St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 1441- هل صدقيا هو أخو يهوياكين (2أي 36: 10) أم أنه عمه (2مل 24: 17)؟

 

 يقول "علاء أبو بكر": "من هو صدقيا الذي خلف يهوياكين؟ هل هو أخو يهوياكين أم عمه؟ وما اسم أبوه؟ كان ملك بابل في هذا الوقت هو الملك (نبوخذنصّر).

{وَمَلَّكَ مَلِكُ بَابِلَ مَتَّنِيَّا عَمَّهُ عِوَضًا عَنْهُ...} (2مل 24: 17).

{... وَمَلَّكَ صِدْقِيَّا أَخَاهُ عَلَى يَهُوذَا وَأُورُشَلِيمَ} (2أي 36: 10).

 ولم يُعرف لأبيه اسمًا، وتقول دائرة المعارف الكتابية (مادة صدقيا) ويرى بعض المفسرين أن كلمة "ابنه" (2أي 36: 10) هنا يقصد بها خليفته.

 وإذا رجعت إلى هامش الترجمة العربية المشتركة (2أي 36: 10) تجدهم قد غيروا في الترجمة والهامش كلمة (أخو) إلى (عم) وسأنقلها لكم: {عم في الأصل: أخوه (2مل 24: 17) كان صدقيا أخًا ليواقيم وعم يوياكين (راجع: إر 37: 1، حز 17: 13).

 وهكذا صحح المترجمون ما أخطأ فيه الرب!! أليس هذا دليل عندكم أن الكتاب المقدَّس به أخطاء؟"(1).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: 1- جاء في سفر الملوك عن يهوياكين أنه بعد أن مَلَكَ نحو ثلاثة أشهر أن ملك بابل سباه مع أسرته إلى بابل "ومَلَّكَ مَلِكُ بَابِلَ مَتَّنِيَّا عَمَّهُ عِوَضًا عَنْهُ، وَغَيَّرَ اسْمَهُ إِلَى صِدْقِيَّا"(2مل 24: 17).

 وجاء في سفر الأخبار عن ملك بابل بعد أن سبى يهوياكين إلى بابل "وَمَلَّكَ صِدْقِيَّا أَخَاهُ عَلَى يَهُوذَا وأُورُشَلِيمَ"(2أي 36: 10).

  وأوضح سفر إرميا أن صدقيا هو ابن يوشيا الملك، فقال "ومَلَكَ الْمَلِكُ صِدْقِيَّا بْنُ يُوشِيَّا مَكَانَ كُنْيَاهُو بْنِ يَهُويَاقِيمَ"(إر 37: 1) إذًا صدقيا هو ابن يوشيا وهو أخو يهوياقيم "ومَلَّكَ فِرْعَوْنُ نَخْوُ أَلِيَاقِيمَ بْنَ يُوشِيَّا عِوَضًا عَنْ يُوشِيَّا أَبِيه، وَغَيَّرَ اسْمَهُ إِلَى يَهُويَاقِيمَ" (2مل 23: 33، 34) ونفس المعنى تكرر في (2أي 36: 1 - 4). إذًا من الواضح أن أبناء يوشيا هم يهوآحاز ويهوياقيم وصدقيا بالإضافة لأخيهم البكر يوحانان: "وبنو يوشيا: البكر يوحانان، الثاني يهوياقيم، الثالث صدقيَّا، الرابع شلُّوم" (1أي 3: 15) وقد أوضحنا من قبل أن شلُّوم هو يهوآحاز، وثلاثة من أبناء يوشيا تولوا المُلك أما يوحانان البكر فلم يتولى الحكم ربما لم تواته الظروف المناسبة لذلك، وربما مات وهو حدث صغير، وربما لم يمتلك القدرات الكافية لإدارة شئون البلاد. 

 ربما أن كنياهو أي يهوياكين هو ابن يهوياقيم كقول الكتاب: "ثُمَّ اضْطَجَعَ يَهُويَاقِيمُ مَعَ آبَائِهِ، وَمَلَكَ يَهُويَاكِينُ ابْنُهُ عِوَضًا عَنْهُ" (2مل 24: 6) إذًا صدقيا هو عم يهوياكين وليس أخيه... فلماذا ذكر سفر الأخبار أنه أخيه..؟. لقد ذكر ذلك من قبيل المجاز لأن كليهما إخوة من سبط واحد، ومن عائلة ملكيَّة واحدة، ولذلك فإن نبوخذناصَّر اعتبر أن صدقيا ويهوياكين أخان، فهما من نفس الجنسية والديانة واللغة والعائلة، ولا يُعد هذا أمرًا فريدًا، إنما هو أمر اعتدنا عليه في الكتاب المقدَّس، فمثلًا كان إبراهيم عم لوط، ومع ذلك يقول له: "لأَنَّنَا نَحْنُ أَخَوَانِ" (تك 13: 8) ونفس الاستخدام نجده بتوسع في القرآن، فمثلًا:

أ - "وإلى عادٍ أخاهم هودًا قال يا قوم أعبدوا الله" (الأعراف 7: 65) فهنا يعتبر هود أخًا لقوم عادٍ.

ب - "وإلى ثَمُودِ أخاهم صالحًا قال يا قوم أعبدوا الله" (الأعراف 7: 73) فاعتبر صالح أخًا لقوم ثَمُود.

ج - "وإلى مَدين أخاهم شعيبًا قال يا قوم أعبدوا الله" (الأعراف 7: 85) فاعتبر شعيب أخًا لقوم مَدين.

د - "كذَّبت قوم نوح المُرسَلين. إذ قال لهم أخوهم نوح ألا تتقون" (الشعراء 26: 105، 106) فقد اعتبر نوح أخًا لقومه.

هـ- "كذَّبت قوم لوط المُرسَلين. إذ قال لهو أخوهم لوط ألا تتقون" (الشعراء 26: 160، 161) فأعتبر لوط أخًا لقومه.

و - "المبذرين كانوا إخوان الشياطين" (الإسراء 17: 27).

ز - "إذ كنتم أعداءً فألَّف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانًا" (آل عمران 3: 103).

ح - "فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين" (الأحزاب 33: 5).

ط - "إن الذين اتقوا إذا مسَّهم طائف" من الشيطان تذكروا فإذا هم مُبصرين وإخوانهم يمدُّونهم في الغي" (الأعراف 7: 201، 202) والمقصود بإخوانهم الشياطين.

 

2- نقف أمام إشكالية أخرى، إذ كيف تدعوا سلسلة الأنساب صدقيا ابنًا ليهوياقيم"وابْنَا يَهُويَاقِيمَ يَكُنْيَا ابْنُهُ وَصِدْقِيَّا ابْنُهُ" (1أي 3: 16)؟

 قال هذا لأن صدقيا ربما كان حدث بجوار أخيه يهوياقيم، فكان يهوياقيم يرعاه كما يرعى الأب ابنه، ولذلك حُسب له ابنًا، أو كان ليهوياقيم ابنًا دُعي باسم عمه صدقيا، وهذا أمر وارد، ويقول "نيافة الأسقف إيسيذورس": "ورد في (1أي 3: 16) أن صدقيا ابن يهوياقيم، فكيف يكون أخاه؟

قلنا دُعي بهذا الاسم اثنان أحدهما ابن يوشيا والثاني ابن يهوياقيم، فكان الأول أخًا ليهوياقيم والثاني ابنه (ثم قال نيافته أنه لو افترضنا أن صدقيا هو شخص واحد، فهو ابن يهوياقيم وحفيد يوشيا، وكان من حق الجد أن يتبنى أحد أحفاده). إن كلمة (دودو) المعرَّبة بالضم تحتمل معنى أعمّ من ذلك، وهو المفضَّل والمنتقى، فأنه بمقتضى اصطلاحات الكتاب وعوائد أهله كان يجوز للأب أن يتبنى حفيده، فيكون ابنًا ليهوياقيم بنوةّ طبيعية، وابنًا ليوشيا بنوة ثانوية، لأنه ابن ابنه... أن ماكير المكني
بأبي جلعاد من سبط منسَّى زوَّج ابنته لحصرون من سبط يهوذا فولدت له يائير (1أي 2: 21، 22) فكان يائير هذا ابن ماكير (عد 32: 39، 41). إن شيشان من سبط يهوذا زوَّج ابنته ليرحَع العبد المصري، فخلَّف منها عتَّاي (1أي 2: 34، 35) فكان النسل لشيشان لا لعبده، وحل محله في ميراثه وامتيازاته الإسرائيلية.

إن مردخاي تبنى أستير ابنة أبيحائل عمه (أس 2: 15) وأن موسى كان ابنًا لابنة فرعون (خر 2: 10). إن عوبيد بن بوعز وابن راعوث فكان ابنًا لنعمى (را 4: 17) فلا غرابة إذًا إذا قيل في مكان أن صدقيا بن يوشيا. وفي مكان آخَر أنه ابن يهوياقيم لأن يهوياقيم ابن يوشيا، فيكون قد تبنى ابن ابنه"(2).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) البهريز في الكلام اللي يغيظ جـ1 س464 ص326.

(2) مشكاة الطلاب في حل مشكلات الكتاب ص 156.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1441.html