St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 459- هل مريم المجدلية لاقت السيد المسيح أثناء عودتها من القبر ومعها مريم الأخرى فأمسكتا بقدميه وسجدتا له (مت 29: 9)، أم أنها كانت واقفة عند القبر تبكي وجاء يسوع إليها (يو 20: 11 - 18). ولماذا لم يعد الحراس إلى بيلاطس رئيسهم الأعلى، بل ذهبوا إلى رؤساء الكهنة ليخبروهم بكل ما كان (مت 28: 11)؟

 

س459: هل مريم المجدلية لاقت السيد المسيح أثناء عودتها من القبر ومعها مريم الأخرى فأمسكتا بقدميه وسجدتا له (مت 29: 9)، أم أنها كانت واقفة عند القبر تبكي وجاء يسوع إليها (يو 20: 11 - 18). ولماذا لم يعد الحراس إلى بيلاطس رئيسهم الأعلى، بل ذهبوا إلى رؤساء الكهنة ليخبروهم بكل ما كان (مت 28: 11)؟

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: هل مريم المجدلية لاقت السيد المسيح أثناء عودتها من القبر ومعها مريم الأخرى فأمسكتا بقدميه وسجدتا له، أم أنها كانت واقفة عند القبر تبكي وجاء يسوع إليها..؟ كما رأينا في إجابة س457 أن الزيارات للقبر تعددت، وأن مريم المجدلية ذهبت للقبر نحو أربع أو خمس مرات، ولا سيما أن القبر كان قريبًا من المدينة، ففي الزيارة الأولى لمريم المجدلية ومريم الأخرى للقبر، حدثت زلزلة عظيمة، لأن ملاك الرب نزل من السماء ودحرج الحجر عن فُم القبر وجلس عليه، وبشر المريمتين بالقيامة المقدَّسة، وحمَّلهُما رسالة بشرى القيامة للتلاميذ، وفي طريق عودتهما لاقاهما السيد المسيح فأمسكتا بقدميه وسجدتا له، فقال لهما لا تخافا وأوصاهما بابلاغ بشارة القيامة للتلاميذ وأن يذهبوا للجليل هناك يرونه. وللأسف فإن التلاميذ لم يصدقونهما نظرًا للإحباط واليأس الذي أحكم قبضته عليهم. وقالوا لهن أنهما يهذيان، حتى أن مريم المُتْعَبَة المنهكة، التي كانت تعاني من ضغط نفسي رهيب، تشكَّكت فيما رأته بعينيها، وفيما سمعته بأذنيها، وفيما لمسته بيديها، فقد كانت محبتها ليسوع عجيبة، وبمقدار عِظَم محبتها بقدر عظم صدمتها عندما عُلِّق على الصليب، وظلت بجوار الصليب لم تفارقه لحظة، إلى أن أنزلوه عن الصليب ودفنوه بوقار وجلال عظيم ودحرجوا الحجر، وعادت إلى منزلها وعينيها لم تكفا عن نزيف الدموع حتى فجر الأحد، فكانت ظروفها النفسية قاسية، في حالة انزعاج واضطراب، وهذا ما دعاها للشك، وظلت تتردد على القبر عدة مرات، وفي المرة الأخيرة، بعد أن ذهب بطرس ويوحنا إلى القبر ونظرا القبر فارغًا والأكفان موضوعة مرتبة، فإذ بيوحنا يؤمن بالقيامة وبطرس يدركه، أما مريم فظلت خارجًا تبكي، وفيما هيَ تبكي نظرت للقبر، فإذا ملاكان في القبر يتحدثان معها، وإذ بيسوع يناديها " يَا مَرْيَمُ " فقالت "رَبُّونِي" أي يا معلم، وأرادت التشبث به، فقال لها " لاَ تَلْمِسِينِي".. لقد إنتهت فترة وجودي بالجسد على هذه الأرض، وعما قريب سأصعد بهذا الجسد الممجد إلى السماء، أما بلاهوتي فأنا أملأ كل زمان ومكان.

ويقول "القس يوسف البراموسي": "يوضح المشرقي ومارديوناسيوس أن مريم المجدلية ومريم الأخرى في المرة الأولى قدمتا له السجود فقبله منهن فأمسكتا بقدميه في المرة الأولى، ولكن في المرة الثانية فلم يسمح لمريم المجدلية أن تلمسه لأنها ارتابت في القيامة. فبعد أن ظهر لهن في المرة الأولى ذهب الحراس وأخبروا في المدينة، ولكن عندما نشروا خبر أن الجسد قد سُرِق شكَّت مريم المجدلية ورجعت إلى القبر مرة أخرى ولهذا، منعها السيد المسيح من لمسه توبيخًا لها" (363).

 

2- ولماذا لم يعد الحراس إلى بيلاطس رئيسهم الأعلى، بل ذهبوا إلى رؤساء الكهنة ليخبروهم بكل ما كان..؟ وقف الحراس يحرسون القبر المُغلق الممهور بالختم الروماني، لئلا يأتي أحد ويسرق جسد يسوع، وكان القبر منحوتًا في الصخر، فلا يُوجد أي أمل لنقب القبر ولا لفتحه وفض ختومه، لأن ذلك في القانون الروماني له عقوبته الرادعة، ومع كل هذه الموانع فإن السيد المسيح قام في هدوء -كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى- أنسل من الأكفان، وترك الأكفان مرتبة والمنديل ملفوفًا لوحده، وخرج من القبر، والجنود القائمين على حراسته على بُعد خطوات لم يشعروا به، ولكنهم شعروا بالزلزلة العظيمة التي حدثت عند نزول ملاك الرب من السماء، منظره كالبرق ولباسه أبيض كالثلج، فخافوا وارتعبوا وصاروا كالأموات. لقد تحالفت قوى الشر وصلبت يسوع فمات وأسلم الروح، ووُضِع في قبر حصين، ووقفوا يحرسونه، ولكنه قام كملك مُهيب، هرب من أمامه الموت وكل أعوانه، ويقول "هـ. م. ردريس": "نرى مجد المسيح المُقام في هيئة خادمه السماوي الذي يفتح القبر، ويملأ بيت الموت نورًا وحياة، وأمام صولة ظهوره لا يستطيع إنسان أن يقف. الحراس يصيرون كالموتى، وعندما أفاقوا يهربون مزعورين. والمريمتان اللتان ذهبتا إلى القبر وقفتا مرتجفتين أمامه، ولكن يعيد إليهما الطمأنينة" (364).

 

وعندما اختفى الملاك المُرعب من المشهد تشجع الحراس ونظروا في القبر فإذ به فارغ، وجسد يسوع ليس فيه، فأدركوا أن نهايتهم صارت وشيكة، فأنهم سيحاكمون ويدانون ويُحكم عليهم بالإعدام وهم أبرياء، لأنه من يصدقهم أن الميت قام، واختفى عن الأعين، ولا أحد يستطيع الوصول إليه!!!. فلو عادوا إلى بيلاطس فسيجدون الموت في إنتظارهم متلهفًا ليبتلعهم، ولذلك لجأوا إلى رؤساء الكهنة، فهم الذين دفعوا بيسوع في طريق الموت، وهم الذين سيطالبون بالقصاص منهم، لأنهم إما أنهم ناموا وتقاعسوا في خدمتهم فسرق الجسد منهم، أو أنهم قبلوا رشوة من التلاميذ وسلموهم الجسد، وقالوا في أنفسهم ربما رؤساء الكهنة، الذين عاينوا غضبة الطبيعة يوم صلبه إذ الشمس أظلمت والأرض تزلزلت والصخور تشقَّقت والقبور تفتحت، ربما يصدقونهم. وفعلًا نجحت خطة الجنود، فرؤساء الكهنة صدَّقوهم بلا نقاش ولا جدال ولا مسائلة، وأدركوا أنه متى أُستعلِنت القيامة، فهذا سيضعهم في موقف الظالمين قتلة البار، لذلك تشاوروا ليكتموا ويكمّموا فم الحقيقة، والحقيقة مع الجنود، فلا بد من شراء صمت الجنود وتزوير الحقيقة، وفعلًا أعطوهم فضة كثيرة، لقد دفعوا ثلاثين من الفضة ليهوذا ليسلمه، أما هؤلاء الجنود فأخذوا الكثير من الفضة ليكذبوا، وأيضًا في كذبهم نجاة لحياتهم، كما تلقى هؤلاء الجنود وعدًا من رؤساء الكهنة أن بيلاطس لو علم فأنهم سيستعطفونه أي يرشونه حتى لا يطيح برؤوسهم، وفي الحقيقة أنه متى صمت رؤساء الكهنة فأنه لا يُوجد آخرون أصحاب مصلحة يودون أن يرسلوا هؤلاء الجنود للموت. وبالرغم من تضافر قوى الشر، إلاَّ أنها لم تقوى على إطفاء أنوار القيامة المتلألئة، ولم تستطع أن تسكت أصوات الطيور التي تصدح بأناشيد القيامة والظفر. وهناك احتمال قائم وهو أن يكون هؤلاء الحراس من الجنود الذين خصَّصهم بيلاطس لخدمة الهيكل، فهم تحت إمرة رؤساء الكهنة، وهذا يفسر قول بيلاطس بالأمس عندما طلبوا منه أن يأمر بحراسة القبر قال لهم: "عِنْدَكُمْ حُرَّاسٌ. اِذْهَبُوا وَاضْبُطُوهُ كَمَا تَعْلَمُونَ" (مت 27: 65). ولأن رؤساء الكهنة قد تأكدوا من صدق الجنود وأن يسوع قام من الأموات لم يستطيعوا أن يقسوا على التلاميذ كما قسوا على معلمهم، بل حاولوا تهدئتهم واستمالتهم لجانبهم، فعندما أطلق الملاك الرسل من السجن، استدعوهم بلطف، وقال رئيس الكهنة لهم: "أَمَا أَوْصَيْنَاكُمْ وَصِيَّةً أَنْ لاَ تُعَلِّمُوا بِهذَا الاسْمِ. وَهَا أَنْتُمْ قَدْ مَلأْتُمْ أُورُشَلِيمَ بِتَعْلِيمِكُمْ وَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْلِبُوا عَلَيْنَا دَمَ هذَا الإِنْسَان" (أع 5: 28).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

 (363) تساؤلات حول إنجيل متى ص115، 116.

(364) ترجمة القس سويلم سيدهم - شهادة متى ليسوع المسيح ص82.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/459.html