St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 292- عرض القديس متى عشر معجزات في الأصحاحين الثامن والتاسع.. تُرى هل حدثت هذه المعجزات فعلًا في أرض الواقع، أم أنها من خيال كتبة الأناجيل الذين أحبوا السيد المسيح فنسبوا له تلك المعجزات الباهرات؟

 

س292: عرض القديس متى عشر معجزات في الأصحاحين الثامن والتاسع.. تُرى هل حدثت هذه المعجزات فعلًا في أرض الواقع، أم أنها من خيال كتبة الأناجيل الذين أحبوا السيد المسيح فنسبوا له تلك المعجزات الباهرات؟

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: أولًا: كتب القديس متى لليهود موضحًا أن يسوع هو المسيا ابن إبراهيم ابن داود، ولذلك بدأ حديثه بسلسلة الأنساب التي تنتهي بيوسف النجار خطيب العذراء والذي يعتبر والد يسوع بالتبني، ثم تحدث القديس متى عن ميلاد يسوع المسيح وهروبه إلى مصر وعودته منها وسكناه في الناصرة، رابطًا الأحداث بالنبوات في الأصحاحين الأول والثاني، ثم تحدث عن يوحنا المعمدان السابق الصابغ، الملاك المُرسل من اللَّه ليعد الطريق أمامه ويشهد للمسيح في الأصحاح الثالث، ثم إصعاد الروح القدس للسيد المسيح للجبل ليُجرَب من إبليس ويحقق نصرة ثلاثية عليه في الأصحاح الرابع، وشغلت الأصحاحات الخامس والسادس والسابع تعاليم يسوع السامية في الموعظة على الجبل، وكان لا بد هنا أن يعرض للمسيا الشافي: "لِكَيْ يَتِمَّ مَا قِيلَ بِإِشَعْيَاءَ النَّبِيِّ الْقَائِلِ هُوَ أَخَذَ أَسْقَامَنَا وَحَمَلَ أَمْرَاضَنَا" (مت 8: 17)، فذكر القديس متى عشر معجزات متنوعة تُظهِر سلطان السيد المسيح، وذلك من خلال الأصحاحين التاسع والعاشر، بغض النظر عن التسلسل الزمني لتلك المعجزات، فقد تخيَّر القديس متى الأسلوب الموضوعي في عرض إنجيله، وهذه المعجزات هيَ:

1ــ تطهير الأبرص (مت 8: 1 - 4) 6ــ إبراء المفلوج (مت 9: 1 - 8)

2ــ شفاء غلام قائد المئة (مت 8: 5 - 13) 7ــ شفاء نازفة الدم (مت 9: 20 - 22)

3ــ شفاء حماة سمعان ومرضى كثيرين (مت 8: 14 - 16)  8ــ إقامة ابنة يايرس (مت 9: 18، 19، 23ــ26).

4ــ تسكين العاصفة (مت 8: 23 - 27) 9ــ تفتيح أعين الأعميين (مت 9: 27 - 31)

5ــ شفاء المجنونين (مت 8: 28 - 34) 10ــ شفاء مجنون أصم وأخرس (مت 9: 32، 33).

 

ثانيًا: هذا الفكر الليبرالي الذي يتصوَّر مسيحًا بلا معجزات، ويدعي أن ما سجلته الأناجيل محض خيال، يرجع إلى الناقد الألماني "هيرمان صموئيل ريماروس" (1694 - 1768م) الذي نادى ببدعة يسوع التاريخ ومسيح الإيمان، فقال أن يسوع كان شخصًا عاديًا، وُلِد ولادة طبيعية كسائر البشر من أب وأم، لم يصنع معجزة واحدة، ولم يكن ابنًا للَّه، حُكِم عليه وسيق للإعدام كمجرم وصُلب ومات، ولم يقم، أما الصورة التي عرفت عنه فهيَ تمثل مسيح الإيمان كما تخيله وتصوَّره تلاميذه الذين إدعوا أنه حُبل به من الروح القدس، وأنه ابن اللَّه صانع المعجزات وقاهر الموت، ولذلك دعى هيرمان الإنجيليين بأنهم "مزورون أتقياء"، وقد سبق مناقشة هذا الموضوع بالتفصيل فيُرجى الرجوع إلى مدارس النقد - عهد جديد - مقدمة (2) س84، س85.

 

وما أكثر الأدلة على فساد تلك البدعة الشريرة التي تقود أصحابها للهلاك الأبدي:

1ــ أن كل ما جاء في الأسفار المقدَّسة هو صادق وأمين لأن " كُلُّ الْكِتَابِ هُوَ مُوحًى بِهِ مِنَ اللَّه" (2 تي 3: 16)، فقد صاحب روح اللَّه القدوس جميع الكتَّاب في رحلة تسجيلهم للأسفار المقدَّسة، من اللحظة الأولى التي يمسك فيها الكاتب بالقلم إلى أن ينتهي من كتاباته، يرشده وينير ذهنه، ويعلمه بأمور يجهلها، ويعصمه من أي خطأ وارد أو شارد، ويساعده على إنتقاء الألفاظ، فالقول بأن الأسفار المقدَّسة حوت تخيُّلات وأمور غير صادقة أو أخطاء يعني تمامًا أنه من الممكن أن اللَّه يخطئ أو يكون غير صادق، وهذا هو المستحيل بعينه.

2ــ قول "هيرمان صموئيل" بأن التلاميذ هم "مزورون أتقياء" قول يتناقض مع نفسه، لأنه كيف يُحتسَب "المزور" تقيًا؟! أو كيف يكون "تقيًا" من ارتكب خطية التزوير في الأسفار المقدَّسة كلمة الحياة؟!! كان التلاميذ الأطهار من أفاضل الناس، وقد تتلمذوا على يد معلم الفضيلة الأول الإله المتجسد، فهيهات لهم أن يكذبوا أو يخادعوا أو يضلوا البشرية!!!

3ــ التلاميذ الاثنى عشر جميعهم من اليهود الذين ضحوا بحياتهم ولم يضحوا بعقيدتهم في وحدانية اللَّه، فمثلًا بالرغم من محبتهم الشديدة لموسى رئيس الأنبياء لكن لم يدَّعي أحدهم أنه كان أكثر من إنسان، ولم يجرؤ أحدهم أن يُؤلّهه. ورغم تفاخرهم بإبراهيم أبيهم لكنهم لم ينسبوا له عمل المعجزات ولا الألوهة، فكونهم يجمعون على ولادة يسوع المسيح بدون زرع بشر، وأنه ابن اللَّه، صانع المعجزات الباهرات، وشهادتهم لموته وقيامته، وتبشيرهم بهذه الأمور، وبذل حياتهم من أجل تمسكهم بهذه العقائد، فهذا هو دليل صدقهم.

4ــ عندما كُتبت الأناجيل كان هناك عشرات الألوف من الذين عرفوا السيد المسيح، وعاصروه وسمعوا تعاليمه بأذانهم، وشاهدوا معجزاته بأعينهم، فلو كتب التلاميذ شيئًا يخالف الحقيقة والواقع، ما كانت هذه الألوف أن تصمت، وما كان للمسيحية أن تنتشر بهذه السرعة.. لم يكن السيد المسيح شخصية عادية عاش في قرية نائية، إنما كان شخصية فريدة متميزة على مستوى التاريخ البشري له، ليس من يماثله في شخصيته ومحبته ووداعته وشجاعته، وتعاليمه وأحاديثه، وأعماله ومعجزاته، وكرازته التي عمت الآفاق بطول أرض فلسطين وعرضها، وخرج صيته للدول المجاورة وأيضًا البعيدة، علَّم وكرز في هيكل أورشليم وشوارعها، وفيها صُلب على ربوة عالية في أعياد الفصح، وإنشغل بقضيته الملك والوالي ورؤساء الكهنة والكتبة والفريسيون والصدوقيون وعامة الشعب، فلو حوت الأناجيل مبالغات أو تخيُّلات، ما كانت الكنيسة تقبلها على الإطلاق، فقد رفضت الكنيسة عشرات الأناجيل أبو كريفا لأنها حوت بعض الأخطاء، وكان المبدأ المعمول به في إقرار قانونية الأسفار أنه " إذا خامرك شك في سفر ما فالقه جانبًا". ولم تسجل الأناجيل من آلاف المعجزات التي أجراها الرب يسوع سوى خمسة وثلاثين معجزة " وَآيَاتٍ أُخَرَ كَثِيرَةً صَنَعَ يَسُوعُ قُدَّامَ تَلاَمِيذِهِ لَمْ تُكْتَبْ فِي هذَا الْكِتَابِ" (يو 20: 30)، فهل بعد هذا يأتي من يشكّك في هذه المعجزات القلائل التي سجلتها الأناجيل؟!!

5ــ لو أراد الأنجيليون تغيير بعض الحقائق، فكان بالأولى إخفاء ضعفاتهم وتخاذلهم وخوفهم وهروبهم وشكهم عند القبض على معلمهم، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. ولأخفوا خيانة يهوذا وإنكار بطرس وهروب مرقس عريانًا، ولأخفوا أيضًا ضعف إيمانهم مرات عديدة عند هيجان البحر عليهم، أو عدم تصديقهم قيامة المسيح، أو توبيخ المسيح لهم بسبب عدم إيمانهم وقساوة قلوبهم، ولا إنتهار المسيح لبطرس " اذْهَبْ عَنِّي يَا شَيْطَانُ".. إلخ.

6ــ شهادة شاول الطرسوسي الذي إضطهد الكنيسة بأفراط، وتحوله للإيمان المسيحي، ومطابقة كتاباته، وأيضًا كتابات يعقوب الرسول، وبطرس الرسول، ويهوذا الرسول لما جاء في الأناجيل، دون أدنى تناقض، فشخصية يسوع المسيح في سفر الأعمال، والرسائل، وسفر الرؤيا، لا تختلف على الإطلاق عن شخصيته في الأناجيل.

7ــ شهادة الدم التي قدمها كتبة الأسفار المقدَّسة، ونجاح الكرازة، وإنتشار الأسفار المقدَّسة في بقاع الأرض، ومساندة السماء للكارزين ودعمهم بالمعجزات بحسب الوعد الإلهي: "وَهذِهِ الآيَاتُ تَتْبَعُ الْمُؤْمِنِينَ يُخْرِجُونَ الشَّيَاطِينَ بِاسْمِي وَيَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ جَدِيدَةٍ. يَحْمِلُونَ حَيَّاتٍ وَإِنْ شَرِبُوا شَيْئًا مُمِيتًا لاَ يَضُرُّهُمْ وَيَضَعُونَ أَيْدِيَهُمْ عَلَـى الْمَرْضَى فَيَبْرَأُونَ" (مر 16: 17، 18) (راجع مدارس النقد - عهد جديد - مقدمة (2) س91).

 

ثالثًا: أنكر أصحاب اللاهوت الليبرالي معجزات السيد المسيح فأدَّعوا:

1ــ إن معجزات الشفاء التي صنعها السيد المسيح صنعها ببصيرته الروحية فاستطاع أن يُشخّص المرض مثل أطباء العصر الحديث ويعطي العلاج الناجح.

2ــ أن بعض المعجزات التي نُسبت للسيد المسيح مثل معجزة مشي السيد المسيح على المياه، تدخل في نطاق الإدراك الحسي الخاطئ للتلاميذ، فهكذا تخيل التلاميذ السيد المسيح آتيًا إليهم ماشيًا على الماء لينقذهم من الخطر.

3ــ بعض المعجزات التي نُسبت للسيد المسيح لم تحدث حقيقة، إنما هيَ وليدة الخيال الديني المسيحي.

4ــ بعض المعجزات التي نُسبت للسيد المسيح في حقيقتها لا تحمل عنصر الإعجاز، إنما هكذا تصوَّرها هؤلاء الذين عاشوا في تلك البيئة البدائية البسيطة.

5ــ بعض معجزات السيد المسيح تمت بالإيحاء.

وقال "أدولف هارناك": "إن قصص المعجزت الواردة في الأناجيل تعكس خيالات عالم بدائي أكثر من كونها حقائق تاريخية".

وعجز أصحاب هذه الآراء عن تفسير الكثير من المعضلات التي تقف أمام آراءهم هذه، فمثلًا:

1ــ في أي موضع في الأناجيل قيل أن السيد المسيح قام بوظيفة طبيب العصر الحديث، فكان يفحص المريض ويُشخّص المرض، ويعطيه العلاج الناجح؟!! وهل ذُكِر ولو مرة واحدة أن المريض كان يحرص على تناول العقاقير لعدة أيام؟!! وهل ذُكِر ولو مرة واحدة أن أي مريض كان يعود لطبيبه يسوع في إستشارة طبية؟!! أليست هذه في حقيقتها تخيُّلات مريضة، يستنكرها كل من طالع الأناجيل بأمانة، وكل باحث له نظرة حيادية.

2ــ أي طبيب عصري يستطيع أن يمنح الشفاء في لحظة؟! ومن يستطيع أن يشفي الأمراض المستعصية بكلمة؟!! ومن يقوى على لمس الأبرص قائلًا له: "أُرِيدُ، فَاطْهُرْ. وَلِلْوَقْتِ طَهُرَ بَرَصُهُ" (مت 8: 3)؟!! وأي طبيب يقيم مريض مشلول منذ ثمان وثلاثين سنة في لحظة، بل ويأمره أن يحمل سريره ويمشي: "قُمِ. احْمِلْ سَرِيرَكَ وَامْشِ. فَحَالًا بَرِئَ الإِنْسَانُ وَحَمَلَ سَرِيرَهُ وَمَشَى" (يو 8: 8، 9)؟!! وأي طبيب عصري يستطيع أن يخلق من طين الأرض عينين للمولود أعمى (يو 9: 6، 7)؟!!

3ــ عندما كان التلاميذ معذبين من الأمواج وحياتهم في خطر عظيم، وفي الهزيع الرابع من الليل جاءهم السيد المسيح ماشيًا على المياه، ولم يكن بهذه السفينة تلميذين أو ثلاثة، بل كان بها كل التلاميذ ومعهم أشخاص آخرون، ولنا أن نتساءل:

أ - هل كل هؤلاء اختل إحساسهم، بالرغم من تباينهم في الثقافة والنفسيَّة والشخصية؟!

ب - لو اختل إحساس الجميع، فكيف اتفقوا على تفصيلات الحدث، مثل مجيئه إليهم في الهزيع الرابع من الليل (مت 14: 25)، وإنزعاجهم عندما رأوه، وتصوُّرهم أنهم نظروا خيالًا فخافوا وصرخوا (مت 14: 26)، وحديث بطرس مع السيد المسيح ونزول بطرس للماء، وسيره على الماء ثم شكَّه وتعرضه للغرق وإستغاثته وانقاذ الرب له (مت 14: 30، 31)، وسجود الذين في السفينة له " قَائِلِينَ بِالْحَقِيقَةِ أَنْتَ ابْنُ اللَّه" (مت 14: 33)؟!

جـ - ولو اختل إحساس التلاميذ فمن الذي هدأ العاصفة وأنقذ السفينة من الغرق؟!

4ــ لم يفسر أصحاب اللاهوت الليبرالي الذين إدَّعوا أن بعض معجزات المسيح من نسج الخيال شهادات الجموع لمعجزات السيد المسيح، فأول معجزة أجراها الرب يسوع عندما حوَّل الماء إلى خمرًا ممتازًا، تذوق الحاضرون هذه الخمر وأشاد بها رئيس المتكأ (يو 2: 9، 10)، ومعجزتي إشباع الجموع أكل من الخبز والسمك الآلاف (مت 14: 15ــ 21، 15: 32 - 38)، وكثيرًا ما كانت معجزات الشفاء تُجرى للكثيرين " وَكَانَ يَسُوعُ يَطُوفُ كُلَّ الْجَلِيلِ يُعَلِّمُ فِي مَجَامِعِهِمْ وَيَكْرِزُ بِبِشَارَةِ الْمَلَكُوتِ وَيَشْفِي كُلَّ مَرَضٍ وَكُلَّ ضَعْفٍ فِي الشَّعْب. فَذَاعَ خَبَرُهُ فِي جَمِيعِ سُورِيَّةَ. فَأَحْضَرُوا إِلَيْهِ جَمِيعَ السُّقَمَاءِ الْمُصَابِينَ بِأَمْرَاضٍ وَأَوْجَاعٍ مُخْتَلِفَةٍ وَالْمَجَانِينَ وَالْمَصْرُوعِينَ" (مت 4: 23، 24).. " وَلَمَّا صَارَ الْمَسَاءُ قَدَّمُوا إِلَيْهِ مَجَانِينَ كَثِيرِينَ فَأَخْرَجَ الأَرْوَاحَ بِكَلِمَةٍ وَجَمِيعَ الْمَرْضَى شَفَاهُمْ" (مت 8: 16).. وعندما أقام السيد المسيح لعازر بعد موته بأربعة أيام جاء الألوف ليروا العائد من مدينة الأموات، حتى أنه: "تَشَاوَرَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ لِيَقْتُلُوا لِعَازَرَ أَيْضًا لأَنَّ كَثِيرِينَ مِنَ الْيَهُودِ كَانُوا بِسَبَبِهِ يَذْهَبُونَ وَيُؤْمِنُونَ بِيَسُوعَ" (يو 12: 9، 10).

5ــ إدّعاء أصحاب اللاهوت الليبرالي بأن بعض معجزات السيد المسيح خلت من عنصر الإعجاز إدعاء واهٍ بلا أي دليل، فلم يذكروا معجزة واحدة خلت من عنصر الإعجاز، لأنهم لم يجدوا ضالتهم المنشودة، فأمامهم الخمسة والثلاثين معجزة التي سجلتها الأناجيل، فليدلونا على أي منهم خلت من عنصر الإعجاز؟!

6ــ قول "هارناك" بأن المعجزات الواردة في الأناجيل تعكس خيالات عالم بدائي قول مردود، لأن هذه المعجزات لم يسجلها كاتب واحد، بل سجلها أربعة من الكتبة القديسين المشهود لهم، وكتبوا الأناجيل بالوحي الإلهي الذي لا يخطئ، ومن المستحيل أن روح اللَّه القدوس يخلط بين الخيالات والحقائق، بل أن المعجزات التي ما زالت تصاحب القديسين من جيل إلى جيل هيَ شهادة حيَّة للمعجزات الحقيقية التي أجراها الرب يسوع الذي قال: "اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ مَنْ يُؤْمِنُ بِي فَالأَعْمَالُ الَّتِي أَنَا أَعْمَلُهَا يَعْمَلُهَا هُوَ أَيْضًا وَيَعْمَلُ أَعْظَمَ مِنْهَا" (يو 14: 12).. ومن يصدق أن يسوع المسيح هو الإله المتجسّد ويستنكر عليه صنع المعجزات؟! إذًا المشكلة لا تكمن في صنع المعجزات، إنما في الشك في ألوهية المسيح؟!!

7ــ الذين إدَّعوا أن بعض معجزات السيد المسيح تمت بالإيحاء، تقف أمامهم المعجزات التي لم يلتقي فيها المريض مع السيد المسيح، إنما تمت عن بُعد مثل معجزة شفاء غلام قائد المئة (مت 8: 5 - 13)، وشفاء ابنة المرأة الكنعانية (مت 15: 22 - 28)، وأيضًا تقف أمامهم معجزات شفاء المجانين إذ كيف يجدي معهم الإيحاء (مت 8: 16)؟! وبالأكثر تقف أمامهم معجزات إقامة الموتى، إذ كيف لميت وقد تعطلت حواسه أن يتجاوب مع الإيحاء؟! وهل الرياح وأمواج البحر وسمكه وشجرة التين خضعت أيضًا للإيحاء؟!! وهل الماء تحوَّل إلى خمر بقوة الإيحاء؟!! (راجع مدارس النقد - عهد قديم جـ2 س72).

 

رابعًا: للأسف أن بعض النُقَّاد من الإخوة المسلمين ينقلون أفكار أصحاب اللاهوت الليبرالي، وهم يتجاهلون أن مثل هذه الأفكار ضد عقيدتهم التي يؤمنون بها، فعقيدة الميلاد العذراوي للسيد المسيح يقرّها القرآن إذ قالت مريم العذراء للملاك الذي بشرها بالحبل البتولي: "قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلَامٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا" (سورة مريم 19: 20)، والمعجزات العجيبة التي أجراها السيد المسيح يخبر بها القرآن: "وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّه" (آل عمران 3: 49)، وعلم السيد المسيح الغيب: "وَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ" (آل عمران 3: 49)، ومعجزات الخلق جاء ذكرها أيضًا في القرآن: "وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنْفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِي" (المائدة 5: 110).


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/292.html