St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

47- ما هي النظريات الخاطئة للوحي، والتي ترفضها المسيحية؟

 

ثانيا: نظريات مرفوضة عن الوحي

ج: هناك نظريات عديدة خاطئة لمفهوم الوحي، ومن هذه النظريات النظرية الطبيعية، والميكانيكية (الإملائية) ، والموضوعية، والجزئية، والروحية، وفيما يلي نتعرض باختصار لهذه النظريات، مع توضيح سبب رفضها:

النظرية الطبيعية - النظرية الميكانيكية (الإملائية) - النظرية الموضوعية - النظرية الجزئية - النظرية الروحية

 

1- النظرية الطبيعية: وهي تعتمد على نظرية "البصيرة الداخلية " فالوحي مجرد بصيرة الكاتب النفاذة اللماحة لمعرفة الحق، والوحي هو نوع من الإلهام الطبيعي كما يلهم الشاعر في نظم قصائده وأشعاره، وكما يلهم الكاتب في كتابة رواياته وأدبه.

وهي نظرية مرفوضة لأنها تتجاهل تمامًا عمل الروح القدس، ويقول الكتاب "لأنه لم تأت نبوءة قط بمشيئة إنسان بل تكل أناس الله القديسون مسوقين من الروح القدس" (2 بط 1: 21) ومعنى "مسوقين " هنا أي محمولين ومدفوعين من الروح القدس لكتابة ما يكتبون.

 

2- النظرية الميكانيكية (الإملائية): وهي تنظر للوحي على أنه وحيا إملائيا ميكانيكيا جامدا آليا، فهو يملى الكاتب ما يكتبه كلمة كلمة وحرفا حرفا، ونحن نرفض هذا النظرية لأنها تتجاهل الجانب البشرى فيتحول الكاتب إلى آلة صماء أو إنسانا آليا يكتب ما يملى عليه، وبذلك تلغى كلية شخصية الكاتب وثقافته ومشاعره، وما يؤيد رفضا لهذه النظرية هو اختلاف أسلوب كل كاتب عن الآخر، من السهل عليك تمييز كتابات سليمان الحكيم عن كتابات بولس الفيلسوف عن كتابات يوحنا الحبيب عن كتابات أرميا النبي الباكي... إلخ وهذه النظرية الميكانيكية تعتبر عكس النظرية الطبيعية.

 

St-Takla.org         Image: A Prophet, the inspiration of God صورة: نبي، الوحي الإلهي

St-Takla.org Image: A Prophet, the inspiration of God

صورة في موقع الأنبا تكلا: نبي، الوحي الإلهي

3- النظرية الموضوعية: وهي تنص على أن الروح القدس يوحى للكاتب بالموضوع وأفكاره فقط ويترك للكاتب الحرية التامة للتعبير عن هذه الأفكار كما يشاء بدون أدنى تدخل من الوحي، وهذه النظرية تعتبر قاصرة، فحقا إن روح الله يوحى للإنسان بالموضوع والأفكار، ولكنه أيضًا يحفظه ويعصمه من الخطأ، فلا يسمح له أبدا بتدوين أي فكرة صحيحة بتعبيرات وكلمات خاطئة، أي أن الروح القدس لا يترك الكاتب يختار ألفاظا غير مناسبة، إنما يساعده في انتقاء واختيار الكلمات المناسبة، ولذلك فالكتاب المقدس مؤدب جدًا جدًا في أحاديثه، يتناول أصعب المواضيع حساسية بكلمات مهذبة جدا وأسلوب أجبى راقي جدًا، لأن الحياء كل الحياء في الدين، وكل كلمة هي موحى بها، ولذلك قال السيد المسيح "إلى أن تزول السماء والأرض لا يزول حرف واحد أو نقطة واحدة من الناموس" (مت 5: 18) ، وقال داود النبي "روح الرب تكلم بي وكلمته على لساني" (2صم 23: 2) وقال الله لأرميا "وتتكلم بكل ما آمرك" (أر 1: 7) وقال ميخا بن يملة "حي هو الرب إن ما يقوله لي الرب به أتكلم" (1 مل 22: 14) وقال أرميا النبي "صارت كلمة الرب إلى فكلمتكم مبكرا" (أر 25: 3) وقال بولس الرسول عن اليهود "فلأنهم استؤمنوا على أقوال الله" (رو 3: 2) وقال لأهل كورنثوس "وكلامي وكرازتي لم يكونا بكلام الحكمة الإنسانية المقنع بل ببرهان الروح والقوة" (1كو 2: 4) وقال الله لحزقيال النبي "وتتكلم معهم بكلامي.. وأنت يا ابن آدم فأسمع ما أنا مكلمك به" (حز 2: 7، 8) بل إن الروح القدس قد يوضع على لسان الكاتب عبارات قد لا يدرك الكاتب أعماقها، فعندما كتب إشعياء عن ولادة العذراء، والمولود منها هو إنسان وإله في آن واحد... من كان يدرك هذا؟! وعندما تنبأ إشعياء عن خراب بابل سيدة الممالك، وخراب صور سيدة البحار، وكل منهما لن تعمر ثانية... من كان يتصور هذا؟!

 

4- النظرية الجزئية: وهي تقسم ما جاء بالأسفار المقدسة إلى نوعين، الأول يشمل كلمات الله المباشرة مثل الوصايا العشر وحديث الله للأنبياء وهذه موحى بها، أما كلمات الكاتب نفسه في وصف مكان أو حدث أو إلقاء تعليم فهي غير موحى بها، وهي نظرية مرفوضة فمعلمنا بولس يقول عن كل ما ورد في أسفار العهد القديم أنها أقوال الله، ولهذا فإنه يقول عن اليهود أنهم "استؤمنوا على أقوال الله" (رو 3: 2) وقال بطرس الرسول "وأما الله فما سبق وأنبأ به بأفواه جميع أنبيائه أن يتألم المسيح قد تممه هكذا" (أع 3: 18).

فالوحي كامل ومطلق يشمل جميع كلمات وحروف الكتاب المقدَّس، وهذا ما أكده الكتاب لنا "كل الكتاب هو موحى به من الله" (2 تى 3: 16) فمثلا عندما قال داود النبي "الرب راعى فلا يعوزني شيء" (مز 23: 1) لا يقدر أحد أن يحذف حرف الفاء من "فلا " ويقول الرب راعى لا يعوزني شيء " لأن هذا الحرف له أهميته وله دلالته إذ يوضح العلاقة السببية بين عدم الاحتياج ورعاية الرب.

وقد يتساءل البعض: وهل أقوال الأشرار والشياطين التي وردت في الكتاب موحى بها؟ نقول له إن دور الوحي هذا قاصر على الأمر بتدوين مثل هذه الأقوال، أما الكلمات الخاطئة فهي تنسب لأصحابها بعيدة كل البعد عن أقوال الله. أي أن تسجيل هذه الكلمات كان بوحي من روح الله للكاتب أما هذه الكلمات فهي من الطبيعي غير موحى بها.

 

5- النظرية الروحية: وتنص على أن الوحي قاصرًا على الأمور الروحية في الكتاب المقدَّس، أما الأمور الأخرى التاريخية أو الجغرافية أو العلمية فهي تحتمل الخطأ، وأصحاب هذه النظرية قالوا أن قصة أيوب، ويونان في جوف الحوت، ودانيال في جب الأسود، وإغلاق إيليا للسماء، وإشباع الجموع وأمثال هذه القصص هي قصص خيالية القصد منها أخذ التعاليم الروحية فقصة أيوب تعلمنا عاقبة للصبر، وقصة يونان تلقى الضوء على الحفظ الإلهي، وقصة دانيال تعلمنا التمسك بالوصايا الإلهية، وقصة إيليا تعلمنا قوة الصلاة وفاعليتها، وقصة إشباع الجموع تعلمنا البركة في القليل.... إلخ، ونحن نرفض هذه النظرية الخاطئة التي تجعل الإنسان يقبل ما يشاء ويرفض ما يشاء، بل تضع الإنسان فوق مستوى الوحي ويفصل في أقوال الله، والأمر العجيب أن أصحاب هذه النظرية يفكرون في طبع الكتاب المقدَّس بعدة ألوان، فما كتب باللون الأخضر مثلا هو المقبول، وما كتب باللون الأحمر مرفوض، وما كتب باللون الأصفر فهو جائز للقبول أو للرفض.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/47.html