St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 436- كيف عرفت حارسة البوابة والجارية الأخرى أن بطرس كان مع يسوع (مت 26: 69، 71)، هل تركت حراسة البوابة وذهبت مع الذين ذهبوا للقبض على يسوع في بستان جثسيماني؟ وكيف يُدعى بطرس قديسًا مع أنه أنكر ولعن وحلف (مت 26: 72 - 74) بينما قال السيد المسيح: "وَلكِنْ مَنْ يُنْكِرُني قُدَّامَ النَّاسِ أُنْكِرُهُ أَنَا أَيْضًا قُدَّامَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ" (مت 10: 33)؟ وهل كان من الضروري أن بطرس ينكر المسيح لأن المسيح تنبأ له بهذا (مت 26: 33 - 35)؟ وهل بطرس قال "إِنِّي لَسْتُ أَعْرِفُ الرَّجُلَ" (مت 26: 72) لأنه أدرك أن الذي قبضوا عليه ليس هو المسيح بل شبهه؟ وإذا كانت تربية الدواجن ممنوعة في أورشليم فمن أين جاء صياح الديك (مت 26: 74)؟

 

س436: كيف عرفت حارسة البوابة والجارية الأخرى أن بطرس كان مع يسوع (مت 26: 69، 71)، هل تركت حراسة البوابة وذهبت مع الذين ذهبوا للقبض على يسوع في بستان جثسيماني؟ وكيف يُدعى بطرس قديسًا مع أنه أنكر ولعن وحلف (مت 26: 72 - 74) بينما قال السيد المسيح: "وَلكِنْ مَنْ يُنْكِرُني قُدَّامَ النَّاسِ أُنْكِرُهُ أَنَا أَيْضًا قُدَّامَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ" (مت 10: 33)؟ وهل كان من الضروري أن بطرس ينكر المسيح لأن المسيح تنبأ له بهذا (مت 26: 33 - 35)؟ وهل بطرس قال " إِنِّي لَسْتُ أَعْرِفُ الرَّجُلَ" (مت 26: 72) لأنه أدرك أن الذي قبضوا عليه ليس هو المسيح بل شبهه؟ وإذا كانت تربية الدواجن ممنوعة في أورشليم فمن أين جاء صياح الديك (مت 26: 74)؟

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1- كيف عرفت حارسة البوابة والجارية الأخرى أن بطرس كان مع يسوع (مت 26: 69، 71)، هل تركت حراسة البوابة وذهبت مع الذين ذهبوا للقبض على يسوع في بستان جثسيماني..؟ لم تترك الجارية البوابة مكانها، ولم تذهب مع الذين قبضوا على يسوع، إنما قد تكون قد رأت السيد المسيح وسط الجموع، فأنه كان يجول يصنع خيرًا، يشفي المرضى ويريح التعابى ويطرد الأرواح النجسة ويقيم الموتى ويطعم الآلاف، ولا بد أنها رأت التلاميذ قريبين منه، ولا سيما بطرس الذي كان معروفًا بين التلاميذ، حتى أن الذين كانوا يجمعون ضريبة الدرهمين جاءوا إلى بطرس قائلين: "أَمَا يُوفِي مُعَلِّمُكُمُ الدِّرْهَمَيْنِ" (مت 17: 24).

 

2- كيف يُدعى بطرس قديسًا مع أنه أنكر ولعن وحلف بينما قال السيد المسيح: "وَلكِنْ مَنْ يُنْكِرُني قُدَّامَ النَّاسِ أُنْكِرُهُ أَنَا أَيْضًا قُدَّامَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَات" (مت 10: 33)..؟ لا يجب أن نركز الأضواء على إنكار بطرس ونصرف النظر عن عظم محبته لسيده، فهو الذي اعترف بألوهية المسيح (مت 16: 16)، وهو الذي كان يُظهِر غيرة شديدة على معلِّمه، فمثلًا في ليلة الآلام عندما قال السيد المسيح لتلاميذه: "كُلُّكُمْ تَشُكُّونَ فِىَّ فِي هذِهِ اللَّيْلَةِ" (مت 26: 31) قال بطرس: "وَإِنْ شَكَّ فِيكَ الْجَمِيعُ فَأَنَا لاَ أَشُكُّ أَبَدًا.. وَلَوِ اضْطُرِرْتُ أَنْ أَمُوتَ مَعَكَ لاَ أُنْكِرُكَ" (مت 26: 33، 35) وفي البستان استل سيفه وضرب ملخس الذي تجرأ ومدَّ يده ليقبض على يسوع (مت 26: 51)، والذي دفع بطرس للإنكار هو الخوف لئلا يكون مصيره كمصير معلمه، الموت صلبًا. وفي تلك الليلة الغبراء بعد القبض على يسوع وقيادته ليُحاكم كان الخوف يدفع بطرس للهرب، أما المحبة فكانت تجعله يتشبث بالمكان الذي يُحاكم فيه سيده، ولولا محبة بطرس للاذ بالفرار في جنح الظلام، وما كانت قدماه تسوقانه إلى دار رئيس الكهنة، ويدخل إلى داخل الدار في جرأة افتقر إليها الآخرون. لقد كان قلبه مشتعلًا بمحبة سيده، ولكن الروح نشيط أما الجسد فضعيف، فأنكر بطرس ولعن وحلف، وصاح الديك، وأيضًا حانت إلتفاتة حانية من يسوع لبطرس: "فَالْتَفَتَ الرَّبُّ وَنَظَرَ إِلَى بُطْرُسَ، فَتَذَكَّرَ بُطْرُسُ كَلاَمَ الرَّبِّ كَيْفَ قَالَ لَهُ إِنَّكَ قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ تُنْكِرُنِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ" (لو 22: 61). وإذ بالأعين تتلاقى، وإذ بالقلب ينكسر والفؤاد يذوب.. أنها نظرة يسوع تلتقط بطرس من بئر الهاوية..

نظرة يسوع التي تزيح جبلًا عظيمًا وكابوسًا رهيبًا جثم على صدر بطرس حتى كاد يلفظ أنفاسه..

نظرة يسوع التي تنتشل بطرس لئلا يغوص في الوحل..

نظرة يسوع تقول لبطرس: اطمئن يا بطرس.. لقد طلبتَ من أجلك لكي لا يفنى إيمانك..

نظرة يسوع تقول لبطرس: لستُ غاضبًا منك يا ابني، ولكنني مُشفق عليك يا حبيبي وحزين لأجلك..

وإذ ببطرس يذوب خجلًا، بل حسرة وندمًا.. اعتصره الألم فانسحب من خلال الدهليز إلى خارج.. كانت دموعه الحارقة تنساب على وجنتيه مع عبرات وتنهُّدات ونهنهات، وأخذ يهدر كحمام الأوطئة: "كَحَمَامِ الأَوْطِئَةِ. كُلُّهُمْ يَهْدِرُونَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى إِثْمِهِ" (حز 7: 16)..

وتأمل بطرس خطيته فإذ هيَ خطية مركَّبة، فقد أعتَّد بنفسه أكثر مما يجب مميّزًا نفسه عن إخوته، ونام في وقت كان ينبغي أن ينسكب فيه في الصلاة، وتصرف من تلقاء نفسه ضاربًا ملخس بالسيف، وهرب من البستان متخليًا عن سيده، واختلط بالخدم والعبيد في الوقت الذي كان ينبغي أن يكون فيه بجوار سيده، وأنكر ولعن وحلف، فلآح أمام عينيه قول سيده: "فَكُلُّ مَنْ يَعْتَرِفُ بِي قُدَّامَ النَّاسِ أَعْتَرِفُ أَنَا أَيْضًا بِهِ قُدَّامَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. وَلكِنْ مَنْ يُنْكِرُني قُدَّامَ النَّاسِ أُنْكِرُهُ أَنا أَيْضًا قُدَّامَ أَبِي الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ" (مت 10: 32، 33) فخرج خارجًا وبكى بكاءً مرًّا، وتاب، والتوبة قادرة على تغيير أشر الخطاة إلى أعظم القديسين، فصار بطرس من أعمدة الكنيسة المعتبرين مع يعقوب ويوحنا.

ويقول "القديس أمبروسيوس": "بكى بطرس لأنه أخطأ، كإنسان ضل وبكى ولم يعتذر لأن الدموع تغسل ما تخجل أفواهنا أن تنطق به.. الدموع لا تسأل الغفران إنما تناله.. نظر إليه يسوع فبكى بكاءً مرًّا. لتنظر إلينا أيها الرب يسوع فنعرف البكاء على خطيتنا" (251).

ويقول "الأب متى المسكين": "لقد عَثَرَ بطرس على نفسه مغروسة في الطين حتى الرقبة عندما صاح الديك، ولكن عندما لمح بطرس عيني المسيح وهيَ مصوَّبة نحوه في هدوء الحب وجد نفسه على الشاطئ!!. كان وعد المسيح " طَلَبْتُ مِنْ أَجْلِكَ لِكَيْ لاَ يَفْنَى إِيمَانُكَ " دخولًا حقيقيًا للمسيح على بطرس في ضيق الورطة كذراع إله إنتشله من الطين!! أما يهوذا فلم يجد. وهكذا تفترق خطية المُخْلِص عن خطيئة الخائن!!" (252).

لقد بدأت حياة بطرس مع السيد المسيح عندما سمع صوته " هَلُمَّ وَرَائِي" (مر 1: 17) فأطاع وتبعه، وكانت آخر كلمات السيد المسيح له: "اتْبَعْنِي أَنْتَ" (يو 21: 22)، وبين هذه وتلك لم يكف بطرس عن تبعية سيده بوفاء واخلاص كبير، وإن تَعَثَر يومًا، لكنه قام ونهض من كبوته ليواصل تبعيته لسيده، فاستحق بالحقيقة أن يكون الصوت الأول المنطلق للكرازة بالمسيح يوم الخمسين.. اذكرنا أيها القديس العظيم في صلواتك أمام عرش النعمة.

 

3- هل كان من الضروري أن بطرس ينكر المسيح لأن المسيح تنبأ له بهذا..؟ هذا القول يمثل المنطق المقلوب، فالحقيقة أن السيد المسيح بسابق علمه كان يعلم أن بطرس سينكره ولهذا حذر بطرس مسبقًا -كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى- وليس لأن يسوع أخبره بما سيكون، لذلك أنكر بطرس المسيح، عملًا بنظرية القدرية التي ترفضها المسيحية، فبطرس أنكر المسيح بمحض إرادته نتيجة لخوفه وإضطرابه، وليس عملًا بالقول " المكتوب على الجبين تراه العين"، فإذا سألت القاتل لماذا قتلت؟ فيقول لك: لأنه مكتوب أنني سأقتله، فهو يُحمّل اللَّه نتيجة تصرفه المسيء والرديء، ولو أنه مكتوب على بطرس أنه سينكر سيده، فلماذا أحس بالندم الشديد؟!! ولماذا خرج خارجًا وبكى بكاءً مرًّا؟!!.

 

4- هل بطرس قال: "إِنِّي لَسْتُ أَعْرِفُ الرَّجُلَ" لأنه أدرك أن الذي قبضوا عليه ليس هو المسيح بل شبهه..؟ كان بطرس يدرك جيدًا أن المقبوض عليه هو معلمه يسوع، ولهذا دافع عنه ضاربًا ملخس بالسيف، ومن أجل هذا تبع الموكب من بعد إلى دار رئيس الكهنة، وخاطر ودخل الدار ليتابع الأحداث، بينما هو مهدَّد لاعتدائه على ملخس عبد رئيس الكهنة. وقبل أن ينكر بطرس المسيح أخبره السيد المسيح بأنه سينكره ثلاث مرات قبل أن يصيح الديك (مت 26: 31 - 34)، وفعلًا تحقق ما قاله السيد المسيح، ولو كان بطرس يدرك أن الذي يُحاكم هو شخص آخر وقع عليه شبه المسيح، فلماذا تأثر وحزن من إنكاره إياه؟! ولماذا خرج خارجًا وبكى بكاءً مرًّا؟!!، ولو أن بطرس شك في شخصية الذي قُبض عليه وحُوكم وحُكم عليه بالصلب، وتم التنفيذ فيه ودُفن، فلماذا اهتم بطرس جدًا أن يذهب إلى القبر عندما سمع أن القبر فارغ؟!، لو أن المصلوب هو شخص آخر فماذا يهم بطرس إن كان جسده في القبر أو خارج القبر؟! لماذا أسرع بطرس للقبر مع يوحنا: "وَكَانَ الاثْنَانِ يَرْكُضَانِ مَعًا.. وَدَخَلَ الْقَبْرَ وَنَظَرَ الأَكْفَانَ مَوْضُوعَةً وَالْمِنْدِيلَ الَّذِي كَانَ عَلى رَأْسِهِ لَيْسَ مَوْضُوعًا مَعَ الأَكْفَانِ بَلْ مَلْفُوفًا فِي مَوْضِعٍ وَحْدَهُ" (يو 20: 4 - 7)؟!!.. ولو أن لدى بطرس أي شك في شخصية المصلوب الذي مات وقام من الأموات، فكيف يجرؤ أن يوجه لرؤساء الكهنة أصابع الاتهام متهمًا إياهم عدة مرات بأنهم بأيدي آثمة صلبوه وقتلوه (أع 2: 23، 24، 3: 14، 15، 4: 10، 5: 30، 31، 10: 39، 40، 1 بط 1: 2، 3، 11، 19).

 

5- إذا كانت تربية الدواجن ممنوعة في أورشليم فمن أين جاء صياح الديك..؟ نعم يخبرنا كتاب "المشنا" بأن اليهود كانوا يحفظون للمدينة المقدَّسة قداستها وطهارتها حتى أنهم منعوا تربية الدواجن والطيور في المدينة، فلو افترضنا أن جميع اليهود بلا استثناء التزموا بهذا القرار، فما هو الذي يُلزم بعض الأمم الساكنين في أورشليم بهذا القرار؟!، وإذا افترضنا إلتزام جميع سكان أورشليم بهذا القرار الخاص بعدم تربية دواجن داخل المدينة المقدسة، فما هو الذي يلزم سكان الضواحي والقرى المُحيطة بأورشليم بالالتزام بهذا القرار؟!!، وبالطبع في سكون الليل يمكنك أن تسمع صوت صياح الديك من على بُعد مسافة ليست بقليلة. ومن الممكن أن يكون المقصود بصياح الديك ليس الديك الحي، بل ما دُعى بصياح الديك، وهو نفسه البوق عند تغيير نوبات الحراسة حول الهيكل، فسمع صياح الديك هذا في منتصف الليل، وسمع ثانية في نحو الثالثة صباح الجمعة العظيمة.. ويقول "وليم باركلي": "إن نوبات الحراسة كانت تُستبدل كل ثلاث ساعات، ويتم الاستبدال عندما ينفخ الحارس البوق، ونفخة البوق هذه دُعيت في اللاتينية "جالسينوم" Gallicnium، وفي اليونانية "ألكترومونيا"، وكلا الكلمتين معناه "صياح الديك"، ففي صياح الديك الساعة الثالثة صباحًا أنكر بطرس سيده" (253).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

 (251) أورده القمص تادرس يعقوب - تفسير إنجيل متى ص541.

 (252) الإنجيل بحسب القديس متى ص796.

 (253) شرح بشارة يوحنا جـ 2 ص456، 457.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/436.html