St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

680- هل قول الإنجيل: "كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ" (يو 1: 3) يدخل في نطاقه "الروح القدس" وبالتالي يكون الروح القدس مخلوقاً كقول مقدونيوس؟ وما معنى: " وَالْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ النَّاسِ" (يو 1: 4)؟ وكيف يقول: " وَالظُّلْمَةُ لَمْ تُدْرِكْهُ" (يو 1: 5) بينما أدركته الظلمة وقال: "هذِهِ سَاعَتُكُمْ وَسُلْطَانُ الظُّلْمَة" (لو 22: 53)؟

 

سؤال 680: هل قول الإنجيل: "كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ..." (يو 1: 3) يدخل في نطاقه "الروح القدس" وبالتالي يكون الروح القدس مخلوقًا كقول مقدونيوس؟ وما معنى: " وَالْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ النَّاسِ" (يو 1: 4)؟ وكيف يقول: " وَالظُّلْمَةُ لَمْ تُدْرِكْهُ" (يو 1: 5) بينما أدركته الظلمة وقال: "هذِهِ سَاعَتُكُمْ وَسُلْطَانُ الظُّلْمَة" (لو 22: 53)؟

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: أولًا: هل قول الإنجيل: " كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ..." (يو 1: 3) يدخل في نطاقه "الروح القدس" وبالتالي يكون الروح القدس مخلوقًا كقول مقدونيوس...؟ حدثنا يوحنا الحبيب في (يو 1: 1-2) عن أزلية أقنوم الكلمة وعلاقته الأزلية مع الآب. وفي (يو 1: 3) انتقل للحديث عن الخليقة، سواء الروحية السمائية غير المرئية أو الخليقة المادية المنظورة المحسوسة، وبما أن الروح القدس هو روح اللَّه القدوس، فهو لا يدخل في نطاق المخلوقات على الإطلاق. ليس هناك إنسان مُتزن عاقل يتصور وجود اللَّه بدون روحه القدوس. ومن المعروف خطورة الاعتماد على الآية الواحدة لتكوين رأيًا سواء كان هذا الرأي لاهوتيًا أو عقائديًا أو روحيًا أو غير ذلك، فهل عندما نضع نصب أعيننا جميع الآيات التي تحدثنا عن الروح القدوس سواء من جهة ألقابه، أو صفاته، أو أعماله، هل يشتم أحد منها أنه ربما يكون مخلوقًا؟!! بالطبع هذا مستحيل. وقد سبق لنا الحديث عن الروح القدس بالتفصيل سواء من جهة ألقابه الإلهية:

1- اللَّه.

2- روح اللَّه.

3- الرب وروح الرب.

4- روح الآب.

5- روح الابن.

6- روح الحق.

7- روح الحكمة والفهم والمشورة والقوة والمعرفة والصلاح.

8- الباراكليت.

9- الروح الناري.

10- المسحة والختم.

 

ويتميز الروح القدس بالصفات الإلهية:

1- السرمدية.

2- المساواة مع الآب والابن.

3- القداسة.

4- القدرة على كل شيء.

5- الفاحص كل شيء.

6- الحضور في كل مكان وزمان.

7- مُعطي الحياة.

8- العالِم بكل شيء.

9- غافر الخطايا.

10- المعبود.

 

كما أن الروح القدس له الأعمال الإلهية، ويقدم له الإكرام الإلهي:

1- عمله في الخلقة.

2- عمله في الأنبياء.

3- عمله في التجسد والفداء.

4- عمله في تكوين الكنيسة.

5- عمله في الخدام.

6- عمله في الشهادة للمسيح.

7- له الإكرام الإلهي.

(راجع: أسئلة حول حتمية التثليث والتوحيد س26، س27، س28).

ويقول "القديس يوحنا الذهبي الفم": " كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ... فإنه يضم الأشياء التي يمكن إدراكها بالعقل (أي التي في العالم غير المنظور) لكنها لا تضم الروح (القدس)... لئلا يقول أحد: أن كل شيء به كان، فالروح أيضًا مخلوقًا. أجيبه: إنني أجزمتُ أن ما خُلق إنما خُلق به سواء كان غير منظور أو غير مادي، أو في السماء. لهذا لم أقل بطريقة مُطلقة "كل شيء" بل قال: " كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ" أي المخلوقات، وأما الروح (القدس) فهو غير مخلوق. أترون دقة تعليمه... لقد استبعد الروح القدس عن كل الخليقة... إذ استمد بولس ذات النغمة قال: "فِيهِ خُلِقَ الْكُلُّ" (كو 1: 16)... فلا يوجد أي استثناء من المخلوقات في كونها أعمال اللَّه... سواء كان عروشًا أم سلاطين أم رؤساء أم قوات..."(44).

ويقول "مارديونيسيوس يعقوب ابن الصليبي": " وقد كذب أتباع مقدونيوس في حق الروح القدس إذ قالوا عنه أنه مخلوق وبالتالي لا يشترك في التكوين والحياة مع الابن والآب. ولكن لا نرى أن يوحنا أشار إلى ما يُريدونه بنوع من الأنواع ولا يفيدهم تفسيرهم أن الحياة كانت في الكلمة أي مخلوقة منه وأن الإنجيلي قصد بالحياة الروح القدس، لأن الحياة الموصوفة بأنها نور العالم إما (أنها) تدل على الكلمة المُتجسد كما يتضح من المتن وكما فسر يوحنا المعمدان بشهادته عن نفسه بأنه ليس هو النور بل أن النور هو المسيح" (45).

← انظر كتب أخرى للمؤلف هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت.

 

ثانيًا: ما معنى: "وَالْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ النَّاسِ" (يو 1: 4)؟

1- السيد المسيح أقنوم الكلمة هو مصدر الحياة، الإله المُحيي، واهب الحياة للعالم، ومن يستطيع أن يقول عن نفسه إني أنا الحياة، مثلما قال الرب يسوع لمرثا: " أَنَا هُوَ الْقِيَامَةُ وَالْحَيَاةُ" (يو 11: 25) وقال لتوما: " أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ" (يو 14: 6) وما زال يقول: " اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِي فَلَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ" (يو 6: 47) وهذا ما شهد به المعمدان: " الَّذِي يُؤْمِنُ بِالابن لَهُ حَيَاةٌ أَبَدِيَّةٌ" (يو 3: 36) وشهد به الحبيب: " مَنْ لَهُ الابن فَلَهُ الْحَيَاةُ، وَمَنْ لَيْسَ لَهُ ابْنُ الله فَلَيْسَتْ لَهُ الْحَيَاةُ" (1 يو 5: 12) وقال "رب الحياة": " لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الآبَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ كَذلِكَ أَعْطَى الابن أَيْضًا أَنْ تَكُونَ لَهُ حَيَاةٌ فِي ذَاتِهِ" (يو 5: 26). فالحياة هيَ طبيعة الجوهر الإلهي، وأقنوم الكلمة في تجسده وهب الحياة الأبدية لمن حُكم عليهم بالموت الأبدي: " فَإِنَّ الْحَيَاةَ أُظْهِرَتْ وَقَدْ رَأَيْنَا وَنَشْهَدُ وَنُخْبِرُكُمْ بِالْحَيَاةِ الأَبَدِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ عِنْدَ الآبِ وَأُظْهِرَتْ لَنَا" (1يو 1: 2). بدون أقنوم الكلمة المتجسد يستحيل إدراك اللَّه أو التواصل معه: " قَالَ لَهُ يَسُوعُ أَنَا هُوَ الطَّرِيقُ وَالْحَقُّ وَالْحَيَاةُ. لَيْسَ أَحَدٌ يَأْتِي إِلَى الآبِ إِلاَّ بِي" (يو 14: 6). من خلال الناموس والعهد القديم يرى الإنسان اللَّه وكأنه من خلال غيمة كثيفة، أما من خلال السيد المسيح بهاء مجد اللَّه الآب ورسم جوهره نستطيع أن نتواصل مع اللَّه الآب، فغياب نور المسيح في حياتنا يعني غياب اللَّه عنا. لقد عاش آدم في الفردوس قبل السقوط أيام سعيدة في تواءم مع القدرة الإلهية، أما بعد السقوط فصار كتلة من الظُلمة لا تجرؤ على الاقتراب من مصدر النور، وبتجسد اللَّه الكلمة أشرق بنوره على الجالسين في الظلمة ووادي ظل الموت (إش 9: 1-6؛ 49: 6). يقول "دكتور بوب إتلي" Dr. Bob Utley: " تؤكد هذه العبارة (يو 1: 4) أن "الحياة" أتت من الابن الكلمة. يستعمل يوحنا الكلمة اليونانية ζωή "زوي" ليشير إلى الحياة المقامة، والحياة الأبدية، وحياة اللَّه (يو 1: 4؛ 3: 15، 36؛ 4: 14، 36؛ 5: 24، 26، 29، 39-40؛ 6: 32-33، 35، 40، 47-48، 51، 53-54، 63، 65؛... إلخ.). أما الكلمة اليونانية الأخرى التي تعني "حياة" فهيَ βίος "بيوس" وتُسْتَعْمَل لوصف الحياة الأرضية البيولوجية" (46).

2- السيد المسيح أقنوم الكلمة هو مصدر النور، هو النور الحقيقي الذي ينير كل إنسان (يو 1: 9)، وعوضًا أن يقول يوحنا والكلمة في تجسده كان نور الناس، استعاض عن أقنوم الكلمة بإحدى صفاته وهيَ "الحياة" فقال " وَالْحَيَاةُ كَانَتْ نُورَ النَّاسِ" أي يسوع المسيح كان نور الناس، وبتعبير ووصف زكريا الكاهن: " الْمُشْرَقُ مِنَ الْعَلاَءِ. لِيُضِيءَ عَلَى الْجَالِسِينَ فِي الظُّلْمَةِ وَظِلاَلِ الْمَوْتِ" (لو 1: 79) وبتعبير كاروز الأمم: " مُخَلِّصِنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ الَّذِي أَبْطَلَ الْمَوْتَ وَأَنَارَ الْحَيَاةَ وَالْخُلُودَ" (2تي 1: 10). لقد أنار أقنوم الكلمة الطريق للإنسان في عصر الآباء من خلال نور الضمير، وفي عصر الشريعة من خلال الوصية، فالوصية نور، وأيضًا من خلال الأنبياء والنبؤات. لكن في التجسد فقد أشرق علينا بشخصه مُعلنًا عن ذاته: " أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ" (يو 8: 12). إنه النور الحقيقي وليس النور الزائف مثل نور الفلسفات البشرية التي تضلل الإنسان، بل أنه النور الحقيقي الوافي الكافي الشافي. ويقول "القديس غريغوريوس النيسي": " إن اللَّه وضع في داخلنا القدرة على معرفته لأنه حين خلقنا وضع فينا هذا الكمال لكي يكون في طبيعتنا السلوك والسعي نحو هذا الكمال المطبوع في داخلنا، ولكن الشر جعل صورة هذا الكمال تتلوث... وهذا ما يحدث للحديد (للمعدن) حين يصدأ فإنه يتحوَّل لونه إلى اللون الأسود، ولكن حين يُنزع عنه الصدأ... يتلألأ ويعكس أشعة الشمس" (تعريب القمص إشعياء ميخائيل - من مجد إلى مجد) (47).

والحياة والنور مُرتبطان معًا، لأنه مصدرهما واحد، وهو اللَّه: " وَهذِهِ هِيَ الْحَيَاةُ الأَبَدِيَّةُ أَنْ يَعْرِفُوكَ أَنْتَ الإِلهَ الْحَقِيقِيَّ وَحْدَكَ وَيَسُـوعَ الْمَسِيحَ الَّذِي أَرْسَلْتَهُ" (يو 17: 3) فالحياة دائمًا ترتبط بالنور، والنور يرتبط بالحياة، ولا حياة بدون النور، ولا نور بدون الحياة يُسعد الإنسان، فلا غنى عن أحدهما، ولذلك فإن "الحياة" و"النور" يمثلان المفتاحين الرئيسيين في سيمفونية إنجيل يوحنا.

 

ثالثًا: كيف يقول: " وَالظُّلْمَةُ لَمْ تُدْرِكْهُ" (يو 1: 5) بينما قد أدركته الظُلمة وقال: "هذِهِ سَاعَتُكُمْ وَسُلْطَانُ الظُّلْمَة" (لو 22: 53)...؟ مصدر الظُلمة الخطية: " مَنْ يُبْغِضُ أَخَاهُ فَهُوَ فِي الظُّلْمَةِ، وَفِي الظُّلْمَةِ يَسْلُكُ وَلاَ يَعْلَمُ أَيْنَ يَمْضِي، لأَنَّ الظُّلْمَةَ أَعْمَتْ عَيْنَيْه" (1يو 2: 11). " لأَنَّكُمْ كُنْتُمْ قَبْلًا ظُلْمَةً وَأَمَّا الآنَ فَنُورٌ فِي الرَّبِّ. اسْلُكُوا كَأَوْلاَدِ نُورٍ" (أف 5: 8)، والشيطان هو رئيس مملكة الظُلمة، وقال السيد المسيح: " رَئِيسَ هذَا الْعَالَمِ يَأْتِي وَلَيْسَ لَهُ فِيَّ شَيْء" (يو 14: 30) والظُلمة لم تُدرك السيد المسيح لأنه هو النور الحقيقي، مصدر النور والحياة، وقد قال: " وَهذِهِ هِيَ الدَّيْنُونَةُ إِنَّ النُّورَ قَدْ جَاءَ إِلَى الْعَالَمِ وَأَحَبَّ النَّاسُ الظُّلْمَةَ أَكْثَرَ مِنَ النُّورِ" (يو 3: 19) وقال: " آمِنُوا بِالنُّورِ لِتَصِيرُوا أَبْنَاءَ النُّورِ" (يو 12: 36)... " أَنَا هُوَ نُورُ الْعَالَمِ. مَنْ يَتْبَعْنِي فَلاَ يَمْشِي فِي الظُّلْمَةِ بَلْ يَكُونُ لَهُ نُورُ الْحَيَاة" (يو 8: 12).

وعندما قال السيد المسيح: "هذِهِ سَاعَتُكُمْ وَسُلْطَانُ الظُّلْمَة" (لو 22: 53) فذلك لأنه حمل خطايا العالم كله وتحمل عقوبة هذه الخطايا كاملة وشرب الكأس حتى الثمالة، فهو القدوس الطاهر الذي بلا خطية وحده، ولكن لأنه ارتضى أن يحمل خطايانا، لذلك جاز عليه سُلطان الظُلمة من اللحظة التي أسلم ذاته عنَا وحتى فجر القيامة. لقد احتمل السيد المسيح ظُلم الأشرار وقسوتهم وجبروتهم وساعتهم وسلطان الظُلمة، فجاز في ظُلمة الموت في صبر واتضاع عجيبين إذ كيف لرئيس الحياة ومصدرها أن يقبل الموت؟!! لقد جاز ظُلمة الموت: " لِكَيْ يُبِيدَ بِالْمَوْتِ ذَاكَ الَّذِي لَهُ سُلْطَانُ الْمَوْتِ أَيْ إِبْلِيسَ" (عب 2: 14). وفي الترجمة العربية المشتركة جاءت العبارة: " والظلمة لم تقوى عليه" فليس لظُلمة الخطية القدرة على أن تُطفئ نور المسيح. لقد جاز ظُلمة الموت ليُحررنا من الموت ويفدينا وينقلنا إلى ملكوته، فارتفع صوت الهتاف: " أَيْنَ شَوْكَتُكَ يَا مَوْتُ.أَيْنَ غَلَبَتُكِ يَاهَاوِيَةُ" (1كو 15: 55) وهتف كارز الأمم: " اسْتَيْقِظْ أَيُّهَا النَّائِمُ وَقُمْ مِنَ الأَمْوَاتِ فَيُضِيءَ لَكَ الْمَسِيحُ" (أف 5: 14)... الذين يعيشون في ظُلمة الخطية يعجزون عن إدراك طبيعة اللَّه التي تفيض بالمحبة والرحمة والشفقة والعدل والحق والسلام، بل أنهم يتصوَّرونه كأنه قاضٍ قاسي يتصيد الأخطاء ليُلقي بالخاطئ في بحيرة النار والكبريت.

وجدير بالذكر أن يوحنا الحبيب في استخدامه للأسلوب العبري البديع عقد مقابلة بين النور والظلمة، فقال: " النُّورُ يُضِيءُ فِي الظُّلْمَةِ. وَالظُّلْمَةُ لَمْ تُدْرِكْهُ"، مثلما عقد مقابلة بين الوجود والعدم في قوله: " كُلُّ شَيْءٍ بِهِ كَانَ وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كَانَ". وقد اعتقد أتباع زرادشت بثنائية النور والظُلمة مدعين أن هاتين القوتين المتضادين هما اللتان يتحكمان في الكون عن طريق "أهورا مزدا" إله النور، و"أهريمان" إله الظُلمة، فجاء يوحنا الحبيب مؤكدًا على مبدأ الوحدانية وأن النور هو اللَّه، وغياب النور في غياب المسيح، كقوله: " كُلَّ مَنْ يَعْمَلُ السَّيِّآتِ يُبْغِضُ النُّورَ وَلاَ يَأْتِي إِلَى النُّورِ لِئَلاَّ تُوَبَّخَ أَعْمَالُهُ" (يو 3: 20). " أَنَا قَدْ جِئْتُ نُورًا إِلَى الْعَالَمِ حَتَّى كُلُّ مَنْ يُؤْمِنُ بِي لاَ يَمْكُثُ فِي الظُّلْمَة" (يو 12: 46). لقد قام أقنوم الكلمة بعمل رائع إذ خلق كل شيء (يو 1: 3، 10) ووهب الحياة وحفظها (يو 1: 4) وأنار ظُلمة الإنسان بالتجسد والفداء (يو 1: 4، 9) ووهبنا التبني (يو 1: 12). وملاحظة أخرى أن الإنجيل عندما قال: " وَالنُّـورُ يُضِيءُ فِي الظُّلْمَةِ وَالظُّلْمَةُ لَمْ تُدْرِكْهُ" (يو 1: 5) لم يقصد ظُلمة الخلق: " وَكَانَتِ الأَرْضُ خَرِبَةً وَخَالِيَةً وَعَلَى وَجْهِ الْغَمْرِ ظُلْمَةٌ" (تك 1: 2) لأن هذه الظلمة كانت تمثل مرحلة من مراحل الخلقة، إنما قصد الظُلمة التي غشت العالم نتيجة خطية الإنسان وتسلط ملائكة الظُلمة.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(44) أورده القمص تادرس يعقوب - الإنجيل بحسب يوحنا، جـ1، ص94.

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/680.html

تقصير الرابط:
tak.la/78djb86