St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 1691- هل قول داود: "لِهذَا يُصَلِّي لَكَ كُلُّ تَقِيٍّ فِي وَقْتٍ يَجِدُكَ فِيهِ" (مز 32: 6) يعني أننا قد لا نجد الله في بعض الأوقات..؟ وهل الشرير كثير النكبات: "كَثِيرَةٌ هِيَ نَكَبَاتُ الشِّرِّيرِ" (مز 32: 10)، أم أن الصديق هو الكثير النكبات: "كَثِيرَةٌ هِيَ بَلاَيَا الصِّدِّيقِ" (مز 34: 19)؟

 

س 1691: هل قول داود: "لِهذَا يُصَلِّي لَكَ كُلُّ تَقِيٍّ فِي وَقْتٍ يَجِدُكَ فِيهِ" (مز 32: 6) يعني أننا قد لا نجد الله في بعض الأوقات..؟ وهل الشرير كثير النكبات: "كَثِيرَةٌ هِيَ نَكَبَاتُ الشِّرِّيرِ" (مز 32: 10)، أم أن الصديق هو الكثير النكبات: "كَثِيرَةٌ هِيَ بَلاَيَا الصِّدِّيقِ" (مز 34: 19)؟

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

 ج: 1ــ قال داود النبي: "أَعْتَرِفُ لَكَ بِخَطِيَّتِي وَلاَ أَكْتُمُ إِثْمِي. قُلْتُ أَعْتَرِفُ لِلرَّبِّ بِذَنْبِي وَأَنْتَ رَفَعْتَ أَثَامَ خَطِيَّتِـي. سِلاَهْ. لِهذَا يُصَلِّي لَكَ كُلُّ تَقِيٍّ فِي وَقْتٍ يَجِدُكَ فِيهِ" (مز 32: 5، 6)، فهناك زمن ووقت مقبول للتوبة، يطلب فيه الإنسان الرب فيجده قريبًا منه، وهذا الوقت يمثل حياة الإنسان على الأرض، فمازال صوت الله يرن في آذان الأحياء: "اِلْتَفِتُوا إِلَيَّ وَاخْلُصُوا يَا جَمِيعَ أَقَاصِي الأَرْضِ لأَنِّي أَنَا اللهُ وَلَيْسَ آخَرَ" (إش 45: 22) وبشرط توافر مشاعر التوبة، فالوقت الذي يستيقظ فيها ضمير الإنسان هو وقت القبول: "فِي وَقْتِ الْقُبُولِ اسْتَجَبْتُكَ وَفِي يَوْمِ الْخَلاَصِ أَعَنْتُكَ" (إش 49: 8)، لذلك قال الكتاب: "بَلْ عِظُوا أَنْفُسَكُمْ كُلَّ يَوْمٍ مَا دَامَ الْوَقْتُ يُدْعَى الْيَوْمَ لِكَيْ لاَ يُقَسَّى أَحَدٌ مِنْكُمْ بِغُرُورِ الْخَطِيَّةِ" (عب 3: 13).

 أما إذا وصل الإنسان إلى مرحلة الجمود والتبلد فينطبق عليه قول الرب: "لأَنِّي دَعَوْتُ فَأَبَيْتُمْ.. حِينَئِذٍ يَدْعُونَنِي فَلاَ أَسْتَجِيـبُ. يُبَكِّرُونَ إِلَيَّ فَلاَ يَجِدُونَنِي" (أم 1: 24، 28) وإذا وصل الإنسان إلى حد الاستباحة فينطبق عليه ما أنطبق على عيسو: "لَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرِثَ الْبَرَكَةَ رُفِضَ. إِذْ لَمْ يَجِدْ لِلتَّوْبَةِ مَكَانًا مَعَ أَنَّهُ طَلَبَهَا بِدُمُوعٍ" (عب 12: 17). وقال إشعياء النبي: "أَيُّهَا الْعِطَاشُ جَمِيعًا هَلُمُّوا إِلَى الْمِيَاهِ.. اُطْلُبُوا الرَّبَّ مَا دَامَ يُوجَدُ. ادْعُوهُ وَهُوَ قَرِيبٌ" (إش 55: 1، 6)، فالرب موجود وقريب لمن يشعر بالعطش ويحتاج للماء الحي فقط. إذًا الإنسان هو الذي يختار القرب أو البُعد عن الله، ولهذا قال المُرنّم: "إِنْ سَمِعْتُمْ صَوْتَهُ. فَلاَ تُقَسُّوا قُلُوبَكُمْ" (مز 95: 7، 8)، وقال السيد المسيح للمعاندين: "سَتَطْلُبُونَنِي وَلاَ تَجِدُونَنِي وَحَيْثُ أَكُونُ أَنَا لاَ تَقْدِرُونَ أَنْتُمْ أَنْ تَأْتُـوا" (يو 7: 34)، وقال بولس الرسول: "لأَنَّهُ يَقُولُ. فِي وَقْتٍ مَقْبُول سَمِعْتُـكَ وَفِي يَوْمِ خَلاَصٍ أَعَنْتُكَ. هُوَذَا الآنَ وَقْتٌ مَقْبُولٌ. هُوَذَا الآنَ يَوْمُ خَلاَصٍ" (2كو 6: 2).

 وما أجمل قول داود في نفس الآية موضع الحوار عندما قال: "عِنْدَ غَمَارَةِ الْمِيَاهِ الْكَثِيرَةِ إِيَّاهُ لاَ تُصِيبُ" (مز 32: 6)، فالإنسان التقي حتى ولو أوشكت غمارة المياه على ابتلاعه فإن الرب القريب منه ينقذه فلا يصاب بسوء، فصلاته مقبولة: "طَلِبَةُ الْبَارِّ تَقْتَدِرُ كَثِيرًا فِي فِعْلِهَا" (يع 5: 16).. " ذَبِيحَةُ الأَشْرَارِ مَكْرَهَةُ الرَّبِّ وَصَلاَةُ الْمُسْتَقِيمِينَ مَرْضَاتُهُ" (أم 15: 8).

 

2ــ قال داود النبي: "كَثِيرَةٌ هِيَ نَكَبَاتُ الشِّرِّيرِ أَمَّا الْمُتَوَكِّلُ عَلَى الرَّبِّ فَالرَّحْمَةُ تُحِيطُ بِهِ. افْرَحُوا بِالرَّبِّ وَابْتَهِجُوا يَا أَيُّهَا الصِّدِّيقُونَ وَاهْتِفُوا يَا جَمِيعَ الْمُسْتَقِيمِي الْقُلُوبِ" (مز 32: 10، 11)، كما قال داود النبي أيضًا: "كَثِيرَةٌ هِيَ بَلاَيَا الصِّدِّيقِ وَمِنْ جَمِيعِهَا يُنَجِّيهِ الرَّبُّ" (مز 34: 19)، ومن يتأمل الآيتين قليلًا يدرك أنه لا يوجد أي تعارض بين الآيتين، ففي الآية الأولى: يقارن داود النبي بين الإنسان الشرير والإنسان التقـي، وقـال " كَثِيرَةٌ هِيَ نَكَبَاتُ الشِّرِّيرِ" فحتى لو عاش الشرير حياة الغنى والترف، فإنه لن يستطيع أن يعيش في سلام: "لَيْسَ سَلاَمٌ قَالَ إِلهِي لِلأَشْرَارِ" (إش 57: 21) فنكبة الخطية والشر أعظم نكبة تصيب الإنسـان: "شِدَّةٌ وَضِيقٌ عَلَى كُلِّ نَفْسِ إِنْسَانٍ يَفْعَلُ الشَّرَّ" (رو 2: 9)، أما المتوكل على الرب فالرحمة تحيط به، ولذلك طوَّب داود مثل هذا الرجل قائلًا: "طُوبَى لِلرَّجُلِ الْمُتَوَكِّلِ عَلَيْهِ" (مز 34: 8)، وقال المُرنّم: "يا رب الْجُنُودِ طُوبَى لِلإِنْسَانِ الْمُتَّكِلِ عَلَيْكَ" (مز 84: 12)، وقال سليمان الحكيم: "وَمَنْ يَتَّكِلُ عَلَى الرَّبِّ فَطُوبَى لَهُ" (أم 16: 20)، وقال إرميا النبي: "مُبَارَكٌ الرَّجُلُ الَّذِي يَتَّكِلُ عَلَى الرَّبِّ وَكَانَ الرَّبُّ مُتَّكَلَهُ" (إر 17: 7)، وصدى الآية (مز 32: 10) نجده في سفر الأمثال: "اَلشَّرُّ يَتْبَعُ الْخَاطِئِينَ وَالصِّدِّيقُونَ يُجَازَوْنَ خَيْرًا" (أم 13: 21).

 وفي الآية الثانية: يوضح داود النبي أن حياة الإنسان لا يمكن أن تخلو من المنغصات وأن كل نفس تريد أن تعيش بأمانة وتقوى لا بد أنها ستعاني من حروب عدو الخير، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى: "وَجَمِيعُ الَّذِينَ يُرِيدُونَ أَنْ يَعِيشُوا بِالتَّقْوَى فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ يُضْطَهَدُونَ" (2تي 3: 12)، ولذلك قال داود النبي: "كَثِيرَةٌ هِيَ بَلاَيَا الصِّدِّيقِ"، وبلايا الصديق تصيبه ليس نتيجة تصرفاته، بل نتيجة حروب عدو الخير، وإن كانت نكبات الشرير هيَ نتيجة وثمار شروره يتحملها بمفرده ويكتوي بنارها، فإن بلايا الصديق يجوز فيها بمعية الله الذي يحفظه، فمهما تعاظمت هذه البلايا فإن داود النبي يُكمل الآية: "وَمِنْ جَمِيعِهَا يُنَجِّيهِ الرَّبُّ"، وهذا ما أكده نفس المزمور عندما قال: "هذَا الْمِسْكِينُ صَرَخَ وَالرَّبُّ اسْتَمَعَهُ وَمِنْ كُلِّ ضِيقَاتِهِ خَلَّصَهُ.. أُولئِكَ صَرَخُوا وَالرَّبُّ سَمِعَ وَمِنْ كُلِّ شَدَائِدِهِمْ أَنْقَذَهُمْ" (مز 34: 6، 17). وقال السيد المسيح له المجد: "فِي الْعَالَمِ سَيَكُونُ لَكُمْ ضِيقٌ وَلكِنْ ثِقُوا أَنَا قَدْ غَلَبْتُ الْعَالَمَ" (يو 16: 33).. وجاء في "الموسوعة الكنسية": 1ـ الأشرار يتعرضون لضيقات كثيرة، سواء ضيقات خارجية مثل الأمراض والمشاكل والمصائب الخارجية، أو ضيقات داخلية وهو توبيخ ضمائرهم لهم، فهم فاقدوا السلام دائمًا، حتى لو ضحكوا وانغمسوا في الشهوات المختلفة.

 

3- الإنسان الذي يحيا مع الله ويتكل عليه ويتـوب عن خطاياه، ينال مراحم الله، وعلى قدر توبته يحوطه الله بمراحم وبركات كثيرة، فيزداد اتكاله على الله وتمتعه بحبه. ويحميه الله من فخاخ الشياطين، حتـى لا يسقط في الخطايا المتنوعة" (270).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(270) الموسوعة الكنسية لتفسير العهد القديم - جـ 10 ص 358.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1691.html