St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 320- عندما أعطى السيد المسيح لتلاميذه السلطان: "اِشْفُوا مَرْضَى. طَهِّرُوا بُرْصًا. أَقِيمُوا مَوْتَى. أَخْرِجُوا شَيَاطِينَ" (مت 10: 8)، فهل أعطى المسيح هذا السلطان ليهوذا وهو يعلم أنه لص ولا يبالي بالفقراء (يو 12: 6) وأنه سيخونه ويبيعه بالفضة؟ ولو أخذ يهوذا السلطان على الشيطان فلماذا لم يتخلص يهوذا من الشيطان الذي دخله؟ أو لماذا لم ينقذ أحد التلاميذ يهوذا؟ أم أن قول المسيح (مت 10: 8) قول مجازي؟ ولو كان سلطان حقيقي هل ما زال مستمر في الكنيسة في سر مسحة المرضى؟ ولماذا لا يشفي البابا والقسوس مرضى السرطان؟

 

س320: عندما أعطى السيد المسيح لتلاميذه السلطان: "اِشْفُوا مَرْضَى. طَهِّرُوا بُرْصًا. أَقِيمُوا مَوْتَى. أَخْرِجُوا شَيَاطِينَ" (مت 10: 8)، فهل أعطى المسيح هذا السلطان ليهوذا وهو يعلم أنه لص ولا يبالي بالفقراء (يو 12: 6) وأنه سيخونه ويبيعه بالفضة؟ ولو أخذ يهوذا السلطان على الشيطان فلماذا لم يتخلص يهوذا من الشيطان الذي دخله؟ أو لماذا لم ينقذ أحد التلاميذ يهوذا؟ أم أن قول المسيح (مت 10: 8) قول مجازي؟ ولو كان سلطان حقيقي هل ما زال مستمر في الكنيسة في سر مسحة المرضى؟ ولماذا لا يشفي البابا والقسوس مرضى السرطان؟ (راجع دكتور أحمد شلبي - مقارنة الأديان 2 - المسيحية ص52، 53، وعلاء أبو بكر - البهريز جـ 2 س189 ص162، البهريز جـ 3 س293 ص189، والقس سامي حنين - سكنى الشيطان للإنسان حقيقة أم خرافة ص84، 85).

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1ــ بلا شك أن السيد المسيح أعطى تلاميذه السلطان على شفاء المرضى وتطهير البرَّص وإقامة الموتى وإخراج الشياطين، وأخذ التلاميذ الاثني عشر جميعًا هذا السلطان بما فيهم يهوذا، ولم يكن عندئذ قلب يهوذا قد مال للشر والخيانة، وبلا شك أن يهوذا مارس هذا السلطان مع من خرج معه للكرازة، لأن السيد المسيح أرسلهم اثنين اثنين، ونجحت كرازتهم، وكان الرب يسوع يعلم جيدًا أنه سيسرق من الصندوق الذي أئتمنه عليه، ومع ذلك أوكل إليه بهذه الأمانة لعله يشعر بمحبة ومعزة السيد المسيح له، وكان الرب يسوع يعلم تمامًا أنه سيخونه ويبيعه، وهذا لم يكن عائقًا في اختياره، لأن اللَّه يحاسب الإنسان بحسب الواقع الذي يعيشه، وليس بحسب أخطاء ستصدر منه وهو لم يرتكبها بعد، ويحترم اللَّه الحرية الشخصية للإنسان، حتى لو كانت ضد إرادته، فما دام يهوذا مُصرُّ على خطيته فلن يستطيع أحد أصدقائه ولا السيد المسيح نفسه أن ينقذه، بمعنى أن السيد المسيح وهو القادر على كل شيء لن يُقحم نفسه ويخلص يهوذا رغمًا عن إرادته.. قال السيد المسيح للشاب الغني: "إِنْ أَرَدْتَ أَنْ تَكُـونَ كَامِلًا فَاذْهَبْ وَبعْ أَمْلاَكَكَ وَأَعْطِ الْفُقَرَاءَ فَيَكُونَ لَكَ كَنْزٌ.." (مت 19: 21).

وكان ليهوذا سلطانًا لطرد الشياطين في مرحلة إخلاصه وأمانته، ولكن عندما أعطى أذنه للحيَّة القديمة تمكَّن الشيطان منه، حتى أن إنذارات السيد المسيح له لم تؤثر فيه، ولم تردعه عن إستكمال قصة خيانته، ولم يهتز عندما غسل المسيح أقدامه، بل كان مصرًّا على استكمال خطيئته " فَبَعْدَ اللُّقْمَةِ دَخَلَهُ الشَّيْطَانُ. فَقَالَ لَهُ يَسُوعُ مَا أَنْتَ تَعْمَلُهُ فَاعْمَلْهُ بِأَكْثَرِ سُرْعَة" (يو 13: 27)، وقال "القديس أغسطينوس": "إن اللَّه الذي خلقك بدون إرادتك لن يخلصك إلاَّ بإرادتك" وللمزيد من قضية يهوذا يُرجى الرجوع إلى س317.

 

2ــ عندما قال السيد المسيح لتلاميذه: "اِشْفُوا مَرْضَى. طَهِّرُوا بُرْصًا. أَقِيمُوا مَوْتَى. أَخْرِجُوا شَيَاطِينَ" لم يقصد المعنى المجازي كما قال القس سامي حنين أن المرضى هم مرضى الروح، والبرص إشارة لنجاسة الخطية، والموتى هم موتى الذنوب والخطايا، وإخراج الشياطين أي تحرير الإنسان من سيادة إبليس، والأدلة كثيرة على أن السيد المسيح قصد المعنى الحرفي وليس المجازي، وقال الإنجيل: "فَرَجَعَ السَّبْعُونَ بِفَرَحٍ قَائِلِينَ يَارَبُّ حَتَّى الشَّيَاطِينُ تَخْضَعُ لَنَا بِاسْمِكَ. فَقَالَ لَهُمْ رَأَيْتُ الشَّيْطَانَ سَاقِطًا مِثْلَ الْبَرْقِ" (لو 10: 17، 18) فالحديث هنا عن شياطين بالفعل وليس قولًا مجازيًا، ولا شفاء الأمراض مجازيًا.. وهل يُعقَل أن شفاء بطرس الرسول لإينياس المفلوج منذ ثمان سنوات (أع 9: 32 - 35) يُعدُّ شفاءًا مجازيًا؟!!

هل إقامة بطرس لطابيثا بعد أن مرضت وماتت حتى أنهم غسَّلوها (أع 9: 36 - 41) تُعدُّ قيامة مجازية؟!!

وهل عندما كانوا يحملون المرضى ويضعوهم على فرش وأسرة حتى لو خيم عليهم بطرس فأنهم يشفون " وَاجْتَمَعَ جُمْهُورُ الْمُدُنِ الْمُحِيطَةِ إِلَى أُورُشَلِيمَ حَامِلِينَ مَرْضَى وَمُعَذَّبِينَ مِنْ أَرْوَاحٍ نَجِسَةٍ وَكَانُوا يُبْرَأُونَ جَمِيعُهُمْ" (أع 5: 16) كانت هذه أشفية مجازية؟!!

هل عندما قال بولس الرسول لروح العرافة الذي كان ساكنًا في الجارية في فيلبي: "أَنَا آمُرُكَ بِاسْمِ يَسُوعَ الْمَسِيحِ أَنْ تَخْرُجَ مِنْهَا!». فَخَرَجَ فِي تِلْكَ السَّاعَة" (أع 16: 18) كان هذا مجازًا؟! ولو كان هذا مجازًا فلماذا غضب مواليها وأمسكوا بولس وسيلا وجروهما إلى الحكام (أع 16: 19)؟!!

وهل عندما قال الكتاب: "وَكَانَ اللَّه يَصْنَعُ عَلَى يَدَيْ بُولُسَ قُوَّاتٍ غَيْرَ الْمُعْتَادَةِ حَتَّى كَانَ يُؤْتَى عَنْ جَسَدِهِ بِمَنَادِيلَ أَوْ مَآزِرَ إِلَى الْمَرْضَى فَتَزُولُ عَنْهُمُ الأَمْرَاضُ، وَتَخْرُجُ الأَرْوَاحُ الشِّرِّيرَةُ مِنْهُمْ" (أع 19: 11، 12) كانت هذه القوات غير المعتادة مجازية أيضًا؟!!

وهل عندما أقام أفتيخوس من الموت (أع 20: 9 - 12) كانت إقامة مجازية؟!!

وهل عندما صلى بولس الرسول واضعًا يده على أبي بوبليوس الذي كان مصابًا بالحمى فشفاه " فَلَمَّا صَارَ هذَا، كَانَ الْبَاقُونَ الَّذِينَ بِهِمْ أَمْرَاضٌ فِي الْجَزِيرَةِ يَأْتُونَ وَيُشْفَوْنَ" (أع 28: 9) هل جميع هذه الأشفية مجازية؟!! وللمزيد يُرجى الرجوع إلى س305.

 

3ــ قال القديس يعقوب: "أَمَرِيضٌ أَحَدٌ بَيْنَكُمْ فَلْيَدْعُ شُيُوخَ الْكَنِيسَةِ فَيُصَلُّوا عَلَيْهِ وَيَدْهَنُوهُ بِزَيْتٍ بِاسْمِ الرَّبِّ. وَصَلاَةُ الإِيمَانِ تَشْفِي الْمَرِيضَ وَالرَّبُّ يُقِيمُهُ وَإِنْ كَانَ قَدْ فَعَلَ خَطِيَّةً تُغْفَرُ لَهْ" (يع 5: 14، 15) ومن هنا نشأ سر مسحة المرضى في الكنيسة، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. ولكي يتم الشفاء لا بد من إيمان المريض بقدرة اللَّه على الشفاء، والكنيسة ما عليها إلاَّ أن تصلي وترفع طلبتها إلى عرش النعمة، وإرادة اللَّه تنفذ بحسب حكمته لأن " مَا أَبْعَدَ أَحْكَامَهُ عَنِ الْفَحْصِ وَطُرُقَهُ عَنِ الاسْتِقْصَاء" (رو 11: 33) فإن شاء اللَّه أن يقيم إنسانًا من المرض أقامه، وإن شاء أن ينقل إنسانًا من المرض إلى مكان الراحة ينقله، ولذلك يعتبر سر مسحة المرضى فائدة للمريض سواء نال الشفاء، أو ظل في مرضه وقد حصل على طاقة لحزم حقائبه والاستعداد للانطلاق للأبدية، ونحن نؤمن أن المريض الشاكر في مرضه، ولا سيما الأمراض القاسية المؤلمة فإنه يُحسَب مع الشهداء بدون سفك دم.

ثم ماذا يريد الناقد؟ هل يريدنا لكي نثبت أن السيد المسيح أودع كنيسته السلطان على شفاء الأمراض وإقامة الموتى أن يمر قداسة البابا على مرضى السرطان فيشفيهم واحدًا فواحدًا، ويمر على جميع الموتى يقيمهم واحدًا فواحدًا، وماذا بعد؟! هل يريد الناقد أن الإنسان يعيش إلى الأبد على هذه الأرض الفانية أرض الشقاء؟!! ولو تعرَّض أحد أحباء الناقد للمرض الشديد، فتضرع وتوسل للَّه حتى يشفيه، ولكنه فوجئ بأن اللَّه سمح بموته فهل هذا (بحسب مقياس الناقد) يعني أن اللَّه لا يستجيب الدعاء والصلوات؟!! ألا يدرك الناقد أن استجابة اللَّه قد تكون:

أ - بالاستجابة. ب - برفض الاستجابة. جـ - إرجاء الاستجابة.

فرفض الاستجابة هو في الحقيقة استجابة بحسب الحكمة الإلهيَّة، أن صلاة "مسحة المرضى" والتي تشمل سبع صلوات هيَ صلوات رائعة تُعطي العزاء للمريض ولأسرته، وتساعده على تقبل صليب الألم بشكر، كما فعل أيوب قديمًا، وتستمطر مراحم السماء، وتركز على التوبة ومغفرة الخطايا أكثر من شفاء الجسد.. تأمل في تلك المقاطع من هذه الصلوات:

" يا طبيب المرضى وغافر الخطايا، المنقذ من الشدائد كل الآتين إليك يا ميناء الخلاص من حركات الأمواج وهياجها. أصنع رحمة مع المتضايقين بالأمراض. ونجهم من الموت الرديء وكمل طلبة كهنتك لعبيدك. وأرسل عليهم من العلو غيث رحمتك. وأغسل أدناسهم وأنضح من زيت وخمر شفائك من جراحاتهم" (من الطلبة الأولى).

" أطلع أيها المتحنن من سمائك المقدَّسة. وحل في عبيدك المعترفين بزلاتهم المقبلين إليك بأمانة ورجاء، واغفر لهم غلطاتهم إن كان بالفعل أو بالقول أو بالفكر وطهرهم من كل خطية، وأحفظهم بقية زمان حياتهم سالكين في وصاياك لكي لا يفرح بهم العدو دفعة أخرى" (من طلبة الصلاة الثانية).

" يا من لا نرجو آخر سواك كما أعلمت تلميذي يوحنا وقلت لهما: "اذْهَبَا وَأَخْبِرَا يُوحَنَّا بِمَا تَسْمَعَانِ وَتَنْظُرَانِ اَلْعُمْيُ يُبْصِرُونَ وَالْعُرْجُ يَمْشُونَ وَالْبُرْصُ يُطَهَّرُونَ وَالصُّمُّ يَسْمَعُونَ وَالْمَوْتَى يَقُومُونَ، وَالْمَسَاكِينُ يُبَشَّرُونَ. وَطُوبَى لِمَنْ لاَ يَعْثُرُ فِيَّ " فلسنا نشك في قوة لاهوتك أيها المسيح ابن اللَّه الوحيد الجنس، حمل اللَّه، حامل خطايا العالم. أذكر مراحمك ورأفاتك التي منذ البدء لأن فكر الإنسان مائل إلى الشر منذ صباه، ولا يوجد إنسان بغير خطية ولو كانت حياته يومًا واحدًا على الأرض. وإن أخذت بالآثام يا رب من يستطيع الوقوف أمامك؟ لأن المغفرة هيَ من عندك.. يا ملجأ التائبين ورجاء من لا رجاء لهم وراحة التعابى" (من طلبة الصلاة الرابعة).

فإن سر مسحة المرضى هو صلوات وطلبات وتضرعات من أجل التماس المراحم الإلهيَّة، وليس هو عصا سحرية تزيل جميع الأمراض من على وجه البسيطة. وكما أن السيد المسيح أودع كنيسته سر مسحة المرضى، فأنه أودع أيضًا المؤمنين موهبة الشفاء عندما قال: "وَهذِهِ الآيَاتُ تَتْبَعُ الْمُؤْمِنِينَ يُخْرِجُونَ الشَّيَاطِينَ بِاسْمِي وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ جَدِيدَةٍ. يَحْمِلُونَ حَيَّاتٍ وَإِنْ شَرِبُوا شَيْئًا مُمِيتًا لاَ يَضُرُّهُمْ وَيَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَى الْمَرْضَى فَيَبْرَأُونَ" (مر 16: 17، 18). وإن كان سر مسحة المرضى يقوم به الآباء الكهنة والأساقفة، فإن مواهب الشفاء منحها اللَّه للجميع، إكليروس وعلمانيين، وطالما أجرى رجال اللَّه القديسون معجزات شفاء لا حصر لها، وكثيرًا ما أقاموا أموات، وتاريخ كنيستنا القبطية غني جدًا بالقديسين الذي منحهم اللَّه مواهب الشفاء سواء في حياتهم أو بعد انتقالهم من هذا العالم.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/320.html