St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 435- لماذا اختلفت الأناجيل في إنكار بطرس، فأولًا: جاء في (مت 26: 34، لو 22: 34) أن السيد المسيح قال لبطرس قبل أن يصيح الديك مرة سينكره ثلاث مرات، بينما جاء في (مر 14: 30، 75) أن الديك سيصيح مرتين، وثانيًا: جاء في (مت 26: 69 - 75، مر 14: 66 - 72) أن بطرس أنكر أمام جارية ثم جارية أخرى ثم قوم، بينما جاء في (لو 22: 54 - 62) أن بطرس أنكر أمام جارية ثم رجل ثم رجل آخر، وجاء في (يو 18: 25 - 27) أنه أنكره أمام الذين يصطلون ونسيب ملخس، وثالثًا: ذكر (مت 26: 69) أن بطرس عندما أنكر كان خارجًا في الدار، بينما ذكر (مر 14: 66) أنه أنكر في الدار أسفل، وفي (لو 22: 55) أنه أنكر في وسط الدار، ورابعًا: اختلفت الأناجيل في الكلام الموجه لبطرس ففي (مت 26: 69، 71) " وَأَنْتَ كُنْتَ مَعَ يَسُوعَ"، وفي (مر 14: 69) " إِنَّ هذَا مِنْهُمْ"، وفي (لو 22: 56) " وَهذَا كَانَ مَعَهُ"، وفي (يو 18: 25) " أَلَسْتَ أَنْتَ أَيْضًا مِنْ تَلاَمِيذِهِ"، وخامسًا: أن الديك صاح مرة واحدة كما جاء في (مت 26: 74، لو 22: 60، يو 18: 27) أم أن الديك صاح مرتين (مر 14: 72)، وسادسًا: قال بطرس للجارية أنه لا يدري ما تقوله (مت 26: 70، مر 14: 68) أم أنه لا يعرفه (لو 22: 57)؟

 

س435: لماذا اختلفت الأناجيل في إنكار بطرس، فأولًا: جاء في (مت 26: 34، لو 22: 34) أن السيد المسيح قال لبطرس قبل أن يصيح الديك مرة سينكره ثلاث مرات، بينما جاء في (مر 14: 30، 75) أن الديك سيصيح مرتين، وثانيًا: جاء في (مت 26: 69 - 75، مر 14: 66 - 72) أن بطرس أنكر أمام جارية ثم جارية أخرى ثم قوم، بينما جاء في (لو 22: 54 - 62) أن بطرس أنكر أمام جارية ثم رجل ثم رجل آخر، وجاء في (يو 18: 25 - 27) أنه أنكره أمام الذين يصطلون ونسيب ملخس، وثالثًا: ذكر (مت 26: 69) أن بطرس عندما أنكر كان خارجًا في الدار، بينما ذكر (مر 14: 66) أنه أنكر في الدار أسفل، وفي (لو 22: 55) أنه أنكر في وسط الدار، ورابعًا: اختلفت الأناجيل في الكلام الموجه لبطرس ففي (مت 26: 69، 71) " وَأَنْتَ كُنْتَ مَعَ يَسُوعَ"، وفي (مر 14: 69) " إِنَّ هذَا مِنْهُمْ"، وفي (لو 22: 56) " وَهذَا كَانَ مَعَهُ"، وفي (يو 18: 25) " أَلَسْتَ أَنْتَ أَيْضًا مِنْ تَلاَمِيذِهِ"، وخامسًا: أن الديك صاح مرة واحدة كما جاء في (مت 26: 74، لو 22: 60، يو 18: 27) أم أن الديك صاح مرتين (مر 14: 72)، وسادسًا: قال بطرس للجارية أنه لا يدري ما تقوله (مت 26: 70، مر 14: 68) أم أنه لا يعرفه (لو 22: 57)؟

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1- قلنا أن الوحي في المسيحية ليس وحيًّا ميكانيكيًا إملائيًا كما هو اعتقاد المسلمين في القرآن، إنما وحيًا ديناميكيًا، حيث يصاحب روح اللَّه القدوس الكاتب يرشده ويُنير ذهنه ويذكّره بالأحاديث التي حدثت قديمًا وحديثًا، ويساعده على انتقاء الألفاظ، ويحفظه من أي خطأ أو ذلل أو شطط، تاركًا له حرية التعبير، فإن كانت هناك عبارة ذكرها أحد الإنجيليين بأسلوب وذكرها إنجيل آخر بأسلوب آخر، فلا يُعد هذا عيبًا ولا تناقضًا، بل أنه مع إيمان الأخوة المسلمين بالوحي الميكانيكي الإملائي الحرفي، فإنك قد تجد العبارة بأكثر من أسلوب، ومن أمثلة ذلك حديث اللَّه مع إبليس، فجاء في سورة الأعراف: "قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ. قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نَارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ. قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ" (الأعراف 7: 12، 13).

بينما جاء في سورة الحجر: "قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ قَالَ فَاخْرُجْ مِنْهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٌ وَإِنَّ عَلَيْكَ اللَّعْنَةَ إِلَىٰ يَوْمِ الدِّينِ" (الحجر 15: 32 - 35). وجاء في سورة الأسرار: "وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ قَالَ أَأَسْجُدُ لِمَنْ خَلَقْتَ طِينًا" (الأسراء 17: 61).

وعلاء أبو بكر الذي سأل نحو عشرين سؤالًا خاصين باختلاف العبارات الخاصة بقصة إنكار بطرس، لم يسأل نفسه عما يؤمن به:

هل اللَّه قال لإبليس: "ما منعك أن تسجد"، أم قال له " مالك ألا تكون من الساجدين

وهل قال إبليس للَّه: "أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين"، أم قال " لم أكن لأسجد لبشر خلقته من صلصال من حما مسنون"، أم قال " أأسجد لمن خلقت طينًا

وهل عندما عاقب اللَّه إبليس قال له: "فاخرج أنك من الصاغرين"، أم قل له: "فاخرج منها فأنك رجيم وأن عليك اللعنة إلى يوم الدين" ؟

وإن قال أن كل من اللَّه وإبليس نطق بعدة عبارات، جاءت أحدها في سورة وأحدها في سورة أخرى، فلماذا لا يقبل هذا في الإنجيل؟!!

 

2- لقد أجمع الإنجيليون الأربعة على وقوع حدث الإنكار -كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى- وأن إنكار بطرس هذا حدث وقت محاكمة يسوع، وأن الديك صاح فاستيقظ بطرس من غفلته وربكته، وبكى بكاءًا مرًا. وردًا على الاعتراض الأول الخاص بقول السيد المسيح لبطرس في إنجيلي متى " قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ دِيكٌ تُنْكِرُني ثَلاَثَ مَرَّاتٍ" (مت 26: 34) ومثلها في إنجيل لوقا: "لاَ يَصِيحُ الدِّيكُ الْيَوْمَ قَبْلَ أَنْ تُنْكِرَ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ" (لو 22: 34)، بينما جاء في إنجيل مرقس: "قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ مَرَّتَيْنِ تُنْكِرُنِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ" (مر 14: 30) وأيضًا (مر 14: 72)، فإن السيد المسيح نطق بكلتا العبارتين، فذكر كل من متى ولوقا العبارة الأولى، وذكر مرقس العبارة الثانية، ولا سيما أننا نعرف عن القديس مرقس التدقيق، ويمكن تصوُّر الموقف بأن السيد المسيح قال أولًا لبطرس " قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ دِيكٌ تُنْكِرُني ثَلاَثَ مَرَّاتٍ" فتأثر بطرس وانفعل قائلًا: "وَلَوِ اضْطُرِرْتُ أَنْ أَمُوتَ مَعَكَ لاَ أُنْكِرُكَ" فأكد السيد المسيح عبارته بصورة أكثر تفصيلًا قائلًا: "قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ الدِّيكُ مَرَّتَيْنِ تُنْكِرُنِي ثَلاَثَ مَرَّاتٍ". وجاء في "كتاب الهداية": "إن جميع البشيرين ذكروا أن الديك صاح ولكن منهم من أشار إلى صياحه مرتين أما من اقتصر على ذكر صياحه مرة واحدة، فمراده بذلك صياحه المرة الأخيرة، وهيَ لا تنافي أنه صاح قبلها وإنما اقتصر على المرة الأخيرة لأنها هيَ الأهم" (243).

 

3- ردًا على الاعتراض الثاني الخاص بمن أنكر أمامهم بطرس سيده، فإنه طبقًا لإنجيلي متى ومرقس أن بطرس أنكر أمام جارية ثم جارية أخرى، ثم القوم الحاضرين، بينما جاء في إنجيل لوقا أن بطرس أنكر أمام جارية ثم رجل ثم رجل آخر، وفي إنجيل يوحنا أن بطرس أنكر أمام الذين كان يصطلون ثم نسيب ملخس. نقول إذا ذكر لوقا أن هناك جارية سألت بطرس، فهو لم يقطع بأنها جارية واحدة لا غير، ولذلك فليس هناك أي شيء ينفي وجود جارية أخرى كما ذكر كل من متى ومرقس، وإحدى هاتين الجاريتين كانت هيَ البوابة كما ذكر يوحنا. وقول لوقا أن هناك رجلان سألا بطرس لا يتعارض مع قول كل من متى ومرقس بأن القيام الحاضرين سألوه، لأنه من الطبيعي أن ليس القيام الحاضرين سألوه واحدًا فواحدًا، إنما سأله رجل ثم رجل آخر من هؤلاء القيام الحاضرين.

وجاء في "كتاب الهداية": "إن لوقا البشير اقتصر على ذكر المرة التي أنكر فيها بطرس سيده صراحة وبشدة لأنها كانت أهم من المرة الأولى التي أبهم وألبس فيها (بقوله أنني لا أعرف الرجل)، وهذا لا ينافي أن جاريتين سألتاه مرتين، أما متى ومرقس فذكرا كلآَّ من هاتين الحالتين، وعليه فلا اختلاف ولا تنافي فإن الاختلاف لا يتحقق إلاَّ إذا نفى الواحد ما أثبته الآخر. وهنا اقتصر أحد الحواريين على ذكر الأهم وأما باقي الحواريين فذكروا كل شيء بالتفصيل. ثانيًا إن لوقا البشير قال أن رجلين سألاه عن نسبته إلى سيده، وقال متى ومرقس أن الرجال سألوه، فعبارتهما تتضمن أن رجلين سألاه، بأن كانا مترجمين ومعربين عن آراء الجمهور، فأنه لا يُتصوَّر أن الجمهور سألوا بطرس مرة واحدة" (244).

ويقول "القس صموئيل وهبه": "موضوع التحديد الدقيق للأشخاص الذين قاموا بسؤال بطرس أُعتبر في الكنيسة القبطية موضوع قليل الأهمية، هكذا يكتب على سبيل المثال، بطرس السدمنتي: هدف الإنجيليين في موضوعنا الذي تحت البحث، لم يكن هو التحديد الدقيق للأشخاص الذين وجهوا أسئلة إلى بطرس، بل التسجيل للنتيجة التي أسفرت عنها هذه الأسئلة، وهذا يتضح لنا من استخدامهم الكلمات التي لا تدل على شخصيات محددة مثل "القيام"، "آخر"، "واحد"، "جارية أخرى " (راجع القول الصحيح في آلام المسيح ص292، 293)" (245).

 

4- ردًا على الإعتراض الثالث عن مكان بطرس أثناء الإنكار، فجاء في إنجيل متى أنه كان: "جَالِسًا خَارِجًا فِي الدَّارِ" (مت 26: 69)، وفي إنجيل مرقس: "فِي الدَّارِ أَسْفَلَ" (مر 14: 66)، وفي إنجيل لوقا: "فِي وَسْطِ الدَّارِ" (لو 22: 55). نقول أن بطرس كان في الدور الأرضي من الدار بحسب قول متى، وليس في الدور المرتفع الذي كان يحاكم فيه، فقول مرقس أن بطرس كان في أسفل الدار قول صحيح، وهذا لا يتعارض مع قول لوقا بأنه كان في وسط الدار. وجاء في "كتاب الهداية": "إن الإنجيلي متى قال أنه كان خارجًا في الدار، ومرقس قال في الدار أسفل، ولوقا قال في وسط الدار، ويوحنا قال أنه كان واقفًا عند الباب خارجًا فخرج التلميذ وكلم البوابة فأدخل بطرس (ع 16)، فأنت ترى أنه لا يُوجد اختلاف، فبطرس كان حسب قول متى خارجًا في الدار، ليس في الدار الفوقاني الذي كان فيه المسيح والمجلس، ومما يدل على أنه كان في صحن الدار قول متى أنه لما ضايق اليهود بطرس خرج إلى الدهليز فهذا يدل على أنه كان في الدار وهنا البشير لم يقل خارج الدار، بل خارجًا في الدار، أي خارجًا عن المخادع، وبما أنه كان في المحل التحتاني أي صحن الدار فيصح أن يُطلق عليه أسفل الدار، ولا يخفى أن معنى صحن الدار هو أسفله، وهو لا ينافي أنه كان جالسًا في وسطه يستدفئ على النار، فلا يُوجد ما يُشعر بالخلاف، فقوله خارجًا في الدار هو أسفل الدار أي صحن الدار، وداخل الدار، أو وسطه، ومُراد الرسل أنه لم يكن في الدور المرتفع الفوقاني الذي كان فيه المجلس (مجمع السنهدريم) بل كان في محل الخدم وهو الصحيح" (246). وكلمة "الدهليز" كلمة فارسية تعني الممر الطويل بين الباب والدار.

5- ردًا على الإعتراض الرابع في اختلاف العبارات التي وجهت لبطرس، ففي إنجيل متى قالت الجارية الأولى: "وَأَنْتَ كُنْتَ مَعَ يَسُوعَ الْجَلِيلِيِّ" (مت 26: 69)، وقالت الجارية الثانية: "وَهذَا كَانَ مَعَ يَسُوعَ النَّاصِرِيِّ" (مت 26: 71)، وقال القيام: "حَقًّا أَنْتَ أَيْضًا مِنْهُمْ فَإِنَّ لُغَتَكَ تُظْهِرُكَ" (مت 26: 73). بينما في إنجيل مرقس قالت الجارية الأولى " وَأَنْتَ كُنْتَ مَعَ يَسُوعَ النَّاصِرِيِّ" (مر 14: 67)، وقالت الجارية الثانية: "إِنَّ هذَا مِنْهُمْ" (مر 14: 69)، وقال الحاضرون: "حَقًّا أَنْتَ مِنْهُمْ لأَنَّكَ جَلِيلِيٌّ أَيْضًا وَلُغَتُكَ تُشْبِهُ لُغَتَهُمْ" (مر 14: 70).

بينما في إنجيل لوقا قالت الجارية: "وَهذَا كَانَ مَعَهُ" (لو 22: 56)، ثم قال الرجل: "وَأَنْتَ مِنْهُمْ" (لو 22: 58)، وقال الرجل الآخر: "بِالْحَقِّ إِنَّ هذَا أَيْضًا كَانَ مَعَهُ لأَنَّهُ جَلِيلِيٌّ أَيْضًا" (لو 22: 59). وفي إنجيل يوحنا قال الذين يصطلون: "أَمَا رَأَيْتُكَ أَنَا مَعَهُ فِي الْبُسْتَانِ" (يو 18: 26).

ونقول أنه نتيجة تأثر يهود الجليل بالأمم الذين يسكنون بينهم كثرت أخطائهم اللفظية والنحوية في كلامهم، فكان أهل الجليل يُعرَفون من لهجتهم، وجاء في "كتاب الهداية": "قال المعترض اختلافهم في نوع ما سئل به بطرس، قلنا من تأمل في سؤالاتهم وجدها واحدة، ففي متى سألته الجارية وقالت وأنت كنت مع يسوع الجليلي، وثانية قالت أخرى وهذا كان مع يسوع الناصري، وقال القيام أي الحراس أنت أيضًا منهم فإن لغتك تظهرك هذه هيَ رواية متى. أما مرقس فورد فيه أن الجارية قالت أنت كنت مع يسوع الناصري، ثم رأته ثانية وابتدأت تقول للحاضرين أن هذا منهم، وقال الحاضرون لبطرس حقًا أنت منهم لأنك جليلي أيضًا ولغتك تشبه لغتهم، وقس على ذلك ما ورد في إنجيل لوقا ويوحنا فأنه لا يختلف عن ذلك في شيء ما" (247).

 

6- ردًا على الإعتراض الخامس بأن الديك صاح بعد الإنكار الثلاثي في إنجيلي متى ولوقا، بينما في إنجيل مرقس صاح الديك بعد الإنكار الأول للمرة الأولى، وصاح للمرة الثانية بعد الإنكار الثالث.. نقول أن إنكار بطرس في أناجيل متى ولوقا ويوحنا جاء في سياق الحديث عن محاكمات المسيح، وكأنه أمر جانبي، لذلك أشاروا إليه دون الدخول في تفصيلاته وربطها بصياح الديك، فذكروا صياح الديك في نهاية الإنكار، أما إنجيل مرقس فقد أعطى تفصيلات أكثر، فأوضح أن الديك صاح مرتين الأول عقب الإنكار الأول والثاني عقب الإنكار الثالث، وعادة يصيح الديك عدة مرات في أوقات متفاوتة. ويقول "القديس يوحنا الذهبي الفم": "كيف يكون القول صادقًا، و"متى" يؤكد أن يسوع قال: "الْحَقَّ أَقُولُ لَكَ قَبْلَ أَنْ يَصِيحَ دِيكٌ تُنْكِرُني ثَلاَثَ مَرَّاتٍ"، بينما يقول مرقس أنه بعد الإنكار الثالث: "وَصَاحَ الدِّيكُ ثَانِيَةً" (مر 14: 72). الإثنان صادقان ومتطابقان. يكرّر الديك في صياحه، صياحه ثالثة ورابعة. يُظهر مرقس أن صياح الديك لم ينبه بطرس ولم يُذكّره. الأمران صحيحان" (248).

 

وجاء في "كتاب الهداية": "إن جميع الحواريين أجمعوا على إنكار بطرس للمسيح ثلاث مرات قبل صياح الديك غير أن بعضهم ذكر أن الديك صاح مرتين، واقتصر البعض الآخر على أن أكد صياح الديك مرة، وسبب ذلك هو أن الديوك تصيح مرتين عند منتصف الليل ومرة عند الفجر. وبما أنه يندر من يسمع صياحه أول مرة ضرب الحواريين عنه صفحًا، فالمهم هو الصياح الثاني وقد ذكره جميع الإنجيليين"(249).

 

7- ردًا على الإعتراض السادس القائل باختلاف رد بطرس على الجارية، ففي إنجيل متى قال: "لَسْتُ أَدْرِي مَا تَقُولِينَ" (مت 26: 70)، وكذلك في إنجيل مرقس قال: "لَسْتُ أَدْرِي وَلاَ أَفْهَمُ مَا تَقُولِينَ" (مر 14: 68)، بينما جاء في إنجيل لوقا أن قال: "لَسْتُ أَعْرِفُهُ يَا امْرَأَةُ" (لو 22: 57).. والحقيقة أن عبارات بطرس في هذا الوقت العصيب جاءت متواترة ومتوترة، فإذ وجد نفسه بين أنياب الموت نطق بعبارات كثيرة، ربما بلا تركيز، فكل اهتمامه أن يفلت من شباك الموت التي أحاطت به، فإن ذكر أحد الإنجيليين عبارة وذكر إنجيلي آخر عبارة أخرى، فمعنى هذا أن بطرس نطق بهذه وتلك. وجاء في "كتاب الهداية": "من سرح طرفه رأى أن العبارات هيَ واحدة متشابهة لا فرق بينها، وبما أن كثيرين من الخدم والحاضرين أخذوا يعنفونه ويضايقونه أخذه الفزع وعمه الجزع وتلعثم في الكلام وأخذ في تبرئة نفسه بجملة أساليب متنوعة وطرق مختلفة في الوضوح والخفاء فتارة كان ينكر وأخرى يقسم ويحلف باليمين الغلظة ليتخلص من عسف أثمة اليهود وشدة جورهم وظلمهم، وكان ينتقل من محل إلى آخر ليواري نفسه ويتخلص من هذا المقال"(250).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

 (243) كتاب الهداية جـ 1 ص251.

(244) الهداية جـ 1 ص249.

(245) صلاة المسيح في البستان والقبض عليه ومحاكمته ص106، 107.

(246) الهداية جـ1 ط 1900م ص249، 250.

 (247) الهداية جـ 1 ص250.

 (248) التفسير المسيحي القديم للكتاب المقدَّس - العهد الجديد - 1 - ب الإنجيل كما دونه متى 14 - 28 ص393.

(249) الهداية جـ1 ص250، 251.

(250) المرجع السابق ص251.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/435.html