St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 461- هل قول السيد المسيح: "دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ" (مت 28: 18) يعني أن الآب أعطى الابن ما لم يكن له، وبهذا يعتبر الآب أعظم من الابن؟ وهل قول المسيح: "فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ" (مت 28: 19) دخيل على النص بدليل أن يوسابيوس القيصري ذكر النص: ".. وعمدوهم بِاسمي" عدة مرات قبل مجمع نيقية، ولا يُوجد أي دليل على أصالة هذا النص، وقد أيد ذلك "المطران كيرلس سليم بسترس" في كتابه "اللاهوت المسيحي"، و"ر. ت فرانس" في كتابه "التفسير الحديث - تفسير إنجيل متى"؟ وهل المعمودية حتى القرن الثاني كانت تمارس بِاسم الثالوث أم بِاسم يسوع فقط (أع 2: 38، 8: 16، 10: 48، 19: 5، رو 6: 3، غل 3: 27)؟ وهل هناك تناقض بين تكليف يسوع لتلاميذه بأن يذهبوا إلى جميع الأمم (مت 28: 19) وبين قول الإنجيل أنه جاء من أجل شعبه إسرائيل، فهو لم يأتِ إلاَّ لخراف بيت إسرائيلة الضالة (مت 1: 21، 2: 5 - 6، 10: 5 - 6، 15: 24)؟

 

س461: هل قول السيد المسيح: "دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ" (مت 28: 18) يعني أن الآب أعطى الابن ما لم يكن له، وبهذا يعتبر الآب أعظم من الابن؟ وهل قول المسيح: "فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ" (مت 28: 19) دخيل على النص بدليل أن يوسابيوس القيصري ذكر النص: ".. وعمدوهم بِاسمي" عدة مرات قبل مجمع نيقية، ولا يُوجد أي دليل على أصالة هذا النص، وقد أيد ذلك "المطران كيرلس سليم بسترس" في كتابه "اللاهوت المسيحي"، و"ر. ت فرانس" في كتابه "التفسير الحديث - تفسير إنجيل متى"؟ وهل المعمودية حتى القرن الثاني كانت تمارس بِاسم الثالوث أم بِاسم يسوع فقط (أع 2: 38، 8: 16، 10: 48، 19: 5، رو 6: 3، غل 3: 27)؟ وهل هناك تناقض بين تكليف يسوع لتلاميذه بأن يذهبوا إلى جميع الأمم (مت 28: 19) وبين قول الإنجيل أنه جاء من أجل شعبه إسرائيل، فهو لم يأتِ إلاَّ لخراف بيت إسرائيلة الضالة (مت 1: 21، 2: 5 - 6، 10: 5 - 6، 15: 24)؟

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1- هل قول السيد المسيح: "دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ " يعني أن الآب أعطى الابن ما لم يكن له، وبهذا يعتبر الآب أعظم من الابن..؟ سبق الإجابة على هذا التساؤل بالتفصيل فيُرجى الرجوع إلى مدارس النقد - عهد جديد جـ4 س334.

 

2- هل قول المسيح: "فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ" (مت 28: 19) دخيل على النص بدليل أن يوسابيوس القيصري ذكر النص: ".. وعمدوهم بِاسمي" عدة مرات قبل مجمع نيقية، ولا يُوجد أي دليل على أصالة هذا النص، وقد أيد ذلك "المطران كيرلس سليم بسترس" في كتابه "اللاهوت المسيحي"، و"ر. ت فرانس" في كتابه "التفسير الحديث - تفسير إنجيل متى"..؟ يركز النُقَّاد بلا طائل على الهجوم على قول السيد المسيح " وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ" لأنها تتحدث بصراحة ووضوح تام عن عقيدة الثالوث القدوس -كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى- وتربط هذه العقيدة بالمعمودية، ويعتمدون في هجومهم على بعض الأدلة، مثل ذكر يوسابيوس القيصري النص في صيغته المختصرة ".. وعمدوهم بِاسمي" مرات عديدة، وتأييد المطران كيرلس سليم بسترس، وفرانس لهذا، ولذلك نتعرض لهذا الادعاء ثم نرد على الأدلة التي اعتمدوا عليها:

أولًا: أصالة النص (مت 28: 19):

(1) جاءت في جميع الترجمات العربية، فجاء النص في "ترجمة فاندايك": "فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ".

وفي "الترجمة اليسوعية": "فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ".

وفي "ترجمة كتاب الحياة": "فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ".

وفي "الترجمة العربية المشتركة": "فَاذْهَبُوا وَتَلْمِذُوا جَمِيعَ الأُمَمِ وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ".. إلخ.

ولا توجد ترجمة عربية واحدة لم يرد فيها هذا النص كاملًا.

(2) جاءت في جميع الترجمات الإنجليزية، فجاء النص في ترجمة NKJ سنة 1611م:

" Go therefore and make disciples of all nation, baptizing them in the name of the father, and of the Son and of the Holy spirit ".

 وفي ترجمة Geneva سنة 1557م، وترجمة بيشوب Bishops سنة 1568م، وهذه الترجمات التي عمت في القرن السادس عشر اعتمدت على مخطوطات قديمة جدًا، كما أن النص ورد كاملًا في الترجمة الأمريكية القياسية ASV سنة 1901م، والنسخة القياسية الأمريكية الحديثة NAS سنة 1995، والترجمة العالمية الحديثة NJV في ترجماتها الثلاث سنة 1978م، و1984م، و2011م.. إلخ ولم تخلو ترجمة إنجليزية واحدة من النص كاملًا.

(3) جاءت في جميع المخطوطات والنسخ اليونانية: مثل السينائية، والفاتيكانية، والإسكندرية، وجاء النص كاملًا في بعض المخطوطات باللغة القبطية باللَّهجة الصعيدي والتي ترجع إلى آخر القرن الثالث، وأيضًا في الترجمة اللاتينية القديمة It، وترجمة الفولجاتا Vg للقديس جيروم، وبأيدينا مخطوطة للترجمة السريانية ترجع إلى سنة 165م وقد أورد "د. غالي" صورة لهذا النص في هذه المخطوطة، كما أورد صور متعددة للمخطوطات القديمة فيُرجى الرجوع إليها في موقع "هولي بايبل" تحت عنوان: "الرد على شبهة تحريف العدد " وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ" (مت 28: 19)".

(4) اقتبس النص كاملًا الآباء الأول: ومن هؤلاء الآباء:

أ - القديس أغناطيوس في رسالته إلى فيلبي، قال: "ولذلك قال الرب حين أرسل تلاميذه ليتلمذوا كل الأمم أمرهم قائلًا: وعمدوهم في اسم الآب والابن والروح القدس".

ب - جاء في الديداكي (تعليم الرسل): "في بداية كل ما قيل عمدوا في اسم الآب والابن والروح القدس".

جـ - جاء النص كاملًا في كتاب الدياطسرون لتاتيان في القرن الثاني الميلادي.

د - القديس أيرينيؤس قال في كتابه ضد الهراطقة - الكتاب الثالث: "يقول لهم "اذهبوا وتلمذوا جميع الأمم وعمدوهم بِاسم الآب والابن والروح القدس" (مت 28: 19) (ف 17: 1)"(371).

هـ - العلامة ترتليان (160 - 220م) في كتابه عن العماد الفصل (13) قال: "قال تلمذوا الأمم بِاسم الآب والابن والروح القدس".

و - الشهيد كبريانوس الذي استشهد سنة 258م ذكر في رسالته رقم (72) النص كاملًا.

ز - هيبوليتس (170 - 236م) أورد النص كاملًا تحت رقم 1679.

ط - فكتورينوس الذي تنيح سنة 271م أورد النص كاملًا تحت رقم 2256.

ى - القديس جيروم قال: "بعد قيامته أيضًا إذ أرسل (تلاميذه) للأمم أوصاهم أن يعمدوهم في سرّ الثالوث" (372). {راجع موقع هولي بايبل الذي أورد بحثًا كاملًا وافيًا شافيًا كافيًا لتجد الكثير من الشكوك والرد عليها تحت عنوان الرد على شبهة (مت 28: 19)}.

 

ثانيًا: الرد على الأدلة التي ساقها النُقَّاد للطعن في (مت 28: 19):

(1) اقتباس يوسابيوس القيصري: اعتاد الآباء على الاقتباس من النصوص المقدَّسة بطرق مختلفة، فالبعض اقتبس النص كما هو بنفس الألفاظ، بينما البعض اقتبس المعنى دون التقيد باللفظ، والبعض اقتبس النص كاملًا بينما البعض اقتبسه مختصرًا أي ذكروا جزء منه. إذًا لا يصح أن نرفض نصًا كتابيًا ونُلغي عقيدة هامة وضرورية يقوم عليها إيماننا مثل عقيدة التثليث والتوحيد لمجرد أن كاتب اقتبس النص جزئيًا وليس كاملًا، والأدهى من هذا أن نفس المؤرخ يوسابيوس القيصري الذي اقتبس نحو (17) مرة النص مختصرًا ".. وتلمذوهم بِاسمي" فإنه نحو خمس مرات ذكر النص كاملًا: "وتلمذوهم بِاسم الآب والابن والروح القدس" (راجع دكتور غالي - موقع هولي بايبل). أضف إلى هذا أن المؤرح نفسه يوسابيوس القيصري اعتاد على أن يقتبس كثير من النصوص مختصرة.. وهل من العقل والمنطق والحكمة أن نُلغي نصًا إنجيليًا لم تخلوا منه أي مخطوطة ولا ترجمة لمجرد أن مؤرخًا اقتبس أحيانًا النص موجزًا وأحيانًا كاملًا، بينما اقتبسه من هم عاشوا قبله ومن جاءوا بعده كاملًا؟!!.

(2) رأي المطران كيرلس سليم بسترس: قال في كتابه "اللاهوت المسيحي والإنسان المعاصر" جـ 2 ص48: "يُرجّح مفسرو الكتاب المقدَّس أن هذه الوصية التي وضعها الإنجيلي على لسان يسوع ليست من يسوع نفسه، بل هيَ موجز الكرازة التي كانت تعد الموعوظين للمعمودية في الأوساط اليونانية، فالمعمودية في السنوات الأولى للمسيحية كانت تُعطى "بِاسم يسوع المسيح" (أع 2: 38، 10: 48)، أو "بِاسم الرب يسوع" (أع 8: 16، 19: 5)، من هنا يُرجّح المؤرخين أن صيغة المعمودية الثالوثية هيَ موجز للكرازة التي كانت تعد للمعمودية، وهكذا توسع استدعاء اسم يسوع ليشمل أبوة اللَّه وموهبة الروح القدس".

ويرد على هذا "دكتور غالي" قائلًا: "وهنا نلاحظ أن المطران كيرلس لا يقول أن العدد غير أصلي في نسخ الإنجيل، ولكنه يقول أنه موجز الكرازة، وبالرغم من أن رأيه يُحترَم ولكنه ليس إلزامي لأن المفسرين لم يُوحى لهم، وقد أكمل المطران كيرلس الشرح في المقطع قائلًا: "وهكذا توسع استدعاء اسم يسوع ليشمل أبوة اللَّه وموهبة الروح القدس. ونجد أيضًا ذكر الأقانيم الثلاثة بمناسبة المعمودية في قول بولس الرسول "لكِنِ اغْتَسَلْتُمْ بَلْ تَقَدَّسْتُمْ بَلْ تَبَرَّرْتُمْ بِاسْمِ الرَّبِّ يَسُوعَ وَبِرُوحِ إِلهِنَا" (1 كو 6: 11) ففي المعمودية يصير الإنسان ابن اللَّه بالتبني بالإيمان بيسوع المسيح ابن اللَّه..

وأقدر أن أُعلق وأقول أن الروح القدس الذي أرشد متى البشير لكتابة هذا العدد كان التعبير دقيق جدًا ليعبّر في إنجيل العماد بِاسم المسيح لليهود الذين يعرفون الآب وروحه كما قال داود النبي وغيره كثيرين من أنبياء العهد القديم وأيضًا ينتظرون المسيا الذي هو حكمة اللَّه وعقل اللَّه الخالق.." (موقع هولي بايبل - الرد على شبهة مت 28: 19).

إذًا الناقد إجتزأ جزءً من كلام المطران كيرلس، بينما هو لا يطعن قط في أصالة النص، ولكن يذكر آراء بعض المفسرين الذي قالوا أن هذه الصيغة كانت تُعبّر عن المعمودية في الكنيسة الأولى فوضعها متى الإنجيلي على لسان السيد المسيح، وبالرغم أننا نرفض هذا الفكر لأن أخلاق القديس متى الإنجيلي لا تسمح له أبدًا بأن ينسب للسيد المسيح ما لم يقله، والروح القدس الذي يرشده لا يوافقه على هذا الخداع، غير أن هنا نقطة إيجابية في القول الخاطئ لهؤلاء المفسرين وهيَ أنهم اعترفوا بأن المعمودية كانت تتم بِاسم الثالوث القدوس الآب والابن والروح القدس، أما إن كان الناقد يرمي إلى أن المطران كيرلس يوافقه على إنكار عقيدة الثالوث، فقد خاب أمله، لأن المطران كيرلس يذكر له نصًا آخر عن عقيدة الثالوث القدوس، وهو ما جاء في (1 كو 6: 11).

(3) رأي ر. ت فرانس: قال في كتابه "التفسير الحديث للكتاب المقدَّس - تفسير إنجيل متى" ص462: "الواقع أن المعمودية كانت تمارس في عصور العهد الجديد بحسب ما جاء في مصادرنا بِاسم يسوع وهو أمر غريب إذ أن يسوع وضع لنا صيغة ثالوث واضحة قبل صعوده وربما نجد تفسير ذلك فيما يُقال من أن هذه الكلمات التي أصبحت تُستعمل فيما بعد كصيغة ليتورجية (للممارسات الدينية) لم يكن هذا هو القصد منها أساسًا ولم تستعمل على هذا النحو. فقد كانت بالأحرى وصفًا لما تُحقّقه المعمودية.. ولقد قيل أن هذه الكلمات لم تكن أساسًا جزءًا من النص الأصلي لإنجيل متى، لأن يوسابيوس اعتاد في كتاباته السابقة لمجمع نيقية أن يقتبس (مت 28: 19) في صيغتها المختصرة".

والكاتب هنا ينقل رأي بعض النُقَّاد، ولذلك يقول " قيل أن هذه الكلمات لم تكن أساسًا جزءًا من النص الأصلي لإنجيل متى"، فبينما ذكر المطران كيرلس سليم بسترس رأي البعض أن العبارة أصيلة، ولكن لم ينطق بها السيد المسيح بل نسبها القديس متى له، وقلنا أنه لا أخلاق القديس متى ولا روح اللَّه القدوس المرافق للكاتب يسمحان بهذا التلفيق.. أما هنا فنجد أن "فرانس" ينقل رأي آخر أشر وهو أن هذه العبارة ليست أصيلة إنما أُضيفت للنص، وهذا أمر مردود عليه، لأنها لو أُضيفت للنص لوجدنا بعض المخطوطات وبعض الترجمات قد خلت من هذا النص، ولكننا كما عرضنا فواضح أنه لا تُوجد مخطوطة واحدة ولا أي ترجمة في العالم خلت من هذا النص كاملًا، فالنص ورد في جميع المخطوطات وجميع الترجمات بلا استثناء. وكان ينبغي على "فرانس" أن يوضح ضحالة هذا الرأي وضآلته، ويذكر أن الآباء الأولين والغالبية العظمى من المفسرين يؤيدون أصالة النص.

3- هل المعمودية حتى القرن الثاني كانت تُمارس بِاسم الثالوث أم بِاسم يسوع فقط..؟ جاء في سفر الأعمال: "فَقَالَ لَهُمْ بُطْرُسُ تُوبُوا وَلْيَعْتَمِدْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمْ عَلَى اسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ لِغُفْرَانِ الْخَطَايَا فَتَقْبَلُوا عَطِيَّةَ الرُّوحِ الْقُدُسِ" (أع 2: 38) وهنا يذكر بطرس الرسول اسم يسوع المسيح، وأيضًا اسم الروح القدس، لأن المعمودية هيَ الطريق لنوال عطية الروح القدس، وجاء اسم الآب في الآية التالية مباشرة: "لأَنَّ الْمَوْعِدَ هُوَ لَكُمْ وَلأَوْلاَدِكُمْ وَلِكُلِّ الَّذِينَ عَلَى بُعْدٍ كُلِّ مَنْ يَدْعُوهُ الرَّبُّ إِلهُنَا" (أع 2: 39). إذًا في الآيتين جاء ذكر الابن (يسوع المسيح) والروح القدس والآب (الرب إلهنا). فالمعمودية بِاسم يسوع المسيح، وليس بِاسم آخر، وعندما كان الرسل يعمدونهم كان ذلك يتم بالتغطيس في الماء ثلاث دفعات "بِاسم الآب والابن والروح القدس"، فالمعمودية موت وقيامة مع المسيح: "أَمْ تَجْهَلُونَ أَنَّنَا كُلَّ مَنِ اعْتَمَدَ لِيَسُوعَ الْمَسِيحِ اعْتَمَدْنَا لِمَوْتِهِ. فَدُفِنَّا مَعَهُ بِالْمَعْمُودِيَّةِ لِلْمَوْتِ حَتَّى كَمَا أُقِيمَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ بِمَجْدِ الآبِ هكَذَا نَسْلُكُ نَحْنُ أَيْضًا فِي جِدَّةِ الْحَيَاةِ" (رو 6: 3، 4). فالعنوان الرئيسي للمعمودية أنها تتم "بِاسم يسوع" أو "بِاسم المسيح" أو "بِاسم يسوع المسيح"، ولكن هناك طقس المعمودية، حيث يقوم بها كاهن مشرطن، أي لديه التسلسل الكهنوتي بوضع اليد من الآباء الرسل، ومن ثمَّ من السيد المسيح، وقبل المعمودية يجحد الذي سيعمد الشيطان وكل أعماله الشريرة ونواميسه المضرة، ويعلن إيمانه بالمسيح الحي، ويقوم الكاهن بتغطيسه في الماء ثلاث مرات، وعندما يخرج يرتدي ملابس بيضاء ويحتفلون به في الكنيسة مضيئين الشموع أمامه، إذ صار عضوًا جديدًا في جسد المسيح. إذًا هناك طقس للمعمودية تسلمناه من الآباء الرسل، والعنوان الرئيسي للمعمودية أنها تتم بِاسم يسوع الإله المتجسد من أجل خلاصنا، بالمعمودية مرتبطة بالخلاص الذي صنعه الرب يسوع: "وَلَيْسَ بِأَحَدٍ غَيْرِهِ الْخَلاَصُ. لأَنْ لَيْسَ اسْمٌ آخَرُ تَحْتَ السَّمَاءِ قَدْ أُعْطِيَ بَيْنَ النَّاسِ بِهِ يَنْبَغِي أَنْ نَخْلُصَ" (أع 4: 12) وقال يوحنا المعمدان: "وَلكِنِ الَّذِي يَأْتِي بَعْدِي هُوَ أَقْوَى مِنِّي، الَّذِي لَسْتُ أَهْلًا أَنْ أَحْمِلَ حِذَاءَهُ. هُوَ سَيُعَمِّدُكُمْ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ وَنَارٍ" (مت 3: 11).

وأيضًا تنسب المعمودية للروح القدس الفاعل في الأسرار، فيقول "الأب متى المسكين": "وبمجرد ميلاد المعمد بِاسم المسيح يشهد له في الحال الروح أنه ابن اللَّه.. (غل 4: 5 - 7).. وقول ق. متى بلسان المسيح: "وَعَمِّدُوهُمْ بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ " هنا ذِكْر الابن هو اعتراف إنجيلي من فم المعمَّد بلاهوت المسيح في الثالوث المتساوي: اللَّه الآب والابن والروح القدس. وهكذا من بدء قانون التعميد في إنجيل ق. متى تقرَّر في كنيسة اللَّه لاهوت المسيح المساوي للآب في كل شيء.

والروح القدس، وإليه تُنسب عملية العماد برمتها.. (فهو) صاحب الفعل الداخلي ليُعطي المعمَّد النقلة من وضعه المادي: الإنسان العتيق إلى وضعه الروحي. الإنسان الجديد كخليقة روحانية على صورة خالقه في البر وقداسة الحق. فبالروح القدس يُولد (ثانية من فوق) المعمَّد من الماء بروح اللَّه.. ذلك اعتمادًا على أن الإنسان يشارك عند التغطيس في الماء الإيمان بأنه مات مع المسيح ودُفِن، وعند الخروج من الماء يشارك في القيامة ويعتبر أنه قام مع المسيح..

فالمعمودية هيَ شركة الإيمان في موت المسيح الذي أكمله على الصليب ثم الدفن في القبر، وشركة الإيمان في قيامته من الأموات. فالعامل في المعمودية لهذا الميلاد الجديد في الموت والقيامة هو الروح القدس في المسيح، لأننا نُولد ثانية من الروح القدس في المسيح للَّه الآب..

وسيظل الثالوث القدوس يخيم على المعمَّدين المتحدين في الجسد الواحد والعاملين بالروح الواحد هكذا:

" نِعْمَةُ رَبِّنَا يَسُوعَ الْمَسِيحِ وَمَحَبَّةُ اللَّه وَشَرِكَةُ الرُّوحِ الْقُدُسِ مَعَ جَمِيعِكمْ. آمِينَ " (2 كو 13: 14)" (373).

ويقول "متى هنري": "وهذه المعمودية يجب أن تتم "بِاسْمِ الآب وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ" أي:

(1) بسلطان من السماء لا من الأرض، لأن خدامه يخدمون بسلطان من الثلاثة أقانيم الذين يتفقون جميعًا فيما يتعلق بخلقتنا وأيضًا فيما يتعلق بفدائنا..

(2) باستدعاء بركة الآب والابن والروح القدس. كل شيء يتقدَّس بالصلاة سيما ماء المعمودية..

(3) ويجب أن تتم بِاسم الآب والابن والروح القدس. لقد قصد بهذه العبارة أن تكون خلاصة مبادئ المسيحية الأولية، ومبادئ العهد الجديد..

بمصادقتنا عن إعلان الكتاب المقدَّس عن اللَّه، الآب والابن والروح القدس. نحن نعترف باعتقادنا أنه يوجد إله، إله واحد فقط.. نحن لا نعمد لا بأسماء الآب والابن والروح القدس بل بِاسم الآب والابن والروح القدس. وهذا يتضمن أن الثلاثة واحد وأن اسمهم واحد. وذكر الثلاثة أقانيم في الثالوث القدوس، سواء في المعمودية كما نرى هنا، أو في البركة الرسولية كما نرى في (2 كو 13: 14) هو برهان قوي على عقيدة الثالوث..

بمصادقتنا على علاقة العهد باللَّه الآب والابن والروح القدس. المعمودية سرّ من الأسرار الكنسية، أي أنها عهد وقسم، أي قسم جحد، به نجحد الشيطان والعالم والجسد كخصوم للَّه ينازعونه في إحلال قلب الإنسان. وهيَ قسم ولاء به نُسلّم أنفسنا للَّه لكي نكون له بكل كياننا نفسًا وجسدًا وروحًا.."(374).

 

4- هل هناك تناقض بين تكليف يسوع لتلاميذه بأن يذهبوا إلى جميع الأمم، وبين قول الإنجيل أنه جاء من أجل شعبه إسرائيل، فهو لم يأتِ إلاَّ لخراف بيت إسرائيل الضالة..؟ سبق الإجابة على هذا التساؤل فيُرجى الرجوع إلى مدارس النقد - عهد جديد جـ 3 س184.

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

والآن وإن كانت رحلتنا في إنجيل متى والتي استغرقت نحو ثلاث سنوات قد انتهت، لكن يظل النص المقدَّس لا يغيب عن أذهاننا ولا أعيننا، لأنه يعيش فينا حتى نصبح إنجيلًا مُعاشًا، كما علمنا أبونا الروحي بيشوي كامل، نشهد لذاك الذي جاء ليحمل همومنا وأحزاننا وأسقامنا، وأعيننا نحو الأحضان الأبوية التي تدعونا: "تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ وَأَنَا أُرِيحُكُمْ. اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ" (مت 11: 28، 29).

 

إلى هنا أعاننا الرب وقد تراءف عليَّ ومنحني فرصة من العمر لأخوض في غمار هذا الإنجيل، وأخذ بركة أبينا القديس متى الإنجيلي، فيليق به الإكرام والمجد الدائم إلى الأبد. آمين.

 

نورث كارولينا

في 19 توت 1736 ش.

27/9/2019م

تكريس كنيسة القيامة بأورشليم

بيد البابا أثناسيوس الرسولي 335 م.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

 (371) ترجمة د. نصحي عبد الشهيد ص86.

(372) أورده القمص تادرس يعقوب - تفسير إنجيل متى ص562.

 (373) الإنجيل بحسب القديس متى ص860 - 862.

 (374) تفسير الكتاب المقدَّس - تفسير إنجيل متى جـ 2 ص545، 546.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/461.html