St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 681- كيف يأمر الله برجم الثور النطَّاح (خر 21: 28) عوضًا عن ذبحه واستفادة الفقراء بلحمه؟ ألا يعلم هذا الإله بالمجاعات التي ستطيح بقبائل وألوف البشر وهم في حاجة لمثل هذا الطعام؟(1)

 

وأورد " جيمس فريزر " الكثير من عادات القبائل التي تُحاكم الحيوان القاتل، سواء كان حيوانًا أليفًا أو مفترسًا، وتقتله أو تقتل واحدًا من نفس الفصيلة، وتوسع فريزر في مثل هذه العادات مدَّعيًا أن سفر الخروج قد أقتبس حكمه على الثور النطَّاح من هذه العادات(2).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: 1- جاء الحكم الإلهي " وإذا نطح ثور رجلًا أو امرأة فمات يُرجم الثور ولا يؤكل لحمه" (خر 21: 28) بل إن كان صاحب الثور يعرف أن ثوره هذا نطَّاحًا ولم يضبطه فأنه يُقتل " فالثور يُرجم وصاحبه أيضًا يُقتل" (خر 21: 29) وهذا التشديد في الحكم يظهر مدى تقدير الله للنفس البشرية، فكل نفس بشرية هي ثمينة جدًا في نظر الخالق.

 

2- ردًا على تساؤل الناقد عما إذا كان الله يعلم بالمجاعات التي ستطيح بآلاف البشر، ولماذا لم يقدم لحوم هذه الثيران للذين يتعرضون للموت من جراء تلك المجاعات، نسأله بدورنا: هل تظن أن عدد الثيران النطَّاحة الهائجة في إسرائيل تكفي كل هؤلاء الآلاف والملايين في العالم؟! وهل كان الشعب اليهودي يرجم يوميًا عشرات الثيران النطَّاحة؟! وما العمل لو كانت هذه الثيران في سيناء أو أرض الموعد وتلك المجاعات في الصومال وما حولها؟!!

 

3- ما أتى به " جيمس فريزر " من مشارق الشمس ومغاربها من العصور القديمة والعصور الوسطى، لا علم لموسى النبي (كاتب التوراة) به، فموسى النبي لم يقتبس قط من عادات هذه الشعوب، وأغلب الظن أنه لم يسمع مطلقًا بمثل هذه العادات، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. بل أريد أن أقول إن كانت تلك الشعوب الوثنية قد اشمأزت من أكل لحوم هذه الحيوانات المؤذية للإنسان، فكيف يطالب الناقد بالاستفادة من لحوم تلك الحيوانات؟ هل تقبل أن تأكل لحم حيوان قتل ابنك أو أخيك أو أبيك؟! وبأي نفس تأكل؟!!

 

4- يقول أحد الآباء الرهبان بدير مارمينا العامر " ليس من طبيعة الثور النطح، أي أن هذا التصرف يعتبر تصرفًا شاذًا، وقد يكون نتيجة إصابة الثور بمرض في دمه ولحمه (هذا قياسًا على حالة الكلب المسعور) وبالتالي يكون أكل لحم هذا الثور مُضر للإنسان الذي يأكله، لذا أمر الرب برجم هذا الثور لضمان ألا يأكل منه أحد"(3).

 

5- يقول الإكليريكي صموئيل نجيب عطية - إكليريكية شبين الكوم " أمر الله بإراحة الحيوان في اليوم السابع (خر 20: 10) كما أوصى بترك الأرض في السنة السابعة حتى تجد وحوش البرية طعامها (خر 23: 10، 11) وأمر أن لا يحرث الإنسان على ثور وحمار معًا (تث 22: 10) لأن قوة وسرعة الثور تختلف عن قوة وسرعة الحمار، وأوصى قائلًا " لا تكم الثور في دراسه" (تث 25: 4) وعندما أمر الله برجم الثور النطَّاح فلكي يؤكد على قدسية النفس البشرية وملكيتها لله الذي وحده له الحق في استردادها متى شاء، والأمر لم يقف عند حد رجم الثور فقط، إنما لو كان صاحبه يعلم أنه ثور نطَّاح ولم يذبحه أو يضبطه، فأنه يقتل أيضًا، أو يدفع الفدية التي يضعها عليه أهل القتيل، وفي رجم الثور وصاحبه عقوبة رادعة لوقف الجريمة، أما الذين يتباكون على الثور فأنهم يُقدّرون الثور أكثر من تقديرهم للنفس البشرية، وإن كان هؤلاء النُقَّاد يقترحون ذبح الثور وتقديم لحمه للفقراء، فإن ما يجب أن يُقدّم للفقراء هو أفضل شيء، فربما كان هذا الثور مريضًا بجنون البقر أو غيره مما يؤثر على الإنسان"(4).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) البهريز جـ1 س300.

(2) راجع الفولكلور جـ 3 ص 130 - 161.

(3) من إجابات أسئلة سفر الخروج.

(4) من أبحاث النقد الكتابي.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/681.html