St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 891- هل يُعقل أن ثياب ونعال بني إسرائيل لم تبلَ خلال أربعين عامًا (تث 29: 5)؟ كيف تتحمل النعال السير في الصحراء طوال هذه السنين؟ ومن أين أتوا بملابس جديدة للمولودين الجُدد والذين كانوا ينمون عامًا بعد عام مما يستدعي تغيير ملابسهم؟

 

ج: 1- قال موسى لشعبه " أنتم شاهدتم ما فعل الرب أمام أعينكم في أرض مصر بفرعون وجميع عبيده وبكل أرضه.. فقد سرت بكم أربعين سنة في البرية لم تبلَ ثيابكم عليكم ونعلك لم تبلَ على رجلك" (تث 29: 2، 5).. " ثيابك لم تبلَ عليك ورجلك لم تتوَّرم هذه الأربعين سنة" (تث 8: 4) ومن ينظر للأحداث التي مرَّ بها بني إسرائيل كمنظومة واحدة تختلط فيها الأحداث مع العجائب الإلهيَّة لا يتعجب من أن ثيابهم ونعالهم لم تبلَ، وأيهما أصعب أن تظل ثيابهم ونعالهم أربعين سنة لم تبلَ أم الضربات العشر وشق طريق وسط البحر حتى صارت المياه كسور ذات اليمين وذات اليسار؟!!

 

2- أولًا: خرج بنو إسرائيل من مصر وهم يرتدون ويحملون كل ما يخصهم من ثياب، ولم يتركوا شيئًا في أرض مصر.

ثانيًا: حصلوا على ثياب من المصريين " طلبوا من المصريين أمتعة فضة وأمتعة ذهب وثيابًا" (خر 12: 35) فاستخدموا هذه الثياب.

ثالثًا: اشتروا ثيابًا جديدة ولاسيما أنهم حصلوا على أمتعة فضة وأمتعة ذهب من المصريين قبل خروجهم، وإن قال أحد: وهل يوجد من يبيع ثيابًا في الصحراء الجرداء..؟ نقول له كان هناك أناس يعيشون في هذه الصحراء على المراعي، مثل بعض المديانيين، ولا ننسى أن موسى عندما هرب من أرض مصر تزوج من صفورة ابنة يثرون المدياني وهم من سكان سيناء، ومثل شعب عماليق، ولا ننسى أن هؤلاء العمالقة قد شنوا حربًا على بني إسرائيل في هذه الصحراء، وعاش فيها أيضًا الموآبيون والأموريون. إذًا كان هناك سكان، وإن قل عددهم، وكان هناك تجارة.

رابعًا: كان بنو إسرائيل ينسجون ثيابًا من صوف الأغنام التي اصطحبوها معهم، وبهذا نستطيع أن نقول أنه لم تكن هناك ثمة مشكلة في الثياب، ويؤكد هذا روعة المنسوجات التي استخدمها بنو إسرائيل في كل من خيمة الاجتماع (خر 26: 1 - 14) وفي ملابس رئيس الكهنة (خر 28).

 

3- الثياب التي لم تعد تناسب الأطفال الذين شبوا، كان يستخدمها بنو إسرائيل للأطفال الأصغر سنًا. إذًا كان من الممكن أن الثوب الواحد يستخدمه أكثر من شخص، وأيضًا الثياب الزائدة التي تخص من يموت يستخدمها الأحياء. وما يجرى على الثياب كان يجرى على النعال أيضًا. كما كان من السهل على بني إسرائيل صنع النعال من جلود الحيوانات التي يذبحونها بعد دبغها.

 

4- جاء في كتاب السنن القويم " قال مفسرو اليهود أن ثياب الإسرائيليين في مدة تيههم في البرية كانت تنمو على قدر نمو أجسامهم منذ الطفولة إلى كمال الرجولة.. على أننا نقول أن ما قالوه لا يستحيل على الله. ونرى أن المعنى أن الله كان يرشدهم بعنايته إلى صنع الثياب المناسبة لأولادهم ولهم كل مدة تيههم في البرية كما علمهم أن ينسجوا ويصنعوا كل ما يحتاج فيه إلى الصناعة لإقامة خيمة الاجتماع التي هي مسكن الله كالهيكل. فقد جاء في نبوءة حزقيال {ألبتسكِ مطرزة ونعلتكِ بالتخس وأزَّرتكِ بالكتان وكسوتكِ بزًّا} (خر 16: 10) فيكون معنى {ثيابكَ لم تبلَ عليك} أنه تعالى كان يمكّنهم من صنع الثياب الجديدة لأنفسهم قبل أن تُبلى العتيقة.

رجلك لم تتوَّرم إذ لم يترك حافيًا فأرشدك إلى صنع النعال الجديدة قبل أن تُبلى القديمة. الخلاصة أن الله الرحيم حفظ الذي شاء إدخالهم أرض كنعان بالصحة وكل ما يحتاجون إليه في كل أسفارهم الشاقة في البرية"(1).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) السنن القويم في تفسير أسفار العهد القديم ص 394.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/891.html