St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 1639- هل الله يضحك ويستهزئ بالإنسان: "اَلسَّاكِنُ فِي السَّمَاوَاتِ يَضْحَكُ. الرَّبُّ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ" (مز 2 : 4)؟ وكيف يقول داود النبي: "أَمَّا أَنْتَ يا رب فَتَضْحَكُ بِهِمْ. تَسْتَهْزِئُ بِجَمِيعِ الأُمَمِ" (مز 59 : 8)؟ فهل الله خلق الأمم والشعوب لكيما يضحك عليها ويستهزئ بها؟

 

س 1639: هل الله يضحك ويستهزئ بالإنسان: " اَلسَّاكِنُ فِي السَّمَاوَاتِ يَضْحَكُ. الرَّبُّ يَسْتَهْزِئُ بِهِــمْ" (مز 2 : 4)؟ وكيف يقول داود النبي: " أَمَّا أَنْتَ يا رب فَتَضْحَكُ بِهِمْ. تَسْتَهْزِئُ بِجَمِيعِ الأُمَمِ" (مز 59 : 8)؟ فهل الله خلق الأمم والشعوب لكيما يضحك عليها ويستهزئ بها؟ (راجع البهريز في الكلام اللي يغيظ جـ 4 س 292 ص 336، 337).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

 ج : 1ـ هذا سؤال غير برئ، لأنه طبق الآية تطبيقًا خاطئًا بقصد التضليل، ففي الآية الأولى أخذ الجزء وطبَّقه على الكل بدون استثناء، متغافلًا الضمير "بهم" وعلى من يعود؟.. هل يعود على البشرية، كل البشرية؟! هل يعود على الإنسان، كل الإنسان؟! والإجابة واضحة عندما ترجع للآيات السابقة لهذه الآية، وهيَ آيات واضحة جدًا، وأن هؤلاء الذين يستهزئ الرب بهم هم الذين تآمروا على الرب وعلى مسيحه: " قَامَ مُلُوكُ الأَرْضِ، وَتَآمَرَ الرُّؤَسَاءُ مَعًا عَلَى الرَّبِّ وَعَلَى مَسِيحِهِ، قَائِلِينَ: لِنَقْطَعْ قُيُودَهُمَا، وَلْنَطْرَحْ عَنَّا رُبُطَهُمَا" (مز 2: 2، 3).. إذًا ليس المقصود البشرية أو الإنسان ككل دائمًا، وإنما المقصود هو هؤلاء المتآمرين.. وفي الآية الثانية من هم الأمم التي يستهزئ به الرب؟.. لقد أوضح داود الحقيقة عندما قال: " وَأَنْتَ يا رب إِلهَ الْجُنُودِ، إِلهَ إِسْرَائِيلَ انْتَبِهْ لِتُطَالِبَ كُلَّ الأُمَمِ. كُلَّ غَادِرٍ أَثِيمٍ لاَ تَرْحَمْ" (مز 59 : 5)، فواضح أن الله يستهزئ بجميع الأمم الغادرة الأثيمة، الذين يعظمون أنفسهم وألسنتهم مثل السيوف، ويظنون أن الله لا يراهم ولا يسمعهم: " هُوَذَا يُبِقُّونَ بِأَفْوَاهِهِمْ. سُيُوفٌ فِي شِفَاهِهِمْ. لأَنَّهُمْ يَقُولُونَ: مَنْ سَامِعٌ" (مز 59 : 7).

 

 2ـ ما هو المقصود بأن الله يضحك ويستهزئ بالأشرار؟.. المقصود أن الله يبطل مشورتهم التي طالما اجتهدوا في تدبيرها، ويحطم فخاخهم التي نصبوها للأبرار، ويُلاشى شرورهم التي دبروها لمستقيمي القلوب، وهذا ما أوضحه داود النبي قائلًا: " الشِّرِّيرُ يَتَفَكَّرُ ضِدَّ الصِّدِّيقِ وَيُحَرِّقُ عَلَيْهِ أَسْنَانَهُ. الرَّبُّ يَضْحَكُ بِهِ لأَنَّهُ رَأَى أَنَّ يَوْمَهُ آتٍ! الأَشْرَارُ قَدْ سَلُّوا السَّيْفَ وَمَدُّوا قَوْسَهُمْ لِرَمْيِ الْمِسْكِينِ وَالْفَقِيرِ، لِقَتْلِ الْمُسْتَقِيمِ طَرِيقُهُمْ. سَيْفُهُمْ يَدْخُلُ فِي قَلْبِهِمْ، وَقِسِيُّهُمْ تَنْكَسِرُ" (مز 37 : 12 - 15).. عندما حاصر سنحاريب أورشليم بجيش جرار مستهزئًا بها وبملكها وبإلهها، كان رد الرب عليه: " احْتَقَرَتْكَ وَاسْتَهْزَأَتْ بِكَ الْعَذْرَاءُ ابْنَةُ صِهْيَوْنَ" (2مل 19 : 21).. يظن الأشرار أنهم سيقهرون الكـل حتى الله نفسه، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وهُم يجهلون أن كل ما لديهم من قوة وإمكانات وحياة إنما هيَ منَّة منه، وعندما يحجب الله نعمته ومعونته عنهم يتخبطون في الظلمة، ويفشلون فشلًا ذريعًا في جميع خططهم وقراراتهم، فيصيرون أضحوكة وهزءأً أمام الجميع، وجاء في سفر الأمثـال: " لأَنِّي دَعَوْتُ فَأَبَيْتُمْ، وَمَدَدْتُ يَدِي وَلَيْسَ مَنْ يُبَالِي، بَلْ رَفَضْتُمْ كُلَّ مَشُورَتِي، وَلَمْ تَرْضَوْا تَوْبِيخِي. فَأَنَا أَيْضًا أَضْحَكُ عِنْدَ بَلِيَّتِكُمْ" (أم 1 : 24 - 26).

 

 3- في رحلة الصليب أرسل بيلاطس الرب يسوع إلى هيرودس الذي اِلتمس أن يرى آية منه أمَّا هو فصمت ولـم يجبـه بشيء، فاحتقره هيرودس واستهزأ به (لو 23 : 11) وعسكر الوالي جثوا أمام السيد المسيح واستهزأوا به (مت 27 : 29)، وعندما رُفع يسوع البار على صليب اللعنة والذل والعار صاروا يسخرون منه ويستهزئون به: " وَالرُّؤَسَاءُ أَيْضًا مَعَهُمْ يَسْخَرُونَ بِهِ.. وَالْجُنْدُ أَيْضًا اسْتَهْزَأُوا بِهِ" (لو 23 : 35، 36).. " وَكَذلِكَ رُؤَسَاءُ الْكَهَنَةِ وَهُمْ مُسْتَهْزِئُونَ فِيمَا بَيْنَهُمْ مَعَ الْكَتَبَةِ" (مر 15 : 31).. فهل كانت هذه هيَ النهاية؟.. كلاَّ، إنما قام السيد المسيح ناقضًا أوجاع الموت، وبهذا ضحك واستهزأ بهم: " إِذْ جَرَّدَ الرِّيَاسَاتِ وَالسَّلاَطِينَ أَشْهَرَهُمْ جِهَارًا، ظَافِرًا بِهِمْ فِيهِ" (كو 2 : 15).. وفي يوم السبت ذهب رؤساء الكهنة لبيلاطس يلتمسون منه ضبط القبر لئلا يأتي تلاميذه ويسرقون الجسد ويشيعون قيامته كما قال في حياته، فتكون الضلالة الأخيرة أشد من الأولى، فانقلب الأمر وصار هؤلاء الحراس وهذا القبر المختوم شهادة على حقيقة القيامة، وكأن الرب يستهزئ بهم، وهاج الشيطان وماج وروى بقاع الأرض من دماء أتباع المصلوب القائم، وإذ بها تنبت أشجارًا يانعة وتمتد المسيحية وتنتشر في شتى البقاع، وأدرك الشيطان ما لم يكن يدركه أن دماء الشهداء هيَ بذار الإيمان وكأن الرب يستهزئ به، وعندما حدثت التفجيرات أمام باب كنيستنا في الساعة الأولى من يوم السبت 1/1/2011م وسالت الدماء غزيرة وتناثرت الأشلاء وكان المنظر هكذا مؤلمًا وضحك الشيطان ضحكته ورقص رقصته وكأنه انتصر وحقق هدفه، فإذ بالشهداء المكللين يستهزئون به، والكنائس التي ازدحمت، وروح التوبة التي سادت أبناء النور من مشارق الأرض إلى مغاربها تسخر به وبكل أعوانه.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1639.html