St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 1665- هل الرب حرَّم الربا حتى أن المرابي لا يستحق أن يسكن في مسكن الله (مز 15: 5)؟! ويؤيد هذا ما جاء في (خر 22: 25؛ لا 25: 36)، أم أن الرب سمح لشعبه بالربا شرعًا (تث 23: 20؛ مت 25: 27)؟

 

س 1665 : هل الرب حرَّم الربا حتى أن المرابي لا يستحق أن يسكن في مسكن الله (مز 15 : 5)؟!، ويؤيد هذا ما جاء في (خر 22 : 25، لا 25 : 36)، أم أن الرب سمح لشعبه بالربا شرعًا (تث 23 : 20، مت 25 : 27)؟

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: 1ــ سبق الإجابة على هذا التساؤل فيُرجى الرجوع إلى مدارس النقد جـ 6 س 686.

 

 2ـ حرَّم الله الربا في سفر الخروج من فقراء بني إسرائيل: " إِنْ أَقْرَضْتَ فِضَّةً لِشَعْبِي الْفَقِيرِ الَّذِي عِنْدَكَ فَلاَ تَكُنْ لَهُ كَالْمُرَابِي. لاَ تَضَعُوا عَلَيْهِ رِبًا" (خر 22 : 25)، وهذا واضح أيضًا في سفر اللاويين: " وَإِذَا افْتَقَرَ أَخُوكَ.. لاَ تَأْخُذْ مِنْهُ رِبًا وَلاَ مُرَابَحَةً بَلِ اخْشَ إِلهَكَ فَيَعِيشَ أَخُوكَ مَعَكَ" (لا 25 : 35، 36) إذًا لم يحرم الله في العهد القديم الربا على عمومه، وذلك لعلمه بمدى محبة الإنسان اليهودي للمال، ولذلك حرَّمه تدريجيًا، وقال داود النبي عن الإنسان السالك في طريق الكمال: " فِضَّتُهُ لاَ يُعْطِيهَا بِالرِّبَا" (مز 15 : 5)، كما قال داود النبي عن الإنسان الصديق: " الْيَوْمَ كُلَّهُ يَتَرَأَّفُ وَيُقْرِضُ وَنَسْلُهُ لِلْبَرَكَةِ" (مز 37 : 26)، وقــال المُرنّم: " سَعِيدٌ هُوَ الرَّجُلُ الَّذِي يَتَرَأَّفُ وَيُقْرِضُ" (مز 112 : 5)، وقال الرب عن الإنسان البار: " وَلَمْ يُعْطِ بِالرِّبَا وَلَمْ يَأْخُذْ مُرَابَحَةً" (حز 18 : 8)، بينما قال عن الأشرار: " فِيكِ أَخَذُوا الرَّشْوَةَ لِسَفْكِ الدَّمِ. أَخَذْتِ الرِّبَا وَالْمُرَابَحَةَ وَسَلَبْتِ أَقْرِبَاءَكِ بِالظُّلْمِ وَنَسِيتِنِي يَقُولُ السَّيِّدُ الرَّبُّ" (حز 22 : 12) ورفض نحميا أخذ ربَا من مساكين أورشليم وشجع بقية الشعب على هذا (نح 5 : 1 - 13).

وكخطوة أولى من منع الربَا سمح به الله فقط بالنسبة للأجنبي: " لاَ تُقْرِضْ أَخَاكَ بِرِبًا.. لِلأَجْنَبِيِّ تُقْرِضُ بِرِبًا وَلكِنْ لأَخِيكَ لاَ تُقْرِضْ بِرِبًا لِيُبَارِكَكَ الرَّبُّ إِلهُكَ فِي كُلِّ مَا تَمْتَدُّ إِلَيْهِ يَدُكَ" (تث 23 : 19، 20).. فهذه خطوة على طريق الكمال، وقد اكتملت في العهد الجديد عندما أوصانا السيد المسيح له المجد قائلًا: " مَنْ سَأَلَكَ فَأَعْطِهِ. وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَقْتَرِضَ مِنْكَ فَلاَ تَرُدَّهُ" (مت 5 : 42).

 

 3ــ في المثل الذي ضربه السيد المسيح عن الوزنات، فقد أعطى واحد من عبيده خمس وزنات والثاني وزنتين والثالث وزنة، وأوصاهم بأن يتاجروا بهذه الوزنات، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وأطاع الأول والثاني وربحا فاستحقا المكافأة، أما العبد الثالث فقد تقاعس وتكاسل وأخفى الوزنة في التراب، متطاولًا على سيده: " يَا سَيِّدُ عَرَفْتُ أَنَّكَ إِنْسَانٌ قَاسٍ تَحْصُدُ حَيْثُ لَمْ تَزْرَعْ وَتَجْمَعُ مِنْ حَيْثُ لَمْ تَبْذُرْ. فَخِفْتُ وَمَضَيْتُ وَأَخْفَيْتُ وَزْنَتَكَ فِي الأَرْضِ. هُوَذَا الَّذِي لَكَ. فَأَجَابَ سَيِّدُهُ وَقَالَ لَهُ أَيُّهَا الْعَبْدُ الشِّرِّيرُ وَالْكَسْلاَنُ عَرَفْتَ أَنِّي أَحْصُدُ حَيْثُ لَمْ أَزْرَعْ وَأَجْمَعُ مِنْ حَيْثُ  لَمْ أَبْذُرْ. فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ تَضَعَ فِضَّتِي عِنْــدَ الصَّيَارِفَةِ. فَعِنْدَ مَجِيئِي كُنْتُ آخُذُ الَّذِي لِي  مَعَ رِبًا" (مت 25 : 24-27) وواضح من المثل أن هذا العبد لم يطع سيده، بل هو عبد شرير وكسلان كما وصفه سيده بهذا، وواضح أن الموضوع لا يتعلق بإنسان فقير يبحث عن قرض، إنما يتحدث عن متاجرة وأرباح تُجنى، إذًا فنحن هنا أمام مال يجب استثماره ولسنا أمام فقير يحتاج لقرض، فالمقصود بالربا هنا الفائدة العائدة من استثمار رأس المال، وهذا ما يفعله الصيارفة وحاليًا البنوك، وجاءت ترجمة الآية في "ترجمة كتاب الحياة": " فكان يُحسن بك أن تودع مالي عند الصيارفة لكي أسترده لدى عودتي مع فائدته" (مت 25 : 27).

 ويقول "القمص تادرس يعقوب": " كان الربا ولا يزال أمرًا مكروهًا لدى الله والناس. وفكرة الربا هنا تعني أن يُقرض غني إنسانًا فقيرًا لعوز شديد أو لوقوعه في مأزق، مستغلًا ضيقته ليفرض عليه أرباحًا باهظة.. هذا الفكر يختلف تمامًا عن الإقراض لهيئات تجارية أو صناعية لا لفقرها أو عوزها وإنما للعمل والربح.. هنا شركة عمل لا إقراض عند العوز" (167).

 ويقول "القديس امبروسيوس": " لا تقرضوا أموالكم بالربا.. فإن كان لمسيحي مال وجب عليه أن يعطيه (لمحتاج) ولا ينتظر استرداده، أو على الأقل يسترد فقط ما أقرضه، بهذا والتعامل يجمع ربًا ليس بقليل (أي ميراثًا أبديًا). إن سلك بغير هذا يغش ولا يُعين (المقترض)، فأنه أي شيء أقسى من أن تقدم مالك إلى ما هو مُعدَم لتسترده مضاعفًا؟ إن كان المقترض عاجزًا أن يسدد ما أعطيته فكيف يقدر أن يرده مضاعفًا" (168).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

 (167) سفر المزامير جـ 2 ص 245، 246.

(168) المرجع السابق ص 246.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1665.html