St-Takla.org  >   books  >   fr-morcos-dawoud  >   against-celsus
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب العلامة أوريجانوس والرد على كلسس - القمص مرقس داود

32- الفصل التاسع والعشرون: دحض إدعاءات كلسس حول ميلاد وألوهية السيد المسيح 2: نشأة يسوع

 

فالولادة تساعد علي أن يكتسب المرء شهرة، ويصير مركزه بارزًا، ويُتحدث عنه، أعني إذا كان والدا المرء في مركز ممتاز له تأثيره، يمتلكان ثروة جزيلة، ويقدران أن ينفقاها في تربية ابنهما، وعندما تكون البلاد التي ولد فيها المرء عظيمة وبارزة. لكن عندما تكون كل هذه في غير مصلحته، ويستطيع رغم هذه المعطلات، أن يجعل نفسه معروفًا، وذا تأثير علي من يستمعون إليه، ويصير بارزًا ومنظورًا لكل العالم فيتحدث عنه العالم بغير ما اعتاد أن يتحدث عنه من قبل، فإننا لا نملك إلا أن نعجب بطبيعة كهذه علي أساس أنها نبيلة في حد ذاتها، وتكرس ذاتها لأعمال عظيمة، حاصلة علي شجاعة لا يمكن احتقارها بأي حال؟

St-Takla.org Image: St. Mary, St. Joseph and baby Jesus صورة في موقع الأنبا تكلا: القديس مريم، القديس النجار يوسف، و الطفل يسوع

St-Takla.org Image: St. Mary, St. Joseph and baby Jesus

صورة في موقع الأنبا تكلا: القديس مريم، القديس النجار يوسف، و الطفل يسوع

وإذا ما فحص المرء تاريخ شخص كهذا بأكثر تدقيق فلماذا لا يسعى ليعرف كيف بعد أن تربي في حالة العوز والفقر، ودون أن يتلقى تعليمًا كاملًا، ودون أن يدرس النظم والآراء التي يحصل بها علي الثقة ليختلط بالجماهير، ويتزعم الشعب، ويجذب لنفسه جماهير كثيرة، فإنه رغم ذلك عكف علي تعليم آراء جديدة، مقدما للبشر تعليمًا لم يهدم عوائد اليهود فقط، مع احترامهم الكامل لأنبيائهم، بل هدم بصفة خاصة عوائد اليونانيين فيما يتعلق باللاهوت؟

وكيف أمكن لشخص كهذا، نشأ نشأة كهذه ولم يتعلم شيئًا عظيمًا من البشر كما يشهد ثالبوه، أن ينال قدرة علي أن يعلم -بكيفية لا يمكن الاستهانة بها قط- مثل تلك التعاليم التي كرز بها بخصوص الغضب الإلهي، والقصاص الذي يلحق الشر، والجزاء الذي يغدق علي الفضيلة. وهكذا لم يربح بكلامه السذج والجهلاء فقط، بل عددًا ليس بقليل ممن اشتهروا بحكمتهم، الذي استطاعوا أن يدركوا المعاني الخفية في التعاليم البسيطة -كما كان ينظر إليها- المتداولة، التي كانت تنطوي تحتها معاني خفية غامضة؟ أما السريفي(12) Seriphian، الوارد ذكره في كتاب أفلاطون، الذي عيّر ثيميستوكليس Themistocles بعد أن اشتهر بمهارته الحربية، قائلا إن شهرته لم تكن تعزي لجدارته، بل لحظة الطيب لأنه ولد في المملكة المشهورة جدًا أي اليونان، فقد تقبل الرد التالي من الأثيني الطيب القلب، الذي رأي أن موطنه هو باعث شهرته: «لو كنت أنا سريفيًا لما اشتهرت مثل ما أنا عليه الآن، ولما كنت أنت ثيمستوكليس، حتى لو كنت قد حظيت بأن تكون أثينيًا».

والآن، إن مسيحنا الذي عُيّر لأنه ولد في قرية، ولم يكن يونانيًا ولا منتسبًا لأمة محترمة، بل كان مُزْدَرَى به أنه ابن امرأة عاملة فقيرة، ولأنه بسبب فقره ترك وطنه وعمل أجيرًا في مصر، ولم يكن سريفيًا فقط، كما سبق ذكره، بل من مواطني جزيرة صغير خاملة الذكر، وكان أحقر السريفيين، لكنه مع ذلك استطاع أن يهز كل العالم المأهول -كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى- ليس فقط بدرجة أسمي جدًا مما فعل ثيمستوكليس اليوناني، بل أسمي جدًا حتى مما فعل فيثاغوراس، أو أفلاطون، أو أي حكيم آخر في أي جزء من أجزاء العالم، أو أي ملك أو قائد(13).

_____

الحواشي والمراجع لهذه الصفحة هنا في موقع الأنبا تكلاهيمانوت:

(12) أي تابع سريف.

(13) قال ناشر الترجمة الانكليزية إن هذا الفصل اعتبره جيون (Guillon) في كتابه المشهور، والمطبوع في بروكسل سنة 1828 عينة من البلاغة المسيحية.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-morcos-dawoud/against-celsus/jesus.html