St-Takla.org  >   books  >   helmy-elkommos  >   biblical-criticism
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب النقد الكتابي: مدارس النقد والتشكيك والرد عليها (العهد القديم من الكتاب المقدس) - أ. حلمي القمص يعقوب

 1242- هل كان سليمان الملك منذ فجر حياته يقدم ذبائح ومحرقات على المرتفعات (1مل 3: 3، 4) للأوثان؟

 

          يقول " محمد قاسم محمد": "ورد ذلك في (1مل 3: 2، 3) كما ورد أيضًا أن الشعب كانوا يذبحون في المرتفعات، لأنه لم يُبنَ بيت لأسم الرب في تلك الأيام (بداية حكم سليمان) علمًا بأن هذه المرتفعات كانت أماكن عبادة آلهة الوثنيين. وقد نص سفر التثنية الإصحاح الثاني عشر على ضرورة تخريب جميع أماكن عبادة الأوثان (ومنها المرتفعات) ولذا يُفهم من هذا النص أن سليمان لم يعمل بالشريعة، بينما في (2 أي 1: 3) أن سليمان ذهب إلى المرتفعة التي في جبعون لأن خيمة الاجتماع التي عملها موسى عبد الرب في البرية كانت هناك"(1).

ويقول " علاء أبو بكر": "هل عدم وجود بيت للعبادة دفع سليمان وبني إٍسرائيل لعبادة الأوثان..؟ علمًا بأن هذه المرتفعات كانت أماكن عبادة آلهة الوثنيين. وقد نص سفر التثنية على ضرورة تخريب جميع أماكن عبادة الأوثان، ومنها المرتفعات (تث 12: 1 - 3) ولذا يُفهم من نص ملوك الأول أن سليمان لم يعمل بشريعة الرب حتى السنة الرابعة من حكمه عندما بنى بيت الرب (1مل 6: 1)"(2).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

ج: 1- قال الكتاب: "وَذَهَبَ الْمَلِكُ إِلَى جِبْعُونَ لِيَذْبَحَ هُنَاكَ، لأَنَّهَا هِيَ الْمُرْتَفَعَةُ الْعُظْمَى، وَأَصْعَدَ سُلَيْمَانُ أَلْفَ مُحْرَقَةٍ عَلَى ذلِكَ الْمَذْبَحِ" (1مل 3: 4).. لماذا اختار سليمان جبعون..؟ لأنه كانت هناك خيمة الاجتماع ومذبح المحرقة، وهذا المذبح هو الذي أشار إليه الكتاب قائلًا " عَلَى ذلِكَ الْمَذْبَحِ " وفي موضع آخر أكد الكتاب هذا قائلًا: "وَصَادُوقَ الْكَاهِنَ وَإِخْوَتَهُ الْكَهَنَةَ أَمَامَ مَسْكنِ الرَّبِّ في الْمُرْتَفَعَةِ الَّتِي فِي جِبْعُونَ" (1أي 16: 39).. كان هناك مرتفعات أخرى تُصعَد عليها ذبائح الرب، ولكن جبعون لأن فيها بيت الرب لذلك دُعيت بالمرتفعة العظمى، وتقع جبعون شمال غرب أورشليم بنحو ثمانية كيلومترات، وفيها كانت تقدم العبادة والذبائح الجماهيرية للشعب كله، ولاسيما في الأعياد. أما الذبائح الخاصة فكان الأفراد يقدمونها على أي مرتفعة قريبة منهم.

          إذًا سليمان أصعد الذبائح في بيت الرب (خيمة الاجتماع) على مذبح المحرقة الذي صنعه موسى النبي، ولهذا لم يغضب عليه الرب الإله، إنما استجاب لصلواته وطلباته، بل وأعطاه أكثر مما يطلب أو يفتكر " فِي جِبْعُونَ تَرَاءَى الرَّبُّ لِسُلَيْمَانَ فِي حُلْمٍ لَيْلًا، وَقَالَ اللهُ: «اسْأَلْ مَاذَا أُعْطِيكَ.. هُوَذَا أَعْطَيْتُكَ قَلْبًا حَكِيمًا وَمُمَيِّزًا حَتَّى إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِثْلُكَ قَبْلَكَ وَلاَ يَقُومُ بَعْدَكَ نَظِيرُكَ. وَقَدْ أَعْطَيْتُكَ أَيْضًا مَا لَمْ تَسْأَلْهُ، غِنًى وَكَرَامَةً" (1مل 3: 5 - 13). ولو أن سليمان أصعد ألف محرقة للأوثان ما كان الله يكافئه بهذه الصورة الرائعة.

          وعندما قال الكتاب " إِلاَّ أَنَّ الشَّعْبَ كَانُوا يَذْبَحُونَ فِي الْمُرْتَفَعَاتِ، لأَنَّهُ لَمْ يُبْنَ بَيْتٌ لاسْمِ الرَّبِّ إِلَى تِلْكَ الأَيَّامِ" (1مل 3: 2) فإن الكاتب كان يشير إلى مدى أهمية هيكل سليمان الذي لم يكن قد بُني بعد، وبينما كان الشعب من المفروض أن يقدم ذبائحه لله في خيمة الاجتماع، ولكن نظرًا لبعدها فقد أصعدوا ذبائحهم على المرتفعات. أما بعد بناء الهيكل فقد التزم الشعب بتقديم الذبائح لله في هذا الهيكل.

 

2- قدم الآباء ذبائحهم على المرتفعات، فقال الكتاب عن إبراهيم أب الآباء: "ثُمَّ نَقَلَ مِنْ هُنَاكَ إِلَى الْجَبَلِ شَرْقِيَّ بَيْتِ إِيل وَنَصَبَ خَيْمَتَهُ.. فَبَنَى هُنَاكَ مَذْبَحًا لِلرَّبِّ وَدَعَا بِاسْمِ الرَّبِّ" (تك 12: 8) بل أن الرب قال له " خُذِ ابْنَكَ وَحِيدَكَ.. وَأَصْعِدْهُ هُنَاكَ مُحْرَقَةً عَلَى أَحَدِ الْجِبَالِ" (تك 22: 2) وقال الرب لجدعون: "ابن مذبحًا للرب إلهك على رأس هذا الحصن" (قض 6: 26) وكان صموئيل النبي يصعد ذبائح على المرتفعة " لأَنَّهُ الْيَوْمَ ذَبِيحَةٌ لِلشَّعْبِ عَلَى الْمُرْتَفَعَةِ" (1صم 9: 12).

     ويقول " الأرشيدياكون نجيب جرجس": "وقد اعتاد بعض الآباء أن يقيموا المذابح على المرتفعات سواء على التلال أو الجبال أو الهضاب، وربما فعلوا هذا لاعتقادهم بسمو العبادة والذبيحة، ولكي تكون عبادتهم للرب بعيدة بقدر الإمكان عن ضوضاء العالم.. ولقد كانت الشعوب الوثنية تبني أيضًا مذابحها على المرتفعات غير أن عبادتها كانت مشوبة بالنجاسات.. وقد كان الشعب في أيام سليمان يذبحون (للرب) أيضًا على المرتفعات " لأنه لم يبنَ بيت لاسم الرب إلى تلك الأيام " لأن تابوت عهد الرب كان قد نُقل إلى أورشليم على يد داود حيث أقام له خيمة مؤقتة (2صم 6) وبقيت خيمة الاجتماع في جبعون وربما كانت الذبائح العامة في العبادة اليومية الدائمة وفي الأعياد تُقدم هناك، والذبائح الأخرى التي كان يقمها الشعب كانت تُقدم في أي مكان"(3).

     ولأن الشعوب الوثنية قدموا ذبائحهم على المرتفعات، لذلك صارت المرتفعات رمزًا للعبادة الوثنية، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. ولذلك أوصى الله شعبه متى دخلوا أرض كنعان قائلًا: "تُخْرِبُونَ جَمِيعَ الأَمَاكِنِ حَيْثُ عَبَدَتِ الأُمَمُ الَّتِي تَرِثُونَهَا آلِهَتَهَا عَلَى الْجِبَالِ الشَّامِخَةِ، وَعَلَى التِّلاَلِ، وَتَحْتَ كُلِّ شَجَرَةٍ خَضْرَاءَ" (تث 12: 2). وعندما قال الكتاب " إِلاَّ أَنَّ الشَّعْبَ كَانُوا يَذْبَحُونَ فِي الْمُرْتَفَعَاتِ، لأَنَّهُ لَمْ يُبْنَ بَيْتٌ لاسْمِ الرَّبِّ إِلَى تِلْكَ الأَيَّامِ" (1مل 3: 2) كان يريد توضيح الأسباب التي دعت بني إسرائيل لتقديم ذبائحهم للرب على المرتفعات في أرجاء البلاد، وهو أن الهيكل لم يكن قد بُني بعد، وليس المقصود أن الشعب كان يقدم هذه الذبائح للأوثان، فالخطأ في اختيار المكان وليس في الذبيحة ذاتها.

 

3- يقول " هـ. ل. اليسون": "الْمُرْتَفَعَاتِ.. مأخوذة من كلمة عبرية (بامه) وردت في الملوك وأخبار الأيام، وهي من اسم كنعاني يعني " منصة عالية وُضِعت عليها الأدوات الخاصة بالممارسة الدينية " وتستعمل الكلمة للدلالة على هيكل على النظام الكنعاني، مهما كان نوع العبادة التي تُمارس، وبخاصة الهياكل التي بُنيت لعبادة الرب، كأنه أحد آلهة الكنعانيين"(4).

 

4- استنتاج الناقد بأنه يُفهَم من نص (1مل 6: 1) أن سليمان لم يعمل بشريعة الرب حتى بنى بيتًا للرب، هو استنتاج خاطئ لأن الكتاب ذكر صراحة أنه " أَحَبَّ سُلَيْمَانُ الرَّبَّ سَائِرًا فِي فَرَائِضِ دَاوُدَ أَبِيهِ" (1مل 3: 3) وكما كان داود يعشق الشريعة ويتغنى بها ويعمل بفرائضها هكذا كان ابنه أيضًا في بداية ملكه، ولو أن سليمان لم يعمل بأحكام الشريعة الإلهيَّة لذكر الكتاب المقدَّس ذلك صراحة، كما صرح بما فعله سليمان في شيخوخته " وَكَانَ فِي زَمَانِ شَيْخُوخَةِ سُلَيْمَانَ أَنَّ نِسَاءَهُ أَمَلْنَ قَلْبَهُ وَرَاءَ آلِهَةٍ أُخْرَى، وَلَمْ يَكُنْ قَلْبُهُ كَامِلًا مَعَ الرَّبِّ إِلهِهِ كَقَلْبِ دَاوُدَ أَبِيهِ" (1مل 11: 4) هكذا عوَّدنا الكتاب المقدَّس على ذكر الأحداث بكل صدق وأمانة، حتى أنه يذكر عمل الخير النادر في حياة ملك شرير، ويذكر خطية وسقوط أي ملك صالح، وطالما عبَّر عن خطايا ملوك إسرائيل الأشرار بأنهم سلكوا في خطايا يربعام أو أخآب.

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(1) التناقض في تواريخ وأحداث التوراة ص 411.

(2) البهريز في الكلام اللي يغيظ جـ 1 س 423 ص 303، 304.

(3) تفسير الكتاب المقدَّس - سفر الملوك الأول ص 42.

(4) مركز المطبوعات المسيحية - تفسير الكتاب المقدَّس جـ 2 ص 178.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/helmy-elkommos/biblical-criticism/1242.html