St-Takla.org  >   books  >   fr-raphael-nasr  >   family-economics
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب التدبير المالي للأسرة - القمص رافائيل نصر

12- العشور أولًا

 

لا أنسى الأخ الذي جاءني باكيًا لتحطم سيارته في حادث مما جعله يبيعها بسعر بخس (ضئيل) وقد استدان من كثيرين ليشتري سيارة أخرى ليعمل عليها، كان يعول أسرة مكونة من زوجة وخمس أطفال وكانت سيارته التي يعمل عليها هي مصدر رزقه.

فلما اشترى السيارة الجديدة جاءني لأصلي له ليباركها الله وسألني:

اعمل إيه عشان أقدر أسدد ديوني؟

قلت له: أهم شيء تدفع عشورك عشان ربنا يباركك، لأنه وعد وقال:

"هاتوا جميع العشور إلى الخزنة ليكون في بيتي طعام وجربوني بهذا قال رب الجنود، إن كنت لا افتح لكم كوى السماوات وأفيض عليكم بركة حتى لا توسع" (ملا 3: 10).

فقال: طب الفلوس حاتكفي إيه ولا إيه؟

قلت له: نجرب زي ما ربنا قال لنا... إيه رأيك؟

قال: ماشي.

St-Takla.org Image: A Levite priest records the "tithes" of grain and cattle offered to the Temple of Jerusalem: "Bring all the tithes into the storehouse, That there may be food in My house, And try Me now in this,” Says the Lord of hosts, “If I will not open for you the windows of heaven And pour out for you such blessing That there will not be room enough to receive it." (Malachi 3:10) - Unknown illustrator. صورة في موقع الأنبا تكلا: كاهن لاوي يقوم بإحصاء عشور الحبوب والماشية المقدمة إلى هيكل أورشليم: "هاتوا جميع العشور إلى الخزنة ليكون في بيتي طعام، وجربوني بهذا، قال رب الجنود، إن كنت لا أفتح لكم كوى السماوات، وأفيض عليكم بركة حتى لا توسع" (ملاخي 3: 10) - لفنان غير معروف.

St-Takla.org Image: A Levite priest records the "tithes" of grain and cattle offered to the Temple of Jerusalem: "Bring all the tithes into the storehouse, That there may be food in My house, And try Me now in this,” Says the Lord of hosts, “If I will not open for you the windows of heaven And pour out for you such blessing That there will not be room enough to receive it." (Malachi 3:10) - Unknown illustrator.

صورة في موقع الأنبا تكلا: كاهن لاوي يقوم بإحصاء عشور الحبوب والماشية المقدمة إلى هيكل أورشليم: "هاتوا جميع العشور إلى الخزنة ليكون في بيتي طعام، وجربوني بهذا، قال رب الجنود، إن كنت لا أفتح لكم كوى السماوات، وأفيض عليكم بركة حتى لا توسع" (ملاخي 3: 10) - لفنان غير معروف.

وما هي إلا أيام قلائل إلا وسمعت مَنْ ينادي عليَّ في الشارع بصوت عالي، التفت فوجدته... إنه الأخ صحب مشكلة السيارة، اقترب مني وهو مبتسم وقال لي:

"الوصفة طلعت مظبوطة تمام".

سألته: وصفة إيه؟

مد يده وأعطاني مظروف به بعض المال وقال لي:

"الحمد لله ربنا كرمني جدًا، والشغل كويس أوي ودي عشوري".

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

الله صادق وعندما يعد يفي وقد أعطانا بعض الوصايا لمقرونة بوعد مثل وصية العشور، ففي الجزء الأول من الآية يأمرنا فيقول:

هاتوا جميع العشور إلى الخزنة ليكون في بيتي طعام وجربوني بهذا قال رب الجنود...

ثم يقول لنا الوعد الذي لا ينقض:

إن كنت لا افتح لكم كوى السماوات وأفيض عليكم بركة حتى لا توسع.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

وقد يسألني أحدكم وماذا لو لم أستطع تنفيذ هذه الوصية بسبب كثرة التزاماتي المالية وتراكم الديون عليَّ أو بسبب قلة دخلي؟

اسمح لي عزيزي القارئ أن أقول لك الرد الصادم، وهو ليس ردي بل هو رد الله على فم ملاخي النبي في سفره الذي يتساءل فيه: أيسلب الإنسان الله؟

سؤال غريب حقًا فمن منا من يحتمل أن يكون سارقًا لله؟

ثم يكمل فيقول علي فم الله: فإنكم سلبتموني.

فيرد الناس علي هذا التصريح الرهيب سائلين الله: بم سلبناك؟

فيجيبهم: في العشور والتقدمة (ملا 3: 8)

حوار رائع بين الله وشعبه يوضح كيف أننا -ودون أن ندري- نسلب الله.

من يصدق هذا؟

نعتقد أن الأمر بسيط ونعتقد أن طيبة الله وحنانه سيجعلانه يتراجع عن وعوده... الله لا يقبل أن يسلبه أحد بدعوى كثرة ديونه أو قلة دخله.

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

تأملوا معي قصة الأرملة صاحبة الفلسين:

"وجلس يسوع تجاه الخزانة ونظر كيف يلقي الجمع نحاسا في الخزانة كان أغنياء كثيرون يلقون كثيرًا. فجاءت أرملة فقيرة وألقت فلسين قيمتهما ربع.فدعا تلاميذه وقال لهم الحق أقول لكم إن هذه الأرملة الفقيرة قد ألقت أكثر من جميع الذين القوا في الخزانة. لأن الجميع من فضلتهم القوا وأما هذه فمن إعوازها ألقت كل ما عندها كل معيشتها" (مر41: 12-44).

ألم يكن الأجدر بتلك الأرملة أن تحتفظ بالقليل الذي عندها؟

ليس لها مَنْ يعولها فهي أرملة وفقيرة.

ألا تستحق هذه الأرملة أن تأخذ من الهيكل صدقة كفقيرة؟

هل كان عليها أن تعطي أم كانت تستحق أن تأخذ؟

وكأن هذه الأرملة عملت بقول الرب:

"مغبوط هو العطاء أكثر من الأخذ" (أع 20: 35).

كم من أرملة أفضل حالًا من تلك الأرملة وتأتي إلى الكنيسة طالبة المساعدة والصدقة؟

ما أعظم تلك المرأة التي نذكرها في أوشية القرابين إلى جوار هابيل الصديق والبار إبراهيم (والتي لا نعرف حتى اسمها) فنقول:

"وكما قبلت إليك قرابين هابيل الصديق وذبيحة أبينا إبراهيم وفلسي الأرملة هكذا أيضًا نذور عبيدك اقبلها إليك...".

St-Takla.org                     Divider فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

قدم عشورك مهما كانت قليلة ومهما كان دخلك قليلًا، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وكن واثقًا إن الله سيباركك كما وعد في وصيته.

والأهم من كل هذا وأنت تقدم عشورك كن فرحًا.

"كن متهلل الوجه في كل عطية وقدس العشور بفرح" (سيراخ 35: 11).

 

 

أيسلب الإنسان الله

فإنكم سلبتموني

فقلتم بم سلبناك

في العشور والتقدمة

(ملا 3: 8).