St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 476- كيف كانت المدن الخمس الغربية في القرن الأول الميلادي؟ وكيف كرز فيها مرقس الرسول؟

 

س476: كيف كانت المدن الخمس الغربية في القرن الأول الميلادي؟ وكيف كرز فيها مرقس الرسول؟

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: أولًا: الخمس مدن الغربية: تقع في شمال ليبيا بين حدود ليبيا مع مصر شرقًا ومدينة طرابلس غربًا، وهذه المدن هيَ:

1- قيرين: أو "قيريني" كما دُعيت "سيرين" Cyrene، وليس القيروان Qayrawan لأن القيروان مدينة في المغرب العربي، لم يكن لها وجود في القرون الأولى، فقد بناها "عقبة بن نافع" نحو سنة 670م لتكون عاصمة للمغرب العربي. وتقع قرين شرق بنغازي بنحو 224 كم على الطريق من مصر للمغرب، جنوب ميناء أبولونيا (مرسى سوسة) بنحو 18 كم.، وأنشأها الأغريق سنة 631 ق.م، فهيَ أقدم وأجمل المدن الخمس حيث تقع بجوار الجبل الأخضر، فتطل من جانب على البحر المتوسط بمياهه الزرقاء، ومن الجانب الآخر تطل على الجبال المخضرة، وبينهما سهول متسعة. وذكرها "هيروديت" Herodotus (484 - 425 ق.م) في الجزء الرابع من كتابه التواريخ. وكانت هذه المدينة ملجأ لجالية كبيرة من اليهود الذين نزحوا إليها من أرض فلسطين منذ القرن السابع قبل الميلاد، وظلوا يتدفقون على هذه المدينة على مدار نحو ثلاثة قرون، وفي عهد الإسكندر الأكبر كان ربع سكان المدينة من اليهود، وأعتبروا أنفسهم مواطنين أفريقيين أبًا عن جد، وقد عمل بعضهم بالزراعة وبعض منهم بالتجارة، وكونوا ثروات طائلة، فصارت المدينة مركزًا تجاريًا مفضَّلًا بسبب مناخها الشرق أوسطي الرائع، وتفاعل سكان المدينة من اليهود والأغريق والمصريين والجنسيات الأخرى مع القبائل الأصلية التي تسكن في الغرب منهم مثل الجارانتين والليبيين والبربر والطوارق، حتى أن بعض قبائل البربر تهودوا، وحافظ اليهود على تمسكهم بالأسفار المقدَّسة وزيارتهم للأراضي المقدَّسة بأورشليم في الأعياد. ولكن خلال الفترة من سنة 20 ق.م وحتى الربع الأول من القرن الأول الميلادي انتشرت بعض القلاقل وأعمال العنف بسبب هجمات قبائل البربر، مما دفع عائلة أرسطوبولس والد مرقس الرسول إلى ترك تلك المدينة إلى أورشليم حيث اشترى بيتًا كبيرًا تعلوه عليَّة متسعة، كما اشترى بستانًا خارج أورشليم وهو بستان جثسيماني. وتدعى مدينة "قيرين" الآن باسم "شحات" أو "عين الشحات" نسبة للقرية الحديثة الواقعة وسط المنطقة الأثرية، وفي سنة 1956م عثرت جامعة مانشستر في هذه المدينة على أثر حجري نُقش عليه بحروف عبرية ويونانية: "يسوع المسيح هو الأول والآخر".

2- برقة Barca: وتقع جنوب البحر المتوسط بنحو 10 كم، وتبعد عن قيرين بنحو 110 كم، وعلى بُعد حوالي 24 كم من طلميته، وقد تأسَّست في عهد "أركسيلاوس الثاني" (560 - 550 ق.م) رابع ملوك قيرين، وعندما أنشأ البطالمة ميناء لها على البحر المتوسط وهو "بتوليمايس" (طلميته) أشتهر هذا الميناء أكثر من برقة نفسها. ولعل اسم برقة مُشتق من الكلمة العربية "بِرْكة" أي مكان تجمع الأمطار. وفي العصر العربي شيَّد العرب مدينة متسعة في نفس منطقة المدينة القديمة ودعوها باسم "برقة" أيضًا، فأصبحت عاصمة ليبيا الشرقية، وفي القرن الثاني عشر الميلادي دُعيت مدينة برقة باسم "المرج" وما زال اسمها للآن، بينما استقرّ اسم برقة على المحافظة الليبية الشرقية.

3- برنسيس: وهيَ حاليًا مدينة "بنغازي" وتقع أقصى شرق خليج سرت الكبير. شُيّدت سنة 460 ق.م باسم سبيريدس (د. ميخائيل مكسي إسكندر - بنتابوليس) وذكر البعض أنها تأسَّست نحو (525 - 515 ق.م) باسم "هيسبيريدس" أي حدائق التفاح (مارمرقس كاروز الديار المصرية - إصدار مؤسسة القديس مرقس لدراسات التاريخ القبطي)، وتسمَّت في عصر البطالمة باسم "برنيس" Berenice أو "برنيقة" التي تزوجت من بطليموس الثالث ملك مصر سنة 246 ق.م، وفي العصر الروماني دُعيت "برنيق"، وقال عنها اليعقوبي سنة 897م: "أن ميناء برنيق عجيب في الأتقان والجودة" (91).

4- توشيرا: كما دُعيت طوشيرا أو طوكرة Tocru، أسَّسها الأغريق نحو سنة 510 ق.م. وتقع على خليج سرت الكبير بين بنغازي وطلميته، قرب حافة الجبل الأخضر من ساحل البحر المتوسط، ودُعيت في عهد البطالمة باسم "أرسينوي" Arsinoe وهو اسم زوجة بطليموس الثاني، ووالدة بطليموس الثالث، وأقام فيها البطالمة قلعة حصينة، وفي عصر كليوباترا عُرفت لفترة قصيرة باسم كليوباتريس Cleopatris ابنة كليوباترا من مارك أنطونيو، وتعتبر المدينة مدينة حربية لأنها تعتبر مركز حماية من البحر، فأقيم حولها سور منيع بعرض مترين يعلوه ثلاثة أبراج وبه ثلاث بوابات رئيسية، وكانت المدينة مقرًّا للقائد العام للجيش البيزنطي.

5- أبولنيا: وهيَ مرسى سوسة تقع على ساحل البحر المتوسط وتمتد نحو كيلومترين ونصف إلى حافة سلسلة الجبال، تبعد عن قيرين بنحو 20 كم، وتأسَّست لتكون ميناء لمدينة قيرين نحو سنة 250 ق.م في عهد بطليموس الثالث باسم: "أبللو" وهو اسم كبير آلهة الأغريق، ومساحتها صغيرة وأحيطت بسور، وفي العصر المسيحي سنة 410 م. في عهد المطران الليبي "سينيسيوس" دُعيت باسم "سوزوسا" Sozusa، وما زال اسمها الحالي "مرسى سوسة" وهيَ غير مدينة "سوسة" التي تقع في تونس.

← انظر باقي سلسلة كتب النقد الكتابي هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت للمؤلف.

 

ثانيًا: كرازة مارمرقس في المدن الخمس القديمة: ترك مرقس الرسول روما إلى أكويلا ومنها إلى مدينة قيرين أرض موطنه، وحدَّد البعض ذهاب مارمرقس لمدينة قرين بنحو سنة 45م (مارمرقس كاروز الديار المصرية - إصدار مؤسسة القديس مارمرقس لدراسات التاريخ القبطي)، وحدَّد البعض نحو سنة 52م (ترجمة الأنبا غريغوريوس وآخرين لإنجيل القديس مرقس ص 5، 6)، وحدَّد البعض نحو سنة 56م. وكانت الديانات المنتشرة في المدن الخمس الغربية خليط من الوثنية واليونانية والرومانية والمصرية القديمة بالإضافة لليهودية، وكان بعض هؤلاء اليهود يذهبون إلى أورشليم في الأعياد، وحضر بعضهم أحداث الصلب والقيامة والصعود وحلول الروح القدس، وربما تعمَّد البعض بيد الرسل الأطهار (أع 2: 10) ومن مدينة قرين جاء "سمعان القيريني" إلى أورشليم، وهو الذي سخَّره الرومان ليحمل صليب يسوع (مت 27: 32) وهو أبو ألكسندروس وروفس (مر 15: 21) وقد آمنا بالمسيحية وكانا معروفان لدى بولس الرسول (أع 19: 23، رو 16: 13)، ومن مدينة قرين كان قد جاء أيضًا "لوكيوس القيريني" الذي كان يهوديًا ولذلك دعاه بولس الرسول بأنه نسيبه (رو 16: 21) ثم آمن بالمسيحية وساهم في تأسيس (أع 13: 10) وكان من العاملين مع بولس الرسول في كورنثوس (رو 16: 21). وبعض اليهود من أهل قيرين الذين سكنوا في أورشليم كان لهم مجمع، وهم من اليهود المتعصبين الذين حاوروا استفانوس (أع 6: 12) بينما قبل بعضهم الإيمان المسيحي، وعندما رُجّم استفانوس تشتَّت المؤمنون من أورشليم إلى فينيقية وقبرص وأنطاكية يبشرون اليهود فقط: "وَلكِنْ كَانَ مِنْهُمْ قَوْمٌ وَهُمْ رِجَالٌ قُبْرُسِيُّونَ وَقَيْرَوَانِيُّونَ الَّذِينَ لَمَّا دَخَلُوا أَنْطَاكِيَةَ كَانُوا يُخَاطِبُونَ الْيُونَانِيِّينَ مُبَشِّرِينَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ" (أع 11: 20).

وعندما ذهب مرقس الرسول إلى قيرين وجد ترحيبًا كبيرًا إذ كان معروفًا لديهم، وحكى لهم قصة الفداء العجيب الذي صنعه يسوع المسيح على عود الصليب وقيامته ونصرته على الموت والشيطان والخطية، وصعوده للسماء وحلول الروح القدس ووعده بالمجيء الثاني ليدين المسكونة، وقد صنع القديس مرقس باسم الرب يسوع معجزات عديدة من شفاء المرضى وإخراج الشياطين، فآمن الكثيرون من اليهود، بل وأيضًا من اليونانيين والرومان الوثنيين، ويقول المؤرخ "شاكر ابن الراهب" شماس المعلقة سنة 1307م: "أن مرقس بشَّر في جميع أعمالها (المدن الخمس) وأظهر عجائب كثيرة بنعمة الله، وآمن جمع كثير بالمسيح، وكسَّروا أصنامهم فعمدهم" (أبو شاكر بطرس المعروف بابن الراهب - التواريخ - طبعة اليسوعيين سنة 1903م ص 101) (92). كما ذكر "الأب شينو" في كتابه "قديسو مصر" معجزات مارمرقس في المدن الخمس الغربية.

وأقام القديس مرقس "الينوس" أسقفًا لقيرين، وابنه الأكبر قسًا ودعاه "أقاديوس"، والأصغر شماسًا ودعاه "فيلبس"، وترك القديس مرقس مدينة قيرين إلى الإسكندرية ليكرز فيها بالمسيح نحو سنة 61م، وظل في الإسكندرية لمدة سنتين أسَّس كنيستها وعاد إلى قيرين نحو سنة 63م، فتوسع القديس مرقس في خدمته في منطقة الجبل الأخضر وثبَّت المؤمنين وأقام المزيد من الكهنة والشمامسة. ويقول "البابا شنوده الثالث" أن مارمرقس عاد للمدن الخمس نحو سنة 63م، فأمضى بها سنتين يكرز باسم المسيح وينظم الخدمة، وسام لهم أساقفة وقسوس وشمامسة ثم ودَّعهم الوداع الأخير (راجع ناظر الإله الأنجيلي مرقس الرسول القديس والشهيد ص 49، 50) لقد ترك مرقس الرسول كنيسة بنتابوليس نحو سنة 65م إلى آسيا الصغرى حيث التقى بالأسقف تيموثاوس، ثم ذهب إلى روما بحسب رغبة بولس الرسول (2تي 4: 11) وظل معه حتى استشهاده سنة 67م.

وذكر القديس جيروم أن مرقس الرسول عند عودته للمدن الخمس الغربية اصطحب معه بعض الخدام المصريين ليعاونوه في الخدمة، ومن هنا صارت المدن الخمس في رعاية كرسي الإسكندرية فيذهب الكهنة المصريون إليها ويأتي الكهنة الليبيون إلى الإسكندرية، ومن الأساقفة الليبيين الذين جاءوا إلى مصر "لوكيوس القيرواني" حيث استشهد في نفس الوقت الذي استشهد فيه مارمرقس. كان الكهنة الليبيون يأتون بالأكثر للدراسة والازدياد في المعرفة، وكان الكهنة المصريون يذهبون للمدن الخمس للخدمة، فكان من الأمور المألوفة أن يأتي قس مثل أريوس من ليبيا ليعيش في الإسكندرية ويُسام فيها شماسًا ثم قسًا، وأكد مجمع نيقية على تبعية المدن الخمس الغربية لكرسي الإسكندرية في القانون السادس: "لا يجوز في المقاطعات الثلاثة - مصر وليبيا والخمس مدن الغربية - أن يُسام أسقف على كنيسة ما إلَّا إذا انتخبه شعب هذه الكنيسة وثبته أسقف الإسكندرية" (93). والبابا ديونسيوس أمضى خمسة أعوام (257 - 262م) وسط شعبه في بنتابوليس في نفيه، وعاد بعد صدور مرسوم التسامح الديني الذي أصدره الإمبراطور جليانوس سنة 262م. كما أن البابا أثناسيوس الرسولي قام بزيارة رعوية للمدن الخمس الغربية، واختبأ فيها ستة أعوام أثناء الاضطهاد الأريوسي، وثيؤبستوس Theopistos شماس البابا ديسقورس الذي ذهب معه إلى المنفى في جزيرة غنفرا سنة 452م عاد بعد نياحة البابا ديسقورس وعاش في بنتابوليس (راجع د. ميخائيل مكسي إسكندر - تاريخ كنيسة بنتابوليس ص 172). ويقول "الدكتور إسحق إبراهيم عجبان": " لقد ربط مارمرقس بين كنيستي الإسكندرية والخمس المدن الغربية وصار هو المؤسس والأب الروحي لهما، ولأنه اختار الإسكندرية مقرًّا له فقد صارت كنيسة الإسكندرية في مقام "الكنيسة الأم" لكنيسة "بنتابوليس". وقد ظلت المدن الخمس الغربية خلال كل العصور المسيحية تابعة لكرسي الإسكندرية، وقد تثبت هذا الوضع بالقانون السادس من قوانين مجمع نيقية المسكوني 325م.. وبعد أن انقطعت الصلة بين المدن الخمس والإسكندرية منذ البابا يؤانس السادس الـ74 (1189 - 1216م) سام البابا شنوده الثالث الأنبا باخوميوس سنة 1971م أسقفًا على البحيرة ومطروح والخمس مدن الغربية فأنشأ فيها ثلاث كنائس هيَ كنيسة مارمرقس في طرابلس وكنيسة الأنبا أنطونيوس في بنغازي وكنيسة السيدة العذراء والشهيد مارجرجس بمصراتة" (94).

وما زال في ليبيا يوجد "وادي مرقس" على بُعد 30 كم من مدينة درنة، وفي الفترة (1985 - 1987) تم اكتشاف كنيسة بازيلكية في هذا الوادي تحتوي على سبعة هياكل، وما زال في ليبيا أيضًا "وادي الأنجيل" على ساحل البحر غرب درنة بنحو 25 كم، وبه ينابيع مياه تنبع من بين الصخور وأشهرها "عين الأنجيل". كما تم اكتشاف "دير مقار" شرقي مدينة شحات (قيرين) بنحو 15 كم، وعُثِر على قلالي رهبان ذات قباب نصف كروية أو بيضاوية.

وعقب الاضطرابات التي سادت عدة دول عربية بما فيها ليبيا وأدت إلى قتل الرئيس القذافي سنة 2010م وتوغل تنظيم داعش في ليبيا مما أدى لاضطهاد الأقباط الذين يقيمون في ليبيا واستشهاد بعضهم. وتعرَّض الكهنة الأقباط للمضايقات والاختطاف من قِبَل الجماعات الإرهابية، حتى أن الكنائس أغلقت أبوابها. ومن أكثر الأحداث الدموية التي هزت العالم اختطاف سبع عمال أقباط في مدينة سرت وهم في طريق عودتهم لأرض الوطن في نهاية شهر ديسمبر 2014م بيد تنظيم داعش الإرهابي، ثم اختطاف (14) آخرين في 3 يناير 2015م بينهم رجل أفريقي أسمر يُدعى "ماثيو". ورغم محاولات وزارة الخارجية الاتصال بالمسئولين الليبيين للأفراج عن المختطفين المصريين، ورغم محاولات "نيافة الأنبا باخوميوس" مطران البحيرة والمدن الخمس الغربية الاتصال ببعض رؤساء القبائل للإفراج عن المختطفين، كما اتصل قداسة البابا تواضروس الثاني بفخامة رئيس الجمهورية "عبد الفتاح السيسي" الذي أكد أنه يتابع الموضوع بنفسه، ومع كل هذا فإن العالم فوجئ يوم الأحد 21 فبراير 2015م بتنظيم داعش يذيع مقطع فيديو مدته خمس دقائق بعنوان: "رسالة موقعة بالدماء إلى أمة الصليب" ويُصوّر الفيديو ذبح المختطفين المصريين العشرين والأفريقي "ماثيو" على مياه البحر المتوسط في سرت وهم يرتدون ملابس الإعدام البرتقالية، وذلك بعد تعرضهم لضغوط وعذابات كثيرة من أجل إنكار إيمانهم، أما هؤلاء الأبطال الشجعان فقد فضلوا الموت مع المسيح عن الحياة بدونه، ولأول مرة نرى منظر الاستشهاد الذي طالما قرأنا عنه في سير الشهداء وأعدادهم بالملايين، ورأينا صمود الأبطال فلم يرتعب أحد منهم من السكين التي ستنحره، ولم يتراجع واحد منهم، وهم يتطلعون نحو الأفق البعيد وعلى أفواههم اسم الخلاص الذي لربنا يسوع المسيح، وقد سجل الداعشيون هذا المنظر بتشفي كثير ليرعبوا به مسيحي الشرق والغرب أيضًا، وعندما أذيع مقطع الفيديو هذا فوجئ الجميع بمدى فرحة أهالي الشهداء بخبر استشهادهم ووصولهم للسماء، ومدى افتخارهم بأبنائهم وإخوتهم الذين شرفوا مصر في صمودهم، وخرجوا من هذا العالم منتصرين. وسريعًا ما حلَّت النقمة الإلهيَّة بأولئك الداعشيين الدمويين، فإذ بالدولة المصرية تُعلن الحِداد سبعة أيام على هؤلاء الأبطال، ولم تمر ساعات حتى كانت نسور الجو المصرية تُحلق فوق قواعد الداعشيين تدكها دكًا انتقامًا لدماء هؤلاء الشهداء الأبرار، وفي اليوم التالي 16 فبراير توجه فخامة الرئيس عبد الفتاح السيسي للبطريركية لأداء واجب العزاء في هؤلاء الأبطال الذين شرَّفوا مصر كلها.

وكنا نظن أن الإرهابيين كما أنهم مزجوا دماء الشهداء بمياه البحر المتوسط قد ألقوا بأجسادهم في البحر، وكنا نحلم أن مياه البحر ستكون أمينة على تلك الأجساد وتحملها للأراضي المصرية، ولكن طالت الأيام، حتى صنع الرب معجزة اكتشاف هذه الأجساد واهتمت الدولة المصرية بالأمر جدًا، فسهلت مطابقة الـDNA الخاصة بهذه الأجساد مع ذويهم، وتم التعرف على جسد كل شهيد واسمه، وفي إكرام كبير أُحضرت هذه الأجساد، وكان الرئيس قد أصدر أمره عقب الاستشهاد بإنشاء كنيسة في قرية "العور" على اسم هؤلاء الشهداء، فأنشأت الدولة على نفقتها كنيسة بديعة أودعت فيها تلك الأجساد بركة للأجيال.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/476.html