St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 450- كيف قام الموتى يوم الجمعة وخرجوا من القبور يوم الأحد (مت 27: 52، 53)، فهل ظلوا أحياء في قبورهم ثلاثة أيام؟ ولو كانت هذه المعجزات جرت حقيقة فلماذا لم يسجلها الإنجيليون الأربعة؟ ولو أن هذه المعجزات حدثت فعلًا فكيف لا يؤمن بيلاطس البنطي ولا اليهود ولم يسجلها المؤرخون المعاصرون؟ وكيف تفتَّحت قبور الراقدين من تلقاء ذاتها بينما احتاج قبر المسيح إلى ملاك ليدحرج الحجر عنه (مت 28: 2)؟ وكيف قام كثير من الراقدين قبل أن يقوم المسيح، مع أن بولس الرسول يدعوه باكورة الراقدين (1 كو 15: 20)؟

 

س450: كيف قام الموتى يوم الجمعة وخرجوا من القبور يوم الأحد (مت 27: 52، 53)، فهل ظلوا أحياء في قبورهم ثلاثة أيام؟ ولو كانت هذه المعجزات جرت حقيقة فلماذا لم يسجلها الإنجيليون الأربعة؟ ولو أن هذه المعجزات حدثت فعلًا فكيف لا يؤمن بيلاطس البنطي ولا اليهود ولم يسجلها المؤرخون المعاصرون؟ وكيف تفتَّحت قبور الراقدين من تلقاء ذاتها بينما احتاج قبر المسيح إلى ملاك ليدحرج الحجر عنه (مت 28: 2)؟ وكيف قام كثير من الراقدين قبل أن يقوم المسيح، مع أن بولس الرسول يدعوه باكورة الراقدين (1 كو 15: 20)؟

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1- كيف قام الموتى يوم الجمعة وخرجوا من القبور يوم الأحد (مت 27: 52، 53)، فهل ظلوا أحياء في قبورهم ثلاثة أيام..؟ قال القديس متى: "وَقَامَ كَثِيرٌ مِنْ أَجْسَادِ الْقِدِّيسِينَ الرَّاقِدِينَ. وَخَرَجُوا مِنَ الْقُبُورِ بَعْدَ قِيَامَتِهِ وَدَخَلُوا الْمَدِينَةَ الْمُقَدَّسَةَ وَظَهَرُوا لِكَثِيرِينَ" (مت 27: 52، 53) فأثر الزلزال القوي تفتَّحت القبور، فكما أظلمت الشمس حزنًا على باريها، هكذا تزلزلت الأرض إحتجاجًا على آثام ساكنيها، وتشقَّقت الأحجار عوضًا عن القلوب الصخرية، فالزلزلة كانت الأداة التي فتحت القبور، وبعضها كان منحوتًا في الصخور، وكثير من أجساد القديسين التي بلت وتحولت إلى عظام يابسة عادت صحيحة سليمة، دون أن تعود لها الأرواح، وظلت القبور مفتوحة من يوم الجمعة طوال يوم السبت لم يجرؤ أحد أن يغلقها لئلا يتدنس، وفي فجر الأحد عقب قيامة السيد المسيح بُعث روح حياة في تلك الأجساد، كعلامة على نصرة المسيح على الموت، فلم يقم هو فقط، بل أعطى هؤلاء القديسون أن يختبروا قوة القيامة، فخرجوا من القبور ودخلوا أورشليم وظهروا لكثيرين، وكلمة "ظهروا" تماثل ظهورات المسيح القائم للتلاميذ، فغالبًا حملوا أجسادًا لا تحتاج للطعام ولا للشراب ولا للنوم، ويقول "الأب متى المسكين": "والقبور تفتحت وذلك للإعلان بواسطة الموتى الذين ماتوا على الرجاء (القديسين الراقدين) أنه قد تمَّ الفكاك من الموت بعد أن داسه المسيح وقام منتصرًا، وتمَّ إنفتاح طريق الحياة الأبدية ودخولهم المدينة المقدَّسة.. أما ظهورهم لكثيرين فهو فعل الباروسيَّا لإستعلان قيامة الأجساد والتبشير باليوم الآتي. وإشعياء يراهم رؤيا العين: "تَحْيَا أَمْوَاتُكَ تَقُومُ الْجُثَثُ. اسْتَيْقِظُوا تَرَنَّمُوا يَا سُكَّانَ التُّرَابِ.. وَالأَرْضُ تُسْقِطُ الأَخْيِلَة " (إش 26: 19)"(312). وكانت قيامة هؤلاء القديسين من أعجب الأعاجيب التي تعلن عن قوة القيامة، وربما ظهر للقديس متى بعض منهم في أورشليم، وإن كان الأمر يبدو غامضًا علينا، إلاَّ أنه لا بد كان معروفًا في تلك الأيام لدى يهود أورشليم بدليل قول القديس متى " وَظَهَرُوا لِكَثِيرِينَ"، ولذلك لم يحتج أحد على ما كتبه القديس متى، ولا بد أنه بإنتهاء شهادة هؤلاء الذين نهضوا من تراب الأرض عادوا إلى قبورهم.

 

2- لو كانت هذه المعجزات جرت حقيقة فلماذا لم يسجلها الإنجيليون الأربعة..؟ ليس معنى إنفراد إنجيلي بحدث معين لم يذكره بقية الإنجيليين أن يصبح هذا الحدث مشكوك فيه، وقلنا من قبل أن كل إنجيلي له إنفراداته التي إنفرد بها، والأناجيل تتكامل فيما بينها، وقد درسنا هذا الموضوع بالتفصيل فيُرجى الرجوع إلى مقدمة (1) - عهد جديد س74. ويقول صاحب كتاب الهداية: "لو اتفق متى ومرقس ولوقا على ذكر الحوارات لرماهم أعداؤهم بالكذب وكانوا يقولون أنهم تواطأوا مع بعضهم على اختلاقها وتلفيقها، فتنوع عبارات بعضهم في بعض الأمور من أعظم الأدلة على صدق أقوالهم وعدم تواطئهم على أنه قد ذكر جميعهم انشقاق حجاب الهيكل وهو لا ينافي حصول معجزة أخرى، فأجمع جميع رسل المسيح على حصول معجزات عند صلبه فالبعض استوفى ذكرها والبعض الآخر اقتصر على ذكر بعضها، ومتى سلمنا بهذا المبدأ، وهو حصول المعجزات صدقنا أقوال جميع الرسل.. أن القرآن أورد القصة الواحدة في سور شتى، وفواصل مختلفة في التقديم والتأخير، والزيادة والترك، والتعريف والتنكير، والجمع والإفراد، والأدغام والفك، وتبديل حرف بحرف آخر. فوردت حكاية آدم وإبراهيم وموسى وعيسى وغيرهم بسور شتى، فإذا ساغ للشخص الواحد أن يورد القصة بطرق شتى، فلماذا لا يجوز لجملة أناس أن يوردوها بطرق متنوعة" (313).

 

3- لو أن هذه المعجزات حدثت فعلًا فكيف لا يؤمن بيلاطس البنطي ولا اليهود ولم يسجلها المؤرخون المعاصرون..؟ كان بيلاطس مقتنعًا ببراءة يسوع، لأنه كان يتتبع أخباره ولديه معلومات مؤكدة عن رفضه أن يُنصَّب ملكًا لليهود، وسمع عن تعاليمه السامية وأنه كان يجول يصنع خيرًا، كما أرسلت إليه امرأته أثناء المحاكمة: "إِيَّاكَ وَذلِكَ الْبَارَّ لأَنِّي تَأَلَّمْتُ الْيَوْمَ كَثِيرًا فِي حُلْمٍ مِنْ أَجْلِه" (مت 27: 19)، وحاول بيلاطس أن يُطلق سراحه، ولكن اليهود أصروا على إهلاكه، مهدّدين بيلاطس: "إِنْ أَطْلَقْتَ هذَا فَلَسْتَ مُحِبًّا لِقَيْصَرَ" (يو 19: 12) وبالرغم من هذا فإن بيلاطس حكم عليه بالموت صلبًا حفاظًا على سلام ولايته، وحتى لا يحدث شغب في الشعب، فضحى بالحق مقابل تشبسه بكرسيه، وشخص مثل هذا قاسي القلب كيف يطلب الناقد منه أن يؤمن بالمسيح بعد أن شاهد الظلمة والزلزلة؟!!. وهكذا رؤساء الكهنة والكتبة وقادة الشعب عاينوا المعجزات التي أجراها السيد المسيح في حياته، والتي لم يصنع أحد مثلها، وأيضًا المعجزات التي صاحبت الصلب ومع ذلك لم يؤمنوا، مثلهم مثل فرعون وجنوده الذين رأوا بأعينهم الضربات العشر، وعانوا منها، ومع ذلك لم يؤمنوا بإله إسرائيل، بل سعى فرعون وجنوده وراء الشعب الذي أطلقه ليعيده للعبودية ثانية، وشهد القرآن على قساوة قلب اليهود في قوله: "وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ" (البقرة 2: 87). 

وإن كان المسيح في حياته أجرى المعجزات الباهرات مثل معجزات الخلق للمولود أعمى وتحويل الماء إلى خمر، وتسكين البحر العاصف مرتين، وإقامة الموتى.. إلخ، فلماذا يتعجب البعض من حدوث بعض المعجزات وقت موته على الصليب؟!!. كما أن هناك دليلًا يثبت حدوث هذه المعجزات وهو إيمان قائد المئة وجنوده الذين قاموا بصلبه: "فَلَمَّا رَأَوْا الزَّلْزَلَةَ وَمَا كَانَ خَافُوا جِدًّا وَقَالُوا حَقًّا كَانَ هذَا ابْنَ اللَّه" (مت 27: 54). وهل عدم ذكر المؤرخين المعاصرين لجميع المعجزات التي حدثت وقت الصلب يشكّك في حدوثها..؟ بالقطع لا، فالمؤرخون المعاصرون لم يذكروا الكثير من المعجزات التي أجراها السيد المسيح في حياته، والتي ذكر بعضًا منها القرآن (انظر مثلًا آل عمران 3: 49) فهل معنى هذا نرفضها بحجة أن المؤرخين لم يذكروها؟!!. لقد إنشغل المؤرخون بالأكثر بالأمور السياسية وأخبار الملوك والحروب.. وما رأي الناقد في المعجزات التي ذكرها المؤرخون مثل نقل جبل المقطم وقد ذكرها أحمد المقريزي.. فهل يؤمن بها؟!!.. هل يؤمن أن قوة الإيمان تنقل الجبال؟!!

 

4- كيف تفتَّحت قبور الراقدين من تلقاء ذاتها بينما احتاج قبر المسيح إلى ملاك ليدحرج الحجر عنه (مت 28: 2)؟ .. لم تنفتح قبور الراقدين من تلقاء ذاتها عند موت المسيح كقول الناقد، إنما إنفتحت بفعل الزلزلة التي حدثت حتى أن الصخور تشقَّقت والقبور وبعضها منحوت في الصخر تفتَّحت، والأمر الرائع أن إلهنا الصالح في موته شهدت له الأرض: "وَالأَرْضُ تَزَلْزَلَتْ وَالصُّخُورُ تَشَقَّقَتْ وَالْقُبُورُ تَفَتَّحَتْ وَقَامَ كَثِيرٌ مِنْ أَجْسَادِ الْقِدِّيسِينَ الرَّاقِدِينَ" (مت 27: 51) أيضًا في قيامته شهدت له الأرض ثانية: "وَإِذَا زَلْزَلَةٌ عَظِيمَةٌ حَدَثَتْ لأَنَّ مَلاَكَ الرَّبِّ نَزَلَ مِنَ السَّمَاءِ وَجَاءَ وَدَحْرَجَ الْحَجَرَ عَنِ الْبَابِ وَجَلَسَ عَلَيْهِ" (مت 28: 2). ويجب أن نلاحظ أن الراقدين في القبور كانوا في حاجة أن تُفتَح لهم القبور حتى يخرجوا منها عقب قيامة المسيح وهذا ما فعلته الزلزلة، أما السيد المسيح فلم يكن في احتياج لمن يدحرج الحجر الضخم ويفتح باب القبر ليخرج منه -كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى- إنما قام والقبر مُغلق وخرج منه وهو مُغلق، وبعد قيامته نزل الملاك من السماء ليعلن قيامة المسيح وحقيقة القبر الفارغ. ومساء يوم القيامة دخل العلية والأبواب مُغلقة.

 

5- كيف قام كثير من الراقدين قبل أن يقوم المسيح، مع أن بولس الرسول يدعوه باكورة الراقدين..؟ قال بولس الرسول للملك أغريباس عن السيد المسيح: "إِنْ يُؤَلَّمِ الْمَسِيحُ يَكُنْ هُوَ أَوَّلَ قِيَامَةِ الأَمْوَاتِ" (أع 26: 23) وقال لأهل كورنثوس: "وَلكِنِ الآنَ قَدْ قَامَ الْمَسِيحُ مِنَ الأَمْوَاتِ وَصَارَ بَاكُورَةَ الرَّاقِدِينَ" (1 كو 15: 20) ومعنى " بَاكُورَةَ الرَّاقِدِينَ" أي أول الراقدين، مع أن السيد المسيح لم يكن أول من قام من الأموات، لأن إيليا أقام ابن أرملة صرفة صيدا، وأقام أليشع ابن المرأة الشونمية، وعظام أليشع أقامت ميتًا، والسيد المسيح أقام موتى ذكر الإنجيل ثلاثة منهم، ولكن الفيصل هنا أن جميع هؤلاء قاموا من الموت وعاشوا فترات مختلفة وعادوا للموت ثانية، أما السيد المسيح فقد قام ولن يعود للموت ثانية ولذلك دُعي باكورة الراقدين، وهؤلاء القديسون سكَّان القبور، عندما حدثت الزلزلة وتفتَّحت القبور عادت لهم أجسادهم التي بلت وتحلَّلت، وعند قيامة السيد المسيح من الموت بعث فيهم روح حياة، فقاموا وخرجوا من القبور ودخلوا مدينة أورشليم وظهروا لكثيرين يبشرون بقيامة المسيح الذي سبقهم في القيامة من بين الأموات. ويقول "القديس هيلاريون" أسقف بواتييه: "تفتَّحت القبور لأن أبواب الموت تحطمت وقام كثير من أجساد القديسين الراقدين. بدَّد المسيح ظلال الموت وأنار ظلمات الجحيم وأباد غنائم الموت بقيامة القديسين الذين عاينوه" (314).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

 (312) الإنجيل بحسب القديس متى ص822.

(313) الهداية جـ 2 ص217.

 (314) التفسير المسيحي القديم للكتاب المقدَّس - العهد الجديد - 1 - ب الإنجيل كما دوَّنه متى 14 - 28 ص430.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/450.html