St-Takla.org  >   books  >   fr-morcos-dawoud  >   against-celsus
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب العلامة أوريجانوس والرد على كلسس - القمص مرقس داود

67- الفصل الرابع والستون: الإنجيل للتغيير وليس للتعيير

 

St-Takla.org Image: Coptic Christians in the middle of this world's waves and tribulations, details from Faith painting, 2013, used with permission - by Mina Anton صورة في موقع الأنبا تكلا: مسيحيون أقباط وسط أمواج وحروب العالم، تفاصيل من لوحة الإيمان، 2013، موضوعة بإذن - رسم الفنان مينا أنطون

St-Takla.org Image: Coptic Christians in the middle of this world's waves and tribulations, details from Faith painting, 2013, used with permission - by Mina Anton

صورة في موقع الأنبا تكلا: مسيحيون أقباط وسط أمواج وحروب العالم، تفاصيل من لوحة الإيمان، 2013، موضوعة بإذن - رسم الفنان مينا أنطون

وإن أردنا أن نعير الذين تجددت حياتهم وتغيروا عن سيرتهم الماضية، جاز لنا أيضًا أن نهاجم فيدو Phaedo الفيلسوف لأنه، كما تقول الرواية، أخرجه سقراط من بيت رديء السمعة ليدرس الفلسفة. وعلاوة على هذا جاز لنا أن نهاجم الفلسفة بسبب خلاعة بوليمو Polemo خليفة زينوكراتس Xenocrates في هذه الأمثلة يجب مدح الفلسفة على أساس أن تعاليمها في الذين أقنعوهم كانت لها القوة لتغيير البشر وترجعهم عن أمثال تلك الشرور رغم أنها سبق أن تشبثت بهم.

يوجد بين اليونانيين سوى فيدو واحد (ولا أعرف شخص آخر غيره) وبوليمو واحد، اللذين تغيرت حياتهما فهجرا حياة الفجور والدنس ليدرسا الفلسفة. أما بين أتباع يسوع فلم يوجد الإثنا عشر فقط لما كان على الأرض، بل هنالك عدد وفير جدًا باستمرار -كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى- الذين إذ صاروا جماعة يتمتعون بقوة ضبط النفس، فإنهم يقولون عن حياتهم السابقة "أَنَّنَا كُنَّا نَحْنُ أَيْضًا قَبْلًا أَغْبِيَاءَ، غَيْرَ طَائِعِينَ، ضَالِّينَ، مُسْتَعْبَدِينَ لِشَهَوَاتٍ وَلَذَّاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، عَائِشِينَ فِي الْخُبْثِ وَالْحَسَدِ، مَمْقُوتِينَ، مُبْغِضِينَ بَعْضُنَا بَعْضًا. وَلكِنْ حِينَ ظَهَرَ لُطْفُ مُخَلِّصِنَا اللهِ وَإِحْسَانُهُ لاَ بِأَعْمَال فِي بِرّ عَمِلْنَاهَا نَحْنُ، بَلْ بِمُقْتَضَى رَحْمَتِهِ خَلَّصَنَا بِغُسْلِ الْمِيلاَدِ الثَّانِي وَتَجْدِيدِ الرُّوحِ الْقُدُسِ، الَّذِي سَكَبَهُ بِغِنًى عَلَيْنَا " (تي2: 3-6). لأن الله "أَرْسَلَ كَلِمَتَهُ فَشَفَاهُمْ، وَنَجَّاهُمْ مِنْ تَهْلُكَاتِهِمْ." (مز107: 20). كما علمنا ذاك الذي تنبأ في المزامير.

وأود أيضًا أن أضيف إلى ما قلته إن كريسبس Chrysippus، في كتابه عن علاج الشهوات وهو يهدف إلى قمع شهوات النفس البشرية، يجتهد بأن يعالج أولئك الذين قد تملكت عليهم الشهوات بإخبارهم أن يتبعوا تعاليم الشيع المختلفة، رغم أنه لا يدعي بأنه يعين مقدار صدق أي تعاليم. وهو يقول "إن كان اللذة هي الغاية القصوى فعلى الناس أن يشفوا شهواتهم زاعمين أن هذا حق، ومفترضين وجود ثلاثة أنواع من الخير". هذا يعنى تمامًا أن الأشخاص المستعبدين لشهواتهم يجب أن يتخلصوا منها بأتباع هذا المبدأ.

إن الذين ينتقدون المسيحية لا يدركون عدد الأشخاص الذين يقمعون شهواتهم، وعدد الذين يتغلبون على شرورهم الكثيرة وعدد الذين يهذبون عاداتهم الشريرة بفضل الإنجيل. كان يجب أن يعترفوا بالشكر للإنجيل عندما يلاحظون الخدمات الجليلة التي يديها للمجتمع، ويشهدون له بأنه على أي حال نافع للجنس البشري، حتى ولو لم يكن صادقًا.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-morcos-dawoud/against-celsus/gospel.html