St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 393- هل كان الصدُّوقيون محقوُّن في اعتقادهم بأنه لا يُوجد قيامة عامة (مت 22: 23) لأن موضوع القيامة كان مُبهمًا في العهد القديم؟ ولماذا بالغ الصدُّوقيون في المَثل الذي ضربوه (مت 22: 25 - 28)؟ وهل اقتبس الصدُّوقيون قصتهم هذه من قصة سارة بنت رعوئيل (طو 3: 7 - 8)؟ وهل في القيامة يقوم البشر جنسًا واحدًا، ليس رجالًا ونساءً؟

 

س393: هل كان الصدُّوقيون محقوُّن في اعتقادهم بأنه لا يُوجد قيامة عامة (مت 22: 23) لأن موضوع القيامة كان مُبهمًا في العهد القديم؟ ولماذا بالغ الصدُّوقيون في المَثل الذي ضربوه (مت 22: 25 - 28)؟ وهل اقتبس الصدُّوقيون قصتهم هذه من قصة سارة بنت رعوئيل (طو 3: 7 - 8)؟ وهل في القيامة يقوم البشر جنسًا واحدًا، ليس رجالًا ونساءً؟

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1- هل موضوع القيامة كان مُبهمًا في العهد القديم..؟ لم يكن موضوع القيامة مُبهمًا في العهد القديم، فقد أوضح لنا سفر التكوين أن الله خلق الإنسان على صورته ومثاله، فخلقه الله للخلود وليس للفناء، فإن لم تكن هناك قيامة عامة للأجساد فمعنى هذا أن الإنسان يفنى كلية جسدًا وروحًا، بينما أشار العهد القديم إلى خلود الروح مرارًا تكرارًا، وقد سبق مناقشة هذا الموضوع بالتفصيل، فيُرجى الرجوع إلى مدارس النقد - عهد قديم جـ12 س1555، س1556، جـ13 س1449. ونسوق هنا باختصار ثمانية أدلة توضح خلود الروح في العهد القديم:

(1) جاء في سفر التكوين: "وَسَارَ أَخْنُوخُ مَعَ اللَّه، وَلَمْ يُوجَدْ لأَنَّ اللَّه أَخَذَهُ" (تك 5: 24) وليس من المعقول أن الله يأخذ إنسانًا أرضاه إلى الفناء، وما ينطبق على أخنوخ ينطبق أيضًا على إيليا النبي (2 مل 2: 11).

(2) قال بولس الرسول عن إبراهيم أنه تغرَّب وعاش في خيام مع إسحق وكذلك يعقوب: "لأَنَّهُ كَانَ يَنْتَظِرُ الْمَدِينَةَ الَّتِي لَهَا الأَسَاسَاتُ، الَّتِي صَانِعُهَا وَبَارِئُهَا اللَّه" (عب 11: 10) فهل كان إيمان إبراهيم بالخلود والمدينة المقدَّسة باطلًا؟!.. ولو لم يعتقد إبراهيم بالخلود والقيامة من الأموات كيف كان يجرؤ ويشرع في ذبح ابنه حبيبه وحيده إسحق: "بِالإِيمَانِ قَدَّمَ إِبْرَاهِيمُ إِسْحَاقَ.. إِذْ حَسِبَ أَنَّ اللَّه قَادِرٌ عَلَى الإِقَامةِ منَ الأَمْوَاتِ" (عب 11: 17 - 19).

(3) قال الكتاب أن الله قال لإبراهيم: "وَأَمَّا أَنْتَ فَتَمْضِي إِلَى آبَائِكَ بِسَلاَمٍ وَتُدْفَنُ بِشَيْبَةٍ صَالِحَةٍ" (تك 15: 15).. " وَأَسْلَمَ إِبْرَاهِيمُ رُوحَهُ وَمَاتَ بِشَيْبَةٍ صَالِحَةٍ، شَيْخًا وَشَبْعَانَ أَيَّامًا، وَانْضَمَّ إِلَى قَوْمِهِ" (تك 25: 8).. " فَأَسْلَمَ إِسْحَاقُ رُوحَهُ وَمَاتَ وَانْضَمَّ إِلَى قَوْمِهِ" (تك 35: 29)، وقال يعقوب: "أَنَا أَنْضَمُّ إِلَى قَوْمِي" (تك 49: 29).. " وَلَمَّا فَرَغَ يَعْقُوبُ مِنْ تَوْصِيَةِ بَنِيهِ ضَمَّ رِجْلَيْهِ إِلَى السَّرِيرِ، وَأَسْلَمَ الرُّوحَ وَانْضَمَّ إِلَى قَوْمِهِ" (تك 49: 33) وقال الرب لموسى: "هَا أَنْتَ تَرْقُدُ مَعَ آبَائِكَ" (تث 31: 16)، وقال الرب لداود: "مَتَى كَمُلَتْ أَيَّامُكَ وَاضْطَجَعْتَ مَعَ آبَائِكَ" (2 صم 7: 12)، فلو لم يكن هناك خلود للروح البشرية لأصبح كلام الله عن أي شخص أنه انضم إلى قومه أو آبائه أو رقد مع آبائه قول غير صحيح، بينما يقول الكتاب: "لاَ يُمْكِنُ أَنَّ اللَّه يَكْذِبُ" (عب 6: 18). كما أن الكتاب استخدام فعل " رقد" عوضًا عن "مات"، ومن الطبيعي أن الراقد سيقوم، فالفعل نفسه يحمل في طياته معنى القيامة.

(4) قال أيوب الصديق: "أَمَّا أَنَا فَقَدْ عَلِمْتُ أَنَّ وَلِيِّي حَيٌّ، وَالآخِرَ عَلَى الأَرْضِ يَقُومُ، وَبَعْدَ أَنْ يُفْنَى جِلْدِي هذَا، وَبِدُونِ جَسَدِي أَرَى الله" (أي 19: 25 - 26).

(5) قال الله لشعبه: "لأَنَّ لِيَ الأَرْضَ، وَأَنْتُمْ غُرَبَاءُ وَنُزَلاَءُ عِنْدِي" (لا 25: 23)، وصلى داود قائلًا: "لأَنَّنَا نَحنُ غُرَبَاءُ أَمَامكَ، وَنُزَلاَءُ مِثْلُ كُلِّ آبَائِنَا" (1 أي 29: 15).. " أَنَا غَرِيبٌ عِنْدَكَ. نَزِيلٌ مِثْلُ جَمِيعِ آبَائِي" (مز 39: 12) ومن المُدرَك أن الغريب والنزيل سيعود كل منهم إلى بيته ووطنه يومًا ما، وهذا ما عبَّر عنه داود النبي بعد موت ابنه من بثشبع: "هَلْ أَقْدِرُ أَنْ أَرُدَّهُ بَعْدُ؟ أَنَا ذَاهِبٌ إِلَيْهِ وَأَمَّا هُوَ فَلاَ يَرْجعُ إِلَيَّ" (2 صم 12: 23). فابنه في الحياة الأخرى، لن يفنى، لأنه لو كان سيفنى فكيف يذهب إليه داود النبي؟!!

(6) قال سليمان الحكيم: "أَمَّا الصِّدِّيقُ فَوَاثِقٌ عِنْدَ مَوْتِهِ" (أم 14: 32).. فما معنى واثق، وبأي شيء يثق إن كان بموته سيفنى؟!، ولكن لأن الصديق أرضى الرب فهو واثق في مصيره الأبدي حيث المجد والبهاء والسعادة الأبدية. كما قال سليمان الحكيم أيضًا عن موت الإنسان: "فَيَرْجعُ التُّرَابُ إِلَى الأَرْضِ كَمَا كَانَ، وَتَرْجعُ الرُّوحُ إِلَى الله الَّذِي أَعْطَاهَا" (جا 12: 7).

(7) قال إشعياء النبي: "مِنْ وَجْهِ الشَّرِّ يُضَمُّ الصِّدِّيقُ" (إش 57: 1)، كما قال عن القيامة: "تَحْيَا أَمْوَاتُكَ تَقُومُ الْجُثَثُ. اسْتَيْقِظُوا، تَرَنَّمُوا يَا سُكَّانَ التُّرَابِ" (إش 26: 19) وفي رؤيا حزقيال (حز 37: 1 - 34) نجد المنظر واضحًا عن القيامة، وقال الله لدانيال النبي: "أَمَّا أَنْتَ فَاذْهَبْ إِلَى النِّهَايَةِ فتَسْتَرِيحَ وتَقُومَ لِقُرعَتِكَ فِي نِهَايَةِ الأَيَّامِ " (دا 12: 13). وأيضًا قال الله على لسان هوشع النبي: "مِنْ يَدِ الْهَاوِيَةِ أَفْدِيهِمْ. مِنَ الْمَوْتِ أُخَلِّصُهُمْ. أَيْنَ أَوْبَاؤُكَ يَا مَوْتُ؟ أَيْنَ شَوْكَتُكِ يَا هَاوِيَةُ؟" (هو 13: 14) فلو كانت الروح ستفنى، فهل يكافئ الصديق بالفناء؟!، وما معنى قول إشعياء، ورؤيا حزقيال، وقول الله لدانيال وهوشع؟!!

(8) عندما احتج الصدُّوقيون على القيامة بطريقة غير مباشرة، ولأنهم لا يؤمنون إلاَّ بأسفار موسى الخمسة، لذلك أجابهم السيد المسيح من ذات الأسفار قائلًا: "وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ قِيَامَةِ الأَمْوَاتِ، أَفَمَا قَرَأْتُمْ مَا قِيلَ لَكُمْ مِنْ قِبَلِ الله الْقَائِلِ. أَنَا إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلهُ إِسْحَاقَ وَإِلهُ يَعْقُوبَ؟ لَيْسَ الله إِلهَ أَمْوَاتٍ بَلْ إِلهُ أَحْيَاءٍ" (مت 22: 31 ، 32). فقديمًا قال الله لموسى: "أَنَا إِلهُ أَبِيكَ، إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلهُ إِسْحَاقَ وَإِلهُ يَعْقُوبَ.. اِذْهَبْ وَاجْمَعْ شُيُوخَ إِسْرَائِيلَ وَقُلْ لَهُمُ: الرَّبُّ إِلهُ آبَائِكُمْ، إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ظَهَرَ لِي " (خر 3: 6 - 16) بينما كان الثلاثة، إبراهيم وإسحق ويعقوب، قد فارقوا الحياة منذ مئات السنين، ولكنهم لم يفنوا فأرواحهم حيَّة باقية، بل ظل اسمهم حيًا من جيل إلى جيل: "وَكَانَ عِنْدَ إِصْعَادِ التَّقْدِمَةِ أَنَّ إِيلِيَّا النَّبِيَّ تَقَدَّمَ وَقَالَ: أَيُّهَا الرَّبُّ إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَإِسْرَائِيلَ" (1 مل 18: 36) وأرسل حزقيا الملك رُسله إلى: "جَمِيعِ إِسْرَائِيلَ وَيَهُوذَا، وَحَسَبَ وَصِيَّةِ الْمَلِكِ كَانُوا يَقُولُونَ: يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ، ارْجِعُوا إِلَى الرَّبِّ إِلهِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَإِسْرَائِيلَ" (2 أي 30: 6) (راجع أيضًا مز 105: 6 - 10)، وذكرهم السيد المسيح مرات عديدة، وما زلنا للآن نتشفع بهم ونذكرهم في صلواتنا: "تفضل يارب نيح نفوسهم جميعا،ً في حضن آبائنا القديسين، إبراهيم وإسحاق ويعقوب" (أوشية الراقدين) ويأتي ذكرهم أيضًا بصلاة الإكليل المقدَّس، وفي قسمة إسحق، وقسمة ملكي صادق.. إلخ.

 

2- لماذا بالغ الصدوقيون في القصة التي ذكروها..؟ آمن الفريسيون بقيامة الأموات وناقشوا هذا الأمر بتفصيلات كثيرة -كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى- فتساءلوا: هل يقوم الإنسان بملابس أو بدون؟ واستقروا على أن الإنسان يقوم بملابس كما ظهر صموئيل لشاول " رَجُلٌ شَيْخٌ صَاعِدٌ وَهُوَ مُغَطًّى بِجُبَّةٍ" (1 صم 28: 14)، وتساءلوا هل يقوم الإنسان بالعاهات التي حملها في جسده؟ وقالوا نعم، وإلاَّ فإن الشخص الذي قام غير الذي مات، فمن عاش بدون ساق أو ذراع أو عين سيقوم هكذا، كما اعتقدوا أن جميع اليهود سيقومون في أرض فلسطين مهما كانت الأماكن التي ماتوا فيها، لأنهم اعتقدوا أن في باطن الأرض فجوات من فلسطين إلى أقاصي الأرض. بينما كان الصدوقيون عقلانيون يحكمون العقل في الأمور الإيمانية، فيقبلون ما يقبله العقل ويرفضون ما هو فوق مستوى العقل، فلم يتخيلوا كيف أن الجسد بعد أن يتحلَّل ويصير ترابًا يرجع بعد آلاف السنين ليقوم ثانية، وفات عليهم أن حبة الحنطة التي تقع في الأرض وتمت، فأنها تنبت نباتًا يأتي بثمار كثيرة، وفات عليهم أن الله الذي يؤمنون به قادر على كل شيء، فلن يعجز عن إقامة الموتى، وأن إلههم إله أحياء وليس إله أموات، وربما الصورة التي وصلت لهم عن القيامة أنها امتداد للحياة الأرضية من طعام وشراب وزواج فتساءلوا ما الداعي للتكرار؟ وبذلك أنكروا قيامة الأموات. ويقول "متى هنري": "كانت للفريسيين الذين يعتقدون في القيامة آراء خاطئة جسدية عنها وعن الحياة الأخرى، إذ كانوا يتوقعون أن يروا هناك الملذات الجسدية الشهوانية، ولعل هذا هو ما دفع الصدوقيون إلى إنكار القيامة نفسها" (8).

وعندما تقدم الصدوقيون للسيد المسيح بسؤالهم خلال قصة تخيلية بالغوا في هذه القصة، حتى ذكروا أنه كان لديهم سبعة أخوة جميعهم تزوَّجوا من امرأة واحدة واحد تلو الآخر، وكل من تزوج بها مات، ففي القيامة لمن تكون زوجة؟ وبمبالغتهم هذه أخرجوا القصة من حيز الواقع، فهل لم يفلت أحد من السبعة من هذه الرغبة المميتة؟!، فلو مات الأول والثاني والثالث والرابع والخامس، تُرى هل يقبل السادس أو السابع الزواج بهذه المرأة؟!!.. عندما مات "عير" زوج ثامار وتزوجها أخوه "أونان" ومات أيضًا، رفض يهوذا أن يُزوِّج ابنه "شيله" بها.. لقد أراد الصدوقيون أن يهولوا من الموقف رغم أنهم لو ذكروا القصة مكتفين بأخين أو ثلاثة لكانت القصة أوقع، ولظلت المشكلة كما هيَ: لمن منهم تكون زوجة في يوم القيامة..؟ تُرى لماذا أراد الصدوقيون التضخيم والمبالغة؟

أ - التشكيك في حقيقة القيامة.

ب - السخرية من عقيدة القيامة.

جـ - تعقيد الموقف ليضعوا السيد المسيح على المحك، إما أنه سيرتبك ويعجز عن الإجابة، وإما أنه سينكر قيامة الأموات.

ولكن ماذا حدث؟

هل كشف لهم السيد المسيح عن فساد معتقدهم فقال لهم: "تَضِلُّونَ إِذْ لاَ تَعْرِفُونَ الْكُتُبَ وَلاَ قُوَّةَ الله. لأَنَّهُمْ فِي الْقِيَامَةِ لاَ يُزَوِّجُونَ وَلاَ يَتَزَوَّجُونَ، بَلْ يَكُونُونَ كَمَلاَئِكَةِ الله فِي السَّمَاءِ" (مت 22: 29 - 30)، فهو كشف لهم عن جهلهم بالكتب المقدَّسة التي يؤمنون بعصمتها، مقدمًا لهم دليلين على ضلالهم:

أ - الدليل العقلي: فإنكار القيامة تعني إنكار مقدرة الله على كل شيء، فلو كان الصدوقيون يؤمنون حقيقة بقوة وقدرة الله غير المحدودة، فلماذا ينكرون قدرته على الإقامة من الأموات، ولا سيما أنها حدثت لبعض الأفراد في العهد القديم، كما أن السيد المسيح أقام أمواتًا؟!.

ب - الدليل الكتابي: لأن الصدوقيين لم يؤمنوا إلاَّ بأسفار موسى الخمسة، لذلك ساق لهم السيد المسيح الدليل الكتابي من ذات الأسفار (خر 3: 6 - 16) قائلًا: "وَأَمَّا مِنْ جِهَةِ قِيَامَةِ الأَمْوَاتِ، أَفَمَا قَرَأْتُمْ مَا قِيلَ لَكُمْ مِنْ قِبَلِ الله الْقَائِلِ: أَنَا إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلهُ إِسْحَاقَ وَإِلهُ يَعْقُوبَ؟ لَيْسَ الله إِلهَ أَمْوَاتٍ بَلْ إِلهُ أَحْيَاءٍ" (مت 22: 31 - 32)، فهؤلاء الآباء حتى لو نظر إليهم الصدوقيون أنهم ماتوا وفنوا، ولكن الله يخبرنا أنهم أحياء.. " وَلَيْسَ هُوَ إِلهَ أَمْوَاتٍ بَلْ إِلهُ أَحْيَاءٍ، لأَنَّ الْجَمِيعَ عِنْدَهُ أَحْيَاءٌ" (لو 20: 38)، ولم يقل الله أنا كنت إلهًا لإبراهيم وإسحق ويعقوب في الماضي عندما كانوا أحياء على الأرض، ولم أعد إلهًا لهم الآن لأنهم قد فنوا، إنما قال الله لموسى: "أَنَا إِلهُ إِبْرَاهِيمَ وَإِلهُ إِسْحَاقَ وَإِلهُ يَعْقُوبَ".. إلههم في الماضي والحاضر، وفي كل وقت، ولذلك كثيرًا ما تحدث عنهم السيد المسيح على أنهم أحياء، فأحضان إبراهيم مفتوحة للعازر (لو 16: 22).. " إِنَّ كَثِيرِينَ سَيَأْتُونَ مِنَ الْمَشَارِقِ وَالْمَغَارِب وَيَتَّكِئُونَ مَعَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ" (مت 8: 11). ومن الملفت للنظر أن السيد المسيح لم يعنَّفهم كما عنَّف الفريسيين والهيرودسيين، ولم يصفهم بالرياء، بل أجابهم برفق محاولًا علاج مواطن الضعف لديهم، وصمت الصدوقيون صمتًا يدل على تفهمهم الموقف وتنازلهم عن السؤال، وأيضًا " فَلَمَّا سَمِعَ الْجُمُوعُ بُهِتُوا مِنْ تَعْلِيمِهِ" (مت 22: 33).. بهتوا لأن الآيات التي أوردها السيد المسيح من سفر الخروج هم يحفظونها جيدًا، ولكن غاب عن أعينهم التمعن فيها.

 

3- هل اقتبس الصدوقيون قصتهم من قصة سارة بنت رعوئيل ..؟ قصة زواج الأخ من أرملة أخيه جاءت في شريعة موسى: "إِذَا سَكَنَ إِخْوَةٌ مَعًا وَمَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَلَيْسَ لَهُ ابْنٌ، فَلاَ تَصِرِ امْرَأَةُ الْمَيْتِ إِلَى خَارِجٍ لِرَجُل أَجْنَبِيٍّ. أَخُو زَوْجِهَا يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَيَتَّخِذُهَا لِنَفْسِهِ زَوْجَةً، وَيَقُومُ لَهَا بِوَاجِبِ أَخِي الزَّوْجِ. وَالْبِكرُ الَّذِي تَلِدُهُ يَقُومُ بِاسْمِ أَخِيهِ.. " (تث 25: 5 - 10) وترى التطبيق العملي لها في زواج راعوث من بوعز (را 4: 1 - 8). وجاء في سفر طوبيا: "واتفق في ذلك اليوم عينه أن سارة ابنة رعوئيل في راجيس مدينة الماديين سمعت هيَ أيضًا تعييرًا من إحدى جواري أبيها. لأنه كان قد عقد لها على سبعة رجالٍ، وكان شيطان اسمه أزموداوس يقتلهم على أثر دخولهم عليها في الحال" ( طو 3: 7 - 8 ). وليس من المعقول أن يكون الصدوقيين اقتبسوا قصتهم من قصة سارة بنت رعوئيل، لأنهم لا يؤمنون إلاَّ بأسفار موسى الخمسة، كما أن سفر طوبيا لم يذكر أن السبعة رجال الذين تزوجوا بسارة كانوا إخوة، ولذلك الأقرب للعقل أنهم أخذوا القصة من شريعة موسى وقد بالغوا فيها.

 

4- هل في القيامة يُقام الجميع جنسًا واحدًا، ليس رجالًا ونساءً..؟ جَبَلَ الله الإنسان ذكرًا وأنثى: "ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ" (تك 1: 27) وكانا في الفردوس وخرجا منه ذكرًا وأنثى، وعاشت البشرية طولًا وعرضًا ذكرًا وأنثى، فلا بد أنه الله سيقيمهم ذكرًا وأنثى، ولكن بجسد نوراني، لا يزوجون ولا يتزوجون ولكن يكونون كملائكة الله، ولأن الملائكة لا يموتون لذلك لا يتزوجون. وليس من المعقول أن امرأة تقوم رجلًا أو رجلًا يقوم امرأة، وإلاَّ فإن الذي مات ليس هو الذي قام. ثم ما هو الداعي أن تتحول المرأة والرجل إلى جنس واحد؟!، ويتطرق لهذا الأمر "نيافة المتنيح الأنبا أثناسيوس مطران بني سويف" ويختم بقوله: ".. لكن الله الذي أوجدهما جنسين في الفردوس يقيمهما جنسين في السماء بحالة روحانية" (9).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

 (8) تفسير الكتاب المقدَّس - تفسير إنجيل متى جـ 2 ص 261.

 (9) دراسات في الكتاب المقدَّس - إنجيل متى ص233.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/393.html