St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 526- هل السيد المسيح طهَّر الهيكل في اليوم التالي لدخوله أورشليم (مر 12، 15) أم أنه طهَّره في نفس يوم دخوله المدينة (مت 21: 12)؟ وهل ما جاء في (مر 11: 26) غير أصيل في النص لأنه يُفهم منه أن الله يغفر لنا إذا ما غفرنا للآخرين بدون ذبيحة الصليب، ولم يرد (عدد 26) في المخطوطات السينائية والفاتيكانية والإسكندرية وكثير من المخطوطات والترجمات؟ ولماذا لم يجب السيد المسيح على سؤال رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب عندما سألوه: "بِأَيِّ سُلْطَانٍ تَفْعَلُ هذَا؟ وَمَنْ أَعْطَاكَ هذَا السُّلْطَانَ حَتَّى تَفْعَلَ هذَا" (مر 11: 28)؟

 

س526: هل السيد المسيح طهَّر الهيكل في اليوم التالي لدخوله أورشليم (مر 12، 15) أم أنه طهَّره في نفس يوم دخوله المدينة (مت 21: 12)؟ وهل ما جاء في (مر 11: 26) غير أصيل في النص لأنه يُفهم منه أن الله يغفر لنا إذا ما غفرنا للآخرين بدون ذبيحة الصليب، ولم يرد (عدد 26) في المخطوطات السينائية والفاتيكانية والإسكندرية وكثير من المخطوطات والترجمات؟ ولماذا لم يجب السيد المسيح على سؤال رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب عندما سألوه: "بِأَيِّ سُلْطَانٍ تَفْعَلُ هذَا؟ وَمَنْ أَعْطَاكَ هذَا السُّلْطَانَ حَتَّى تَفْعَلَ هذَا" (مر 11: 28)؟

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: 1- هل السيد المسيح طهَّر الهيكل في اليوم التالي لدخوله أورشليم (مر 11: 12، 15) أم أنه طهَّره في نفس يوم دخوله المدينة (مت 21: 12)؟.. تناول الإنجيليون الأحداث كلاهوتيين وليس كمؤرخين، فإن التزم أحدهم بالتسلسل الزمني فليس شرطًا أن يلتزم به الآخر، ولأن مرقس الرسول اهتم بالتسلسل الزمني لذلك أوضح بأن السيد المسيح دخل إلى أورشليم يوم الأحد، وظل استقبال يسوع والهتاف له "أوصنا يا ابن داود" وقتًا ليس بالقليل، حتى أمسى النهار فذهب إلى بيت عنيا مع تلاميذه ليبيت هناك (مر 11: 11)، وفي الغد خرج إلى بيت عنيا وفي طريقه للهيكل حدثت حادثة شجرة التين (مر 11: 12 - 14)، ثم دخل الهيكل وطهره (مر 11: 15 - 17). ويقول "متى هنري": " لقد آتى إلى الهيكل واطلع على حالته ع 11 "نَظَرَ حَوْلَهُ إِلَى كُلِّ شَيْءٍ". ولكنه لم يقل شيئًا إلى ذلك الوقت، لقد رأى هناك أخطاء كثيرة، ولكنه لزم الصمت (مز 50: 21). ومع أنه قصد أن يوقف هذه الأخطاء ويصدّها، فأنه لم يشأ أن يفعل هذا فجأة، لئلا يُظَن أنه تصرف بتسرع. لقد أراد أن تسري الأمور كما هيَ في تلك الليلة، قاصدًا أن يجري الإصلاح المطلوب في صباح اليوم التالي" (442).

أما القديس متى فذكر تطهير الهيكل بعد دخوله أورشليم، دون أن يذكر إن كان الحدثان قد حدثا في يوم واحد أو في يومين متتاليين. ولأن الأناجيل تكمل بعضها البعض لذلك يتضح لنا أن الحدثين حدثا في يومين متتاليين، ولا سيما أن القديس متى لم ينفي هذه الحقيقة، ومثل آخر نجد أن القديس متى استحضر قصة حادثة سكب الطيب التي حدثت قبل الفصح بستة أيام (يو 12: 1 - 5) أثناء حديث السيد المسيح مع تلاميذه قبل الفصح بيومين (مت 26: 2 - 6). ويقول "الأب متى المسكين": "هنا تحدث مفارقة في الرواية بين إنجيل ق. مرقس وإنجيلي كل من ق. متى وق. لوقا، إذ يتسرَّع كل منهما ويدخل في موضوع تطهير الهيكل مباشرة بعد الموكب. ولكن إنجيل ق. مرقس يترك يومًا كاملًا في الوسط. ففي إنجيل ق. مرقس بعد أن دخل المسيح أورشليم طاف بالهيكل ونظر وتأمل كل شيء، وبعدها غادر أورشليم مع تلاميذه إلى بيت عنيا، ويُلاحظ القارئ أن ق. مرقس عينه على المسيح في تحركاته. وكأن المسيح إذ يعلم أنه لن يرى أورشليم بعد ذلك طُرَّا ولا الهيكل أبدًا، أحبَّ أن يطوف بأركان أورشليم والهيكل بكل ما فيه باعتبارها النظرة الأخيرة.

والقديس مرقس هنا هو صاحب الوصف الدقيق إلى نهاية الموكب بعد أن دخل إلى أورشليم، إذ قد ذاب الجمع الغفير في المدينة، ولم يبقَ إلَّا المسيح وحده والتلاميذ، وبهذا دخل الهيكل وتمشى فيه ورأى كل شيء به ويعطي ق. مرقس سببًا لمغادرة الهيكل وأورشليم بأن الوقت قد أمسى أي حل الظلام فذهب مع تلاميذه ليبيت في بيت عنيا" (443).

 

2- هل ما جاء في (مر 11: 26) غير أصيل في النص لأنه يُفهم منه أن الله يغفر لنا إذا ما غفرنا للآخرين بدون ذبيحة الصليب، ولم يرد (عدد 26) في المخطوطات السينائية والفاتيكانية والإسكندرية وكثير من المخطوطات والترجمات؟..

أ - نحن لا نبني عقيدة إيمانية على آية واحدة، فليس معنى قول السيد المسيح: " فَاغْفِرُوا إِنْ كَانَ لَكُمْ عَلَى أَحَدٍ شَيْءٌ، لِكَيْ يَغْفِرَ لَكُمْ أَيْضًا أَبُوكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ زَّلاَتِكُمْ. وَإِنْ لَمْ تَغْفِرُوا أَنْتُمْ لاَ يَغْفِرْ أَبُوكُمُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ أَيْضًا زَّلاَتِكُمْ" (مر 11: 25 - 26) أنه يلغي عقيدة الصلب والفداء التي بنيت على أساس راسخ من سفر التكوين وحتى سفر الرؤيا (راجع كتابنا: أسئلة حول الصليب). ولكن في داخل إطار عقيدة الفداء يلزمنا أن نجوز بحر المعمودية فنموت ونقوم مع المسيح، ويلزمنا أيضًا أن نعمل أعمالًا حسنة: " فَمَنْ يَعْرِفُ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنًا وَلاَ يَعْمَلُ فَذلِكَ خَطِيَّةٌ لَهُ" (يع 4: 17)، ويلزمنا كذلك أن نكون رحماء (لو 6: 36) وكاملين (مت 5: 48)، وأن نغفر لمن أساء إلينا مثلما نصلي: " وَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا كَمَا نَغْفِرُ نَحْنُ أَيْضًا لِلْمُذْنِبِينَ إِلَيْنَا" (مت 6: 12)، وأن لا ندين أحدًا لأنه مكتوب: " لاَ تَدِينُوا لِكَيْ لاَ تُدَانُوا" (مت 7: 1). إذًا داخل إطار عقيدة الفداء هناك وصايا عديدة، وإن تقاعسنا عن تنفيذها نفقد نصيبنا في الملكوت السمائي.

ب - نعم ما جاء في (مر 11: 26) لم يرد في المخطوطة السينائية ولا المخطوطة الفاتيكانية، وكليهما من النسخ الخمسين التي كلف الإمبراطور قسطنطين يوسابيوس القيصري بنساختها، فنُسخت على وجه السرعة، فأعوزهم الدقة، وسبب سقوط العدد (26) هو تشابه نهايته بنهاية العدد (25) وهيَ كلمة " زَّلاَتِكُمْ" فقفزت عين الناسخ من نهاية العدد (25) إلى العدد (27) (مع ملاحظة أن التقسيم إلى أصحاحات وأعداد لم يكن قد وُضِع بعد).

ج - قول الناقد بأن (مر 11: 26) لم يرد في النسخة السكندرية، قول غير صحيح، لأنه ما زال موجود في هذه النسخة، وتجد صورة الصفحة التي ورد فيها العدد في ترتيبه في موقع هوليبايبل. كما أن العدد جاء في مخطوطة بيزا.

د - جاء (مر 11: 26) في كثير من الطبعات العربية مثل فاندايك، وكلمة الحياة، والترجمة العربية المشتركة، والسارة، والبولسية، بينما خلت منه الترجمة اليسوعية والترجمة الكاثوليكية. وجاء العدد (مر 11: 26) أيضًا في معظم الترجمات الإنجليزية سواء القديمة أو الحديثة، وسواء النص المُستلم (التقليدي) أو النقدي، كما ورد في كثير من مخطوطات الخط الكبير والخط الصغير اليوناني، ومئات المخطوطات البيزنطية. وجاء أيضًا في الترجمات القديمة اللاتينية، والفلوجاتا، والسريانية البشيتا، والقبطي البحيري، والأثيوبية. كما جاء النص (مر 11: 26) في مخطوطات القراءات الكنسية، وجاء في الدياتسرون، وفي اقتباسات الآباء مثل كبريانوس وأغسطينوس.

هـ - العدد (مر 11: 26) يتوافق مع سياق الحديث: " فَاغْفِرُوا.. لِكَيْ يَغْفِرَ لَكُمْ.. وَإِنْ لَمْ تَغْفِرُوا.. لاَ يَغْفِرْ أَبُوكُمُ.." (مر 11: 25 - 26)، ويتوافق أيضًا مع ما جاء في إنجيل متى: " فَإِنَّهُ إِنْ غَفَرْتُمْ لِلنَّاسِ زَّلاَتِهِمْ، يَغْفِرْ لَكُمْ أَيْضًا أَبُوكُمُ السَّمَاوِيُّ. وَإِنْ لَمْ تَغْفِرُوا لِلنَّاسِ زَّلاَتِهِمْ لاَ يَغْفِرْ لَكُمْ أَبُوكُمْ أَيْضًا زَّلاَتِكُمْ" (مت 6: 14 - 15).

وفي موقع هوليبايبل - الرد على شبهات النقد النصي إنجيل مرقس تجد ردًا تفصيليًا وافيًا شاملًا.

← انظر باقي سلسلة كتب النقد الكتابي هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت للمؤلف.

 

3- لماذا لم يجب السيد المسيح على سؤال رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب عندما سألوه: " بِأَيِّ سُلْطَانٍ تَفْعَلُ هذَا. وَمَنْ أَعْطَاكَ هذَا السُّلْطَانَ حَتَّى تَفْعَلَ هذَا" (مر 11: 28)؟.. سبق الإجابة على هذا التساؤل، فيُرجى الرجوع إلى مدارس النقد - عهد جديد ج 4 س388، ونضيف هنا قولنا أنه عندما سأل رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب السيد المسيح: " بِأَيِّ سُلْطَانٍ تَفْعَلُ هذَا"؟ أي بأي سلطان دخلت لهذه المدينة المقدَّسة كملك؟ وبأي سلطان طردت أولئك الذين يؤدون خدمات جليلة من بيع الذبائح وتغيير العملة؟ وجاء هذا السؤال مفخَّخًا، فلو أجاب السيد المسيح بأنه فعل هذا بسلطانه الإلهي، لأنه هو رب الهيكل، لاتهموه بالتجديف ورجموه مثلما رجموا استفانوس فيما بعد، ولو أجابهم أنه فعل هذا من ذاته ولم يستمد سلطته من أحد، ولا سيما أنه من سبط يهوذا وليس من سبط لاوي، لاعتبروه على الأقل متطرفًا ويحق لهم طرده من هذه الأماكن المقدَّسة. ولذلك أجاب السيد المسيح على سؤالهم بسؤال.. أليس هو المسيا الذي شهد له يوحنا المعمدان بأنه ابن الله وحمل الله الذي يجملونه؟!!. ولذلك سألهم: " مَعْمُودِيَّةُ يُوحَنَّا مِنَ السَّمَاءِ كَانَتْ أَمْ مِنَ النَّاسِ؟"، وجعل إجابته على سؤالهم رهن إجابتهم على سؤاله، ولو كان هؤلاء القوم يبتغون الحق والحقيقة لوصلوا لها بسهولة شديدة، لأنه واضح أن معمودية يوحنا من الله، ويوحنا الحقاني سبق وشهد للحق يسوع المسيح، النور الحقيقي الآتي إلى العالم، فكان ينبغي أن يصدقوه، ولكن لأنهم أشرار ونيتهم سيئة لذلك التزموا الصمت ولم يجيبوا على سؤال السيد لهم. وعندما التزموا الصمت أجابهم السيد المسيح عن طريق مثل آخر، وهو مثل الكرم والكرامين الأردياء، وعندئذ خرجوا عن صمتهم: " فَلَمَّا سَمِعُوا قَالُوا حَاشَا" (لو 20: 16).. " فَطَلَبُوا أَنْ يُمْسِكُوهُ وَلكِنَّهُمْ خَافُوا مِنَ الْجَمْعِ لأَنَّهُمْ عَرَفُوا أَنَّهُ قَالَ الْمَثَلَ عَلَيْهِمْ" (مر 12: 12).

إذًا عندما رد السيد المسيح سؤالهم بسؤال لم يكن هذا نوعًا من المراوغة ولا محاولة للهرب من الإجابة، ويقول "جرهام سويفت": " فلقد فكروا بأنه إذا ما ادعى السلطان الإلهي فأن ذلك يكون تجديفًا منه، وإذا ما ادعى السلطان كابن داود فأن ذلك يكون خيانة موجهة ضد روما، وإذا تراجع عن أن يدعي أي سلطان فأن ذلك يجعله دجالًا. ولم يكن جوابه (29) تهرُّبًا بأي حال من الأحوال ولا كان مراوغة ماهرة. ولكنه كان رجوعًا بالموضوع إلى الوراء فإن إجابتهم الإجابة الصحيحة عن سؤاله هو سيكون جوابًا على سؤالهم هم، وسوف يظهر أيضًا مقدرتهم على تقييم السلطة الأدبية. لقد شهد يوحنا المعمدان ليسوع باعتباره المسيا. فإذا ما عدوه نبيًا ذا سلطان من الله فالجواب عن سؤالهم قد عدا واضحًا، وهكذا يدركون أن سلطان يسوع مستمد من المصدر عينه. كانت خدمة يوحنا المعمدان ذات أهمية عامة بالدرجة التي يستطيع بها أناس نظيرهم أن يحكموا عليها. فلما قالوا أنهم يتجاهلون أمرًا هامًا كهذا فقد كان معنى ذلك أنهم فعلًا تنازلوا عن وظيفتهم كمعلمين للأمة وسقط حقهم في استجواب يسوع من جهة سلطانه ولذلك لم يجب الرب عن سؤالهم مباشرة ولكنه بدلًا من ذلك أعطاهم الجواب الكامل في المَثل الآتي: مَثَل الكرامين الأردياء" (444).


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/526.html