St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 449- هل انشق حجاب الهيكل بعد موت المسيح من فوق إلى أسفل (مت 27: 51، مر 15: 38) أم قبل موت المسيح وانشق من الوسط (لو 23: 45)؟ وكيف ينشق حجاب الهيكل البالغ المتانة دون أن ينهار الهيكل؟ وهل ما جاء عن انشقاق حجاب الهيكل والزلزلة وتفتح القبور وقيام كثير من أجساد القديسين وخروجهم من القبور ودخولهم المدينة المقدَّسة (مت 27: 51 - 53) مجرد خرافات انتشرت بعد خراب أورشليم، وقد وضعت في الهامش ثم أُدخلت إلى النص؟

 

س449: هل انشق حجاب الهيكل بعد موت المسيح من فوق إلى أسفل (مت 27: 51، مر 15: 38) أم قبل موت المسيح وانشق من الوسط (لو 23: 45)؟ وكيف ينشق حجاب الهيكل البالغ المتانة دون أن ينهار الهيكل؟ وهل ما جاء عن انشقاق حجاب الهيكل والزلزلة وتفتح القبور وقيام كثير من أجساد القديسين وخروجهم من القبور ودخولهم المدينة المقدَّسة (مت 27: 51 - 53) مجرد خرافات انتشرت بعد خراب أورشليم، وقد وضعت في الهامش ثم أُدخلت إلى النص؟

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1- هل انشق حجاب الهيكل بعد موت المسيح من فوق إلى أسفل (مت 27: 51، مر 15: 38) أم قبل موت المسيح وانشق من الوسط (لو 23: 45)..؟ ارتبط انشقاق حجاب الهيكل بانشقاق حجاب جسد يسوع المصلوب عندما مات وأسلم روحه، فقال القديس متى: "فَصَرَخَ يَسُوعُ أَيْضًا بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَأَسْلَمَ الرُّوحَ. وَإِذَا حِجَابُ الْهَيْكَلِ قَدِ انْشَقَّ إِلَى اثْنَيْنِ مِنْ فَوْقُ إِلَى أَسْفَلُ" (مت 27: 50، 51) ونفس المعنى جاء في إنجيل مرقس: "فَصَرَخَ يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَأَسْلَمَ الرُّوحَ. وَانْشَقَّ حِجَابُ الْهَيْكَلِ إِلَى اثْنَيْنِ مِنْ فَوْقُ إِلَى أَسْفَلُ" (مر 15: 37، 38)، وقال القديس لوقا: "وَانْشَقَّ حِجَابُ الْهَيْكَلِ مِنْ وَسْطِهِ. وَنَادَى يَسُوعُ بِصَوْتٍ عَظِيمٍ وَقَالَ يَا أَبَتَاهُ، فِي يَدَيْكَ أَسْتَوْدِعُ رُوحِي. وَلَمَّا قَالَ هذَا أَسْلَمَ الرُّوحَ" (لو 23: 45، 46) فهو ربط أيضًا بين انشقاق حجاب الهيكل وتسليم الروح. إذًا الإنجيليون الثلاث ربطوا بين الحدثين، فسواء ذكر أحدهم موت المسيح قبل انشقاق حجاب الهيكل أو قال أحدهم عكس هذا، فما يهمنا أن الحدثين حدثا في وقت واحد، فمع تسليم السيد المسيح روحه انشق حجاب الهيكل، فبينما الكاهن يقدم البخور على مذبح البخور في القدس، وكان وقت تقدمة الذبيحة المسائية على مذبح المحرقة بالفناء الخارجي، وإذ به يُفاجئ بحجاب الهيكل الذي يفصل بين القدس وقدس الأقداس، الذي لا يدخله إنسان إلاَّ رئيس الكهنة في يوم الكفارة العظيم، ينشق من فوق إلى أسفل، دون أن يرى من شقه؟!! وأي سيف هذا الذي يشقه إذ يبلغ ارتفاعه نحو خمسة عشر مترًا؟!! أم أن ملاكًا قد شقه بأمر سمائي إيذانًا بانتهاء عصر وبداية عصر جديد؟!!. وقال كل من القديس مرقس والقديس متى أن الحجاب انشق اثنين من فوق إلى أسفل، وأوضح القديس لوقا أن الحجاب عندما انشق، انشق إلى نصفين متساويين، وهذا ما عبر عنه بقوله: "وَانْشَقَّ حِجَابُ الْهَيْكَلِ مِنْ وَسْطِه" فالأناجيل تكمل بعضها البعض.

 

2- كيف ينشق حجاب الهيكل البالغ المتانة دون أن ينهار الهيكل..؟ حجاب الهيكل كان ستارة ضخمة سميكة يصل سمكها إلى نحو 5 سم، في غاية المتانة، وتفصل بين القدس وقدس الأقداس، ويصل ارتفاعها إلى نحو خمسة عشر مترًا. ويقول "دكتور موريس تاوضروس": "حسب الربانيين، كان هذا الحجاب عرض الكف في التخانة (السُمك)، وكان منسوجًا من 72 جديلة (طية - ضفيرة) وكل جديلة تتكون من 24 خيطًا، وكان طوله 60 قدمًا وعرضه 30 قدمًا.. وحسب الأقوال في ذلك الوقت، احتاج عمل الحجاب إلى 300 كاهن. وكان هذا الحجاب يُغطي مدخل قدس الأقداس ويفصل بينه وبين القدس.. وقد جاء عن الحجاب في القاموس الموجز للكتاب المقدَّس، كان مصنوعًا من أسمانجوني وأرجوان وقرمز وبوص مبروم ومطرَّز عليه كاروبيم"(307).

وللتعبير عن متانة الستارة كانوا يقولون لو جذب كل ناحية حصان بكل قوته، فغالبًا لن تتمزق، وعلى الستارة رسم الكاروبيم يذكّر كل من يراه بالكاروبيم الذي كان يحرس جنة عدن بعد أن طُرد منها آدم وحواء: "وَأَقَامَ شَرْقِيَّ جَنَّةِ عَدْنٍ الْكَرُوبِيمَ وَلَهِيبَ سَيْفٍ مُتَقَلِّبٍ لِحِرَاسَةِ طَرِيقِ شَجَرَةِ الْحَيَاةِ" (تك 3: 24)، فلم يعد هناك كاروب يفصل بين الإنسان والحضرة الإلهيَّة، وقدس الأقداس الذي كان يدخله رئيس الكهنة في عيد الكفارة العظيم فقط صار مفتوحًا لكل إنسان يقبل فداء المسيح، ولذلك انشق حجاب الهيكل بطريقة معجزية، ومعه انشقت وانتهت العبادات اليهودية بذبائحها الدموية وتفصيلاتها، وانفتح الطريق لدخول الأمم.

ويقول "متى هنري": "وإذا حجاب الهيكل قد انشق إلى نصفين: تصدَّرت هذه العبارة بكلمة "وإذا" أو "هوذا" أي قف وانظر هذا المنظر العظيم وتعجب منه. ونظرًا لأن الرب يسوع مات وقت تقديم الذبيحة المسائية، وفي يوم عظيم كان الكهنة فيه يؤدون عملهم في الهيكل، ويمكن أن يشهدوا هذه المعجزة بعيونهم، فقد انشق حجاب الهيكل بفعل قوة غير منظورة، ذلك الحجاب الذي كان يفصل بين القدس وقدس الأقداس. لقد حكموا عليه بالموت لأنهم إدعوا بأنه قال: "أنا أنقض هذا الهيكل" مُحرّفين كلامه ومفسرينه حرفيًا، والآن وقد أعطاهم هذه العينة من قدرته فقد جعلهم يعرفون أنه لو أراد لنفذ كلامه.

في هذه المعجزة - كما في سائر معجزات المسيح - كان هناك سرّ:

1) كانت تتمشى مع هيكل جسد المسيح الذي كان الآن ينحل. كان هذا هو الهيكل الحقيقي الذي حلَّ فيه كل ملء اللاهوت. عندما صرخ المسيح بصوت عظيم وأسلم الروح، وهكذا نقض هيكل جسده فإن الهيكل الحرفي ردَّد ذلك الصوت واستجاب الضربة بشق حجابه..

2) وكانت تشير إلى إعلان وكشف أسرار العهد القديم.. لأنه كان محظورًا جدًا على أي إنسان أن يرى ما في قدس الأقداس إلاَّ رئيس الكهنة، وهذا لم يكن مسموحًا له بالدخول إلاَّ مرة واحدة في السنة باحتفال عظيم وبسحابة كثيفة من الدخان. وكل ذلك يرمز إلى ظلمة ذلك العهد القديم (2 كو 3: 13) أما الآن - عند موت المسيح - فقد كشف كل شيء..

3) وكانت تشير إلى اتحاد اليهود مع الأمم بإزالة الحاجز المتوسط بينهما الذي هو الناموس الطقسي الذي كان يميّز اليهود من كل الشعوب - كجنة أو حديقة مغلقة - فأصبح ميسورًا للأمم أن يقتربوا إلى اللَّه بينما ابتعد عنه غيرهم..

4) وكانت تشير إلى تكريس وفتح طريق حديث حي نحو اللَّه (عب 10: 20) كان الحجاب يمنع الشعب من الاقتراب إلى قدس الأقداس الذي كان يحل فيه اللَّه. لكن المسيح - يشق حجاب الهيكل - أعلن أنه فتح طريقًا نحو اللَّه" (308).

أما عن التساؤل كيف ينشق حجاب الهيكل البالغ المتانة ولا ينهار الهيكل؟ فقد جاء في "كتاب الهداية": "لا يُوجد تلازم بين الحجاب والهيكل ومن عرف ما ورد في سفر الخروج 26: 31 - 33 رأى أن الحجاب كان قائمًا على أربعة أعمدة من سنط وكان فاصلًا بين القدس وقدس الأقداس الذي كان يدخله رئيس الكهنة مرة في السنة للتكفير عن خطايا الشعب ومن هنا يتضح أن انشقاق الحجاب لا يستلزم هدم بناء الهيكل وقد كان انشقاقه رمزًا إلى إزالة الفاصل بين اليهود وبين الأمم، وزوال ما كان مختصًا به رئيس الكهنة من الامتيازات، وصار لنا قدومًا نحو عرش النعمة بواسطة كفارة يسوع المسيح الوسيط العظيم، وقد شرح الرسول بولس ذلك كما ترى في (عب 10: 19 - 22). وثانيًا أشار بانشقاق الحجاب إلى زوال الرمز لأن المرموز إليه آتى"(309).

 

3- هل ما جاء عن انشقاق حجاب الهيكل والزلزلة وتفتح القبور وقيام كثير من أجساد القديسين وخروجهم من القبول ودخولهم المدينة المقدَّسة (مت 27: 51 – 53) مجرد خرافات انتشرت بعد خراب أورشليم، وقد وضعت في الهامش ثم أُدخلت إلى النص..؟ قال الإنجيل: "وَمِنَ السَّاعَةِ السَّادِسَةِ كَانَتْ ظُلْمَةٌ عَلَى كُلِّ الأَرْضِ إِلَى السَّاعَةِ التَّاسِعَة" (مت 27: 45) وكانت هذه الظلمة عجيبة لأنها عمَّت الأرض كلها واستمرت نحو ثلاث ساعات -كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى- ومن المستحيل أن تكون هذه الظلمة كسوفًا للشمس لأن القمر كان في كماله، وشهد المؤرخون والفلاسفة لهذا الحدث مثل ديوناسيوس الأريوباغي وفليجون، وثالوس والعلامة ترتليان كما رأينا قبل (راجع س444). ومثلما حدثت معجزة الظلمة هذه، هكذا حدث انشقاق حجاب الهيكل والزلزلة وتشقُّق الصخور وتفتُّح القبور وقيام كثير من أجساد القديسين فموت المسيح رب الطبيعة زلزل أركان الطبيعة، في السماء الشمس أظلَّمت، وفي الهواء انشق حجاب الهيكل، وعلى الأرض حلت الزلزلة، وتحت الأرض القبور تفتحت.. ولو كانت هذه خرافات وضعها إنسان في الهامش ثم نقلت إلى النص لوجدنا جزء من المخطوطات يخلو تمامًا من هذه الجزئية، وجزء آخر نجد فيه هذه الجزئية في الهامش والجزء الثالث نجدها في متن النص، ولكن هذه الجزئية وجدت في جميع المخطوطات في متن النص، ولا تُوجد مخطوطة واحدة خلت من هذه الجزئية. والذي قال بهذا الاتهام هو "نورتن" الذي رفض المعجزات الكتابية وليس هذه المعجزات فقط، حتى المعجزات التي نسبها القرآن للسيد المسيح كذَّبها "نورتن"، وقال عن المعجزات التي صاحبت موت المسيح: "هذه الحكاية كاذبة والغالب أن أمثال هذه الحكاية كانت رائجة في اليهود وبعد خراب أورشليم، فلعل أحدًا كتب هذه الحكاية في النسخة العبرانية، وأدخلها الكتاب في المتن، وهذا المتن في يد المترجم فترجمها كما وجدها"(310).. ولاحظ قول نورتن أنه لا يعتمد على حقيقة ثابتة بل يقول في عبارته السابقة "والغالب"، و" فلعل"، فقد اعتمد النُقَّاد على الظن والتخمين. ويقول "القس منيس عبد النور": "هذه الأقوال ثابتة في متن جميع النسخ القديمة، فإنكارها هو إنكار للحقائق الثابتة بالاجماع والتواتر والأسانيد الثابتة الصحيحة" (311).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

 (307) المدلولات اللاهوتية والروحية في الكتاب المقدَّس بحسب إنجيل متى ص192.

 (308) تفسير الكتاب المقدَّس - تفسير إنجيل متى جـ2 ص508، 509.

 (309) الهداية جـ 2 ص218.

(310) أورده الإمام محمد أبو زهرة - محاضرات في النصرانية ص104.

 (311) شبهات وهمية حول الكتاب المقدَّس ص339.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/449.html