St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 1464- كيف يطلب نحميا من الملك وهو مجرد ساقي أن ينسخ كلامه (نح 2: 5)؟

 

ج: 1- لم يطلب نحميا من الملك قط نسخ كلامه، وليس من الحكمة على الإطلاق أن يطلب نحميا مثل هذا الطلب، ولكن نحميا وبدون إرادته كان مُكمَدًّا على عكس عادته تمامًا إذ يُفترض في الساقي الذي يظهر أمام الملك أن يكون بشوشًا، والذي لاحظ حزن نحميا الملك نفسه، بل وشخَّص حالة نحميا قائلًا: "ما هذا إلاَّ كآبَةَ قَلْبٍ" (نح 2: 2) وكان من الممكن أن يؤدي به هذا إلى السجن أو الإعدام، ولذلك يقول نحميا "فَخِفْتُ كَثِيرًا جِدًّا، وَقُلْتُ لِلْمَلِكِ: لِيَحْيَ الْمَلِكُ إِلَى الأَبَدِ. كَيْفَ لاَ يَكْمَدُّ وَجْهِي وَالْمَدِينَةُ بَيْتُ مَقَابِرِ آبَائِي خَرَابٌ وَأَبْوَابُهَا قَدْ أَكَلَتْهَا النَّارُ" (نح 2: 2، 3) وهنا يفصح نحميا عن سبب حزنه العميق الذي أثار شفقة الملك حتى أنه سأله: "ماذا طَالِبٌ أَنْتَ" (نح 2: 4) فرفع نحميا قلبه نحو السماء في صلاة سهمية، وقال: "إذَا سُرَّ الْمَلِكُ، وَإِذَا أَحْسَنَ عَبْدُكَ أَمَامَكَ، تُرْسِلُنِي إِلَى يَهُوذَا، إِلَى مَدِينَةِ قُبُورِ آبَائِي فَأَبْنِيهَا" (نح 2: 5) فهذا مجرّد التماس وتضرع من نحميا للملك ليفعل بحسب مسرته، وبحسب رضائه عن عبده، وجاءت الاستجابة سريعة إذ وافق الملك على التماس نحميا، بل أعطاه حسب طلبه رسائل لولاة عبر النهر ليسمحوا له ومن معه بالعبور، ورسالة لآساف ليمده بالأخشاب اللازمة لبناء السور، وغيره.

 لقد ظهرت حكمة نحميا في الآتي:

أ- طمأن الملك بأن هذا الحزن ليس له علاقة بالملك على الإطلاق ولا بخير وسلامة الملك، بل هو راضٍ وسعيد بخدمته تحت ظلال هذا الملك العظيم، ولذلك قال " ليحيي الملك إلى الأبد"، وقال هذا بمشاعر صادقة.

ب - صاغ الإجابة في شكل سؤال طرحه على الملك: كيف لا..؟ لكيما يجعل الحديث متصلًا، ويصل إلى غايته وهدفه.

ج - لم يعرض الأمر كقضية سياسية، قضية الشعب اليهودي الذي تعرض للظلم والسبي والاضطهاد، بل عرض الأمر كأخبار صادقة وافته عن مدينة آبائه، فأصابته في صميم الفؤاد، ففاض قلبه بالكآبة، وواضح ضمنيًا أن العلاج في يد الملك، فإن شاء رفع هذه الكآبة وأزال تلك الغمة.

د - استخدم تعبير "بيت مقابر آبائي" فهو رجل صاحب قضية آباء قد رحلوا عن هذا العالم وليس لهم من يحمل أمر قضيتهم، فأثار بهذا تعاطف الملك معه ومع قضيته التي هي قضية آبائه.

 

2- الملك أرتحشستا الذي سمح لنحميا بالذهاب إلى أورشليم لتعميرها في السنة العشرين من مُلكه، وهو على رأس الوفد الثالث، وكقول نحميا "فَأَعْطَانِي الْمَلِكُ حَسَبَ يَدِ إِلهِي الصَّالِحَةِ عَلَيَّ" (نح 2: 8) هو هو الذي سبق وسمح لعزرا الكاهن بالتوجه إلى أورشليم في السنة السابعة من مُلكه، على رأس الوفد الثاني (عز 7: 1 - 9) وكقول عزرا عن نفسه بصيغة الغائب: "وأعْطَاهُ المَلِكُ حَسَبَ يَدِ الرَّبِّ إِلهِهِ عَلَيْهِ، كُلَّ سُؤْلهِ" (عز 7: 6). إذًا هذا الملك العادل يسير في نفس الدرب وبذات الخطى، لم يتراجع في أقواله ولم ينسخ كلامه.

 

3- خلط الناقد بين اثنين من ملوك فارس، أولهما: قمبيز (كامبيس) Cambyses (530 - 522 ق. م) وقد دُعيَ أرتحشستا، وهو ابن كورش الملك، وقمبيز هذا هو الذي أمر بوقف أعمال البناء في أورشليم بعد وشاية الأعداء بها "حِينَئِذٍ تَوَقَّفَ عَمَلُ بَيْتِ اللهِ الَّذِي فِي أُورُشَلِيمَ، وكان مُتَوَقِّفًا إِلَى السَّنَةِ الثَّانِيَةِ من مُلْكِ دَارِيُوسَ مَلِكِ فارِسَ" (عز 4: 24).

وثانيهما: أرتحشستا الأول Artaxerxes (لونجمانوس) (464 - 424 ق. م) وهو الذي سمح لعزرا بالعودة إلى أورشليم سنة 458 ق. م.، ثم سمح لنحميا بالعودة إلى أورشليم سنة 445 ق. م.

إذًا الذي أصدر أمر توقف البناء هو قمبيز وليس أرتحشستا، وهناك فرق بين هذا وذاك ثلاثة ملوك، وهم: غومانا (سمرديس) (522 - 521 ق. م)، وداريوس الأول Darios (هستاسبس) (521 - 486 ق. م)، وأحشويروس الأول (أكسركيس الأول) Xerxes (485 - 465 ق. م) وهو الذي تزوج أستير.

 

4- أمر الملك قمبيز الذي دُعي أرتحشستا بوقف أعمال البناء في بيت الرب أي في الهيكل، وأُعيد العمل فيه في عصر الملك داريوس. أما أسوار أورشليم فلم يفكر أحد في ترميمها قبل وصول نحميا إلى أورشليم.

 

5- جاء في "التفسير التطبيقي": "كان نحميا يشغل موقعًا فريدًا يستطيع منه أن يكلّم الملك، فقد كان الساقي المؤتمن الذي كان عليه أن يضمن سلامة طعام الملك وشرابه. وكان نحميا رجلًا جادًا مصليًا ومستعدًا.. ارتعب نحميا عندما لاحظ الملك مظهره الحزين، إذ كان من الخطر إبداء الحزن أمام الملك الذي كان يستطيع إعدام أي شخص يثير عدم رضاه بفعل ذلك. بل أن كل من يرتدي ثياب الحزن (المسوح) لا يستطيع أن يدخل قصر الملك (أس 4: 2)"(1).

 

6- يقول "القمص تادرس يعقوب": "بحكمة لم يذكر نحميا اسم المدينة" أورشليم "بل دعاها" المدينة بيت مقابر آبائي "فمن جانب لم يرد أن يثيره بأنه يطلب إحياء مدينة قامت بابل بتخريبها... أراد أن يكسب وده، إذ كان الملوك يحترمون المقابر، ولا يهجمون عليها، فقد كان للأموات تقديرهم الخاص عندهم.. فإقامة مدينة حصينة في المنطقة يمكن أن تشجع على قيام حركات تمرد على مملكة فارس. أما في ذلك الحين، فقد استقر الوضع، واستراح الملك من جهة المنطقة، بالإضافة إلى ثقة الملك في نحميا وإخلاصه له، ومع هذا لم يذكر اسم المدينة حتى لا يثير مشاعر الملك القديمة: إن إصلاح أورشليم يعادل إمكانية قيام حركة تمرد على العرش الفارسي"(2).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) التفسير التطبيقي ص 1020.

(2) تفسير سفر نحميا ص 48.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1464.html