St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 996- كيف تكون النساء مثل مريم (خر 15: 20) ودبورة (قض 4: 4) وخلدة (2 مل 22: 14) نبيات؟

 

ويقول " عاطف عبد الغني": "مع رفضنا التام أن تضطلع امرأة بأمر النبوءة فإن المتتبع لسيرة النبيات الثلاث سوف يكتشف أن بني إسرائيل ربما وصفوا الأولى (مريم) بهذه الصفة بحكم أنها أخت نبيين (موسى وهرون) أما " دبورة " فربما لكونها قاضية وحسب مفهوم بني إسرائيل عن قضائهم أنهم كانوا يُعينون بمرسوم إلهي {وأقام الرب قضاة فخلصوهم} (قض 2: 16).. ها هي ذي (التوراة) على لسان دبورة النبية نفسها تقرر اعترافها بالنقص لكونها امرأة فتعفينا من الحرج {فقال لها باراق إن ذهبتِ معي أذهب.. فقالت إني أذهب معك غير أنه لا يكون لك فخر في الطريق التي أنت سائر فيها. لأن الرب يبيع سيسرا بيد امرأة} (قض 4: 8 - 9) أما " خلدة " فلم تكن إلاَّ امرأة (متنبئة) تخبرنا التوراة أن أحد ملوك إسرائيل أرسل يسألها عن كلام وجده في سفر تم اكتشافه فلم تجبه على سؤاله، ولكن أخبرته برؤيا تتعلق بالمستقبل، فهي بذلك لم تناقش شريعة، ولم تدعو لتقرير إيمان، أو تدحض وثنية وشرك، لكن كان كلامها تنبؤ عن أحداث مستقبلية"(1).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: 1- سبق الإجابة على سؤال مشابه وهو كيف تكون مريم ودبورة وخلدة وحنة وبنات فيلبس نبيات، ثم يطلب بولس الرسول من النساء أن يصمتن في الكنيسة(2).

 

St-Takla.org Image: Barak replied, ‘I will go, but only if you go with me.’ ‘Very well,’ Deborah replied, ‘I will go with you. But you will receive no honour in this venture, for the Lord’s victory over Sisera will be at the hands of a woman.’ (Judges 4: 8-9) - "Deborah and Barak go into battle" images set (Judges 4 - Judges 5): image (11) - Judges, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "فقال لها باراق: «إن ذهبت معي أذهب، وإن لم تذهبي معي فلا أذهب». فقالت: «إني أذهب معك، غير أنه لا يكون لك فخر في الطريق التي أنت سائر فيها. لأن الرب يبيع سيسرا بيد امرأة»" (القضاة 4: 8-9) - مجموعة "ذهاب دبورة وباراق إلى الحرب" (القضاة 4 - القضاة 5) - صورة (11) - صور سفر القضاة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: Barak replied, ‘I will go, but only if you go with me.’ ‘Very well,’ Deborah replied, ‘I will go with you. But you will receive no honour in this venture, for the Lord’s victory over Sisera will be at the hands of a woman.’ (Judges 4: 8-9) - "Deborah and Barak go into battle" images set (Judges 4 - Judges 5): image (11) - Judges, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: "فقال لها باراق: «إن ذهبت معي أذهب، وإن لم تذهبي معي فلا أذهب». فقالت: «إني أذهب معك، غير أنه لا يكون لك فخر في الطريق التي أنت سائر فيها. لأن الرب يبيع سيسرا بيد امرأة»" (القضاة 4: 8-9) - مجموعة "ذهاب دبورة وباراق إلى الحرب" (القضاة 4 - القضاة 5) - صورة (11) - صور سفر القضاة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

2- كرَّم الله المرأة مثلما كرَّم الرجل، بل لعل أن بعض النساء قمنَّ بأعمال عظيمة لم يقم بها الرجال، فمثلًا في موضوع الحديث عندما أستعبد يابين ملك حاصور خمسة أسباط ونصف وهم أفرايم وبنيامين وزبولون ويساكر ونفتالي ونصف سبط منسى، وقد أذلهم، ولاسيما أنه كان صاحب جيش لا يُقهر، فله تسعمائة مركبة حديدية، على جانبي كل منها تخرج أسلحة حديدية كالمناجل، فتصول وتجول في ميدان المعركة، وليس على قائد المركبة إلاَّ اقتحام صفوف الأعداء حتى تحصد منهم ما تشاء، فلم يفكر أحد قط من بني إسرائيل في الخلاص من هذه العبودية، ولكن روح الله حرَّك " دبورة " النبية زوجة فيدافوت، وكانت امرأة قاضية لإسرائيل والجميع يجلُّونها كأم لهم، فتحل مشاكلهم صغيرة كانت أم كبيرة، ودبورة لم تتجول في ربوع إسرائيل، ولم تترك مكانها، وكانت تجلس تحت النخلة لتقضي لإسرائيل، وعندما احتاجت إلى بالاق لم تذهب إليه، بل أرسلت إليه فحضر، ولم تذهب إلى ميدان القتال إلاَّ عندما علق باراق ذهابه لأرض المعركة بصحبتها له " إن ذهبتِ معي أذهب وإن لم تذهبي معي فلن أذهب" (قض 4: 8) وعلى الفور قبلت دبورة قائلة " أذهب معك غير أنه لا يكون لك فخر في الطريق التي أنت سائر فيها. لأن الرب يبيع سيسرا بيد امرأة. فقامت دبورة وذهبت مع بالاق" (قض 4: 9) وتحققت نبوءة دبورة، إذ عسكر جيش إسرائيل بجوار جبل تابور بالقرب من نهر قيشون الذي ينبع من جبل تابور ويجري في اتجاه البحر المتوسط على الجانب الشمالي لجبل الكرمل (1 مل 18: 40) وهذا النهر المنخفض يمتلئ في الشتاء والربيع بمياه الأمطار فيصير نهرًا جارفًا، أما في الصيف فتجف مياهه، وتحركت الترسانة الحربية لجيش يابين تضم عشرات الألوف من الجنود وتسعمائة مركبة حربية، وتدخلت العناية الإلهيَّة، فأهاجت الرياح والزوابع، وأبرقت السماء وهطلت الأمطار غزيرة حتى فاض نهر قيشون في وقت غير متوقع ولم يكن في حسبان سيسرا، ورغمًا عنه تحوَّلت أرض المعركة إلى مستنقع كبير أعاق مركباته فتحوَّلت إلى أهداف ثابتة يسهل اصطيادها، كما أفزع الرب جيش سيسرا فارتبكت صفوفه، ويقول " المطران يوسف الدبس": "روى يوسيفوس أنه لما أقبل بنو إسرائيل على الكنعانيين أنزل الرب مطرًا مدرارًا وبردًا وريحًا عاصفة بوجه الكنعانيين حتى لم يقووا على استعمال سلاحهم.. وإلى ذلك إشارة في تسبحة دبورة حيث قالت {من السماء نشب القتال. والكواكب في حبكها حاربت سيسرا. نهر قيشون جرفهم} (قض 5: 20)"(3) واحتدمت المعركة، ومنح الله النصرة لدبورة وبالاق، وعندما هرب سيسرا لقى حتفه على يد امرأة أخرى وهي ياعيل امرأة حابر القيني.

 

3- كرَّم الله المرأة في شخصية السيدة العذراء القديسة مريم، والجميع يشهدون أن الله اصطفاها على نساء العالمين، وجاءه سورة باسمها في القرآن، وربما يكون الناقد قد تأثر بوضع المرأة في الإسلام، إذ لا يمكن أن تكون نبية، وشهادتها غير كاملة، وميراثها غير وافٍ، فشهادتها بنصف شهادة الرجل وكذلك نصيبها في الميراث نصف ميراث الرجل، ولا تمتلك الحرية الفردية في الطلاق مثل الرجل.

 

4- لم تُدعىَ " مريم " نبية لأنها أخت موسى وهرون كقول الناقد، فإن كان الكتاب في موضع قد كرَّمها، فأنه في موضع آخر أظهر نقائصها، فعندما تكلمت على موسى ضربها الله بالبرص (عد 12: 10) فليس لدى الله محاباة. و" دبورة " لم تعترف بالنقص كقول الناقد إنما اعترفت بالفوارق الطبيعية بين الرجل والمرأة، وأن الحرب هي للرجال، والرجال للحروب، وهي امرأة متزوجة تقدم طاعتها لزوجها وهي تعلم جيدًا أن الرجل رأس المرأة، وقد منح الله شرف النصرة لبالاق، ولكنه تنازل عن هذا الشرف لدبورة. و" خلدة " كانت امرأة نبية تنبأت عن مستقبل إسرائيل أيام يوشيا الملك، وليس بالضرورة أن النبي يقرر إيمان، أو أن يدحض وثنية وشرك، كقول الناقد، إنما النبي هو الشخص المختار من الله لكيما يخبر الناس بأقوال الله، وقد يتنبأ بأمور مستقبلية.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) أساطير التوراة ص 89.

(2) راجع مدارس النقد جـ 6 س 639.

(3) تاريخ الشعوب المشرقية في الدين والسياسة والاجتماع جـ 2 ص 204.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/996.html