St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 315- ما جاء في (مت 9: 35) هو تكرار بالمعنى واللفظ لما جاء في (مت 4: 23)، فما الداعي لهذا التكرار الممل؟ وما دام الحصاد في حاجة ماسة للفعلة، ورب الحصاد يعلم وهو الذي يرسل الفعلة، فلماذا لا يرسلهم بدون أن نطلب منه ذلك (مت 9: 37، 38)؟

 

س315: ما جاء في (مت 9: 35) هو تكرار بالمعنى واللفظ لما جاء في (مت 4: 23)، فما الداعي لهذا التكرار الممل؟ وما دام الحصاد في حاجة ماسة للفعلة، ورب الحصاد يعلم وهو الذي يرسل الفعلة، فلماذا لا يرسلهم بدون أن نطلب منه ذلك (مت 9: 37، 38)؟

ويقول "أنوك باول": "ولكن سواء كان "رب الحصاد" هو اللَّه أو يسوع، فمن الغريب أن يطلب من التلاميذ الدعاء له لكي يرسل عمالًا أكثر للحصاد، ويسوع قادر بشكل ممتاز على فعل ذلك بنفسه، وإذا كان الإذن الإلهي لا مفر منه، فهو لن يكون بحاجة إلى دعاء التلاميذ لدعم دعائه" (815).

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1ــ جاء في الأصحاح الرابع من إنجيل القديس متى: "وَكَانَ يَسُوعُ يَطُوفُ كُلَّ الْجَلِيلِ يُعَلِّمُ فِي مَجَامِعِهِمْ وَيَكْرِزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ وَيَشْفِي كُلَّ مَرَضٍ وَكُلَّ ضَعْفٍ فِي الشَّعْب" (مت 4: 23) كمقدمة لهذه الخدمة، وجاءت في (مت 9: 35) كتأكيد على أن السيد المسيح قد قام بهذه الخدمة الثلاثية خير قيام، فالأصحاحات (5 - 9) تعد مقتطفات مختارة بمهارة فائقة بإرشاد الروح القدس تشرح ما جاء في الآيتين (مت 4: 24، 9: 35) حيث كان يسوع يعلم ويكرز ويشفي، فهل هناك تعليم أعظم وأرقى مما جاء في الموعظة على الجبل (الأصحاحات 5ــ 7)؟! وهل هناك كرازة صاحبها هذا الكم من آيات الشفاء مثل كرازة مخلصنا الصالح والتي سجل جانب منها متى البشير في الأصحاحين الثامن والتاسع عشر معجزات باهرات؟!! كما أن ما جاء في (مت 9: 35) يُعد مقدمة لإستكمال الكرازة عن طريق التلاميذ في الأصحاح العاشر.

ويقول "متى هنري": "كانت تلك الآية (4: 23) ممهدة لما دُوَن من تعاليم المسيح الممتازة (ص 5 - 7) وآيات الشفاء التي صنعها (ص 8، 9). وهنا تُكرَّر بكل كياسة في ختام تلك التعاليم وهذه الآيات لزيادة التأكيد، كأن الإنجيلي أراد أن يقول " إنني أرجو الآن بعد ذكر كل هذه التفاصيل أن أكون قد وضحت الأمر جليًا بأن المسيح علم وشفى. لأنني قد دوَّنت لكم بعضًا من عظاته وقليلًا من حوادث الشفاء التي أجراها، وهذه وتلك قد تمت برهانًا على صدق تعاليمه " وَأَمَّا هذِهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا" (يو 20: 31)" (816).

 

2ــ عندما رأى السيد المسيح كغنم لا راعي لها: "حِينَئِذٍ قَالَ لِتَلاَمِيذِهِ الْحَصَادُ كَثِيرٌ وَلكِنَّ الْفَعَلَةَ قَلِيلُونَ. فَاطْلُبُوا مِنْ رَبِّ الْحَصَادِ أَنْ يُرْسِلَ فَعَلَةً إِلَى حَصَادِهِ" (مت 9: 37، 38)، وبالطبع أن اللَّه قادر أن يرسل فعلة ليتمّموا خدمته، ولكن بسبب محبته العظيمة لنا أرد أن يشركنا في شرف هذه الخدمة، ونحن ليس لدينا إلاَّ أن نصلي ونطلب من رب الحصاد، فالكرم كرمه والخدمة خدمته، وهو العامل في الخدمة، فهو الذي يرعاها وينميها إلى أن تأتي بثمارها. وعندما قال مخلصنا الصالح " الْحَصَادُ كَثِيرٌ" فمن هو الذي زرع البذار وتعهدها حتى أتت بالسنابل؟ أليس هو الزارع الذي خرج ليزرع؟! إقامة موتى الخطية تحتاج لقوة إلهيَّة، وتحتاج أيضًا من يُحضِر مثل هذا الإنسان له، ولهذا مدح الرب يسوع إيمان أصدقاء المفلوج الذين حملوه وأنزلوه من السقف، فنظر إلى إيمانهم، وأنعم على المفلوج بمغفرة خطاياه، وأقامه ودعاه ليحمل سريره ويذهب إلى بيته، وعند إقامة لعازر أمر الواقفين أن يرفعوا الحجر.. ألم يكن قادرًا الذي أقام الميت بعد أربعة أيام أن يُحرّك الحجر؟!!

ويقول "متى هنري": "وكل الذين يحبون المسيح ويريدون خلاص النفوس يجب أن يُظهروا ذلك بصلواتهم الحارة للَّه لكي " يُرْسِلَ فَعَلَةً إِلَى حَصَادِهِ " فعلة أكثر حكمة وإخلاصًا ونشاطًا.. لكي يهبهم روح الخدمة ويدعوهم إليها وينجحهم فيها، لكي يهبهم حكمة لربح النفوس.. ليس واجبًا على الشعب فقط بل على الخدام أيضًا أن يصلوا لإزدياد عدد الخدام. ورغمًا عن أن محبة الذات تجعل أولئك الذين يطلبون ما هو لأنفسهم يفضلون أن يكونوا وحدهم.. فإن الذين يطلبون ما هو للمسيح يتمنون ازدياد عدد الفعلة، لكي يتم عمل أوفر ولو نقصت مصلحتهم الشخصية" (817).

ويقول "الأب متى المسكين": "ونحن لا نستطيع أن نستحي من القول أن المسيح وهو رب الحصاد - وليس في ذلك أدنى شك - يطلب من التلاميذ أن يطلبوا منه أن يُرسل فعلة إلى حصاده، لأن الكنيسة وهيَ جسده تطلب إليه كرئيس وهو يسمع ويستجيب، وأن يكن الجسد متوافقًا مع الرأس لسد أعواز أعضائه تنموا الكنيسة وتزدهر. وهو الذي يضع في قلوبنا ما ينبغي أن نُصلي به.. وكان ق. متى في ترتيبه للحوادث حاذقًا لما جاء، فهنا جعل الأصحاح القادم دعوة التلاميذ وإرسالهم بعد أن دعَّمهم بسلطان النعمة والقوة" (818).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(815) ترجمة أحمد أيبش - تطوُّر الإنجيل - المسيح ابن اللَّه أم ملك من نسل داود؟ ص226.

(816) ترجمة القمص مرقس داود - تفسير الكتاب المقدَّس - تفسير إنجيل متى جـ 1 ص311.

(817) المرجع السابق - ص315.

(818) الإنجيل بحسب القديس متى ص342.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/315.html