St-Takla.org  >   books  >   fr-tadros-malaty  >   god
 
St-Takla.org  >   books  >   fr-tadros-malaty  >   god

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الله (سلسلة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية والعقائد "1") - القمص تادرس يعقوب ملطي

13- الثالوث القدوس والفلسفة

 

يقول Prof. M. Agiorghoussis: [كانت الفلسفة الأفلاطونية والفلسفة الأفلاطونية الحديثة هما النظامين الفلسفيين الذين استخدمهما الهرطقة )الأريوسيون ومقاوموا الروح  pneumatomachsفي محاربة الإيمان المسيحي والتعليم الخاص بالثالوث القدوس. فكان أريوس - على سبيل المثال - ساقطًا تحت الأفلاطونية والأفلاطونية الحديثة عندما رفض ألوهية ابن الله ومساواته لله الآب في الجوهر بحسب الفلسفة الأفلاطونية، الولادة تعني انتقاصًا أو تغيرًا في الجوهر، فلا يقدر الابن أن يكون من ذات جوهر الآب. وبحسب أفلوطين الكيان الحقيقي يختلف في الجوهر عن العقل الصادر منه ؛ على هذا تثليث أفلوطين هو الثالوث الذي دعي أليه أريوس وأتباعه ضد تعاليم الكنيسة فيرى أونوميوس الأريوسي أن جوهر الابن يختلف عن الآب، بكون الأول مولودًا، أما الآب فغير مولود ويرى الأريوسيون المتشددون ومن بينهم مقاوموا الروح pneumatomachs- أنه ما دام الابن خليقة منفصلة، يختلف في الجوهر عن الآب، فإن الروح يختلف أيضًا عن جوهر الآب (ربما وعن جوهر الابن) وبهذا يعتبر الروح مخلوقًا.

لقد وقف الآباء، خاصةً أباء مجمع نقية، ضد ما قام به الهراطقة من تفلسف ديني، خاصة في معالجته لتعليم الثالوث القدوس. فإنه لم يهدف الآباء بأية حال نحو إدخال الفلسفة إلى المسيحية لأنها دين إعلان "إلهي". لقد استخدموا الفلسفة فقط عند الضرورة للرد على الهرطقة أو عندما كانت عقيدة الكنيسة إلى لغة مفهومه تناسب المؤمنين الذين كانوا يخاطبونهم آنذاك بلغة ثقافتهم.

أما المنهج الفلسفي، خاصةً الأرسطوطاليسيى فقد انتهجه الدارسون في العصور الوسطى؛ استخدمه توما الأكويني، إذ كان الآباء يلجأون إلى الفلسفة عند الضرورة القصوى فقط باعتبارها مجرد )خادمة علم اللاهوت).

St-Takla.org Image: A repent woman in awe, with the Holy Spirit - by Amgad Wadea صورة في موقع الأنبا تكلا: امرأة تائبة، في حالة صلاة وتأمل - الروح القدس - رسم أمجد وديع

St-Takla.org Image: A repent woman in awe, with the Holy Spirit - by Amgad Wadea

صورة في موقع الأنبا تكلا: امرأة تائبة، في حالة صلاة وتأمل - الروح القدس - رسم أمجد وديع

استخدم أباء المجمع المسكوني الأول اللفظ (homoousion) [من ذات الجوهر] وأقرّه المجمع المسكوني الثاني، هذا اللفظ مشتق من فلسفة أر سطو "الجوهر الثاني". وقد أدان الأريوسيون أباء المجمع الأول باستخدامهم عبارات غير كتابية. أما أباء المجمع الثاني فقد تجنبوا استخدام عبارات غير كتابية في صياغة التعليم الخاص بالروح القدس في البند الثامن من قانون الإيمان.

كان أثناسيوس من بين هؤلاء الآباء العظام في نضالهم ضد الهرطقة الذين استخدموا الفلسفة اليونانية من أجل الضرورة، وهو أول من استخدم تعبير(omoousios) مساوٍ في الجوهر وواحد معه consubstantial)، كذلك باسيليوس والكبادوكيان: غريغوريوس اللاهوتي وغريغوريوس النيسي.

يرى الأستاذ نيكوس نيسيوليس prof. Nikos A. Nissiolis أن التعليم الخاص بالثالوث القدوس كتابي بحت وليس كما يظن البعض مزيج من الفلسفة اليونانية القديمة والإيمان المسيحي، إذ يقول:

(يمكننا بسهولة تفنيد هذا النقد، لأن هذا المزج لم يحدث إطلاقًا في المسيحية الأولى لأنه كان للفلسفة اليونانية ولللاهوت المسيحي كيانان عظيمان؛ لكل منهما أصالته الخاصة به، واستقلالية هويته التامة. ومجالات الفكر وطرق التفكير، بحيث لا يمكن المزج بينهما لخلق نظام جديد شبه لاهوتي أو شبه فلسفي.

على وجه الخصوص في اللاهوت الثالوثي الذي تطور في القرنين الرابع والخامس لتفسير الإيمان المسيحي في مواجهة الهرطقات، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. الخاصة بشخص المسيح  Christologicalوالخاصة بالروح القدس Pneumatological، يمكن للإنسان بسهولة أن يبرهن على إن الإيمان الثالوثي هو التعليم الفريد والوحيد للإيمان بالله في تاريخ الفكر الديني في العالم الذي يطابق الإعلان الكتابي الواحد والفريد بكل أمانة.

كل المصطلحات المستخدمة في اللاهوت المسيحي المبكر لتوضيح الله كثالوث هي مصطلحات كتابية. لجوهر، والطبيعة فيزيس،  شخص (بروسوبون)، أقنوم (هيبوستاسيس) مقتبسة من الكتاب المقدس. فكمثال قيل عن المسيح (الذي هو رسم جوهره (hypostasis).

حتى أكثر الألفاظ إثارة للجدل استخدمها الهراطقة حول طبيعة المسيح، أي (هوموسيون homoousiom)، تعبر عن إشارة مباشرة وصريحة في الكتاب المقدس لتعميق الانتماء المشترك لله الآب مع اللوغوس المتجسد بكونه ابنه الأزلي (يو21:17، 23). على أي الأحوال هذا الاصطلاح لم يقتبس عن الفلسفة اليونانية بل هو اصطلاح لاهوتي أصيل في (اللاهوت الخاص بالمسيح "خرستولوجي") يقدم كيانًا عميقًا لجوهر الآب والابن، جاء في كل العهد الجديد تقريبًا، في كل أسفارة، كشهادة واضحة لذلك.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-tadros-malaty/god/trinity-philosophy.html