St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 448- هل ظل سكان الجحيم آلاف السنين في انتظار موت المسيح حتى تبرد عليهم نار الجحيم؟ ولماذا لم يأمر اللَّه ملائكة العذاب في الجحيم أن يكفُّوا عن عذاب المقيمين به بدلًا من تجسده وموته ونزوله للجحيم؟ ولماذا لم يحوّل الجحيم إلى نعيم ويدع المُقيمين فيه يتمتعون بنعيم جناته؟ لماذا نزل إلى الجحيم ليحرّر سكانه، ألم يكن قادرًا أن يحرّرهم بكلمة منه وهو على عرشه، أو يرسل أحد ملائكته في هذه المهمة؟ ومتى نزل المسيح إلى الجحيم وهو ظل في القبر ثلاثة أيام؟ وهل نزل بجسده البشري؟ وهل عندما نزل للجحيم طاله شيء من عذاب الجحيم؟ ولماذا لا تقدّسون الجحيم كما قدستم الصليب؟

 

س448: هل ظل سكان الجحيم آلاف السنين في انتظار موت المسيح حتى تبرد عليهم نار الجحيم؟ ولماذا لم يأمر اللَّه ملائكة العذاب في الجحيم أن يكفُّوا عن عذاب المقيمين به بدلًا من تجسده وموته ونزوله للجحيم؟ ولماذا لم يحوّل الجحيم إلى نعيم ويدع المُقيمين فيه يتمتعون بنعيم جناته؟ لماذا نزل إلى الجحيم ليحرّر سكانه، ألم يكن قادرًا أن يحرّرهم بكلمة منه وهو على عرشه، أو يرسل أحد ملائكته في هذه المهمة؟ ومتى نزل المسيح إلى الجحيم وهو ظل في القبر ثلاثة أيام؟ وهل نزل بجسده البشري؟ وهل عندما نزل للجحيم طاله شيء من عذاب الجحيم؟ ولماذا لا تقدّسون الجحيم كما قدستم الصليب؟

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: تناولنا هذا الموضوع من قبل، وهو نزول المسيح إلى الجحيم، فيُرجى الرجوع إلى كتابنا "أسئلة حول الصليب" ط (3) سنة 2015م، س25، حيث تعرَّفنا على أسماء الجحيم في الكتاب المقدَّس مثل الهاوية، والجب، والسجن، والحفرة، والبئر، وأن الهاوية غير القبر، وناقشنا الموضوع بالتفصيل من خلال الأسفار المقدَّسة في العهدين القديم والجديد، فمثلًا في العهد القديم تنبأ إشعياء النبي قائلًا: "لِتُخْرِجَ مِنَ الْحَبْسِ الْمَأْسُورِينَ مِنْ بَيْتِ السِّجْنِ الْجَالِسِينَ فِي الظُّلْمَة" (إش 42: 7)، وقال هوشع النبي: "مِنْ يَدِ الْهَاوِيَةِ أَفْدِيهِمْ. مِنَ الْمَوْتِ أُخَلِّصُهُمْ. أَيْنَ أَوْبَاؤُكَ يَا مَوْتُ؟ أَيْنَ شَوْكَتُكِ يَا هَاوِيَةُ" (هو 13: 14)، وقال زكريا النبي: "وَأَنْتِ أَيْضًا فَإِنِّي بِدَمِ عَهْدِكِ قَدْ أَطْلَقْتُ أَسْرَاكِ مِنَ الْجُبِّ الَّذِي لَيْسَ فِيهِ مَاءٌ. ارْجِعُوا إِلَى الْحِصْنِ يَا أَسْرَى الرَّجَاء" (زك 9: 11، 12). وفي العهد الجديد قال بولس الرسول أن المسيح: "نَزَلَ أَيْضًا أَوَّلًا إِلَى أَقْسَامِ الأَرْضِ السُّفْلَى" (أف 4: 9)، وقال بطرس الرسول عن نزول المسيح للجحيم أنه: "ذَهَبَ فَكَرَزَ لِلأَرْوَاحِ الَّتِي فِي السِّجْنِ" (1 بط 3: 19) أي بشر أرواح الأبرار بأنه حان وقت تحرُّرهم من سجن الجحيم.. " فَإِنَّهُ لأَجْلِ هذَا بُشِّرَ الْمَوْتى أَيْضًا" (1 بط 4: 6). وهناك ترنيمة قديمة ترجع للقرن الثاني الميلادي، أُكتشفت سنة 1940م، ووجدت باللغات القديمة اللاتينية والسريانية والقبطية والجيورجية، ضمن عظة لميليتون أسقف ساردس الذي تنيح سنة 180م، وجاء فيها:

" الرب، حينما اتخذ لنفسه شكل الإنسان..

قام من بين الأموات ونطق بهذه الصرخة:

.. أنا هو الذي أباد الموت

وغلب العدو، ووطأ الجحيم

وقيَّد الرجل القوي (الشيطان.. لو 11: 21، 22)

وانتزع منه الإنسان، ورفعه إلى أعالي السموات" (دراسة في الوثائق القديمة - دير القديس أنبا مقار الكبير).

ويقول "القديس أثناسيوس الرسولي": "الرب - على الصليب - لم يفارقه الآب.. وليس من الشرع أن يُقال أن الرب كان مرعوبًا، في الوقت الذي كان حرَّاس أبواب الجحيم (الشياطين) مرتعبين من مجيء المسيح إليهم، ففتحوا أبواب الجحيم، والقبور تشققت وكثير من أجساد القديسين قامت وظهروا لبني جنسهم" (دراسة الوثائق القديمة - دير القديس أنبا مقار الكبير).

وأيضًا "القديس أثناسيوس الرسولي" في رده على أبوليناريوس الذي أنكر الروح البشرية للسيد المسيح يقول: "أن لاهوت المسيح، لا هو فارق السيد المسيح وهو في القبر، ولا انفصل عن نفسه وهو في الجحيم.. مملكة الموت تحطمت والقيامة من الجحيم تحقَّقت، وبُشّرت النفوس بواسطة النفس الخاصة بابن اللَّه المتجسد، بينما الفساد تبدَّد، وعدم الفساد ظهر من القبر الذي دُفن فيه المسيح" (دراسة الوثائق القديمة - دير القديس أنبا مقار الكبير).

ويصف "القديس أبيفانيوس" الموقف، وفيما يلي بعض ما قاله: "هناك نجد آدم المُقيَّد الذي جُبل أولًا ومات، موضعه أعمق من سائر المحكوم عليهم. هناك هابيل الراعي البار الأول والذبيحة البريئة الأولى مثال الذبح الظالم للمسيح الراعي. هناك نوح مثال تابوت المسيح العظيم الذي أنشأ كنيسة اللَّه التي بواسطة حمامة الروح القدس، خلَصت الأمم البربرية من طوفان عدم الإيمان، وطردت منها الغراب الأسود، الشيطان المظلم. هناك أيضًا إبراهيم جد المسيح ذابح ابنه والذي قدم للَّه الذبيحة الشهيرة التي بالسيف وبدون سيف! بموت وبدون موت في آن واحد. هناك يوجد يعقوب حزينًا في الجحيم أسفل، كما حزن على الأرض لفقدان يوسف. هناك يوسف المسجون في مصر مثال المسيح المسجون والسيد. وفي أسفل الظلمات نجد موسى كما كان مرة على الأرض داخل السلة المظلمة. هناك النبي دانيال في أسفل الجحيم كما وجد وهو على الأرض في جب الأسود. هناك إرميا النبي في قعر الجحيم وفساد الموت كما كان في جب الهلاك حيث رماه أبناء جنسه. هناك أيضًا في فم الجحيم الذي يبتلع العالم النبي يونان الذي يمثل المسيح الأزلي. هناك داود جد الإله الذي إنحدر منه المسيح بالجسد.. هناك أيضًا يوحنا المعمدان العظيم الفائق على كل الأنبياء وكأنه في جوف مظلمة (كما كان قديمًا في بطن أمه أليصابات) يسبق ويعلن المسيح لكل المقيدين في الجحيم، وهو السابق والكارز للأحياء والأموات معًا. هذا الذي عند ذبحه أُرسل من سجن هيرودس إلى سجن الجحيم، إلى الراقدين منذ الدهر الأبرار والمظلومين.

ومن هناك من أسافل الجحيم كان الأنبياء والأبرار يبتهلون إلى اللَّه بصلوات حارة ومستمرة طالبين الخلاص من الليل القائم المظلم، الذي لا نهاية له، الموضع الحزين السائد عليه الشيطان العدو. كان الواحد يقول للَّه: "من جوف الجحيم أستغيث فسمعت صوتي" (يون 2: 2)، والآخر يصرخ: "مِنَ الأَعْمَاقِ صَرَخْتُ إِلَيْكَ يَارَبُّ. يَارَبُّ اسْمَعْ صَوْتِي" (مز 130: 1، 2). آخر يبتهل: "إظهر وجهك علينا فنخلص"، وآخر يتوسل: "أنت الجالس فوق على عرش الشاروبيم أطلع علينا"، وواحد آخر يصلي: "يا رب شددني بسلاح قوتك الذي لا يُقهَر وتعالَ إليَّ وخلصني "، وآخر بحزن: "يا رب إرث لنا ولتدركنا رأفتك"، وآخر يصرخ: "خلص نفسي من أعماق الجحيم"، وآخر: "يا رب اخرج نفسي من الجحيم"، وأيضًا: "يا رب لا تترك نفسي في الجحيم"، وكذلك: "لترفع حياتي من الهلاك إليك أيها الرب إلهي" (يون 2: 7). لقد سمع اللَّه الجزيل التحنن هؤلاء كلهم ولم يشأ أن يقدم محبته فقط إلى البشر الذين كانوا يعيشون معه على الأرض، لكنه بسط على كل المقيَّدين في الجحيم، الذين ينتظرونه في ظلال الموت.. فافتقد اللَّه الكلمة الذين على الأرض بجسده.. الحي، وللنفوس التي تركت جسدها على الأرض وأصبحت في الجحيم ظهر بنفسه الإلهيَّة الطاهرة بدون جسد ولكن ليس بدون ألوهيته" (دكتور غالي - موقع هولي بايبل - هل نزل المسيح إلى الجحيم ليخرج الآباء وأين كان مكانهم قبله؟).

(ويمكن الرجوع إلى المزيد من أقوال أيرينيؤس وهيبوليتس وأمبروسيوس والبابا أثناسيوس، وكيرلس الأورشليمي، والأنبا ساويرس أسقف الأشمونين في كتاب: أسئلة حول الصليب ص197، 198).

وجاء في الدسقولية: "هذا هو المسيح الذي صُلب، هذا هو الذي من جهته يحوّل أهل الشمال إلى اليمين، وأصعد من كانوا أسفل ليكونوا فوق، والذين كانوا خلف صيَّرهم قدام. قام من الأموات وسبى الجحيم" (د. غالي - موقع هولي بايبل - هل نزل المسيح إلى الجحيم ليُخرِج الآباء وأين كان مكانهم قبله؟).

والأب الكاهن يصلي في القداس الباسيلي: "نزل إلى الجحيم من قبَل الصليب"، وفي القداس الغريغوري: "أعطيت إطلاقًا لمن قُبض عليهم في الجحيم"، وفي قسمة عيد القيامة: "الذي من قبَل صليبه المحيي نزل إلى الجحيم ورد أبانا آدم وبنيه إلى الفردوس" وفي قداس القديس يوحنا الذهبي الفم: "عندما انحدرت إلى الموت أيها الحياة الذي لا يموت حينئذ أمتَّ الجحيم ببرق لاهوتك" وفي قطع الساعة السادسة: "نعظمك لأن من قبَل صليب ابنك انهبط الجحيم وبطل الموت" وفي تحليل الساعة التاسعة: "وأنر علينا كما أنرت على الذين كانوا في ظلمة الجحيم. ورُدنَا جميعًا إلى فردوس النعيم". والكنيسة تقضي الليل من مساء الجمعة العظيمة إلى صباح السبت في سهر في ليلة أبوغلمسيس أي "استعلان" إذ استعلنت القيامة للذين في الجحيم قبل أن تُستعلن للذين على الأرض. وبالرغم من أن يوم السبت الكبير أقضاه المسيح في القبر بجسده، إلاَّ أن الكنيسة تدعوه سبت النور، لأن نور المسيح أُستعلن للذين كانوا في الجحيم.

ويقول "البابا شنوده الثالث": "نزول المسيح إلى الجحيم: نزول السيد المسيح إلى العالم السُفلي لتبشير الذين ماتوا على رجاء وأخذهم معه إلى الفردوس بعد إتمام الفداء، ويركز أصحاب هذه الأسئلة على أمرين هما:

أ - هل نزل المسيح من القبر إلى العالم السفلي؟

ب - وهل نزل إلى هناك بناسوته كاملًا روحًا وجسدًا؟

الرد: حسب تعاليم الإنجيل المقدَّس والكنيسة والآباء: السيد المسيح نزل بروحه الإنسانية فقط إلى أقسام الأرض السفلي وبشر الموتي الذين رقدوا على رجاء. لقد بشَّرهم أن الخلاص قد تم. وأنه قد دفع ثمن الخطية نيابة عنهم. وإذ قد فداهم، نقلهم إلى الفردوس، وقد حدث ذلك في نفس يوم الصليب، كما قال للص اليمين (اليوم تكون معي في الفردوس) (لو 23: 43). إذًا باب الفردوس قد فتح في نفس يوم الصلب، ودخل إليه المسيح ومعه اللص اليمين وأبرار العهد القديم الراقدين على رجاء.

وفي نفس يوم البشرى هذه كان جسد السيد المسيح في القبر. إذًا قد بشَّر الراقدين في العالم السفلي بروحه فقط.. مُحال أن يكون المسيح بشر الموتى بجسده وروحه معًا، لأن الجسد كان في القبر حينما بشَّر الموتى، ونقل أرواحهم إلى الفردوس في نفس يوم الصلب كما وعد اللص اليمين.. ولو كان الجسد قد ذهب لتبشير الموتى فلا بد أن يكون ذلك بعد تكفينه ووضعه في القبر، وهذا مُحال لأسباب كثيرة منها:

** هل من المعقول أن يبشرهم بجسد مائت؟!.. وإن كانت الروح قد اتحدت به، تكون القيامة قد تمت، وهذا ضد تعاليم الكتاب وضد قانون الإيمان الذي ورد فيه (وقام من الأموات في اليوم الثالث كما في الكُتب)، وهذا ما قاله السيد المسيح لتلاميذه أنه (يُقتَل وفي اليوم الثالث يقوم) (مت 16: 21، لو 9: 22).

وإن كان الجسد خرج من القبر أو نزل إلى العالم السفلي ليبشر الموتى، لا يكون قد شابه يونان الذي قضى ثلاثة أيام في جوف الحوت.. (مت 16: 4). إذًا لم ينزل المسيح إلى أقسام الأرض السفلى بجسد مائت، ولا هذا الجسد اتحد بالروح قبل اليوم الثالث، ولا هو قصر مدة اقامته في القبر بالخروج منه قبل الموعد. ولو كان قد بشَّر بجسده كما بروحه، فهل بشرهم بجسد حوله الأكفان والأطياب؟! وهل يُعقل أن الذي ينقل (أرواح) الراقدين إلى الفردوس يكون مكفنًا؟!.. وهل كان القبر فارغًا منه في فترة خروجه منه؟!.. " (من شبكة الإنترنت).

 

والآن نأتي إلى إجابة الأسئلة المثارة:

1- هل ظل سكان الجحيم آلاف السنين في انتظار موت المسيح حتى تبرد عليهم نار الجحيم؟ ولماذا لم يأمر اللَّه ملائكة العذاب في الجحيم أن يكفُّوا عن عذاب المقيمين به بدلًا من تجسده وموته ونزوله للجحيم؟ ولماذا لم يحوّل الجحيم إلى نعيم ويدع المُقيمين فيه يتمتعون بنعيم جناته..؟ جميع البشر الذين ماتوا منذ آدم وحتى صلب المسيح ذهبوا للجحيم سواء كانوا أشرارًا أو أبرارًا، كبارًا أو أطفالًا -كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى- لم يفلت من الجحيم أحد غير أخنوخ وإيليا لأنهما رُفعا أحياء ولم يموتا. ومع أن الشيطان هو ملك الجحيم لكن لم يكن له سلطان على أرواح الأبرار، فالجحيم بالنسبة للأبرار هو حالة انتظار، لأن أرواح الأبرار لم تكن في قبضة الشيطان، ولا للشيطان سلطان عليهم لا قبل موتهم ولا بعد موتهم، فهل يمكن أن داود النبي الذي كان يطرد الشيطان من شاول أن يقع هو في قبضة الشيطان؟!، وهل يمكن أن يكون إبراهيم أب الآباء، والذي أحضانه تشير إلى موضع الراحة والنياح، أن يكون في قبضة الشيطان؟!.. وبمجرد أن أسلَّم السيد المسيح روحه البشرية على الصليب، ذهب إلى الجحيم بروحه البشرية المتحدة باللاهوت، بينما كان جسده البشري الذي مات وما زال متحدًا باللاهوت مُعلقًا على الصليب، فاقتحم السيد المسيح بروحه البشرية مملكة الظلمة، وأطلق جميع الأسرى الأبرار الذين ماتوا على الرجاء. انطلق الأبرار من هذا السجن بعد أن انتظروا آلاف السنين، وظل الأشرار في ظلمتهم وبؤسهم ينتظرون يوم الدينونة الرهيب. وفكرة الناقد عن الجحيم وأن به ملائكة عذاب يعذبون الناس فكرة غير صحيحة وتصوُّر خاطئ، لأن الجحيم ليس مكانًا للعذاب، بل هو حالة انتظار. أما المجازاة فتحل بالإنسان بعد يوم الدينونة. إذًا قول الناقد أنه كان من الممكن عوضًا عن تجسُّد المسيح وموته أن يأمر ملائكة العذاب أن يكفُّوا عن عذاب الأرواح في الجحيم قول غير صحيح، مثله مثل فكرة عذاب القبر، واقترح الناقد بأن اللَّه كان من الممكن أن يحوّل الجحيم إلى نعيم علاوة على أنه قول غير صحيح فأنه أيضًا ضد العدالة الإلهيَّة، إذ كيف يطلب الناقد من اللَّه أن يساوي بين الأبرار والأشرار؟!.

 

2- لماذا نزل إلى الجحيم ليحرّر سكانه.. ألم يكن قادرًا أن يحررهم بكلمة منه وهو على عرشه، أو يُرسل أحد ملائكته في هذه المهمة..؟ قدرة اللَّه شيء وعدله شيء آخر، وقدرته لا تُناقض عدله، فأي شيء ينافي عدل اللَّه لا يفعله اللَّه بالرغم من أنه قادر على فعله. وعندما خلق اللَّه الإنسان الأول أعطاه الوصية أن يأكل من جميع شجر الجنة ما عدا شجرة معرفة الخير والشر: "وَأَمَّا شَجَرَةُ مَعْرِفَةِ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ فَلاَ تَأْكُلْ مِنْهَا لأَنَّكَ يَوْمَ تَأْكُلُ مِنْهَا مَوْتًا تَمُوتُ" (تك 2: 17). وعندما خالف الإنسان الوصية وأكل من الثمرة المحرَّمة كان لا بد للعدل أن يأخذ مجراه، فسرى على آدم حكم الموت الروحي الأبدي، والجسدي، والأدبي، وفسدت طبيعته، وطُرد من الفردوس، وحلَّت به العقوبات، وكانت كل روح بشرية تنطلق من الجسد كان الشيطان يُودعها سجن الجحيم. ومع أن اللَّه كان يقدر أن يخلص الإنسان بالقوة، لكنه لم يفعل ذلك، لأن الشيطان اقتنص الإنسان ليس بالقوة، بل بالحيلة والمُكر والدهاء والذكاء. فلو خلص اللَّه الإنسان بالقوة لكان هذا ضد عدل اللَّه، وبنفس المنطق لم يكن من العدل الإلهي أن اللَّه يخلص الذين في الجحيم بكلمته القادرة الفاعلة، ولا أن يرسل ملاكه ويهيئه بقوة لتنفيذ هذه المهمة، دون أن يوفي الدين الذي على الإنسان، ولكننا نقول أن اللَّه بحكمته الإلهيَّة رد الضربة للشيطان إذ عندما تجسَّد وتأنس حجب لاهوته عن الشيطان، فظنه عدو الخير أنه لقمة سائغة مثله مثل ذرية آدم، فأراد أن يبتلعه عندما أسلم روحه على الصليب، ولكنه صُدم أن وجد نفسه أمام أقنوم الكلمة الذي جبله من العدم، وقد ضُبط مُتلبسًا بالتعدي عليه وهو البريء الذي بلا خطية وحده، وليس له فيه شيء، فنال أشر العقاب، إذ أمسك به المصلوب وجرَّده من سلطانه وأشهره جهارًا ظافرًا به بالصليب، واقتحم مملكته ونقل أنفس جميع الأبرار من مملكة الظلمة إلى مملكة النور بعد أن مات عنهم وكفَّر عن خطاياهم ووفَى عنهم الدين.

 

3- متى نزل المسيح إلى الجحيم وهو ظل في القبر ثلاثة أيام؟ وهل نزل بجسده البشري؟ وهل عندما نزل للجحيم طاله شيء من عذاب الجحيم؟ ولماذا لا تقدّسون الجحيم كما قدستم الصليب..؟ الذي ظل في القبر ثلاثة أيام هو جسد المسيح المتحد بلاهوته، أما الذي نزل للجحيم فهو السيد المسيح بروحه البشرية المتحدة بلاهوته، إذًا لا يُوجد مجال لاحتجاج الناقد كيف ينزل المسيح للجحيم بينما ظل جسده في القبر ثلاثة أيام؟ وكيف يتصوَّر أحد أن اللَّه يمكن أن يناله أو يطوله شيء من عذاب الجحيم؟!!. وهل ينكر الناقد أن اللَّه كائن في كل مكان حتى في الجحيم يتمجد بعدله، لأنه لا يخلو منه مكان؟! (وذلك لو تصوَّرنا أن الجحيم مكان وليس حالة). ونحن نقدس الصليب لأنه تخضب بدم الحبيب، وبالصلب سحق المسيح رأس الحية القديمة، فهزم الشيطان شر هزيمة، أما اقتحام الجحيم فكان نتيجة فاعلية دم الصليب، إذًا الأساس هنا الصليب، ونحن عندما نمجد الصليب ونفتخر به، ونسجد أمامه فنحن نفعل ذلك لأننا نقصد به المصلوب عليه، يسوع المسيح ابن اللَّه الحي.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/448.html