع أن نُدرك حركة الريح متى بدأت ومتى تنتهي، فكيف يمكننا أن نُدرك أعمال الولادة الجديدة من الماء والروح وكيف تُجدّد حياة الإنسان وتُنير بصيرته وتغير سلوكه وتمنحه فرصة النمو في حياة الفضيلة؟!! قال سليمان الحكيم: " كَمَا أَنَّكَ لَسْتَ تَعْلَمُ مَا هِيَ طَرِيقُ الرِّيحِ وَلاَ كَيْفَ الْعِظَامُ فِي بَطْنِ الْحُبْلَى كَذلِكَ لاَ تَعْلَمُ أَعْمَالَ الله الَّذِي يَصْنَعُ الْجَمِيعَ" (جا 11: 5).

3- الريح تنشأ وتنتهي بحكم قوانين الطبيعة التي سنها اللَّه، فهيَ لا تخضع لمشيئة إنسان، وهكذا الولادة الجديدة من الماء والروح تحدث بقوة روح اللَّه القدوس. ولضرورة وخطورة وأهمية الولادة الجديد تنبأ عنها إرميا النبي (إر 31: 31-34) وحدثنا حزقيال النبي عن ماء المعمودية الذي يُطهر الإنسان ويمنحه قلبًا جديدًا (حز 36: 26-28). ولنا أن نلاحظ تجاوب نيقوديموس وتقدمه في الفهم، حتى أنه سأل مرتين "كيف" (يو 3: 4، 9) لكن هناك فرق بينهما، فعندما سأل السيد المسيح قائلًا: " كَيْفَ يُمْكِنُ الإِنْسَانَ أَنْ يُولَدَ وَهُوَ شَيْخٌ؟" (يو 3: 4) كان يسأل بدهشة وتعجب واستغراب، ولكن عندما شرح له السيد المسيح طبيعة هذه الولادة الروحية وأعطاه مَثَل الريح (يو 3: 5-8) بدأ يتقبل الحديث ويجتهد أن يفهمه: " أَجَابَ نِيقُودِيمُوسُ وَقَالَ لَهُ كَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ هذَا" (يو 3: 9) فهنا يسأل ويستفسر حتى يكمل فهمه وإدراكه، فلم يسأل بدهشة وتعجب إنما سأل مُستفسرًا: " أَجَابَ يَسُوعُ وَقَالَ لَهُ أَنْتَ مُعَلِّمُ إِسْرَائِيلَ وَلَسْتَ تَعْلَمُ هذَا" (يو 3: 10).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(110) إنجيل يوحنا، ص58.

(111) أورده القس أنسطاسي شفيق - اللاهوت في إنجيل يوحنا، ص182.

(112) المرجع السابق، ص182.

(113) المرجع السابق، ص182.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/699.html

تقصير الرابط:
tak.la/rv93hxp