St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 1640- هل المقصود من عبارة: " أَنْتَ ابْنِي، أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ" (مز 2 : 7) إسرائيل كشعب، أم داود كملك، أم نبوءة عن السيد المسيح؟ وإن كانت نبوءة عن السيد المسيح ألا يعني هذا أن للسيد المسيح بداية، ويوم معين قد وُلِد فيه، وقبل هذا اليوم لم يكن له وجود؟ وأليس هذا يوضح أن السيد المسيح مخلوق وإن ما جاء في (عب 1 : 5، 5 : 5) يؤيد هذا؟

 

 يقول " د. محمد علي البَار": " وهكذا يدَّعي مؤلفو العهد القديم والمزامير أن الملك هو ابن الله بالتبني ووريثه وأنه جالس عن يمين الله العلي. وهذه صورة تشابه تمامًا ما لدى الأمم السابقة حيث زعم فرعون أنه إله أو ابن الإله. وحيث زعم الأكاسرة الذين حكموا الإمبراطورية الفارسية أنهم من نسل الإله، وكذلك فعل النمرود في العراق، حيث زعم أنه إله، وأنه من نسل الإله. وهكذا كان يزعم أباطرة الصين وأباطرة اليابان. وبهذه النظرة الفوقيَّة ادَّعى ملوك أوروبا في العصور الوسطى بالحق الإلهي للملوك. رغم أن هؤلاء لم يبلغوا في الإسفاف ما بلغته أسفار العهد القديم المختلفة" (82).

 وبعد أو أورد "د. محمد علي البار" بعض المزامير لداود وقال: "هذه بعض اللمحات الشفافة في ترنيمات داود عليه السلام.. ومع هذا نرى في بعض هذه المزامير غثاء وأكاذيب وافتراءات لا يمكن لداود عليه السلام أن يقولها. وهيَ من إضافات الأحبار، مثال ذلك ما جاء في المزمور الثاني: "إِنِّي أُخْبِرُ مِنْ جِهَةِ قَضَاءِ الرَّبِّ قَالَ لِي: أَنْتَ ابْنِي.. أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ. اسْأَلْنِي فَأُعْطِيَكَ الأُمَمَ مِيرَاثًا لَكَ وَأَقَاصِيَ الأَرْضِ مُلْكًا لَكَ".. إلخ" (راجـع أباطيــل التـوراة والعهد القديم 2 ص 399).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

 ج : 1ــ قال المُرنّم: " إِنِّي أُخْبِرُ مِنْ جِهَةِ قَضَاءِ الرَّبِّ قَالَ لِي: أَنْتَ ابْنِي، أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ. اسْأَلْنِي فَأُعْطِيَكَ الأُمَمَ مِيرَاثًا لَكَ، وَأَقَاصِيَ الأَرْضِ مُلْكًا لَكَ" (مز 2 : 7، 8). وبالرغم من أن إسرائيل ابن الله البكر: " فَتَقُولُ لِفِرْعَوْنَ: هكَذَا يَقُولُ الرَّبُّ: إِسْرَائِيلُ ابْنِي الْبِكْرُ" (خر 4 : 22) ولكن ليس إسرائيل كشعب هو بيت القصيد فيما جاء في (مز 2 : 7، 8)، إنما قال الله عن إسرائيل أنه ابنه البكر لأنه اختاره ليكون شعبه الخاص، وقد أورثهم فقط أرض كنعان وليس كل الأمم، ولم يمتد مُلك إسرائيل إلى أقاصي الأرض. إذًا المقصود بالابن هنا ليس إسرائيل كشعب ولكن المقصود هو السيد المسيح له المجد الذي قال لتلاميذه: " دُفِعَ إِلَيَّ كُلُّ سُلْطَانٍ فِي السَّمَاءِ وَعَلَى الأَرْضِ" (مت 28 : 18).. المقصود هو ابن الإنسان الذي رآه دانيال في رؤياه وقال: " كُنْتُ أَرَى فِي رُؤَى اللَّيْلِ وَإِذَا مَعَ سُحُبِ السَّمَاءِ مِثْلُ ابْنِ إِنْسَانٍ أَتَى وَجَاءَ إِلَى الْقَدِيمِ الأَيَّامِ، فَقَرَّبُوهُ قُدَّامَهُ. فَأُعْطِيَ سُلْطَانًا وَمَجْدًا وَمَلَكُوتًا لِتَتَعَبَّدَ لَهُ كُلُّ الشُّعُوبِ وَالأُمَمِ وَالأَلْسِنَةِ. سُلْطَانُهُ سُلْطَانٌ أَبَدِيٌّ مَا لَنْ يَزُولَ، وَمَلَكُوتُهُ مَا لاَ يَنْقَرِضُ" (دا 7 : 13، 14).

 

 2ــ أيضًا ليس المقصود بقول المزمور: " أَنْتَ ابْنِي أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ" داود الملك، وعندما قال الله لداود: " أَنَا أَكُونُ لَهُ أَبًا وَهُوَ يَكُونُ لِيَ ابْنًا. إِنْ تَعَوَّجَ أُؤَدِّبْهُ بِقَضِيبِ النَّاسِ وَبِضَرَبَاتِ بَنِي آدَمَ. وَلكِنَّ رَحْمَتِي لاَ تُنْزَعُ مِنْهُ كَمَا نَزَعْتُهَا مِنْ شَاوُلَ الَّذِي أَزَلْتُهُ مِنْ أَمَامِكَ" (2صم 7 : 14، 15) كان يقصد ابنه سليمان، ولم يقصده هو، والبنوة هنا بالتبني وليس بالطبيعة أي أن سليمان هو ابن الله بالتبني، وليس من ذات الجوهر الإلهي، أمَّا ما جاء في المزمور فهو بكل تأكيد نبوءة عن السيد المسيح ابن الله بالطبيعة وليس بالتبني، وداود لم يدعو نفسه ابن الله مثلما اعتقد فرعون بأنه ابن الإله رع، وغيره من ملوك الأرض الذين ادعوا أنهم من نسل الآلهة، فإن داود كان له الإيمان القويم فـي وحدانية الله المُطلقة، فلم يعتقد أبدًا أن الملك هو ابن الله أي من نسل الله، لأن الله واحد لا يتناسل، وما جاء في المزمور هو جزء أصيل من النص المُوحى به من الروح القدس، ولم يضعه أحد الأحبار كقول "د. محمد علي البَار".

 

 3ــ تتحدث الآية عن ولادة الابن من الآب منـذ الأزل، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. فقـال الآب للابن: " أَنْتَ ابْنِي أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ".. فما المقصود باليوم؟ المقصود باليوم الأزل، اليوم الذي ليس قبله يوم، فالآب لم يقصد أن يُحدّد بداية لابنه، إنما قصد الإشارة إلى ولادة الأبن الطبيعية الذاتية، فالابن هو اللوغوس، هو عقل الله الناطق، الكائن في حضنه الأبوي كل حين، لم ولن ينفصل عنه قط، ومن يتصوَّر الله بدون عقل؟!، ولذلك بعد تجسده طالما قال: " أَنَا فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ؟.. صَدِّقُونِي أَنِّي فِي الآبِ وَالآبَ فِيَّ" (يو 14 : 10، 11)، هو الابن الذي قال عنه يوحنا الحبيب: " اَلابْنُ الْوَحِيدُ الَّذِي هُوَ فِي حِضْنِ الآبِ" (يو 1 : 18)، فالسيد المسيح له ميلادان: ميلاد أزلي - ميلاد زمني:-

ميلاد أزلي: من الآب قبل كل الدهور، منذ الأزل وإلى الأبد، وفي كل لحظة، فهيَ ولادة مستمرة بدون انفصال مثل ولادة الشعاع من الشمس.

ميلاد زمني: من العذراء مريم، وقد حدث في زمن معين عندما ولدته العذراء في بيت لحم، ولكن لم تكن بدايته قط من بيت لحم، ولذلك جاء في النبوءة عن بيت لحم: " فَمِنْكِ يَخْرُجُ لِي الَّذِي يَكُونُ مُتَسَلِّطًا عَلَى إِسْرَائِيلَ، وَمَخَارِجُهُ مُنْذُ الْقَدِيمِ، مُنْذُ أَيَّامِ الأَزَلِ" (مي 5: 2). لقد حلَّ الكلمة الأزلي الذي مخارجه منذ القديم منذ أيام الأزل في بطن العذراء في ملء الزمان، من أجل أن يتمّم أمر خلاصنا.

 

 4ـ الكتاب المقدَّس يفسر نفسه بنفسه، ففي العهد الجديد يسلط بولس الرسول الأضواء على هذه الآية وتساءل قائلًا: " لأَنَّهُ لِمَنْ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ قَالَ قَطّ أَنْتَ ابْنِي أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ" (عب 1 : 5، راجع أيضًا عب 5 : 5). إذًا المقصود بالابن هنا ليس إنسان ولا ملاك من الملائكة، إنمـا المقصود هو ابن الله الوحيد، ويقول "القديس أثناسيوس الرسولي": " يُظهِر الآب (المسيح) بكونه ابنه اللائق به والوحيد، قائلًا: " أَنْتَ ابْنِي" (مز 2 : 7)، و "هذَا هُوَ ابْني الْحَبِيبُ الَّذِي بِهِ سُرِرْت" (مت 3 : 17)، لهذا تخدمه الملائكة بكونه فوقهـم، يسجدون له بكونه أعظم منهم في المجد، وفوق كل المخلوقات.. وهو وحده ابنه الحقيقي جوهريًا" (83).

 

 5ـ لم يأتِ أي إشارة في الآية توحي بأن الابن مخلوق كقول الناقد، إنما هذا هو استنتاجه الخاطئ، فالآية تتحدث عن الولادة وليس الخلقة، فالابن مولود من الآب وليس مخلوقًا منه، وهو ابن الله بالطبيعة وليس بالخلقـة ولا بالتبني، ويقول "القديس أمبروسيوس": يقـول الآب: " أنـا اليوم ولدتك" ولم يقل: " أنا خلقتك "." لا يدعو الابن الله خالقه في ولادته الأزليَّة الإلهيَّة، بل أباه" (84).

 

 6ـ عندما أقام السيد المسيح نفسه من الموت أظهر بهذا بنوته الحقيقية لله، وهذا ما أوضحه معلمنا بولس الرسول: " وَتَعَيَّنَ ابْنَ اللهِ بِقُوَّةٍ مِنْ جِهَةِ رُوحِ الْقَدَاسَةِ، بِالْقِيَامَةِ مِنَ الأَمْوَاتِ" (رو 1 : 4)، كما قال بولس الرسول أيضًا في مجمع أنطاكية بيسيدية: " وَنَحْنُ نُبَشِّرُكُمْ بِالْمَوْعِدِ الَّذِي صَارَ لآبَائِنَا، إِنَّ اللهَ قَدْ أَكْمَلَ هذَا لَنَا نَحْنُ أَوْلاَدَهُمْ، إِذْ أَقَامَ يَسُوعَ كَمَا هُوَ مَكْتُوبٌ أَيْضًا فِي الْمَزْمُورِ الثَّانِي: أَنْتَ ابْنِي، أَنَا الْيَوْمَ وَلَدْتُكَ" (أع 13 : 32، 33).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(82) أباطيل التوراة والعهد القديم "2" الله والأنبياء في التوراة والعهد القديم ص 390، 391.

 (83) أرده القمص تادرس يعقوب - تفسير المزامير جـ 1 ص 75.

(84) المرجع السابق ص 75.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1640.html