St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 525- لماذا افترش الكثيرون ثيابهم وأغصان الشجر في الطريق (مر 11: 8)؟ وهل شابه يسوع القادة الرومان المنتصرين العائدين من المعارك الحربية؟ وهل "بِاسْمِ الرَّبِّ" (مر 11: 10) مضافة للنص لأن لا وجود لها في كثير من الترجمات؟ وكيف يكون السيد المسيح ملك السلام ويثير القلاقل في الهيكل، فيقلب موائد الصيارفة وكراسي باعة الحمام (مر 11: 13)؟

 

س525: لماذا افترش الكثيرون ثيابهم وأغصان الشجر في الطريق (مر 11: 8)؟ وهل شابه يسوع القادة الرومان المنتصرين العائدين من المعارك الحربية؟ وهل "بِاسْمِ الرَّبِّ" (مر 11: 10) مضافة للنص لأن لا وجود لها في كثير من الترجمات؟ وكيف يكون السيد المسيح ملك السلام ويثير القلاقل في الهيكل، فيقلب موائد الصيارفة وكراسي باعة الحمام (مر 11: 13)؟

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: 1- لماذا افترش الكثيرون ثيابهم وأغصان الشجر في الطريق (مر 11: 8)؟.. هكذا كانوا يفعلون أمام الملوك، فعندما أخبر ياهو عبيده أن الرب أرسل يقول قد مسحتك ملكًا على إسرائيل " فَبَادَرَ كُلُّ وَاحِدٍ وَأَخَذَ ثَوْبَهُ وَوَضَعَهُ تَحْتَهُ عَلَى الدَّرَجِ نَفْسِهِ، وَضَرَبُوا بِالْبُوقِ وَقَالُوا قَدْ مَلَكَ يَاهُو" (2مل 9: 13)، ولأن اليهود كانوا في شوق ولهفة للمسيا الذي سيحرّرهم من عبودية الرومان ويرفعهم فوق كل أمم في الأرض، لذلك ارتجت المدينة عندما دخلها يسوع كملك وديع عادل ومنصور بحسب نبوة زكريا النبي (زك 9: 9) أما قطع الأغصان وفرشها في الطريق، وحملها والتلويح بها، فهكذا كانوا يفعلون في عيد المظال تذكار خروجهم من أرض مصر واندحار فرعون وجنوده وإقامتهم في برية سيناء لمدة أربعين عامًا، فكانت الجموع تخرج للحقول صباح كل يوم من أيام العيد ليحضروا الأغصان ويعودون إلى الهيكل ويلتفون حول المذبح يهتفون "أوصنا".. "هوشعنا" لذلك لاق بهم أن يفعلوا هذا في استقبال حمل الله الذي جاء إلى مدينته ليقدم ذاته ذبيحة حيَّة. ليس عن شعبه فقط، بل من أجل خلاص العالم كله.

ويقول "القمص متياس فريد": " فرحة عظيمة غمرت الجميع وجعلتهم يفرشون ثيابهم في الطريق ويقطعون أغصان الشجر. كما يفعلون في عيد المظال، يهتفون "أوصنا" أي خلصنا، وهيَ كلمة هتاف وتمجيد كانت تستخدم في اليوم السابع لعيد المظال، لذا كان يُسمى "يوم الأوصانا".. "مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ" (مز 118: 25، 26) والآتي ليس زائرًا عاديًا، ولكنه آتٍ باسم الرب ليحقق عملًا خاصًا بالمسيا وهو إقامة مملكة داود.. شكرًا لإلهنا الذي آتى ليحقّق مواعيده ويبني ملكوتًا روحيًا.. ويهيئ لنفسه شعبًا مستعدًا" (438).

 

2- هل شابه يسوع القادة الرومان المنتصرين العائدين من المعارك الحربية؟, كان القائد الروماني الذي يعود من ساحة المعركة منتصرًا، ويكون قد قتل ما لا يقل عن خمسة آلاف من جيش الأعداء ويسوق الأسرى والسبايا أمامه، كان يركب مركبة ذهبية تجرها الخيول، ويوقد الكهنة البخور تحية له، ويهتف الشعب له بقوة وحماس، وينتهي الموكب إلى ساحة الألعاب الرياضية، حيث يكرّمون هذا القائد المنتصر، ويتسلُّون بمشاهدة الأسرى يصارعون بعضهم البعض، أو يصارعون الوحوش، أما دخول السيد المسيح فهو مختلف تمامًا من هذا الصراع الدموي، إنما كان دخولًا يعمَّه السلام والبهجة البريئة، دخول ملك السلام لمدينة السلام، دخول المسيا الممسوح من الله لأجل خلاص البشرية من قبضة مملكة الظلمة، وقد رسمت النبوة سنة 520 ق.م صورته عندما نطق زكريا النبي قائلًا: " اِبْتَهِجِي جِدًّا يَا ابْنَةَ صِهْيَوْنَ اهْتِفِي يَا بِنْتَ أُورُشَلِيمَ. هُوَذَا مَلِكُكِ يَأْتِي إِلَيْكِ. هُوَ عَادِلٌ وَمَنْصُورٌ وَدِيعٌ وَرَاكِبٌ عَلَى حِمَارٍ وَعَلَى جَحْشٍ ابْنِ أَتَانٍ" (زك 9: 9) كما قال عنه دانيال النبي: " سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ يَزُولَ وَمَلَكُوتُهُ مَا لاَ يَنْقَرِضُ" (دا 7: 14). وقبل دانيال النبي قال داود النبي: " قولوا في الأمم أن الرب قد ملك على خشبة" (مز 95: 9 السبعينية)، وقال رئيس الملائكة جبرائيل للعذراء مريم عن ملكه الأبدي: " وَيَمْلِكُ عَلَى بَيْتِ يَعْقُوبَ إِلَى الأَبَدِ وَلاَ يَكُونُ لِمُلْكِهِ نِهَايَةٌ" (لو 1: 33) وعندما وُلِدَ جاء المجوس من المشرق يسألون عنه: " أَيْنَ هُوَ الْمَوْلُودُ مَلِكُ الْيَهُودِ" (مت 2: 2) وجاء عنه في سفر الرؤيا: " رَبُّ الأَرْبَابِ وَمَلِكُ الْمُلُوكِ" (رؤ 17: 14) فدخوله الملكي إلى أورشليم لم يكن عجيبًا.

كان مخلصنا الصالح قد حدَّد يوم وساعة صلبه، وقبل هذا الموعد بخمسة أيام دخل المدينة التي سيصلب فيها بإرادته، لم يدخل متخفيًا ولا مختبئًا، إنما دخل في احتفال مهيب حتى ارتجت المدينة المقدَّسة لقدومه، وسط تسابيح صفوف الأطفال، فهو مُقبِل على الموت أولًا بإرادته وثانيًا عن رضى وسرور، لأن البشرية عمل يديه ستُعتق من عبودية الموت والفساد. دخل إلى أورشليم دخول احتفالي انتصاري ليخوض معركة شرسة ضد قوى الشر، وفي إعلان نصرته وإعلان عظمته لم يتخلى عن تواضعه ووداعته. فهو ملك فريد لا مثيل له في التاريخ كله.

 

3ـ هل " بِاسْمِ الرَّبِّ" (مر 11: 10) مضافة للنص لأن لا وجود لها في كثير من الترجمات؟.. جاءت الآية في ترجمة فاندايك: " مُبَارَكَةٌ مَمْلَكَةُ أَبِينَا دَاوُدَ الآتِيَةُ بِاسْمِ الرَّبِّ أُوصَنَّا فِي الأَعَالِي" (مر 11: 10). بينما جاءت الآية خالية من عبارة " بِاسْمِ الرَّبِّ" في الترجمات اليسوعية والكاثوليكية وترجمة كلمة الحياة، والترجمة العربية المشتركة. وبينما جاءت العبارة في نحو (35) ترجمة إنجليزية فأنها خلت من نحو (11) ترجمة، وبينما جاءت في جميع الترجمات التقليدية وبعض الترجمات النقدية، فأنها خلت فقط من بعض الترجمات النقدية، وجاءت العبارة كذلك في المخطوطة السكندرية وكثير من النسخ اليونانية ومخطوطات الخط الكبير والخط الصغير اليونانية، وأيضًا جاءت في الترجمات القديمة مثل اللاتينية القديمة والسريانية، بينما خلت منها المخطوطات السينائية والفاتيكانية والأفريمية. فهذا دليل على أصالة هذه العبارة كما أنها ذُكرت في الآية السابقة مباشرة عندما قال القديس مرقس: " وَالَّذِينَ تَقَدَّمُوا وَالَّذِينَ تَبِعُوا كَانُوا يَصْرُخُونَ قَائِلِينَ أُوصَنَّا مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ" (مر 11: 9) وأيضًا جاءت في إنجيل القديس متى: " كَانُوا يَصْرَخُونَ قَائِلِينَ أُوصَنَّا لابْنِ دَاوُدَ مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ" (مت 21: 9). إذًا العبارة ليست غريبة عن روح الإنجيل، وإن كانت بعض الترجمات لم تذكرها فالأقرب للعقل والمنطق أنها سقطت من بعض النسَّاخ أكثر من أنها أضيفت للنص، وتجد شرحًا وافيًا لهذه الإشكالية في موقع هوليبايبل - شبهات النقد النصي إنجيل مرقس.

← انظر باقي سلسلة كتب النقد الكتابي هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت للمؤلف.

 

4- كيف يكون السيد المسيح ملك السلام ويثير القلاقل في الهيكل، فيقلب موائد الصيارفة وكراسي باعة الحمام (مر 11: 13)؟.. سبق الإجابة على هذا التساؤل، فيُرجى الرجوع إلى مدارس النقد - عهد جديد ج 4 س386. ونضيف قولنا بأن الهيكل كان مبنى صغير منمَّق به القدس، وقدس الأقداس، فكان الكهنة يدخلون إلى القدس كل يوم ليرفعوا بخورًا أمام مذبح البخور، وفي القدس أيضًا المنارة ومائدة خبز الوجوه، أما قدس الأقداس فلا يدخله إلَّا رئيس الكهنة في يوم الكفارة العظيم، وهناك كلمتان تُرجمتا من اليونانية للعبرية "الهيكل"، الأولى "هيرون" hieron وهيَ تشير إلى منطقة الهيكل ككل، وقيل أنها تعادل 350 فدانًا، والثانية "ناؤوس" naos وتعني مباني الهيكل (راجع وليم باركلي - تفسير العهد الجديد - إنجيل مرقس ص 321). وكان مُلحق بالهيكل (4) ساحات:

1- ساحة الكهنة: لا يدخل إليها سوى الكهنة، وفيها مذبح المحرقة، والمرحضة النحاسية.

2- ساحة الإسرائيليين: يدخل إليها بنو إسرائيل بذبائحهم التي يسلمونها للكهنة لإصعادها على مذبح المحرقة.

3- ساحة النساء: ويدخلها النساء العابدات.

4- ساحة الأمم: ومسموح للأمم التواجد فيها لطب وجه إله يعقوب، أما رؤساء الكهنة فقد حوَّلوها إلى ساحة للتجارة وتغيير العملات، فتزاحم في هذا الساحة بائعو الحيوانات من ثيران وخراف وكباش وتيوس وبائعوا الطيور مثل الحمام واليمام، وموائد الصيارفة، لأن اليهود القادمين من شتات الأرض يحملون عملاتهم التي عليها نقوش وثنية لا يصلح تقديمها للهيكل، ولذلك كانوا يستبدلونها بالعملة اليهودية، حتى يقدم كل يهودي الفريضة المقدَّسة نصف شاقل عن كل ذكر، وكان رؤساء الكهنة يقاسمون هؤلاء التجار أرباحهم فتحوَّلت إلى سوق وتجارة واستهانة بقدسية الهيكل، حتى المشاة من أجل اختصار طرقهم كانوا يعبرون ساحة الأمم وهم في طريقهم من المدينة إلى جبل الزيتون والعكس اختصارًا للوقت والجهد، مما زاد المكان ازدحامًا وعلت الجلبة والضوضاء، ولكي يعيد السيد المسيح الهيكل إلى قدسيته طرد هؤلاء التجار وكبَّ موائد الصيارفة وقلب كراسي باعة الحمام، ولم يدع أحد يجتاز بمتاع. لقد أعاد للهيكل قدسيته: " بَيْتِي بَيْتَ صَلاَةٍ يُدْعَى لِجَمِيعِ الأُمَمِ" (مر 11: 17)، وغار عليه لأنه مكتوب: " غَيْرَةَ بَيْتِكَ أَكَلَتْنِي" (مز 69: 9)، فكان يحب أن يكون لساحة الأمم كرامة الهيكل والاحترام اللائق بهيكل الله، ولم يكن العيب في بيع الذبائح ولا في تغيير العملات، ولكن العيب كان في التواجد في المكان غير المناسب، فهذه ساحة للعبادة وليست للمساومة بين المشترين والبائعين. ولأن السيد المسيح أعاد للهيكل هدوءه ووقاره على حساب ما يدخل جيوب رؤساء الكهنة من أرباح قبيحة، تملَّكهم الغيظ والغضب الشديد وأصرُّوا على الخلاص منه، فوجوده يهدد وجودهم وسلطانهم.

ويقول "الأب متى المسكين": " تجمَّع أصحاب المصالح والسرَّاق، واللصوص، المُعطي الرشوة وآخذها، وبائع الحرام والمنتفع معًا، وناهضوه وصادروه خوفًا على أرزاقهم ومصدر انتفاضِهم قائلين: "بِأَيِّ سُلْطَانٍ تَفْعَلُ هذَا وَمَنْ أَعْطَاكَ هذَا السُّلْطَانَ" (مر 11: 28). ولم يعلم الجهلة أنه هو الذي بناه وعيَّنهم فيه حراسًا فسرقوه ونهبوه.. هنا ولأول مرة.. يظهر رؤساء الكهنة في نشاط محموم لقتل المسيح بصورة واضحة، لأن رزقهم قد تهدَّد بصورة رسمية وعلى مرأى ومسمع من ألوف الشعب الذين بُهِروا من تعليمه وأعماله، فانخفضت قيمة رؤساء الكهنة والكتبة بالتالي وصارت بضاعتهم إلى بوار، فكيف لا يخافون، والذي يخاف من غريمه يفكر جديًّا في قتله والتخلص منه راحة.. وبعدها بدأت الاجتماعات السرية لأعداء الجريمة وكان دليلها تلميذًا!!" (439).


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/525.html