St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 192- كيف يتخذ اللَّه جسد بشري دنيء يحتاج لطعام وشراب ويمارس عمليات الإفراز والإخراج؟ ولماذا لم يظهر في تجسده رجلًا ناضجًا في سن الثلاثين عوضًا عن أن يظهر طفلًا رضيعًا يحتاج لمن يطعمه وينظفه ويهتم به ويعوله؟ وهل هذا يليق بجلاله الإلهي؟ وكيف يعيش في عالم موبوء بالخطية؟

 

س192: كيف يتخذ اللَّه جسد بشري دنيء يحتاج لطعام وشراب ويمارس عمليات الإفراز والإخراج؟ ولماذا لم يظهر في تجسده رجلًا ناضجًا في سن الثلاثين عوضًا عن أن يظهر طفلًا رضيعًا يحتاج لمن يطعمه وينظفه ويهتم به ويعوله؟ وهل هذا يليق بجلاله الإلهي؟ وكيف يعيش في عالم موبوء بالخطية؟

يقول "علاء أبو بكر": "س537: لماذا قبل إلهكم أن.. يكون صغيرًا رضيعًا لا يفقه شيئًا تعلمه أمه وهيَ في نفس الوقت زوجته - أحد خلقه - ويكون متبولًا على نفسه متبرّزًا على نفسه؟ لا يكون نظيفًا إلاَّ إذا نظفه أحد خَلْقِه بالماء أو الورق أو الخشب؟ فهل هذه هيَ صورة الإله العظيم القدوس المنزَّه؟ لا. فما الذي يدفعني لعبادته؟" (255).

وخلال الأسئلة من س192 إلى س201 راح "علاء أبو بكر" بطرح تساؤلاته الساخرة:

" س192: ما هيَ لعبة الإله والابن والروح القدس المفضَّلة في سن الطفولة؟

س193: هل كان يتبوَّل ويتبرَّز في ملابسه مثل كل الأطفال الذين في سنه؟

س194: وهل كان بول الإله وبرازه طاهرًا أم نجسًا؟

س195: وهل كانت مريم تتخلص من براز الإله وغلفته وملابسه القذرة، أم كانت تحتفظ بها ليقدّسها الناس من بعدها، كما قدَّسوا الصليب الذي أُعدم عليه؟

س196: وهل كانت أمه تضربه إذا بال أو تبرَّز في ملابسه حتى تعلمه أين يقضي حاجته؟ أم أنه تصرَّف تصرُّف الرجال وكان يقضي حاجته في الأماكن المخصصة لذلك دون أن يُعلّمه أحد؟

س197: وكيف كان يتطهر من بوله وبرازه؟ هل كان يستعمل الماء؟ وهل تتخيل إلهك نجسًا لا يطهُر حتى يُطهّره أحد مخلوقاته (وهو بالماء أو الورق أو الحجر)؟

س198: وماذا كان يفعل بالأطفال التي تشاغبه أو تتعارك معه؟ هل كان دائمًا هو المنتصر؟

س199: تُرى لو كان قد ظهر في عصرنا، فأي لعبة كان سيحبها؟ وأي فيلم سيهواه؟ وأي شخصية كرتونية سيتعلق بها؟ هل ستعجبه أفلام العنف؟ هل يتعلق بأفلام إسماعيل ياسين مثل كل الأطفال؟

س200: هل سيمارس لعبة من ألعاب العنف؟..

س201: من الذي علم الإله حرفة النجارة؟ وهل كان يحتاج لقدوم ليثبت بها المسامير، أم كانت تعلم المسامير أن الذي يتناولها بيديه هو الإله، فكانت لا تضطره لإستعمال القدوم؟ وهل تبقى شيء من إبداع الإله في مجال الموبليات؟"(256).

(راجع أيضًا علاء أبو بكر - البهريز في الكلام اللي يغيظ ج2 س315، س316 ص292، جـ4 س182 ص144، 145، وس205 ص211، وس277 ص294).

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

ج: 1ــ هناك فرق شاسع بين تساؤلات مهذبة القصد منها الاستفسار، وبين تساؤلات سمجة تهدف إلى التهكم والسخرية بعقائدنا وجرح مشاعرنا. والأمر المُلفت للنظر هو غرق الناقد في الأمور الجسدية، ومدى الخواء الفِكري الفاضح، تصوَّر أن الناقد يضع نحو خمسة عشر سؤالًا يدورون حول فكرة واحدة مكرّرًا التساؤل مرات ومرات بنفس المعنى، بل بنفس الألفاظ.. عجبًا!!! أما نحن فقد علَّمنا مخلصنا الصالح: " بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ" (مت 5: 44)، ولذلك فنحن: " نُشْتَمُ فَنُبَارِكُ. نُضْطَهَدُ فَنَحْتَمِلُ. يُفْتَرَى عَلَيْنَا فَنَعِظُ" (1 كو 4: 12، 13).

 

2ــ نعم اتخذ اللَّه جسدًا بشريًا وإتحد به إتحادًا كاملًا لا إنفصام بعده، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. فالتجسد ليس مجرد حلول اللاهوت في الناسوت كقول نسطور الذي حرمته الكنيسة في مجمع أفسس 431م، بل هو إتحاد حقيقي بين اللاهوت والناسوت.. بين الطبيعة الإلهيَّة والطبيعة البشرية التي تشمل الجسد البشري والروح البشرية العاقلة، وقد إتحدت الطبيعتان في بطن العذراء "معمل الإتحاد"، لم تمر لحظة واحدة كان فيها الناسوت بدون اللاهوت، بل من اللحظة الأولى التي بدأ يتكون فيها الناسوت وجد اللاهوت فاتحًا أحضانه وفي إنتظاره ووُلِد من أمنا العذراء القديسة الطاهرة مريم طفلًا رضيعًا، هو إله كامل وإنسان كامل في آن واحد.. لو جاء في مجده وعظمته من كان يستطيع الإقتراب منه، لكن عندما وُلِد كطفل في مزود فالجميع يستطيعون أن يقتربوا منه، بل ويحملونه.. حقًا دعت الكنيسة التجسد بسر التجسد العظيم: " وَبِالإِجْمَاعِ عَظِيمٌ هُوَ سِرُّ التَّقْوَى اللهُ ظَهَرَ فِي الْجَسَدِ" (1 تي 3: 16).. حقًا من يتصوَّر اللَّه الخالق، ضابط كل شيء، العظيم، الأزلي، غير المحدود، غير المتغيّر أن يتخذ صورة طفل صغير يحتاج لمساعدة أمه، وقد تجسَّد من أجل خلاصنا؟!.. حقًا أنه سر أُخفي عن الحكماء والفهماء وأُعلن للأطفال الصغار.

 

3ــ مَنْ يقول أن جسد الإنسان دنيء إلاَّ الإنسان الجاهل؟ ولو كان هذا الجسد البشري دنيء فكيف خلق اللَّه العظيم هذا الجسد الدنيء؟! إن جسد الإنسان لمن يفهم ويدرك ليس طعام وشراب وإفرازات وإخراجات، بل هو معجزة المعجزات، هو معجزة عظيمة بكل المقاييس، فالإنسان في حقيقته هو عالم صغير.. إسألوا علماء التشريح وغيرهم، فعمل أي جهاز من أجهزة الجسم هو مثار عجب ودهشة هؤلاء العلماء العظماء، حتى أن بعضهم في أبحاثه يضع مشرطه جانبًا وينهض ليصلي إذ يجد نفسه في مواجهة مع عظمة اللَّه التي ظهرت في خلقة الإنسان.. أما الناقد..... (لا تعليق).

 

4ــ خلق اللَّه الإنسان على صورته ومثاله في الوجود والعقل والحياة.. في الخلود والحرية والإبتكار.. في السلطان والمعرفة والحكمة.. خلقه على أجمل وأروع وأسمى صورة، الصورة التي عندما يتجسَّد سيتخذها لنفسه، وعندما عبَّر القرآن عن عظمة هذا المخلوق، وسرور اللَّه بخلقة الإنسان جدًا جدًا قال أن اللَّه طلب من الملائكة أن يسجدوا له، فسجدوا ما عدا إبليس الذي أبىَ وتكبَّر ورفض السجود لآدم فنال جزاءه الأبدي: " وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ" (البقرة 2: 34).

" وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ" (الأعراف 7: 11).

(راجع أيضًا سورة الحجر 15: 31، 32، والإسراء 17: 61، والكهف 18: 50، وطه 20: 116).

فلو كان الإنسان مخلوقًا دنيئًا أو له جسد بشري دنئ، فكيف يأمر اللَّه ملائكته النورانيين أن يسجدوا له، ومن رفض السجود نال عقابه الصارم؟!!.

تأمل يا صديقي في نظرة اللَّه السامية للإنسان جسدًا وروحًا، ونظرة المسيحية إذ ترى في الإنسان صورة اللَّه، و"صورة" بالعبرية "صيلم" أي ظل أو خيال، فالإنسان ظل اللَّه على الأرض. أما الناقد..... (لا تعليق).

 

5ــ يؤمن الناقد أن اللَّه حلَّ في النار المشتعلة في شجرة العليقة، ومنها كلم موسى وأمره بخلع نعليه: " إِذْ قَالَ مُوسَى لِأَهْلِهِ إِنِّي آَنَسْتُ نَارًا سَآَتِيكُمْ مِنْهَا بِخَبَرٍ أَوْ آَتِيكُمْ بِشِهَابٍ قَبَسٍ لَعَلَّكُمْ تَصْطَلُونَ. فَلَمَّا جَاءَهَا نُودِيَ أَنْ بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ وَمَنْ حَوْلَهَا وَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ" (النمل 27: 7، 8).

وقوله " بُورِكَ مَنْ فِي النَّارِ" يقصد بلاشك اللَّه الذي ظهر في شكل النار، ويؤيد ذلك ما جاء في سورة طه: " فَلَمَّا أَتَاهَا نُودِيَ يَامُوسَى. إِنِّي أَنَا رَبُّكَ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بِالْوَادِ الْمُقَدَّسِ طُوًى" (طه 20: 11، 12).

فأيهما أكرم وأشرف وأعظم وأسمى أن يحل اللَّه في صورة النار أم أن يتحد بالجسد البشري آية عظمة اللَّه؟!!.

كما يؤمن الناقد أن اللَّه حلَّ على الجبل فرآه موسى وتكلم معه: " وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ" (الأعراف 7: 143).

فإن كان اللَّه ظهر في مكان معين وبشكل معين على الجبل ورآه موسى فلماذا يستبعد البعض ظهوره في زمن معين في جسد الإنسان الذي هو تاج الخليقة؟! وعندما ظهر اللَّه على الجبل وكلم موسى هل خلى منه الكون؟!!.

 

6ــ لو كان الجسد البشري وضيعًا، فكيف ينسب القرآن للَّه الأعضاء الجسدية والمشاعر النفسية؟!!:

أ - نسب القرآن للَّه وجهًا: " وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ" (الرحمن 55: 27).. " كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ" (القصص 28: 88).

ب - نسب القرآن لله يدًا: " إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ" (الفتح 48: 10).

جـ - نسب القرآن للَّه عينًا: " وَاصْبِـرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا" (الطور 52: 48).

د – نسب القرآن للَّه جنبًا: " أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَى عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ" (الزمر 39: 56).

هـ - نسب القرآن للَّه الحسرة: "حسرة على العباد" (يس 46: 3).

و – نسب القرآن للَّه النسيان: " نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ" (التوبة 9: 67).

زـ نسب القرآن للَّه المكر: " وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ" (آل عمران 3: 54).. إلخ (راجع كتابنا: أسئلة حول حتمية التجسد الإلهي ط 2016م س55 ص352 - 356).

 

7ــ يؤمن الناقد أن اللَّه مالئ كل مكان في الكون كله، ومن المستحيل أن يخلو منه مكان مهما كان.. فهل يؤمن أن اللَّه موجود في الأماكن القبيحة، وأماكن الفجور والنجاسة، وفي دورات المياه والمجاري، وفي أكوام القمامة وزرائب الخنازير.. إلخ؟!!..

وإن كان الناقد يؤمن بوجود اللَّه في جميع هذه الأماكن، فهل يستبعد إتحاده بجسد الإنسان الذي هو آية عظمة الله وجلاله؟!!!.. إن اللَّه يوجد في جميع هذه الأماكن يؤثر ولا يتأثر، والشمس وهيَ أحد مخلوقاته تعطينا مثلًا عمليًا على هذا، فهيَ تشرق في الأماكن المظلمة فتنيرها، والأماكن الموبؤة والملوثة فتطهرها، فما بالك بخالق الشمس؟!.

يقول "البابا أثناسيوس الرسولي": ".. 7ــ لأنه إن كانت الشمس - التي خلقها هو والتي نراها وهيَ تدور في السماء - لا تتدنس عندما تلمس أشعتها الأجسام الأرضية، ولا تفقد نورها بسبب ظلمة هذه الأجسام، لكنها بالعكس تنيرها وتطهرها أيضًا، فبالأولى جدًا كلمة اللَّه كليّ القداسة، خالق الشمس وربها، لا يتدنس بمجيئه في الجسد، بل بالعكس، فلكونه عديم الفساد، فقد أحيا الجسد المائت وطهره، فهو الذي كُتِب عنه "الَّذِي لَمْ يَفْعَلْ خَطِيَّةً وَلاَ وُجِدَ فِي فَمِهِ مَكْرٌ" (1 بط 2: 22)" (تجسد الكلمة 17: 7) (257).

ويقول "البابا كيرلس الكبير": "وكما أن شعاع الشمس عندما يسقط على أي شيء من الأشياء الأرضية النجسة لا يتدنس بل يظل كما هو بدون أن تلتصق به حتى الرائحة الكريهة للقاذورات التي يقع عليها، فكم بالأكثر طبيعة اللَّه الكلية القداسة التي لا تسمح بأي عيب أو دنس يؤثر فيها" (258).

وأيضًا يقول "البابا أثناسيوس الرسولي": " 5ــ.. كان كلمة اللَّه موجود في الكون الذي هو جسم، وإن كان (كما يقول الفلاسفة) موجود في الكون، فما هو الأمر الغريب اللائق إن قلنا أنه إتحد بالإنسان أيضًا؟

6ــ لأنه لو كان حلوله في جسد أمر غير لائق لكان من غير اللائق أيضًا أن يوجد في الكون كله ويعطي بعنايته نورًا وحركة لكل الأشياء، لأن الكون أيضًا هو جسم.

7ــ فإن كان قد لاق به أن يرتبط بالكون وأن يُعرَف في الكون كله، فأنه يليق به أيضًا أن يظهر في جسد بشري. وأن ينير هذا الجسد ويعمل به.." (تجسد الكلمة 41: 5 ــ 7) (259).

 

8ــ جسد الإنسان ليس خطية ولا شر ولا نجاسة وبالتالي فإن عمليات الطعام والشرب والإفراز والإخراج هيَ عمليات حيوية لتحفظ للإنسان حياته، وليست هيَ شر ولا نجاسة ولا خطية. إنما الخطية هيَ في كسر الوصايا الإلهيَّة، ولا يفوت علينا أن اللَّه إتحد بجسد خالٍ تمامًا من الخطية، مثل جسد آدم قبل السقوط وهو في جنة عدن حيث كان يأنس إلى خالقه.. فهل التجسد يتعارض مع قداسة اللَّه؟.. كلاَّ، لأن الرب يسوع هو الإله القدوس الذي بلا خطية وبلا عيب وحده، وتحدى الكل قائلًا: "مَنْ مِنْكُمْ يُبَكِّتُنِي عَلَى خَطِيَّة" (يو 8: 46).. وهل التجسد ضد كرامة اللَّه؟.. كلاَّ، لأن اللَّه سبق وكرَّم الإنسان عندما خلقه على صورته ومثاله، فاللَّه إتحد بصورته، فما الخطأ في هذا؟!.. وهل التجسد ضد عظمة اللَّه؟.. كلاَّ، لأن العظمة الحقيقية كما علمها لنا الرب يسوع هيَ في الإتضاع وليس في التشامخ والكبرياء، وفي التجسد لمسنا مدى عظمة الإتضاع الإلهي، من العرش الإلهى إلى المزود، من المجد الإلهي إلى صليب العار.. حقًا المجد لك يارب.. يارب لك المجد.

وهل التجسد الإلهي يتعارض مع حكمة اللَّه؟.. كلاَّ، لأن بالتجسد ظهرت حكمة اللَّه التي صرعت العدو الذي صرع البشرية، حتى أن اللَّه صنع بالضعف ما هو أعظم من القوة.. وهل التجسد الإلهي يتعارض مع كمال اللَّه؟.. كلاَّ، ويقول "العلامة ترتليان": " الجواب: طبعًا لا بل هو لائق بكماله كل اللياقة، لأن من مستلزمات الكمال العطف على الناس وإنقاذهم من خطاياهم، وتقريبهم إلى اللَّه لكي يعرفوه ويفيدوا منه" (260).

أما عن التساؤل كيف يليق باللَّه القدوس أن يلبس جسدًا ويعيش في عالم موبوء بالخطية؟.. فإننا نقول نعم أن الرب يسوع عاش في عالم موبوء بالخطية، ولكنه هو شمس البر التي تشرق والشفاء في أجنحتها، هو الشمس التي تؤثر ولا تتأثر، هو النور الحقيقي الذي يقهر الظلمة والظلمة لا تثبت أمامه، فوجوده في عالمنا جذب قلوب الملايين نحوه، والذين عرفوه قهروا شهواتهم وأهوائهم، وعندما نصل للملكوت بنعمة المسيح سنفاجئ بجموع المفديين الذين لا حصر لهم، وكل هؤلاء لم يكن لهم مكان في الملكوت، لو لم يأتِ ابن اللَّه إلينا هنا، في عالمنا هذا الموبوء بالخطية.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(255) البهريز في الكلام اللي يغيظ جـ 4 ص144، 145.

(256) البهريز في الكلام اللي يغيظ جـ 3 ص134، 135.

(257) ترجمة دكتور جوزيف موريس فلتس - تجسد الكلمة ص50.

(258) أضواء على سر التجسد ص30.

(259) ترجمة دكتور جوزيف موريس فلتس - تجسد الكلمة ص119 - 120.

(260) أورده الشماس الأكليريكي سامح حلمي - إيماننا المسيحي صادق وأكيد ص98.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/192.html