St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 1560- مَن هو شهيد أيوب الذي في السماء، ومَن هو شاهده الذي في الأعالي (أي 16: 19)؟

 

ج: 1- قال أيوب البار: "أَيْضًا الآنَ هُوَذَا فِي السَّمَاوَاتِ شَهِيدِي، وَشَاهِدِي فِي الأَعَالِي" (أي 16: 19).

     وفي " الترجمة السبعينية": "والآن هُوُذَا في السمواتِ شهيدي، ولي مجيب في الأعالي".

     وفي " الترجمة القبطية": "والآن لي شاهد في السماءِ، ومُحاكمًا عني في الأعالي".

     وفي " الترجمة اليسوعية": "لي مُنذُ الآن شاهِدٌ في السماءِ، ومُحامٍ عني في الأعالي".

     وفي " ترجمة كتاب الحياة": "هُوُذَا الآن شاهِدي في السماءِ، وكَفيِلي في الأعَالي".

     وفي " الترجمة العربية المشتركة: "مَن لي الآن شاهد في السمواتِ، ومن يُحابي عنّي في الأعَالي".

     فواضح من الترجمات المختلفة أن " شهيدي " و"شاهدي " لهما نفس المعنى وهو الشاهد أو المجيب أو المحامي أو الكفيل، فكلا التعبيرين " شهيدي"، و"شاهدي" يعبران عن " الشاهد " الذي أبصر الأحداث جيدًا، وهو مستعد للإدلاء بشهادته بكل صدق ومجاهرة، فبعد أن فشل أيوب في تبرير نفسه أمام أصدقائه الذين اتَّهموه بالكبرياء والبرّ الذاتي وسخروا منه وأتعبوه، وشعر أن أجله قد دنا، ولم يعد هناك متسع من الوقت لتبرير نفسه أمامهم، وحيث أن أصدقاء أيوب لم يعرفوا الله كما عرفه أيوب واختبره في حياته، لذلك لجأ أيوب لله يتخذه شاهدًا له، فهو العالِم ببواطن الأمور الفاحص القلوب والكلى بينما معرفة الأصدقاء قاصرة، ويصرون على اتهاماتهم له، ومما دفع أيوب أن يستجير من أصدقائه بالله، لأنه يعرف جيدًا عدالة الله، وهو واثق أيضًا من براءته، ويُدرِك أن الله يعاين جيدًا النكبات التي حلَّت به دون ذنب قد جناه.

 

2- كثيرًا ما جعل بولس الرسول الله شاهدًا له، فقال لأهل رومية: "فَإِنَّ اللهَ الَّذِي أَعْبُدُهُ بِرُوحِي، فِي إِنْجِيلِ ابْنِهِ، شَاهِدٌ لِي كَيْفَ بِلاَ انْقِطَاعٍ أَذْكُرُكُمْ" (رو 1: 9)، وقال لأهل فيلبي: "فَإِنَّ اللهَ شَاهِدٌ لِي كَيْفَ أَشْتَاقُ إِلَى جَمِيعِكُمْ" (في 1: 8)، وقال لأهل تسالونيكي: "فَإِنَّنَا لَمْ نَكُنْ قَطُّ فِي كَلاَمِ تَمَلُّق كَمَا تَعْلَمُونَ، وَلاَ فِي عِلَّةِ طَمَعٍ. اَللهُ شَاهِدٌ" (1تس 2: 5)، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. كما أشهد بولس الرسول ضميره فقال: "أَقُولُ الصِّدْقَ فِي الْمَسِيحِ، لاَ أَكْذِبُ، وَضَمِيرِي شَاهِدٌ لِي بِالرُّوحِ الْقُدُسِ" (رو 9: 1).

 

3- يقول " القس وليم مارش": "شَهِيدِي وَشَاهِدِي: الكلمة الأصلية المُترجمة بشهيدي كلمة عبرانية والمترجمة بشاهدي كلمة آرامية (تك 31: 47)، وباللغة العربية الشهيد هو الشاهد الأمين في شهادته، ومن يُؤثِر القتل على ترك إيمانه. وقال أيوب أن الله شهيده أي أنه يعرف براءته وسيشهد له ويثبت براءته، وطلب من الرب أن يبرره سريعًا لأن السنين الباقية له في هذا العالم قليلة"(1).

 

4- يقول " فرانسيس أندرسون": "إن أيوب واثق أن له (شاهد... في السماء)... أن أيوب يأمل بوضوح في وسيط يحسم النزاع ليضمن أن (يُحاكَم الإنسان عند الله كابن آدم لدى صاحبه)، والشخص المُرشَّح للقيام بهذه المهمة هو " الوالي " في (أي 19: 25)... ونسجل هنا ملحوظتين هامتين: فالله هو الذي يسمع صرخة الدم المسفوك، والله هو الذي قيل عنه (ساكن الأعالي) وأيوب دائمًا وأبدًا يلجأ لله"(2).

 

5- يقول " متى هنري": "إن شهادة قلوبنا لا تفيدنا إن لم يكن لنا شاهد في السماء أيضًا " فَاللهُ أَعْظَمُ مِنْ قُلُوبِنَا" (1يو 3: 20) ونحن لا يمكن أن نكون قضاة على أنفسنا، ولذا افتخر أيوب قائلًا: "هُوَذَا فِي السَّمَاوَاتِ شَهِيدِي". إنها لتعزية للرجل الصالح لا يُعبَر عنها وسط انتقادات إخوته له. أنه يوجد إله في السماء يعرف كمال قلبه ويعلنه إن آجلًا أو عاجلًا (انظر يو 5: 31، 37) هذا الشاهد أفضل من ألف شاهد"(3).

 

6- يقول " ى. س. ب. هيفينور": "بدموع يتوسَّل (أيوب) إلى الشاهد السماوي ليسند قضيته بالرغم من غمزات أصحابه، والضربات المُدمرة التي يوجهها الإله المسئول عن بلاياه الأرضية: "عيني تقطر دموعًا إلى الله حتى يؤيد حق إنسان مع الله وحق ابن إنسان مع جاره". هذا الشوق الحار إلى شاهد سماوي لجانبه: يدل بشكل أخَّاذ بالفكر المسيحي عن شفيع عند الآب، يسوع المسيح البار (1يو 2: 1)...  يسوع وحده يقدر أن يجيب أيوب (انظر عب 9: 24)"(4)

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) السنن القويم في تفسير أسفار العهد القديم جـ5 ص 204.

(2) التفسير الحديث للكتاب المقدَّس - أيوب ص 199، 200.

(3) ترجمة القمص مرقس داود - تفسير سفر أيوب جـ2 ص 35.

(4) مركز المطبوعات المسيحية - تفسير الكتاب المقدَّس جـ3 ص 34.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1560.html