St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 314- لماذا لم ينفذ اليهود ولا يسوع حُكم الشريعة في قتل من يتلبسه جان (لا 20: 27) بل أن يسوع شفى المجنون الأخرس (مت 9: 32 - 34)؟ وأليس هذا دليلًا على أن ما جاء في العهد القديم (لا 20: 27) دخيل على الكتاب ودليل على تحريفه؟

 

س314: لماذا لم ينفذ اليهود ولا يسوع حُكم الشريعة في قتل من يتلبسه جان (لا 20: 27) بل أن يسوع شفى المجنون الأخرس (مت 9: 32 - 34)؟ وأليس هذا دليلًا على أن ما جاء في العهد القديم (لا 20: 27) دخيل على الكتاب ودليل على تحريفه؟

يقول "علاء أبو بكر": "س170: ما حُكم الشخص الذي يتلبسه جان؟ " وَإِذَا كَانَ فِي رَجُل أَوِ امْرَأَةٍ جَانٌّ أَوْ تَابِعَةٌ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ. بِالْحِجَارَةِ يَرْجُمُونَهُ. دَمُهُ عَلَيْه" (لا 20: 27) أليس هذا عين الظلم؟ أين الرحمة بالمرضى؟ أين محبة إله المحبة بعبيده؟ وما ذنب هذا المريض أن يُقتَّل؟

ألاَّ أنك تجد هذا الكلام كان غير صحيح زمن عيسى عليه السلام، والدليل على ذلك الأخرس الذي به شيطان وشفاه يسوع، فقد كان يعيش الرجل بين اليهود ولم يقتله أحد.. (مت 9: 32 - 34)، (مت 17: 14 - 21)، (لو 31: 30).. وهناك نماذج أخرى كثيرة، على إخراج يسوع شياطين من أناس، ولم يأمر بقتلهم، بل اعتبرهم من المرضى وشفاهم اللَّه. فهل يدل ذلك إلاَّ على أن هذا النص دخيل على الكتاب؟ أي دليل على تحريفه! لقد غيَّر الرب نظرته من القسوة بعباده إلى الرحمة ونسخ ما قاله من قبل، فهل تعترفون بالنسخ؟" (813).

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1ــ سبق الإجابة على الجزء الأول من هذه التساؤلات، فيُرجى الرجوع إلى مدارس النقد جـ 6 س747، فإن السحر والعرافة ومخاطبة الأرواح، وتقديم الذبائح البشرية، ومزج الزنا والعهر بالعبادات، كانت من أكثر الأسباب التي أثارت الغضب الإلهي على تلك الشعوب الوثنية، حتى أن الرب أمر بتحريمها، أي بالقضاء عليها، فكما حكم اللَّه على كل من يمارس السحر من شعبه بالقتل " لاَ تَدَعْ سَاحِرَةً تَعِيشُ" (خر 22: 18) هكذا حكم على تلك الشعوب التي غرقت في السحر، وجاءت الوصية صريحة وحازمة لشعبه: "لاَ تَتَفَاءَلُوا وَلاَ تَعِيفُـوا.. لاَ تَلْتَفِتُوا إِلَى الْجَانِّ وَلاَ تَطْلُبُوا التَّوَابعَ فَتَتَنَجَّسُوا بِهِمْ. أَنَا الرَّبُّ إِلهُكُمْ" (لا 19: 26، 31).. " لاَ يُوجَدْ فِيكَ.. مَنْ يَعْرُفُ عِرَافَةً وَلاَ عَائِفٌ وَلاَ مُتَفَائِلٌ وَلاَ سَاحِرٌ وَلاَ مَنْ يَرْقِي رُقْيَةً وَلاَ مَنْ يَسْأَلُ جَانًّا أَوْ تَابِعَةً وَلاَ مَنْ يَسْتَشِيرُ الْمَوْتَى" (تث 18: 10، 11) (راجع أيضًا إش 8: 19، 20)، فالذي يخالف الشريعة ويلجأ للأرواح الشريرة يستحق العقاب الإلهي: "وَإِذَا كَانَ فِي رَجُل أَوِ امْرَأَةٍ جَانٌّ أَوْ تَابِعَةٌ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ. بِالْحِجَارَةِ يَرْجُمُونَهُ. دَمُهُ عَلَيْه" (لا 20: 27)، فالهدف من النص البُعد عن جميع أنواع السحر والشعوذة والتعامل مع الشياطين. فتلك الأمور قد زرعها الشيطان في الشعوب الوثنية، واجتهد لكيما يزرعها وسط شعب اللَّه أيضًا، فجاء عقاب اللَّه على تلك الخطايا بلا محاباة، وهو القتل، لأن تلك الخطايا تضل الناس وتجعلهم يلجأون للشيطان عوضًا عن الإلتجاء للَّه، وكانوا يتربحون من تلك الخطية، فالمرأة التي بها روح عرافة في مدينة فيلبي " كَانَتْ تُكْسِبُ مَوَالِيَهَا مَكْسَبًا كَثِيرًا بِعِرَافَتِهَا" (أع 16: 16)، وكانت عقوبات العهد القديم قاسية لأن قلب الإنسان كان قاسيًا " كُلُّ إِنْسَانٍ سَبَّ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ. قَدْ سَبَّ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ. دَمُهُ عَلَيْه" (لا 20: 9).

 

2ــ ينطبق حكم القتل على من يسعى للإستعانة بالشياطين، وبسبب ميوله الشريرة هذه يصير مسكنًا للجان، فهو في هذه الحالة ليس بريئًا، بل سعى للشيطان فسعى الشيطان إليه، فهو الذي أعطى الفرصة للشيطان أن يسكنه، وصار وسيلة للخداع والعثرة وهلاك النفوس. أما الذي يسكنه الشيطان بسبب تهاونه الروحي فلا يستحق القتل، بل يستحق الرحمة والرأفة والشفقة، وهذا ما فعله السيد المسيح إذ حرَّر تلك النفوس من أسر الشيطان، وطرد الشياطين منها. أما السحرة مثل سيمون الساحر وبار يشوع فقد حكمت الكنيسة عليهم، ليس بالقتل بل بالقطع من شركة القديسين، فهذه هيَ عقوبة العهد الجديد، ويقول "الشماس الدكتور حمدي صادق": "إن كان في رجل جان أو تابعة وكذلك أي امرأة تُرجّم. وهذا بالطبع لا يسري على من يُصاب بالشيطان عرضًا كالحالات التي أخرجها السيد المسيح لكن هذا ينطبق على من يخضعون للجان ليستخدمهم في أغراضه"(814).

 

3ــ هذا الرجل الأخرس المجنون عندما أخرج الرب يسوع الشيطان منه تكلم ونطق، فالشيطان هو الذي ربط لسانه فصار أخرسًا، ولأن الصمَّم يرافق الخْرَس، فغالبًا صار هذا الرجل أصم وأخرس، واللفظ المستخدم هنا للتعبير عن "أخرس" يدل على الأصم الأخرس. وهكذا سكنى الشيطان في الإنسان تصيبه بالشرور، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. ففي موقف آخر: "أُحْضِرَ إِلَيْهِ مَجْنُونٌ أَعْمَى وَأَخْرَسُ فَشَفَاهُ حَتَّى إِنَّ الأَعْمَى الأَخْرَسَ تَكَلَّمَ وَأَبْصَر" (مت 12: 22) فهذا الرجل قبل أن يسكنه الشيطان كان يتكلم ويُبصر، ولكن الشيطان قيده وشل حواسه. فلم يعد يسمع ولا يتكلم ولا يبصر، إلى أن شفاه الرب يسوع فعاد إليه سمعه وبصره وانطلق لسانه. ولم يطلب الرب يسوع الإيمان من أي إنسان به روح نجس، إذ كيف يستطيع أن يؤمن والشيطان هو المتحكم فيه، ولذلك كان يتراءف السيد المسيح ويتحنن على هؤلاء الذين أسرهم الشيطان فحرَّرهم من سلطان الشيطان عليهم، وخدمة يسوع المسيح زلزلت أركان مملكة الشيطان، وكرد فعل من الشيطان إزداد نشاطه بصورة ملحوظة أثناء خدمة السيد المسيح على الأرض، وكثر جدًا عدد المسكونين بالأرواح النجسة في أرض فلسطين، وهذا يُفسر لنا كثرة عمل معجزات الشفاء التي أجراها الرب يسوع للمصابين بالأرواح النجسة.

وماذا كان رد فعل الذين شاهدوا معجزة شفاء المجنون الأخرس؟ لقد اختلف رد الفعل، يقول الكتاب: "فَتَعَجَّبَ الْجُمُوعُ قَائِلِينَ لَمْ يَظْهَرْ قَطُّ مِثْلُ هذَا فِي إِسْرَائِيلَ" (مت 9: 33) وهؤلاء هم عامة الشعب من البسطاء، أما الفريسيون فقالوا " بِرَئِيسِ الشَّيَاطِينِ يُخْرِجُ الشَّيَاطِينَ" (مت 9: 34)، فقد كان الفريسيون هم المتربعون في قلوب هذا الشعب، ولكن عندما بدأ السيد المسيح خدمته وكشف رياءهم وبدأت السجادة تنسحب من تحت أقدامهم، كرهوا السيد المسيح وانتقدوه نقدًا قاسيًا وغير منطقي، حتى اتهموه أنه يستعين بقوة رئيس الشياطين، والسيد المسيح أوضح لهم عدم معقولية قولهم، لأن مملكة الشيطان مملكة قوية ومنظمة ومتماسكة، وفرحة الشياطين كل فرحتهم في إيذاء الإنسان وتشويه صورته، فالشيطان إذا فعل ذلك مع إنسان فمن المستحيل أن يأتي شيطان آخر أو رئيس الشياطين ويُفسد عمل الشيطان الأول.. " فَعَلِمَ يَسُوعُ أَفْكَارَهُمْ وَقَالَ لَهُمْ كُلُّ مَمْلَكَةٍ مُنْقَسِمَةٍ عَلَى ذَاتِهَا تُخْرَبُ وَكُلُّ مَدِينَةٍ أَوْ بَيْتٍ مُنْقَسِمٍ عَلَى ذَاتِهِ لاَ يَثْبُتُ. فَإِنْ كَانَ الشَّيْطَانُ يُخْرِجُ الشَّيْطَانَ فَقَدِ انْقَسَمَ عَلَى ذَاتِهِ. فَكَيْفَ تَثْبُتُ مَمْلَكَتُهُ" (مت 12: 25، 26).. ثم ما هو قولهم في المعجزات الأخرى مثل شفاء الأمراض وإقامة الموتى وتسكين العاصفة؟ هل استعان السيد المسيح فيها بقوة بعلزبول أيضًا؟!!

 

4ــ أما موضوع تحريف الكتاب المقدَّس والناسخ والمنسوخ، وهو موضوع قديم قُتل بحثًا، فلم يعد يقل به أي دارس أمين ولا باحث مدقّق، إنما يقول به المتعصبون وأنصاف المتعلمين، وقد عرضنا لجوانب كثيرة لهذا الموضوع فيُرجى الرجوع إلى مدارس النقد - عهد قديم - جـ 5 س314 - س315 - س316 - س317 - س318.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(813) البهريز في الكلام اللي يغيظ جـ 1 ص113.

(814) تفسير سفر اللاويين ص122.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/314.html