St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 388- إن كان المسيح قد قال إن كان لكم إيمان ولا تشكُّون تقولون للجبل انتقل وانطرح في البحر فيكون لكم (مت 21: 21، 22)، فلماذا لا ينقل القسوس والرهبان الجبال لخير البشرية؟ وكيف يتحدث الإنجيل مرارًا وتكرارًا عن "رؤساء الكهنة" (مت 21: 22) مع أن رئيس الكهنة واحد والوظيفة حكر عليه طالما هو على قيد الحياة؟ ولماذا لم يجب المسيح على تساؤل رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب عندما سألوه: "بِأَيِّ سُلْطَانٍ تَفْعَلُ هذَا؟ وَمَنْ أَعْطَاكَ هذَا السُّلْطَانَ"؟ (مت 21: 23)

 

س388: إن كان المسيح قد قال إن كان لكم إيمان ولا تشكُّون تقولون للجبل انتقل وانطرح في البحر فيكون لكم (مت 21: 21، 22)، فلماذا لا ينقل القسوس والرهبان الجبال لخير البشرية؟ وكيف يتحدث الإنجيل مرارًا وتكرارًا عن "رؤساء الكهنة" (مت 21: 22) مع أن رئيس الكهنة واحد والوظيفة حكر عليه طالما هو على قيد الحياة؟ ولماذا لم يجب المسيح على تساؤل رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب عندما سألوه: "بِأَيِّ سُلْطَانٍ تَفْعَلُ هذَا؟ وَمَنْ أَعْطَاكَ هذَا السُّلْطَانَ"؟ (مت 21: 23).

يقول "حفيظ اسليماني": "وسؤال هنا بناء على هذا النص: لماذا لا يقوم القساوسة والرهبان ببعض الأعمال لصالح البشرية ما داموا يؤمنون بالمسيح؟ أم أن إيمانهم لا زال فيه شك: "ولا يشك في قلبه " بل يؤمن أن ما يقوله سيحدث، فما يقوله يتم له.." (1085).

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1ــ ليس الهدف من المعجزات التفاخر والاستعراض وإثارة الفضول والدهشة، لكن اللَّه يصنع المعجزات تحت إلحاح الحاجة، ولغاية مقدَّسة، وحكمة إلهيَّة، وقديمًا كانت المعجزات وسيلة استخدمها اللَّه للإعلان عن ذاته، والمَثَل الواضح في هذا هو كيف خلص اللَّه شعب أرض العبودية بيد شديدة وزراع رفيعة: "أَوْ هَلْ شَرَعَ اللَّه أَنْ يَأْتِيَ وَيَأْخُذَ لِنَفْسِهِ شَعْبًا مِنْ وَسَطِ شَعْبٍ، بِتَجَارِبَ وَآيَاتٍ وَعَجَائِبَ وَحَرْبٍ وَيَدٍ شَدِيدَةٍ وَذِرَاعٍ رَفِيعَةٍ وَمَخَاوِفَ عَظِيمَةٍ مِثْلَ كُلِّ مَا فَعَلَ لَكُمُ الرَّبُّ إِلهُكُمْ فِي مِصْرَ أَمَامَ أَعْيُنِكُمْ. إِنَّكَ قَدْ أُرِيتَ لِتَعْلَمَ أَنَّ الرَّبَّ هُوَ الإِلهُ. لَيْسَ آخَرَ سِوَاهُ" (تث 4: 34، 35). وكثيرًا ما أيَّد اللَّه أنبياؤه القديسين بالمعجزات كدليل على صدق رسالتهم، ووهب السيد المسيح تلاميذه عمل المعجزات قائلًا: "اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِي فَالأَعْمَالُ الَّتِي أَنَا أَعْمَلُهَا يَعْمَلُهَا هُوَ أَيْضًا وَيَعْمَلُ أَعْظَمَ مِنْهَا" (يو 14: 12)، ويقول "سبرول" أن: "المعجزات مرئية وخارجية ويمكن نلمسها لمن هو مسيحي أو ليس كذلك، وتحمل في طياتها وسيلة الإقناع اللازمة والتأكيد، ففيما يختص بالدفاع عن العقيدة، المعجزة المرئية ضرورية فيما يختص بالمسيحية. وفي كل الأحوال سوف تظهر هذه بشكل سليم ومُقنع سواء اعتنقها أحد أم لا، سواء حدث تحوُّل لأحد أم لا، الدليل سوف يكون ظاهرًا حتى لو امتنع كل الناس برغبتهم من قبوله" (1086).

وتُظهِر المعجزات عظم مجد اللَّه، فعندما أطعم اللَّه شعبه من المن والسلوى: "فَقَالَ مُوسَى وَهَارُونُ لِجَمِيعِ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْمَسَاءِ تَعْلَمُونَ أَنَّ الرَّبَّ أَخْرَجَكُمْ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ. وَفِي الصَّبَاحِ تَرَوْنَ مَجْدَ الرَّبِّ.. الرَّبَّ يُعْطِيكُمْ فِي الْمَسَاءِ لَحْمًا لِتَأْكُلُوا وَفِي الصَّبَاحِ خُبْزًا لِتَشْبَعُوا" (خر 16: 6 - 8). ويقول "هربرت لوكير": "ومن بين السمات الأخرى للهدف من وجود المعجزات الكثيرة فيه إظهار مجد اللَّه. فهيَ تتحدث ببلاغة عن سلطان اللَّه على كل شيء، فهو رب الكل وفي الكل. أن المعجزات هيَ الختم الرسمي لسلطان اللَّه" (1087).

وبالطبع موهبة صنع المعجزات ليست هيَ موهبة عامة لكل المؤمنين، بل أُعطيت للبعض، وليس عمل المعجزات دليل على أن صانعها ضمن مكانه في ملكوت السموات، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. فالسيد المسيح قال: "كَثِيرُونَ سَيَقُولُونَ لِي فِي ذلِكَ الْيَوْمِ يَارَبُّ يَارَبُّ أَلَيْسَ بِاسْمِكَ تَنَبَّأْنَا وَبِاسْمِكَ أَخْرَجْنَا شَيَاطِينَ وَبِاسْمِكَ صَنَعْنَا قُـوَّاتٍ كَثِيرَةً. فَحِينَئِذٍ أُصَرِّحُ لَهُمْ إِنِّي لَمْ أَعْرِفْكُمْ" (مت 7: 22، 23) نعم قال السيد المسيح: "اَلْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ إِنْ كَانَ لَكُمْ إِيمَانٌ وَلاَ تَشُكُّونَ فَلاَ تَفْعَلُونَ أَمْرَ التِّينَةِ فَقَطْ بَلْ إِنْ قُلْتُمْ أَيْضًا لِهذَا الْجَبَلِ انْتَقِلْ وَانْطَرِحْ فِي الْبَحْرِ فَيَكُونُ. وَكُلُّ مَا تَطْلُبُونَهُ فِي الصَّلاَةِ مُؤْمِنِينَ تَنَالُونَهُ" (مت 21: 21، 22)، وكلامه حق وصدق، والذي يرى أن نقل الجبل من مكانه أمر مستحيل، فليعلم أيضًا أن اللَّه هو إله المستحيلات، وقد حدث هذا في عصر المعز لدين اللَّه الفاطمي الذي هدَّد المسيحيين بغواية وزيره "يعقوب بن كلس" اليهودي المتأسلم، فطلب منهم نقل جبل المقطم، لأن السيد المسيح قال في الإنجيل: "لَوْ كَانَ لَكُمْ إِيمَانٌ مِثْلُ حَبَّةِ خَرْدَل لَكُنْتُمْ تَقُولُونَ لِهذَا الْجَبَلِ انْتَقِلْ مِنْ هُنَا إِلَى هُنَاكَ فَيَنْتَقِلُ" (مت 17: 20) وإلاَّ فأنهم لا يستحقون الحياة.. صام الشعب مع الأب البطريرك إبرآم ابن زرعة رقم (62) من عدد بطاركة الكرازة المرقسية، وصلوا صلوات قوية بلجاجة هزت أعتاب السماء، فخرجت العذراء مريم الحمامة الحسنة وأرشدت الأب البطريرك على إنسان بسيط وهو سمعان الخراز الذي اختاره اللَّه لتتم المعجزة على يديه. وخرج الأكليروس والشمامسة وشعب غفير، وهم يحملون الصلبان والمجامر، وأخذوا يصرخون "كيريا ليصون" ويسجدون على الأرض، وهم يستمطرون المراحم الإلهيَّة، وكلما نهضوا من سجودهم كان الجبل يرتفع عن الأرض، ويسيرون فيسير الجبل أمامهم، وسجل التاريخ هذا الحدث الفريد من قِبَل المؤرخين المسيحيين مثل الأنبا ساويرس ابن المقفع أسقف الأشمونين في كتابه تاريخ البطاركة، وكان شاهد عيان على هذا الحدث، والمؤرخة الإنجليزية "مسز بوتشر" في كتابها تاريخ الكنيسة القبطية، وأيضًا من قِبَل المؤرخين غير المسيحيين مثل "أحمد المقريزي"، وأكرم المعز لدين اللَّه الفاطمي الأنبا أبرآم وعرض عليه أن يطلب ما يشأ، فطلب منه الأنبا أبرآم إعادة بناء كنيسة الشهيد العظيم مرقوريوس بمصر القديمة، وعندما حفروا الأساس تجمهر الغوغاء المتطرفين وألقى بعضهم بأنفسهم في الأساسات مفضلين موتهم على بناء الكنيسة، فأمر المعز لدين اللَّه بدفنهم في الأساسات لولا شفاعة الأنبا أبرآم فيهم، وحفظت الكنيسة ذكرى هذا الحدث إذ ألحقت بصوم الميلاد الذي تصومه الكنيسة ومدته أربعين يومًا صوم ثلاثة أيام أخرى ذكرى نقل جبل المقطم، كما احتفظت الأيقونات بهذا الحدث التاريخي.

 

2ــ من المفروض أن رئيس الكهنة واحد، لأنه يرمز ليسوع المسيح رئيس الكهنة الأعظم: "وَأَمَّا رَأْسُ الْكَلاَمِ فَهُوَ أَنَّ لَنَا رَئِيسَ كَهَنَةٍ مِثْلَ هذَا، قَدْ جَلَسَ فِي يَمِينِ عَرْشِ الْعَظَمَةِ فِي السَّمَاوَاتِ" (عب 8: 1)، ولكن في ظل الحُكم الروماني كانت السلطة المدنية هيَ التي تعزل أو تعيين رئيس الكهنة لمن يدفع أكثر بغض النظر عن أحقيته أو كفاءته، حتى أن حنان استطاع أن يحتفظ بهذه الوظيفة في أسرته لمدة طويلة، فاحتل هو هذه الوظيفة نحو ثمان سنوات (7 - 15م)، ثم ابنه اليعازر لمدة سنة (16 - 17 م) ثم زوج ابنته قيافا لنحو عشرين عامًا (17 - 36م) ثم أولاد حنان، يوناثان لمدة عام (36 - 37 م)، ثم ثاوفيلس (37 - 41م)، فمتياس (41 - 44م) وآخرهم حنان بن حنان (44 ــ 62م).

 

3ــ لماذا لم يجب السيد المسيح عن تساؤل رؤساء الكهنة وشيوخ الشعب (مت 21: 23)؟ لقد أجابهم السيد المسيح بطريقة غير مباشرة إذ وضعهم أمام سؤال هام، وهم يعرفون إجابته جيدًا، وبإجابة هذا السؤال يدركون إجابة تساؤلهم، فالذي أرسل يوحنا المعمدان هو الذي أرسله، وتفصيل ذلك أنه بعد أن طهَّر السيد المسيح الهيكل وطرد تجار العملة والحيوانات والطيور من رواق الأمم بمفرده، ولم يوجد من يتصدى له، فهو الديان العادل ومن يقف أمامه؟!! ووقفت القيادات الدينية من أعلاها إلى أوطاها موقف المشاهد العاجز، وفي اليوم التالي تجرأ هؤلاء وسألوا السيد المسيح سؤالين: "بِأَيِّ سُلْطَانٍ تَفْعَلُ هذَا. وَمَنْ أَعْطَاكَ هذَا السُّلْطَانَ" (مت 21: 23)، وهم يدركون جيدًا أنهم الوحيدين الذين يملكون هذا السلطان، فلا يجرؤ أحد أن يُعلّم أو حتى يتواجد في الهيكل بدون موافقتهم، فقد وضعوا نصب أعينهم أنهم حماة الهيكل مع أنهم قد حوَّلوه إلى مغارة لصوص، وبفرض وصايتهم على الهيكل يصبح تصرف السيد المسيح تصرف غير قانوني وعصيانًا على السلطة الدينية، وتغافلوا أنهم منذ نحو ثلاث سنوات كانوا قد أرسلوا ليوحنا المعمدان رسلًا يسألونه: "مَنْ أَنْتَ لِنُعْطِيَ جَوَابًا لِلَّذِينَ أَرْسَلُونَا. مَاذَا تَقُولُ عَنْ نَفْسِكَ.. فَمَا بَالُكَ تُعَمِّدُ إِنْ كُنْتَ لَسْتَ الْمَسِيحَ وَلاَ إِيلِيَّا وَلاَ النَّبِيَّ" (يو 1: 22، 25) ويوحنا المعمدان أيضًا لم يستمد سلطته من هؤلاء القادة، ولم تكن خدمته يومًا منحة أو تفضُل منهم، بل استمد سلطته من اللَّه " الَّذِي أَرْسَلَنِي لأُعَمِّدَ بِالْمَاءِ" (يو 1: 33) وشهد يوحنا المعمدان للسيد المسيح: "فِي وَسْطِكُمْ قَائِمٌ الَّذِي لَسْتُمْ تَعْرِفُونَهُ. هُوَ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي الَّذِي صَارَ قُدَّامِي الَّذِي لَسْتُ بِمُسْتَحِقّ أَنْ أَحُلَّ سُيُورَ حِذَائِه" (يو 1: 26، 27).. وقد رفضت هذه القيادات كرازة يوحنا وأيضًا شهادته للمسيح. ولذلك عندما سألوا الرب يسوع بأي سلطان تفعل هذا، أجابهم بسؤاله: "وَقَالَ لَهُمْ وَأَنَا أَيْضًا أَسْأَلُكُمْ كَلِمَةً وَاحِدَةً.. مَعْمُودِيَّةُ يُوحَنَّا مِنْ أَيْنَ كَانَتْ. مِنَ السَّمَاءِ أَمْ مِنَ النَّاسِ" (مت 21: 24، 25) فلو أقرُّوا أن معمودية يوحنا وكرازته من السماء، فبالتبعية يجب أن يقبلوا شهادته عن المسيح أنه مُرسَل من اللَّه وهو حمل اللَّه وهو ابن اللَّه، فحينئذ لا يوجد مجال لتساؤلهم: "فَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ قَائِلِينَ إِنْ قُلْنَا مِنَ السَّمَاءِ يَقُولُ لَنَا فَلِمَاذَا لَمْ تُؤْمِنُوا بِهِ. وَإِنْ قُلْنَا مِنَ النَّاسِ نَخَافُ مِنَ الشَّعْبِ لأَنَّ يُوحَنَّا عِنْدَ الْجَمِيعِ مِثْلُ نَبِيٍّ. فَأَجَابُوا يَسُوعَ وَقَالُوا لاَ نَعْلَمُ. فَقَالَ لَهُمْ هُوَ أَيْضًا وَلاَ أَنَا أَقُولُ لَكُمْ بِأَيِّ سُلْطَانٍ أَفْعَلُ هذَا" (مت 21: 25 - 27). وأُمسكت هذه القيادات الدينية أمام الشعب، وظهر مكرها واحتيالها وادعائها الجهل في قضايا هامة وخطيرة.

ويقول "وليم باركلي": "لذلك واجه سؤال السلطات اليهودية بسؤال من عنده، أوقع سائليه في مأزق لا يعرفون الخروج منه.. وكانت ورطة رؤساء اليهود أنهم لو اعترفوا بأن معمودية يوحنا كانت من السماء، فلن يكون أمامهم مفر من أن يعترفوا بأن يسوع هو المسيا، لأن يوحنا أعلن بمنتهى الوضوح، وشهد بما لا يدع مجالًا للشك، أن يسوع هو المسيا. فإن كان اللَّه قد أرسل يوحنا المعمدان، يكون يسوع هو مسيح الرب. ومن الناحية الأخرى إذا أنكر رؤساء اليهود أن رسالة يوحنا المعمدان كانت من الناس، فأنهم يواجهون غضب الشعب، لأن الشعب كان على يقين أن رسالة يوحنا كانت سماوية.. لذلك صمت رؤساء اليهود لحظة، ثم قدموا جوابًا هو أسوأ من الصمت نفسه، فقد قالوا: "لاَ نَعْلَمُ "، وقد أوقفهم هذا الجواب مذنبين أمام نفوسهم، إذ كان ينبغي أن يعرفوا، بل كان من صميم عملهم وواجبهم أن يعرفوا.. وكان من بين واجبات السنهدريم الذي يضمهم أعضاء فيه أن يميز بين الأنبياء الكذبة والأنبياء الحقيقيين. وها هم يقولون لا يعرفون ولا يقدرون على التمييز. لقد قادتهم هذه الورطة إلى تحقير مُخجل لنفوسهم" (1088).

ويقول "الأب متى المسكين": "بدأ المسيح يرد ولكن بسؤال إزاء سؤال كالعادة.. وعلينا أن نلاحظ خطوات إجابة المسيح:

أولًا: نرى أنه أظهر استعداده للإجابة على استجوابهم، ولكن بشرط أن يجيبوه هم عن سؤاله بكلمة واحدة، فهو لم يستعفِ من أن يرد على سؤالهم، ولكن لعلمه أنهم لن يقتنعوا ولن يفهموا ولن يؤمنوا أيضًا بجوابه، لذلك أجَّله حتى يكشف عدم استعدادهم هم وعدم كفاءتهم هم ليسمعوا أو يفهموا أو يؤمنوا بأي سلطان يفعل ومن أعطاه هذا السلطان.

ثم عاد بهم إلى يوحنا المعمدان، لماذا؟ لأن الذي أرسل المعمدان أرسله، والمعمدان جاء ليعد له الطريق، فأصبح الذي يؤمن بالمعمدان ورسالته - إعداد الطريق للآتي بعده - قادرًا بالضرورة الحتمية أن يؤمن بالذي جاء المعمدان من أجله.

وهنا طرح المسيح سؤاله عليهم ولكن من مصدر الاستجواب كديَّان الأرض كلها: "مَعْمُودِيَّةُ يُوحَنَّا مِنْ أَيْنَ كَانَتْ. مِنَ السَّمَاءِ أَمْ مِنَ النَّاسِ"؟ وهنا الشعب واقف على أطراف أصابع رجليه يريد أن يعرف: لا من هو المسيح، بل من هؤلاء رؤساء الكهنة، يريد أن يعرف. وهو الشعب الذي يؤمن بالمعمدان ومعموديته ومعظمهم اعتمدوا منه. نعم يريد أن يعرف الشعب ماذا سيقول هؤلاء الرؤساء والشيوخ؟ وهكذا أصبح رد رؤساء الكهنة هو المطلوب وليس رد المسيح بعد، ووقف الشعب ينظرون إلى رؤساء الكهنة الذين يُرثى لحالهم لأن سؤال المسيح فضحهم أمام الشعب أنهم ليسوا من السماء وسلطانهم ليس من اللَّه" (1089).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1085) الأناجيل الأربعة دراسة نقدية ص128.

(1086) أورده جوش مكدويل - برهان جديد يتطلب قرارًا ص585.

(1087) كل المعجزات في الكتاب المقدَّس ص12.

(1088) تفسير العهد الجديد جـ 1 ص382، 383.

(1089) الإنجيل بحسب القديس متى ص585.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/388.html