St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 680- لو كان لديك أبنين ضرب أحدهما الآخر ففقأ عينه، فهل من الحكمة أن تأمر المصاب بأن يفقأ عين المعتدي (خر 21: 23-25)؟ وهل تفضل أن يكون كل من أبنيك الاثنين أعور عوضًا أن يكون أحدهما فقط أعور؟

 

ج: 1- تدرج الله بالبشرية خطوة خطوة، ففي الخطوة الأولى من آدم حتى موسى ساد فيها الناموس الأدبي، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. فكان الضمير الذي أودعه الله للإنسان يحكم تصرفاته ويعطيه القدرة على التمييز بين الصواب والخطأ، وبهذا الضمير صرخ يوسف الصديق قائلًا " كيف أصنع هذا الشر العظيم وأخطئ إلى الله" (تك 39: 9) ولكن عندما تمتلك الخطية الإنسان يمسي ضميره مستبيحًا، وهذا ما عبر عنه لامك الذي كان يقابل الجرح بالقتل " فأني قتلت رجلًا لجرحي وفتى لشدخي" (تك 4: 13) ولذلك جاء الناموس، وهو يعبر عن الخطوة الثانية تجاه الملكوت، فحجَّم الشر، ولم يسمح بأن يزيد الضرر عن مثيله، ولذلك جاءت الوصية " وإن حصلت أذية تعطى نفسًا بنفس. وعينًا بعين وسنًا بسنٍ ويدًا بيد ورجلًا برجلٍ. وكيًّا بكي وجرحًا بجرحٍ ورضا برضٍ" (خر 21: 23 - 25) فعوضًا عن أن الإنسان يقتل من أصابه في أحد أعضائه، ألزم الإنسان بالتحكم في النفس، حتى لا يستشرى الشر، مع ملاحظة أن هذه الأحكام وُضعت أساسًا للقضاة، فالمتضرر يلجأ للقضاء الذي يحكم، وينفذ الحاكم ما أصدره القضاء بناء على الشريعة الإلهية، ومن قتل يُقتل، ومع هذه الشريعة، قد أوصى الله الإنسان بالإحسان إلى عدوه، فإن وجد ثوره أو حماره شاردًا يرده إليه، وإن رأى حماره واقفًا تحت حمل ينقذه (خر 23: 4، 5).

أما الخطوة الثالثة فجاءت بها شريعة العهد الجديد، حيث التسامح " فحسب طاقتكم سالموا جميع الناس" (رو 12: 18) وعدم مقاومة الشر بالشر " من لطمك على خدك الأيمن فحوّل له الآخر أيضًا" (مت 5: 39) وعندما سأل بطرس السيد المسيح عما إذا كان يغفر لمن أساء إليه إلى سبع مرات، أجابه رب المجد " لا أقول لك إلى سبع مرات بل إلى سبعين مرة سبع مرات" (مت 18: 22). والأمر الذي يثير الاهتمام هو هل بعد أن أعطى الله للإنسان شريعة الكمال وطالبه بالصفح غير المشروط، هل يعود به للخلف ويطالبه عين بعين وسن بسن والبادئ أظلم؟!

 

2- يقول " أوزلد ت. ولس": بخصوص شريعة {المِثل بالمِثل} هذه نلاحظ ثلاثة أمور: الأول: أنه قُصد بها أن تكون عدلًا دقيقًا وليس على سبيل الانتقام، وثانيًا: أنها لم تكن انتقامًا شخصيًا بل عدلًا علينا عامًا، وثالثا: إخراج جريمة قتل النفس من الجرائم التي تجوز فيها الفدية (عد 35: 31 وما بعدها) يجعل من المُرجَح أن التعويض عن الأضرار كثيرًا أو عادة يكون على سبيل الغرامة"(1)

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) مركز المطبوعات المسيحية - تفسير الكتاب المقدَّس جـ1 ص 327.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/680.html