St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 1661- هل قول المزمور: "اَلرَّبُّ مِنَ السَّمَاءِ أَشْرَفَ عَلَى بَنِي الْبَشَرِ لِيَنْظُرَ هَلْ مِنْ فَاهِمٍ طَالِبِ اللهِ" (مز 14: 2) منافٍ لذات الله وعلمه السابق..؟ وهل ما جاء في الترجمة السبعينية والقبطية (مز 14: 4-7) قد سقط من الأصل العبري والترجمات اليسوعية والبيروتية وترجمة كتاب الحياة والترجمة العربية المشتركة وترجمة الملك جيمس وغيرهم من الترجمات الأخرى؟

 

س 1661 : هل قول المزمور: " اَلرَّبُّ مِنَ السَّمَاءِ أَشْرَفَ عَلَى بَنِي الْبَشَرِ لِيَنْظُرَ هَلْ مِنْ فَاهِمٍ طَالِبِ اللهِ" (مز 14 : 2) منافٍ لذات الله وعلمه السابق؟.. وهل ما جاء في الترجمة السبعينية والقبطية (مز 14 : 4-7) قد سقط من الأصل العبري والترجمات اليسوعية والبيروتية وترجمة كتاب الحياة والترجمة العربية المشتركة وترجمة الملك جيمس وغيرهم من الترجمات الأخرى؟

 يقول "د. حسن الباش": " في المزمور (14) يقول: من السماء أطلَّ الرب على بني آدم ليرى هل من عاقل يلتمس الله، وهذا منافٍ لذات الله وعلمه السابق، فالله سبحانه ليس بحاجة كي يطل من السماء على بني آدم ليرى هل بقى عاقل يلتمس الله" (160).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

 ج : 1ــ ذكرنا مرارًا وتكرارًا أن الكتاب المقدَّس كثيرًا ما يخلع الصفات والأفعال البشرية على الله بقصد تقريب المعنى الروحي للأذهان، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. فعندما قال داود أن الرب أشرف من السماء ليرى هل من فاهم يطلب الله، فهذا يوضح لنا ندرة الفاهمين الذين يطلبون الله، ومن قبل قال الكتاب مثلًا: " فَنَزَلَ الرَّبُّ لِيَنْظُرَ الْمَدِينَةَ وَالْبُرْجَ اللَّذَيْنِ كَانَ بَنُو آدَمَ يَبْنُونَهُمَا" (تك 11 : 5) مع أننا ندرك أن الله لا ينزل ولا يصعد لأنه مالئ كل مكان، ولكن المعنى هو إبراز الخطأ الذي سقط فيه هؤلاء الناس الذين فقدوا الثقة في الله، بالرغم من أنه أخبرهم بأنه لن يأتي بالطوفان ثانية، ولكيما يعبر الكتاب عن عظم شر سدوم وعمورة قال الرب: " أَنْزِلُ وَأَرَى هَلْ فَعَلُوا بِالتَّمَامِ حَسَبَ صُرَاخِهَا الآتِي إِلَيَّ وَإِلاَّ فَأَعْلَمُ" (تك 18 : 21)، وللتعبير عن مأساة بني إسرائيل في أرض مصر قال الكتاب: " فَقَالَ الرَّبُّ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مَذَلَّةَ شَعْبِي الَّذِي فِي مِصْرَ وَسَمِعْتُ صُرَاخَهُمْ.. فَنَزَلْتُ لأُنْقِذَهُمْ" (خر 3 : 7، 8)، وقال المُرنّم: " مِنَ السَّمَاوَاتِ نَظَرَ الرَّبُّ. رَأَى جَمِيعَ بَنِي الْبَشَرِ. مِنْ مَكَانِ سُكْنَاهُ تَطَلَّعَ إِلَى جَمِيعِ سُكَّانِ الأَرْضِ" (مز 33 : 13، 14).. " لأَنَّهُ أَشْرَفَ مِنْ عُلْوِ قُدْسِهِ. الرَّبُّ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الأَرْضِ نَظَرَ لِيَسْمَعَ أَنِينَ الأَسِيرِ، لِيُطْلِقَ بَنِي الْمَوْتِ" (مز 102 : 19، 20).. ويقول "القديس يوحنــا الذهبـي الفم": "حينما يقول "الرب أطلع من السماء " يصف معرفته الكاملة بكل شيء بصورة استعارية مأخوذة من البشر" (161). (وقد سبق مناقشة هذا الموضوع فيُرجى الرجوع إلى مدارس النقد جـ 5 س 441).

 

 2ـ جاء في القرآن قول الله: " ثُمَّ جَعَلْنَاكُمْ خَلَائِفَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بَعْدِهِمْ لِنَنْظُرَ كَيْفَ تَعْمَلُونَ" (سورة يونس 10 : 14)، وقال موسى لشعبه: " قَالَ عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يُهْلِكَ عَدُوَّكُمْ وَيَسْتَخْلِفَكُمْ فِــي الْأَرْضِ فَيَنْظُرَ كَيْــفَ تَعْمَلُـونَ" (الأعراف 7 : 129).. فهل القول بأن الله ينظر كيف تعملون يعني أن الله يجهل بما سيعملون، وأن معرفة الله ناقصة؟! وهل هذا منافٍ لعلم الله السابق بكل شيء؟!

 

 3ــ جاء في الترجمة القبطي: "4 حنجرتهم قبر مفتـوح. مكروا بلسانهم. 5 سم الأفاعي تحت شفاههم. فمهم مملوء لعنة ومرارة. 6 أرجلهم سريعة إلى سفك الدماء. الانكسار والشقاء في سبلهم. وطريق السلام لم يعرفوه. 7 ليس خوف الله أمام أعينهم" (مز 13 : 4-7)، ومزمور (13) في الترجمة القبطي يقابل مزمور (14) في العبري، لأن الترجمة السبعينية التي أخذت منها الترجمة القبطية قد أدمجت مزموري (9)، (10) في مزمور واحد.

ولا بُد أن بعض الأصول العبرية التي اُستخدمت في الترجمة السبعينية كانت تحتوي هذه الآيات، ولذلك جاءت الترجمة القبطية من السبعينية تحتوي هذه الآيات (راجع الشماس الدكتور إميل ماهر - سفر المزامير قبطـي عربي جـ 1 ص 23). ولا بد أن بولس الرسول أطلع على الأصول العبرية والترجمة السبعينية، وقد أقتبس هذه الآيات من الترجمة السبعينية في رسالته إلــى أهــل روميــة: " حَنْجَرَتُهُمْ قَبْرٌ مَفْتُوحٌ. بِأَلْسِنَتِهِمْ قَدْ مَكَرُوا. سِمُّ الأَصْلاَلِ تَحْتَ شِفَاهِهِمْ. وَفَمُهُمْ مَمْلُوءٌ لَعْنَةً وَمَرَارَةً. أَرْجُلُهُمْ سَرِيعَةٌ إِلَى سَفْكِ الدَّمِ. فِي طُرُقِهِمِ اغْتِصَابٌ وَسُحْقٌ. وَطَرِيقُ السَّلاَمِ لَمْ يَعْرِفُوهُ. لَيْسَ خَوْفُ اللهِ قُدَّامَ عُيُونِهِمْ" (رو 3 : 13-18). إذًا هذه الآيات لم تختفي بل موجودة في الترجمة السبعينية والترجمة القبطية، وأيضًا في العهد الجديد.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(160) الكتاب والتوراة - عندما باع الحاخامات موسى عليه السلام ص 99.

 (161) أورده القمص تادرس يعقوب - سفر المزامير جـ 2 ص 233.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1661.html