St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism  >   new-testament
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد الجديد من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 165- كيف يقول "متى" أن "يُورَامُ وَلَدَ عُزِّيَّا" (مت 1: 8) مع أن بينهما ثلاثة ملوك هم أخزيا ويوآش وأمصيا، وقد أسقط "متى" أسمائهم؟! ولو كان "متى" أسقط أسمائهم بسبب شرورهم كقول البعض فلماذا لم يعمم هذه القاعدة، ويحذف اسم "منسى" الذي تعتَّق في الشر؟! وهل ابن يورام اسمه "عزّيَّا" أم "عزريا"؟

 

س165: كيف يقول "متى" أن "يُورَامُ وَلَدَ عُزِّيَّا" (مت 1: 8) مع أن بينهما ثلاثة ملوك هم أخزيا ويوآش وأمصيا، وقد أسقط "متى" أسمائهم؟! ولو كان "متى" أسقط أسمائهم بسبب شرورهم كقول البعض فلماذا لم يعمم هذه القاعدة، ويحذف اسم "منسى" الذي تعتَّق في الشر؟! وهل ابن يورام اسمه "عزّيَّا" أم "عزريا"؟

 يقول "علاء أبو بكر": "س16: يقول متى أن " وَيُورَامُ وَلَدَ عُزِّيَّا" (مت 1: 8). ويفهم من هذا أن يورام هو الأب المباشر الذي أنجب عزيَّا، فهل عزيَّا إبن يورام حقًا؟. لا. فهذا خطأ، حيث أن عزيَّا ابن أخزيا بن يوآش بن أمصيا بن يورام، أي أن هناك ثلاثة أجيال ساقطة وهم كانوا من السلاطين المشهورين (انظر ملوك الثاني إصحاحات 8، 12، 14 وسفر أخبار الأيام الثاني إصحاحات 22، 24، 25)" (153).

 (راجع أيضًا علاء أبو بكر - البهريز جـ4 س347 ص389، ود. موريس بوكاي ــ القرآن الكريم والإنجيل والعلم ص 114، 115، وحفيظ أسليماني - الأناجيل الأربعة دراسة نقدية ص 135، 136).

St-Takla.org                     Divider     فاصل موقع الكنيسة القبطية الأرثوذكسية - أنبا تكلا هايمانوت

 ج: 1ــ لقد جانب الصواب علاء أبو بكر في صياغه سؤاله، عندما قال: "عزيا بن أخزيا بن يوآش بن أمصيا" وليسمح لنا بتصحيح سؤاله، فالحقيقة أن عزيَّا بن أمصيا بن يوآش بن أخزيا بن يهورام، فأخزيا جد أمصيا وليس حفيده، فبين يورام وعزيَّا ثلاث ملوك كما هو واضح من سفر الملوك عندما ذكر أن إبن يورام هو أخزيا: " وَاضْطَجَعَ يُورَامُ مَعَ آبَائِهِ وَدُفِنَ مَعَ آبَائِهِ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ وَمَلَكَ أَخَزْيَا ابْنُهُ عِوَضًا عَنْهُ" (2 مل 8: 24). وعندما قتل ياهو وأتباعه أخزيا "... وَدَفَنُوهُ فِي قَبْرِهِ مَعَ آبَائِهِ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ" (2 مل 9: 28) مَلَكَ ابنه يوآش عوضًا عنه. وعندما قُتل يوآش مَلَكَ ابنه أمصيا: " وَقَامَ عَبِيدُهُ وَفَتَنُوا فِتْنَةً وَقَتَلُوا يُوآشَ فِي بَيْتِ الْقَلْعَةِ.. وَمَلَكَ أَمَصْيَا ابْنُهُ عِوَضًا عَنْهُ" (2 مل 12: 20، 21). ثم أُغتيل أمصيا: " فَدُفِنَ فِي أُورُشَلِيمَ مَعَ آبَائِهِ فِي مَدِينَةِ دَاوُدَ. وَأَخَذَ كُلُّ شَعْبِ يَهُوذَا عَزَرْيَا وَهُوَ ابْنُ سِتَّ عَشَرَةَ سَنَةً وَمَلَّكُوهُ عِوَضًا عَنْ أَبِيهِ أَمَصْيَا" (2 مل 14: 20، 21)، ومن المُلاحظ أن الملوك الثلاثة لم تنتهي حياتهم نهاية طبيعية، إنما تعرضوا للموت قتلًا.

 

2ــ قلنا من قبل أن فعل "وَلَدَ" الذي استخدمه القديس متى في اليونانية (gennao) ويعني ابن مولود من أبيه مباشرة، أو ابن منسوب للجد كامتداد للنسل (راجع س156) ومن أمثلة نسبة الابن للجد منذ أيام الآباء إبراهيم وإسحق ويعقوب، أن يعقوب نَسَبَ خاله " لاَبَانَ بْنِ بَتُوئِيلَ الأَرَامِيِّ" (تك 28: 5) إلى جده قائلًا " لاَبَانَ ابْنَ نَاحُورَ" (تك 29: 5).

ويقول "أبونا باخوميوس أفامينا": "على أننا أيضًا خارج الكتاب المقدَّس نجد أن اسم الجد يُطلق اللقب (اسم العائلة) ويصبح من الجائز مناداة الشخص بِاسمه مع ذكر اسم جده دون أدنى مشكلة في هذا، فالكاتب الكبير "عباس محمود العقاد" ندعوه "عباس العقاد"، والعالِم الجليل "د. أحمد حسن زويل" ندعوه "د. أحمد زويل"، والسير "مجدي حبيب يعقوب" ندعوه "مجدي يعقوب"، ولا نجد أحد يعترض على هذا" (من أبحاث النقد الكتابي). ومن المعروف في بلاد الغرب استخدام الاسم الأول First Name واسم الجد Last Name.

 

3ــ تزوج يورام من عثليا وهيَ ابنة آخاب ملك إسرائيل وزوجته إيزابل ابنة أثبعل ملك الصيدونيين (1 مل 16: 31) التي أدخلت عبادة البعل إلى مملكة إسرائيل، وعن طريق ابنتها عثليا أدخلت أيضًا عبادة البعل إلى مملكة يهوذا، وقَتَلَ يهورام جميع أخوته بحد السيف (2 أي 21: 4)، " وَسَارَ فِي طَرِيقِ مُلُوكِ إِسْرَائِيلَ كَمَا فَعَلَ بَيْتُ أَخْآبَ لأَنَّ بِنْتَ أَخْآبَ كَانَتْ لَهُ امْرَأَةً وَعَمِلَ الشَّرَّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ" (2 مل 8: 18) فكانت عثليا عتيقة في الشر مثل أمها إيزابل، حتى أنه عندما قتل ياهو ابنها الملك أخزيا أبادت كل النسل الملكي لتنفرد بالعرش، وكادت شمعة داود أن تنطفئ وينكسر الوعد الإلهي لداود بأن عرشه يستمر إلى الأبد، ولكن العناية الإلهيَّة أنقذت طفلًا صغيرًا من أبناء أخزيا وهو يوآش الذي أخفته عمته يهوشبع زوجة يهوياداع الكاهن ست سنوات، حتى ملَّكه يهوياداع مع أراخنة الشعب وقتل عثليا، وبإرشاد الروح القدس حذف القديس متى هؤلاء الملوك الثلاث الأشرار من نسل عثليا الشريرة، عملًا بقول الكتاب: " لأَنِّي أَنَا الرَّبَّ إِلهَكَ إِلهٌ غَيُورٌ أَفْتَقِدُ ذُنُوبَ الآبَاءِ فِي الأَبْنَاءِ فِي الْجِيلِ الثَّالِثِ وَالرَّابعِ مِنْ مُبْغِضِيَّ" (خر 20: 5) كما أخبر الرب أنه سيمحو ذرية إيزابل وآخاب. ويقول "القديس ساويرس الأنطاكي": " لأن يورام تزوج عثليا وهي من بيت آخاب وأنجب منها أخزيا الذي أنجب يوآش الذي أنجب أمصيا، ولأن اليهود كانوا ينقضون عبادة الأصنام لذلك ترك أسمائهم دون ذكرها" (154).

 

4ــ مَلَكَ "منسى" على يهوذا خمسة وخمسين سنة، وتعتَّق في الشر حتى أنه: " عَبَّرَ بَنِيهِ فِي النَّارِ فِي وَادِي ابْنِ هِنُّومَ وَعَافَ وَتَفَاءَلَ وَسَحَرَ وَاسْتَخْدَمَ جَانًّا وَتَابِعَةً وَأَكْثَرَ عَمَلَ الشَّرِّ فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ لإِغَاظَتِه" (2 أي 33: 6)، فخضع لتأديب الرب حيث وقع أسيرًا في يد ملك بابل، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى: " فَأَخَذُوا مَنَسَّى بِخِزَامَةٍ وَقَيَّدُوهُ بِسَلاَسِلِ نُحَاسٍ وَذَهَبُوا بِهِ إِلَى بَابِلَ" (2 أي 33: 11)، وفي بابل بعد أن ذاق المذلة في السجن قدم توبة قوية، فغفر اللَّه له، بل ورده إلى مملكته: " وَلَمَّا تَضَايَقَ طَلَبَ وَجْهَ الرَّبِّ إِلهِهِ وَتَوَاضَعَ جِدًّا أَمَامَ إِلهِ آبَائِهِ. وَصَلَّى إِلَيْهِ فَاسْتَجَابَ لَهُ وَسَمِعَ تَضَرُّعَهُ وَرَدَّهُ إِلَى أُورُشَلِيمَ إِلَى مَمْلَكَتِهِ. فَعَلِـمَ مَنَسَّى أَنَّ الرَّبَّ هُوَ اللهُ" (2 أي 33: 12، 13) فاستحق أن يُضم اسمه في قائمة أنساب السيد المسيح.

 

5ــ أراد القديس متى أن يضبط كل مرحلة بأربعة عشر جيلًا، لذلك أسقط أسماء الثلاث ملوك الأشرار هؤلاء، وسلسلة الأنساب المختصرة المتناسقة أمر متعارف عليه كما رأينا من قبل، فقد أورد موسى عشرة أجيال من آدم إلى نوح ومثلها عشرة أخرى من نوح إلى إبراهيم، وهاتان سلسلتان مختصرتان منسقتان، وبالمثل لم يجد القديس متى ما يمنع من حذف أسماء هؤلاء الملوك الثلاثة الأكثر شرًا.

 ويقول "متى هنري": "إن متى قصد أن يقسم هذه السلسلة إلى ثلاثة أقسام، يشتمل كل قسم أسماء أربعة عشر من جدود المسيح وذلك تسهيلًا لحفظها من الذاكرة، فاضطر أن يحذف ثلاثة أسماء من هذه الحقبة، ولم يجد من يليق حذف أسمائهم سوى هؤلاء الملوك الثلاثة، وهم النسل المباشر لتلك المرأة الشريرة عثليا التي نقلت عبادة آخاب الوثنية النجسة إلى بيت داود، وجلبت عليه وصمة العار هذه التي لا تُمحى فافتقد الرب هذا الإثم إلى الجيل الثالث والرابع، وهؤلاء الثلاثة ماتوا قتلًا" (155).

 وقال "أوريجانوس" عن القديس متى: " إنه ترك الثلاثة أسماء حتى يجعل عدد الأجيال أربعة عشر جيلًا من داود إلى السبي. وتكرار أربعة عشر جيلًا حتى يكون الناتج اثنان وأربعون جيلًا، وهو عدد المحطات التي مرَّ بها بنو إسرائيل من خروجهم من مصر حتى دخولهم أرض الموعد، وفي نهاية الأجيال ظهر السيد المسيح الذي ورَّث الفردوس للقديسين" (156). وهكذا قال يوسابيوس القيصري.

 واختصار الأنساب ليس أمرًا غريبًا عن الفكر الإسلامي، فالبعض يختصر اسم "محمد بن عبد اللَّه بن عبد المطلب بن هشام" إلى "محمد بن هشام" بل أنهم ينسبونه إلى إبراهيم مباشرة متخطين من الزمن نحو ألفين وخمسمائة عام، فيقولوا "محمد بن إبراهيم"، وجاء في الحديث عن محمد أنه قال: " أنا ابن الذبيحين" ويقصد بالذبيحين أبوه عبد اللَّه الذي كان سيُذبح وتم فداءه، وأيضًا إسحق ابن إبراهيم الذي كان سيُذبح وتم فداءه.

 

6ــ لم يكن تسجيل الأنساب في الإنجيل بهذه الصورة الرائعة أمرًا سهلًا، بالرغم من أن القديس متى كان خبيرًا بالعهد القديم، فاختار الأسماء بمهارة وحذق تحت إرشاد الروح القدس، فتجده هنا يسقط ثلاثة أسماء، وتارة أخرى يسقط اسم "يهوياقيم" بين اسمي يوشيا ويكنيا (مت 1: 11). وفي الوقت ذاته يكرر اسم يكنيا مرتين، مرة تنتهي بسبيه إلى بابل وإنتهاء مملكة يهوذا (2 مل 24: 11 - 16)، وسجنه في بابل (37) عامًا، ومرة أخرى عندما تدركه مراحم اللَّه، فيرفع ملك بابل رأسه، ويجعل كرسيه فوق كراسي بقية الملوك (2 مل 25: 27 - 29).

ويقول "الأب متى المسكين": " فالأسماء التي اختارها لم تكن مجرد عينات بل ركائز ذات قوة دفع لمسيرة الملوك الذين يمهدون بحياتهم للمسيا بحسب التاريخ والتقليد القديم المدروس. والقارئ المتمكن يشعر من دراستنا هذه أن أمر جدول الأنساب ليس عملًا هينًا بل ينم عن دراسة عميقة واختبار مُلهم للإيفاء بمفهوم نسب المسيا، وعليه أن يقف طويلًا أمام كل اسم ليستجلي منه الحكمة التي دفعت الإنجيلي لتسجيله. وبقدر ما ندرس هذه الأنساب ندرك حقًا أنها في تناسقها وجمعها تباعًا إنما تعطي الضوء لإقتراب المسيا كلما تقدمنا خطوة، فالمسألة تكاد تكون توقعات إلهامية بالملك الآتي" (157).

 

7ــ " عُزيَّا بن أمصيا" كان له اسم آخر وهو "عزريا"، وهذا كان أمرًا شائعًا لدى اليهود أن تجد للشخص الواحد اسمان، ولاسيما أن الأسمين قريبين في المعنى، فكل منهما ينتهي بـ "يا"، و"ياه" اختصار يهوه، و"عُز" أي قوة أو تقوية، فمعنى "عُزيَّا" أي "يهوه قوتي"، و"عزر" أي معونة أو مساعدة، فمعنى اسم "عُزريَّا" أي " يهوه يعين" أو "معونة يهوه"، والدليل على أن الأسمين لشخص واحد، أنه تم استخدامهما للتعبير عن ذات الشخص في سفر الملوك الثاني في الأصحاح الخامس عشر، فأُستخدم اسم "عزريا" سبع مرات، واسم "عُزيَّا" أربع مرات (راجع مدارس النقد - عهد قديم جـ 10 س1347).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(153) البهريز في الكلام اللي يغيظ جـ 2 ص28. 

(154) أورده القس يوسف البراموسي - تساؤلات حول إنجيل متى ص22.

(155) ترجمة القمص مرقس داود - تفسير إنجيل متى جـ1 ص18.

(156) أورده القس يوسف البراموسي - تساؤلات حول إنجيل متى ص12.

(157) الإنجيل بحسب القديس متى ص126. 


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/new-testament/165.html