St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 458- كيف يتأتى للحراس الذين ارتعدوا وصاروا كأموات (مت 28: 4) فغابوا عن الوعي، لأن الميت لا يعي، أن يخبروا رؤساء الكهنة بكل ما كان (مت 28: 11)؟ وما دام المسيح قد قام فكيف يقول عنه الملاك " يَسُوعَ الْمَصْلُوبَ " (مت 28: 5)؟ ولماذا اختلف قول الملاك للنسوة في (مت 28: 5) عنه في (مر 16: 6)، وعنه أيضًا في (لو 24: 5 - 6)، وفي (يو 20: 13) ؟ وهل المسيح قام بنفسه أي بقوته الذاتية (مت 28: 6)، أم أن اللَّه هو الذي أقامه (أع 2: 24، 32، رو 4: 24، 1 كو 6: 14، 2 كو 4: 14، غل 1: 1، أف 1: 20، كو 2: 12،1 تس 1: 10، عب 3: 20، 1 بط 1: 21)؟ وكيف يقول الملاك للنسوة أن يبلغن الرسل بأن المسيح سيسبقهم إلى الجليل (مت 28: 7)، مع أنه ظهر لهم في نفس اليوم في العلية (يو 20: 19 - 23)؟ وهل ملاك القيامة كذب على المريمتين إذ قال لهما أن يسوع سيسبق إلى الجليل بينما لاقاهما في طريق عودتهما من القبر (مت 28: 9)؟

 

س458: كيف يتأتى للحراس الذين ارتعدوا وصاروا كأموات (مت 28: 4) فغابوا عن الوعي، لأن الميت لا يعي، أن يخبروا رؤساء الكهنة بكل ما كان (مت 28: 11)؟ وما دام المسيح قد قام فكيف يقول عنه الملاك " يَسُوعَ الْمَصْلُوبَ " (مت 28: 5)؟ ولماذا اختلف قول الملاك للنسوة في (مت 28: 5) عنه في (مر 16: 6)، وعنه أيضًا في (لو 24: 5 - 6)، وفي (يو 20: 13) ؟ وهل المسيح قام بنفسه أي بقوته الذاتية (مت 28: 6)، أم أن اللَّه هو الذي أقامه (أع 2: 24، 32، رو 4: 24، 1 كو 6: 14، 2 كو 4: 14، غل 1: 1، أف 1: 20، كو 2: 12،1 تس 1: 10، عب 3: 20، 1 بط 1: 21)؟ وكيف يقول الملاك للنسوة أن يبلغن الرسل بأن المسيح سيسبقهم إلى الجليل (مت 28: 7)، مع أنه ظهر لهم في نفس اليوم في العلية (يو 20: 19 - 23)؟ وهل ملاك القيامة كذب على المريمتين إذ قال لهما أن يسوع سيسبق إلى الجليل بينما لاقاهما في طريق عودتهما من القبر (مت 28: 9)؟

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1- كيف يتأتَّى للحراس الذين ارتعدوا وصاروا كأموات (مت 28: 4) فغابوا عن الوعي، لأن الميت لا يعي، أن يخبروا رؤساء الكهنة بكل ما كان..؟ قال الإنجيل أنه عندما حدثت زلزلة عظيمة ونزل ملاك الرب ودحرج الحجر وجلس عليه وكان منظره كالبرق ولباسه أبيض كالثلج: "فَمِنْ خَوْفِهِ ارْتَعَدَ الْحُرَّاسُ وَصَارُوا كَأَمْوَاتٍ" (مت 28: 4)، ولم يقل الإنجيل أنهم غابوا عن وعيهم. لقد شابهوا الأموات في الثبات الذي وقع عليهم فلم يقدروا أن يدافعوا عن القبر الذي يحرسونه، وشُلت حركتهم فلم يستطيعوا أن يتصدوا للملاك الذي انتهك عملهم وحراستهم، ولهذا عندما قال الإنجيل " إِذَا قَوْمٌ مِنَ الْحُرَّاسِ جَاءُوا إِلَى الْمَدِينَةِ وَأَخْبَرُوا رُؤَسَاءَ الْكَهَنَةِ بِكُلِّ مَا كَانَ" (مت 28: 11) فبالرغم من خوفهم وإرتعادهم إلاَّ أنهم كانوا في منتهى اليقظة، وهل عندما يقف الإنسان مشدوهًا وتنتابه الرعدة والخوف.. هل يستطيع أن ينام أو يغيب عن وعيه..؟ كلاَّ بل أن قوة الحواس تزداد لديه وتشتد، ولذلك أخبروا رؤساء الكهنة بكل ما حدث بالتفصيل.

ومما يُذكر هنا أن الملاك الذي كان مصدر رعب ورعدة للحراس هو هو نفسه الذي كان مصدر عزاء وفرح للمريمات. ويقول "بولس البوشي": "إن ملاك الرب نزل بين عسكر المصريين وبين إسرائيل. وكان يُلقي ظلامًا على فرعون وجنوده، ويُلقي نورًا على موسى وجماعته. هكذا فعل الملاك في القيامة. ههنا ألقى خوفًا شديدًا على الحراس الذين كانوا واثقين بقوتهم. ثم أعطى طمأنينة وقوة للنسوة الضعيفات وأزال منهن الخوف.. لم يأنف الملاك أن يبشر بالمصلوب أنه رب الكل.. كما كرزت الملائكة في البشارة والميلاد، لأنه حيث يكون الملك السماوي هناك يكون خدامه العلويين"(358). وما أجمل قول "القديس كيرلس الأورشليمي": "بقيامة المسيح خاف الموت ومات الخوف، فصرنا لا نخاف من الموت، ولا نموت من الخوف" (القس صموئيل وهبه - صلاة المسيح في البستان والقبض عليه ومحاكمته).

 

2- ما دام المسيح قد قام، فكيف يقول عنه الملاك " يَسُوعَ الْمَصْلُوبَ" (مت 28: 5)..؟ قال الملاك اللامع للنسوة: "لاَ تَخَافَا أَنْتُمَا فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكُمَا تَطْلُبَانِ يَسُوعَ الْمَصْلُوبَ" (مت 28: 5)، فالملاك لم يستحي أن يتكلم بكل وقار وخشوع عن آلام سيده وإلهه، لأن السيد المسيح حتى بعد قيامته لم يخزى من الصليب ولم يشمئز منه، بل جعله هو شعار المسيحية، لأنه بصليب المسيح تغيَّرت النظرة للصليب، فبعد أن كان وسيلة للعنة والعار والذل والفضيحة والخزي، والهزيمة والقهر والانكسار، والأحزان والأشجان، صار وسيلة للبركة والافتخار، والحب والبذل والعطاء، والفداء، والصفح والمغفرة، والقوة والنجاة. ولهذا لم يمحو السيد المسيح من جسده آثار الصليب، فاحتفظ بآثار ثقوب المسامير وندوب الجروح، وآثار الحربة في جنبه. وعندما لم يصدق توما القيامة وقال للتلاميذ: "إِنْ لَمْ أُبْصِرْ فِي يَدَيْهِ أَثَرَ الْمَسَامِيرِ وَأَضَعْ إِصْبِعِي فِي أَثَرِ الْمَسَامِيرِ وَأَضَعْ يَدِي فِي جَنْبِهِ لاَ أُومِنْ" (يو 20: 25)، وعندما ظهر السيد المسيح للأحد عشر وكان بينهم توما: "قَالَ لِتُومَا هَاتِ إِصْبِعَكَ إِلَى هُنَا وَأَبْصِرْ يَدَيَّ وَهَاتِ يَدَكَ وَضَعْهَا فِي جَنْبِي وَلاَ تَكُنْ غَيْرَ مُؤْمِنٍ بَلْ مُؤْمِنًا" (يو 20: 27). ويقول "القديس كيرلس الأورشليمي": "لم يقل الملاك: إني أعلم أنكما تطلبان سيدي، بل في مجاهرة قال: "فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكُمَا تَطْلُبَانِ يَسُوعَ الْمَصْلُوبَ" لأن الصليب تاج لا عار!" (359). ويقول "القمص تادرس يعقوب": "ويدعو الملاك السيد المسيح بيسوع المصلوب، مع أنه قام، فإن الصليب قد صار سمة خاصة بالسيد كعمل خلاصي يعبر فوق كل حدود الزمن، أنه يبقى المسيا المصلوب القائم من الأموات. القيامة لم تنزع عن السيد سمة الصلب بل أكدتها وكشفت مفهومها"(360).

 

3- لماذا اختلف قول الملاك للنسوة في (مت 28: 5) عنه في (مر 16: 6)، وعنه أيضًا في (لو 24: 5 - 6)، وفي (يو 20: 13)..؟ في إنجيل متى قال الملاك للمريمتين: "لاَ تَخَافَا أَنْتُمَا فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكُمَا تَطْلُبَانِ يَسُوعَ الْمَصْلُوبَ. لَيْسَ هُوَ ههُنَا لأَنَّهُ قَامَ. كَمَا قَالَ هَلُمَّا انْظُرَا الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ الرَّبُّ مُضْطَجِعًا فِيهِ. وَاذْهَبَا سَرِيعًا قُولاَ لِتَلاَمِيذِهِ إِنَّهُ قَدْ قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ. هَا هُوَ يَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ. هُنَاكَ تَرَوْنَهُ. هَا أَنَا قَدْ قُلْتُ لَكُمَا" (مت 28: 5 - 7).

وفي إنجيل مرقس أن الشاب الذي كان في القبر قال للنسوة " لاَ تَنْدَهِشْنَ أَنْتُنَّ تَطْلُبْنَ يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ الْمَصْلُوبَ. قَدْ قَامَ لَيْسَ هُوَ ههُنَا. هُوَذَا الْمَوْضِعُ الَّذِي وَضَعُوهُ فِيهِ. لكِنِ اذْهَبْنَ وَقُلْنَ لِتَلاَمِيذِهِ وَلِبُطْرُسَ إِنَّهُ يَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ. هُناكَ تَرَوْنَهُ كَمَا قَالَ لَكُمْ" (مر 16: 6، 7).

وهما النصان الوحيدان اللذان يمكن المقارنة بينهما مع إحتمال أنهما يمثلان الزيارة الأولى للقبر، وإن كان البعض يقول أن نص مارمرقس يمثل زيارة أولى، ونص القديس متى يمثل زيارة ثانية. أما ما جاء في (لو 24: 5 - 7) فهو يمثل زيارة مختلفة عما ذكرها متى ومرقس، وكذلك ما جاء في إنجيل يوحنا (يو 20: 13) يمثل زيارة مختلفة عما جاء في الأناجيل الثلاث الأولى، كما رأينا في إجابة السؤال السابق، وبذلك لا يصح المقارنة بين ما جاء في إنجيل لوقا، وما جاء في إنجيل يوحنا مع ما جاء في إنجيلي متى ومرقس. أما عما جاء في إنجيلي متى ومرقس فأننا نجد النصين متقاربين إلى حد التطابق تقريبًا:

إنجيل متى (مت 28: 5 - 7)

إنجيل مرقس (مر 16: 6، 7)

لاَ تَخَافَا أَنْتُمَا.

فَإِنِّي أَعْلَمُ أَنَّكُمَا تَطْلُبَانِ يَسُوعَ الْمَصْلُوبَ.

لَيْسَ هُوَ ههُنَا لأَنَّهُ قَامَ كَمَا قَالَ.

هَلُمَّا انْظُرَا الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ الرَّبُّ مُضْطَجِعًا فِيهِ.

وَاذْهَبَا سَرِيعًا قُولاَ لِتَلاَمِيذِهِ إِنَّهُ قَدْ قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ.

هَا هُوَ يَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ.

هُنَاكَ تَرَوْنَهُ. هَا أَنَا قَدْ قُلْتُ لَكُمَا.

لاَ تَنْدَهِشْنَ.

أَنْتُنَّ تَطْلُبْنَ يَسُوعَ النَّاصِرِيَّ الْمَصْلُوبَ.

قَدْ قَامَ لَيْسَ هُوَ ههُنَا.

هُوَذَا الْمَوْضِعُ الَّذِي وَضَعُوهُ فِيهِ. 

لكِنِ اذْهَبْنَ وَقُلْنَ لِتَلاَمِيذِهِ وَلِبُطْرُسَ

إِنَّهُ يَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ.

هُنَاكَ تَرَوْنَهُ كَمَا قَالَ لَكُمْ.

 

4- هل المسيح قام بنفسه أي بقوته الذاتية (مت 28: 6)، أم أن اللَّه هو الذي أقامه (أع 2: 24، 32، رو 4: 24.. إلخ).. إذا قلنا أن المسيح قام بنفسه أي أنه أقام نفسه كقول الملاك: "لأَنَّهُ قَامَ كَمَا قَالَ" (مت 28: 6) ولم يقل هنا أُقيم فهو قول صحيح، فقد سبق وقال لتلاميذه: "أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَذْهَبَ إِلَى أُورُشَلِيمَ وَيَتَأَلَّمَ كَثِيرًا مِنَ الشُّيُوخِ وَرُؤَسَاءِ الْكَهَنَةِ وَالْكَتَبَةِ، وَيُقْتَلَ، وَفِي الْيَوْمِ الثَّالثِ يَقُومَ" (مت 16: 21) (راجع أيضًا مت 17: 23، 20: 19)، وهو الذي قال عن نفسه: "لَيْسَ أَحَدٌ يَأْخُذُهَا مِنِّي، بَلْ أَضَعُهَا أَنَا مِنْ ذَاتِي. لِي سُلْطَانٌ أَنْ أَضَعَهَا وَلِي سُلْطَانٌ أَنْ آخُذَهَا أَيْضًا" (يو 10: 18) وقال لليهود: "انْقُضُوا هذَا الْهَيْكَلَ وَفِي ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ أُقِيمُهُ.. وَأَمَّا هُوَ فَكَانَ يَقُولُ عَنْ هَيْكَلِ جَسَدِهِ. فَلَمَّا قَامَ مِنَ الأَمْوَاتِ تَذَكَّرَ تَلاَمِيذُهُ أَنَّهُ قَالَ هذَا" (يو 2: 19 - 22). وفي التعبير القبطي "أفتونف" وترجمته "هو أقام نفسه".. وأيضًا إذا قلنا أن اللَّه (الآب) أقامه من الموت، كقول بطرس الرسول: "اَلَّذِي أَقَامَهُ اللَّه" (أع 2: 24).. " فَيَسُوعُ هذَا أَقَامَهُ اللَّه" (أع 2: 32) (وأيضًا رو 4: 24، 1 كو 16: 14، 2 كو 4: 14، غل 1: 1، أف 1: 20، كو 2: 12، 1 تس 1: 10، عب 3: 20، 1 بط 1: 21) فهو قول صحيح أيضًا. وكذلك إن قلنا أن الروح القدس أقام يسوع كقول الكتاب: "وَإِنْ كَانَ رُوحُ الَّذِي أَقَامَ يَسُوعَ مِنَ الأَمْوَاتِ سَاكِنًا فِيكُمْ فَالَّذِي أَقَامَ الْمَسِيحَ مِنَ الأَمْوَاتِ سَيُحْيِي أَجْسَادَكُمُ الْمَائِتَةَ أَيْضًا بِرُوحِهِ السَّاكِنِ فِيكُمْ" (رو 8: 11) فهو قول صحيح، وذلك لأن الآب والابن والروح القدس لهم لاهوت واحد، فاللاهوت أقام الناسوت -كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى- فإن نسبنا قيامة المسيح للابن فإنما نحن ننسبه للاهوت الابن الذي هو واحد مع أبيه والروح القدس، في اللاهوت أو الطبيعة الإلهيَّة أو الكيان الإلهي أو الجوهر الإلهي.

ويقول "البابا أثناسيوس الرسولي": "بما أن الآب لا يكون قط بدون الابن كما أن الابن أيضًا لا يكون بدون الآب، فكل ما يصنعه الآب يتم بالابن ومن خلاله، وكل ما يصنعه الابن يكون هو نفسه ما يصنعه الآب" (الإيمان بالثالوث في القرون الأولى - توماس ف. تورانس - ترجمة د. عماد موريس ص110 - موقع التقليد الأرثوذكسي بشبكة الإنترنت).

ويقول "القديس أمبروسيوس": "50- ما هو الذي يكون للآب ولا يكون للابن؟ وما هو للابن وليس هو للآب؟ وكما هو مكتوب فإن "الآب يحيي من يشأ والابن أيضًا يحيي من يشأ" (يو 5: 21). قل لي مَنْ أحياه الابن، والآب لم يحيه، وإن كان الابن يحيي من يشأ، وفعل الآب والابن واحد، فأنت ترى أنه ليس الابن فقط يصنع مشيئة الآب، ولكن الآب أيضًا يفعل مشيئة الابن" (شرح الإيمان المسيحي - الكتاب الثاني ص106 - موقع التقليد الأرثوذكسي من الإنترنت).

كما يقول "القديس أمبروسيوس": "ولكي تعرف أيضًا أن الآب كائن وأن الابن كائن وأن عمل الآب وعمل الابن هو واحد، انصت لقول بولس الرسول: "وَاللَّه نَفْسُهُ أَبُونَا وَرَبُّنَا يَسُوعُ الْمَسِيحُ يَهْدِي طَرِيقَنَا إِلَيْكُمْ " (1 تس 3: 11) فمع أن اسم الآب والابن مذكوران، ولكن تُوجد وحدة في اتجاه الهداية، وهذا بسبب وحدة السلطان. كما نقرأ في موضع آخر: "وَرَبُّنَا نَفْسُهُ يَسُوعُ الْمَسِيحُ وَاللَّه أَبُونَا الَّذِي أَحَبَّنَا وَأَعْطَانَا عَزَاءً أَبَدِيًّا وَرَجَاءً صَالِحًا بِالنِّعْمَةِ. يُعَزِّي قُلُوبَكُمْ وَيُثَبِّتُكُمْ " (2 تس 2: 16، 17). كم هيَ كاملة تلك الوحدة التي يضعها الرسول أمامنا، حيث أن ينبوع الفداء ليس متعددًا، وإنما هو واحد" (شرح الإيمان المسيحي - الكتاب الثاني ص122 - موقع التقليد الأرثوذكسي من الإنترنت).

 

5- كيف يقول الملاك للنسوة أن يبلغن الرسل بأن المسيح سيسبقهم إلى الجليل، مع أنه ظهر لهم في نفس اليوم في العلية؟ وهل ملاك القيامة كذب على المريمتين إذ قال لهما أن يسوع سيسبق إلى الجليل بينما لاقاهما في طريق عودتهما من القبر..؟ لم يذكر القديس متى كل تفصيلات ظهورات المسيح، فلم يذكر ظهور السيد المسيح لمريم المجدلية في المرة الثانية، ولا ظهوره لبطرس، ولا ظهوره لتلميذي عمواس، ولا ظهوره للتلاميذ العشرة، كل هذا في يوم القيامة، ولا ظهوره للأحد عشر في الأحد التالي.. إلخ، إنما ذكر فقط ظهوره في الجليل في الجبل لتلاميذه (مت 28: 16 - 20). ولذلك سجل حديث الملاك للنسوة: "هَا هُوَ يَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ. هُنَاكَ تَرَوْنَهُ" (مت 28: 7) كوعد السيد المسيح في ليلة آلامه: "وَلكِنْ بَعْدَ قِيَامِي أَسْبِقُكُمْ إِلَى الْجَلِيلِ" (مت 26: 32). إذًا القديس متى ذكر الوعد باللقاء في الجليل (مت 26: 32)، وتذكير الملاك لهن (مت 28: 7) وتأكيد السيد المسيح على الوعد (مت 28: 10) وتحقيق الوعد (مت 28: 16). وإن كان القديس متى لم يذكر ظهور السيد المسيح للتلاميذ العشرة في يوم قيامته، إلاَّ أنه لم ينفي هذا الظهور. لقد قصد السيد المسيح أن يكون اللقاء الأطول في الجليل.. فلماذا الجليل..؟ الجليل بالنسبة للتلاميذ يمثل محبتهم الأولى، والأيام الحلوة التي شهدت دعوتهم للخدمة واستجابتهم والذكريات الجميلة، والمعجزات الباهرات، وإسكات البحر العاصف، وإطعام الآلاف... إلخ.

ويقول "مارديوناسيوس يعقوب ابن الصليبي": "لماذا نبه سيدنا النسوة ليقلن للتلاميذ أن يذهبوا إلى الجليل مع أنه في اليوم الذي قام فيه ترآى لهم. فالجواب، لأن الجليل بعيد عن أورشليم، ومن خوف التلاميذ من الصالبين فأراد أن يأخذهم إلى هناك ليُذكّرهم بتعاليمه وأعماله التي أثبتها بقيامته. وليس المعنى أنه لا يترآءى لهم إلاَّ في الجليل. وقال آخرون وهم صادقون أن المسيح أمرهم أن يذهبوا إلى الجليل ليترآءى لهم هناك لأجل المؤمنين الكثيرين الذين آمنوا به.. وعن هؤلاء المؤمنين الجليليين قد قال بولس الرسول أن الرب ترآءى لأكثر من خمسمائة أخ معًا أكثرهم باقٍ إلى الآن (1 كو 15: 6)" (361).

 

وبينما تحمل المريمتان رسالة المسيح التي أبلغها الملاك لهما، وتسيران في طريقهما نحو التلاميذ، وإذ بالسيد المسيح يلاقيهما فأمسكتا بيديه وسجدتا له (مت 28: 9)، فالذين يتمّمون رسالة المسيح حتمًا سيلتقون به، فعندما يحمل الإنسان رسالة من يسوع ويذهب فرحًا لينجزها حتمًا سيلاقيه المسيح في طريقه يشجعه ويقويه، يُعطيه السلام وينزع عنه الخوف. أما من جهة نظر الناقد فإن الملاك كذب على المريمتين. لو أن الملاك قال للمريمتين أن يسوع سيقابل تلاميذه في الجليل، وذهب التلاميذ ولم يأتِ يسوع، لكان هناك حق للناقد في إتهام الملاك، ولكن هذا لم يحدث، وليس من اللائق على الإطلاق أن نتهم الملاك بالكذب، ويقول "ف. ب. هول" عن المريمتين: "ومع أنه كانت تتنازعهما مشاعر متضاربة، الخوف والفرح، تلقت المريمتان كلمات الملاك بإيمان، ولذلك انطلقتا في طاعة، وسرعان ما كوفئت طاعة الإيمان بظهور الرب المُقام نفسه لهما "وَأَمْسَكَتَا بِقَدَمَيْهِ وَسَجَدَتَا لَهُ" (مت 28: 9) وإنطلقتا في طريقهما كمرسلتين من الرب وليس من الملاك"(362).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

 (358) أورده القمص متياس فريد - دراسات في العهد الجديد - 1 - إنجيل متى ص163، 164.

 (359) أورده القمص تادرس يعقوب - تفسير إنجيل متى ص559.

(360) المرجع السابق ص559.

 (361) الدر الفريد في تفسير العهد الجديد ص557.

(362) ترجمة رشدي ميخائيل - دراسة في إنجيل متى ص169.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/458.html