St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

1692- قال المرنّم: "لأَنَّ كَلِمَةَ الرَّبِّ مُسْتَقِيمَةٌ" (مز 33: 4) ثم قال: "بِكَلِمَةِ الرَّبِّ صُنِعَتِ السَّمَاوَاتُ" (مز 33: 6)، فهل معنى " كَلِمَةَ الرَّبِّ" في الآيتين واحد؟، وكيف يرى البعض أن الآية (مز 33: 6) تحوي مفهوم التثليث؟

 

س 1692: قال المرنّم: "لأَنَّ كَلِمَةَ الرَّبِّ مُسْتَقِيمَةٌ" (مز 33: 4) ثم قال: "بِكَلِمَةِ الرَّبِّ صُنِعَتِ السَّمَاوَاتُ" (مز 33: 6)، فهل معنى " كَلِمَةَ الرَّبِّ" في الآيتين واحد؟، وكيف يرى البعض أن الآية (مز 33: 6) تحوي مفهوم التثليث؟

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

 ج: 1- عندما قال المُرنّم: "لأَنَّ كَلِمَةَ الرَّبِّ مُسْتَقِيمَةٌ" (مز 33: 4) كان يقصد بكلمة الله وصاياه وأحكامه وفرائضه، كقول القديس كيرلس الكبير أن المقصود بكلمة الله هيَ أوامر الإنجيل، فالإنجيل مستقيم، وليس عويص الفهم، ولا ملفوف المعنى (راجع أنتيموس أسقف أورشليم - تفسير المزامير 1 - 72) فوصايا الله مستقيمة، قال عنها داود النبي: "وَصَايَا الرَّبِّ مُسْتَقِيمَةٌ تُفَرِّحُ الْقَلْبَ" (مز 19: 8)، وقال المُرنّم أن: "وَصَايَاكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ مُسْتَقِيمَةً... بَارٌّ أَنْتَ يا رب وَأَحْكَامُكَ مُسْتَقِيمَةٌ" (مز 119: 128، 137)، وقال بولس الرسول: "وَالْوَصِيَّةُ مُقَدَّسَةٌ وَعَادِلَةٌ وَصَالِحَةٌ" (رو 7: 12)، وجاء في "التفسير التطبيقي": "كل أقوال الله حق وجديرة بالثقة، والكتاب المقدَّس يُعتمد عليه، فالله ليس مثل البشر، فهو لا يكذب، ولا ينسى، ولا يغير أقواله، أو يترك مواعيده دون إتمام. فنستطيع أن نثق في الكتاب المقدَّس لأنه يحتوي على أقوال إله قدوس صادق غير متغير" (271).

 وعندما قال المُرنّم: "بِكَلِمَةِ الرَّبِّ صُنِعَتِ السَّمَاوَاتُ" (مز 33: 6) كان يقصد كلمة الله الخالقة كما قال قديمًا: "لِيَكُنْ نُورٌ فَكَانَ نُورٌ" (تك 1: 3)، قال المُرنّم في نفس المزمـور: "لأَنَّهُ قَالَ فَكَانَ. هُوَ أَمَرَ فَصَارَ" (مز 33: 9)، وفي مزمور آخــر: "إِلَى الأَبَدِ يا رب كَلِمَتُكَ مُثَبَّتَةٌ فِي السَّمَاوَاتِ" (مز 119: 89)، وقال بولس الرسول: "بِالإِيمَانِ نَفْهَمُ أَنَّ الْعَالَمِينَ أُتْقِنَتْ بِكَلِمَةِ اللهِ" (عب 11: 3)، والمُرنّم في هذه الآية (مز 33: 6) يشير إلى أقنوم الكلمة، وهذا ما أوضحه القديسان أثناسيوس وباسيليوس في دفاعهما ضد الأريوسية، وقول المُرنّم هنا مطابق لقول يوحنا الحبيب: "فِي الْبَدْءِ كَانَ الْكَلِمَةُ وَالْكَلِمَةُ كَانَ عِنْدَ اللهِ وَكَانَ الْكَلِمَةُ اللهَ" (يو 1: 1)، وبالرغم من أن " الْكَلِمَةُ" مؤنث لكن الإنجيل يتحدث عن الكلمة بالمذكر لأنه يقصد أقنوم الكلمة، ولا يقصد أي كلمة من كلمات الله، ويقول "د. مراد أمين موسى": "وكلمة الرب تعود أولًا على أقنوم الكلمة الأزلي الخالـق (يو 1: 1 - 3، عب 1: 2، 10، كو 1: 15، 16)، وثانيًا على الكلمة التي خرجت من فمه الكريم والتي نراها تتكرَّر في الأيام الخمسة الأولى من أيام الخليقة في سفر التكوين، كما يقرّر بولس في الرسالة إلى العبرانيين (11: 2) " بِالإِيمَانِ نَفْهَمُ أَنَّ الْعَالَمِينَ أُتْقِنَتْ بِكَلِمَةِ اللهِ، حَتَّى لَمْ يَتَكَوَّنْ مَا يُرَى مِمَّا هُوَ ظَاهِرٌ "..

 ووصف الكواكب بجند السماء حقيقة مجيدة سمح الرب لعلماء الفلك أن يتوصلوا إليها، فقالوا أن المعجزات التي تدور في الجلَد أي المنطقة اللاهوائية، تشبه فرقًا عسكرية منظمة تنظيمًا رائعًا، تخرج في ترتيب دقيق مُذهل، الفرقة تلو الفرقة، لا تتأخر ولا تتقدم ثانية واحدة عن ميعادها اليومي. والأكثر من ذلك أن كل نجم فيها لا يتغير مكانه جزءًا يسيرًا من المليمتر بالنسبة لباقي المجموعة. يالها من قدرة! يالها من روعة وإبداع وجلال لهذا المجد الأزلي الأبدي لأقنوم الكلمة الخالق الذي يصفه بولس بالقول: ".. حَامِلٌ كُلَّ الأَشْيَاءِ بِكَلِمَةِ قُدْرَتِه"..

 لقد أكتشف الفلكيون مئات الملايين من النجوم، ويوجد مئات ملايين أخرى. ما أروع قول الرب لإبراهيم: "انْظُرْ إِلَى السَّمَاءِ وَعُدَّ النُّجُومَ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَعُدَّهَا" (تك 15: 5). لا يستطيع مخلوق أن يعد جند السماء هذه ولا بالأجهزة الإلكترونية الحديثة، لكن القدير الخالق يدعو كلها بأسماء، وكل واحد منها موجود لقصد خاص" (272).

 

2ــ عندما قال داود بالروح القدس: "بِكَلِمَةِ الرَّبِّ صُنِعَتِ السَّمَاوَاتُ وَبِنَسَمَةِ فِيهِ كُلُّ جُنُودِهَا" (مز 33: 6) نرى هنا إشارة واضحة للثالوث القدوس، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. فقوله " بِكَلِمَةِ الرَّبِّ" إشارة لأقنوم الكلمة أي الابن، وقولـه " الرَّبِّ": إشارة لأقنوم الآب، وقوله: "وَبِنَسَمَةِ فِيهِ" إشارة لأقنوم الروح القدس، حتى وإن كان رجال العهد القديم لم يدركوا هذا السر، لكننا في العهد الجديد قد أُعلن لنا سر الثالوث القدوس بصورة أوضح، وعرفنا أن الآب في الابن والابن في الآب والروح القدس هو روح الآب والابن، فهم ثلاثة أقانيم في الجوهر الإلهي الواحد، لهم كيان واحد، طبيعة إلهيَّة واحدة، ذات واحدة... ويقول "الأب متى المسكين" عن هذه الآية: "وبذرة العقيدة للكلمة التي جاءت في إنجيل يوحنا (1: 1، 3) واضحة هنا، ولو أن صاحب المزمور لا يوجـد عنده فكرة عن ذات الكلمة الأقنـوم. (أنظر مز 107: 20): "أَرْسَلَ كَلِمَتَهُ فَشَفَاهُمْ وَنَجَّاهُمْ مِنْ تَهْلُكَاتِهِمْ ".. (273).

وجاء في "الموسوعة الكنسية": "2ـ بنسمة فم الله، أي بروحه القدوس صنع جنود السموات، والمقصود بجنودها:

أ - الكواكب والشموس التي تتحرك بنظام دقيق في طاعة كاملة لله، كالجندي الملتزم بأوامر قائده.

ب - الملائكة المطيعون لأوامر الله، ويعملون كل ما يطلبه منهم.

 

3- يظهر في الآية الثالوث القدوس الذي خلق السموات وما فيها. فيذكر الرب، أي الآب، وكلمته، أي الابن، ونسمة فيه، أي الروح القدس" (274).

ويقول "الراهب القس أوغريس السرياني": "في هذه الآية إشارة إلى الثالوث القدوس: الرب وكلمته وروحه. الـرب الذي يدبر كل أمر هو ضابط الكل، والكلمة الذي يخلق كل المخلوقات، والروح الذي يثبّت ويجدّد. الله بكلمته وروحه القدوس يخلق ويدبر ويجدّد كل الأشياء ويحكمها ويضبطها سواء كانت ملائكة أو رؤساء ملائكة أم عروشًا أم سلاطين وقوات، جميعها خُلقت بكلمته وقدرته الإلهيَّة. وأيضًا جميع الكائنات الأرضية من نبـات وطير وحيوان والإنســان: "كُـلُّ شَــيْءٍ بِهِ كَانَ وَبِغَيْرِهِ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِمَّا كــَانَ" (يو 1: 3)" (275).

ويقول "القمص تادرس يعقوب" عن (مز 33: 6): "يرى القديسون أثناسيوس الرسولي وباسيليوس وغريغوريوس أسقف نيصص وأمبروسيوس وأُغسطينوس في هذه العبارة إشارة إلى الثالوث القدوس: الرب وكلمته وروحه.

ويقول " القدس باسيليوس الكبير ": {عليكم إذًا أن تدركوا ثلاثة: الرب الذي يعطي أمرًا، والكلمة الذي يخلق، والروح الذي يثبّت}..

ويقول " البابا أثناسيوس الرسولي ": {لأن العناية بكل الأشياء تنتسب طبيعيًا إلى ذاك الذي به خُلقت، ومن هو هذا (الذي خلق كل الأشياء) إلاَّ كلمة الله الذي قيل عنه في مزمور آخر (مز 8، 33: 6): "بِكَلِمَةِ الرَّبِّ صُنِعَتِ السَّمَاوَاتُ وَبِنَسَمَةِ فِيهِ كُلُّ جُنُودِهَا ". فقد أخبرنا أن كل شيء به وفيه كان}.

ويقول "القديس أمبروسيوس": {"كُلُّ شَيْءٍ بِـهِ كَانَ "، ويقول داود " بِكَلِمَةِ الرَّبِّ صُنِعَتِ السَّمَاوَاتُ" (مز 33: 6). إذًا ذاك الذي يدعو ابن الله خالقًا حتى للسموات، يوضح أن كل شيء صُنع بالابن، حتى لا ينفصل الابن عن الآب بأية وسيلة في تجديد خلائقه، بل يوحّده مع الآب"} (276).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

 (271) التفسير التطبيقي ص 1168.

(272) شرح سفر المزامير ص 258، 259.

(273) المزامير - دراسة وشرح وتفسير جـ 2 ص 332.

 (274) الموسوعة الكنسية لتفسير العهد القديم جـ 10 ص 363، 364.

(275) تأملات في سفر المزامير جـ 2 ص 73، 74.

(276) تفسير المزامير جـ 4 ص 544، 545.


الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1692.html

تقصير الرابط:
tak.la/zj34qjy