St-Takla.org  >   books  >   fr-botros-elbaramosy  >   ebooks  >   nicea-church
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب الكنيسة ومجمع نيقية - الراهب القمص بطرس البراموسي

23- الحياة النسكية المسيحية في القرن الثاني

 

القرن الثاني

تطور الجماعات النسكية:

* كان القرن الثاني الميلادى هو المرحلة الوسطى – بين القرنين الأول والثالث الميلاديين – في انتشار الحياة النسكية. ففي القرن الأول كانت بدايات الحياة النسكية التي أسسها السيد المسيح له كل المجد. أما القرن الثاني فقد انتشرت الحياة النسكية رويدًا رويدًا حتى أن هناك من قال "أن القرن الثاني هو الانتشار الحقيقى للنسك المسيحي". كما نجد كثير من كُتاب القرن الثاني، يُعلقون على انتشار الحياة النسكية داخل الأسر المسيحية.

* هكذا نجد الطبيب الوثنى جالينوس (نحو131-201م) يستعرض أسلوب المسيحين في عصره بكل إعجاب، ويلقبهم بالفلاسفة الحقيقيين، في سلوكهم في حياة العفة، وعدم ارتباطهم بالأمور العالمية بل وعدم اكتراثهم بالموت في سبيل من أحبوه.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

أول ما ظهر من الكتابات النسكية:

* ومما امتاز به هذا القرن، هو بدء ظهور الكتابات الموجهة للفئات النسكية، فالقديس إكليمندس الرومانى (101م)، يكتب رسالتين بخصوص البتولية يوجههما إلى فئات العذارى، ويعتبر هاتان الرسالتان أول ما كّتب بخصوص هذا الموضوع.

* والقديس إغناطيوس الإنطاكى، يكتب سبعة رسائل كتبها وهو في طريقة للاستشهاد (107م) ومعظمهما مفعم بالفكر النسكى والتشجيع عليه.

* والقديس بوليكاربوس كتب قبل نياحته (156م) رسالة إلى كنيسة فيلبى، كما توجد رسالة مؤثرة جدًا عن ساعة استشهاده، وتدلنا كل من الرسالتين عن الروح النسكية التي كان يحياها القديس ويشجع بغيرة قوية على إتباعها.

St-Takla.org Image: An Italian ascetic heading to St. Francis Cathedral on his knees - Various photos from Assisi, Italy - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, September 24, 2014 صورة في موقع الأنبا تكلا: ناسك إيطالي يصعد تجاه كاتدرائية القديس فرنسيس على ركبتيه - صور متنوعة من أسيزي، إيطاليا - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 24 سبتمبر 2014

St-Takla.org Image: An Italian ascetic heading to St. Francis Cathedral on his knees - Various photos from Assisi, Italy - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, September 24, 2014

صورة في موقع الأنبا تكلا: ناسك إيطالي يصعد تجاه كاتدرائية القديس فرنسيس على ركبتيه - صور متنوعة من أسيزي، إيطاليا - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 24 سبتمبر 2014

* لم يعد النسك كما كان في القرن الأول نساك المنازل والأسر هم الأكثر، بل ظهرت الفئات الخاصة وسكنوا كجماعات في بيوت خارج القرى والمدن، بل ومنهم من نزح داخل القفار والبراري باحثين عن حياة الهدوء لكي يقتنوا حياة الكمال التي طلبها منهم الرب، فظهرت أماكن تجمعات خاصة بالنساء وأخرى خاصة بالرجال كلٍ على حده، عُرفت ببيوت العذارى التابعة للكنيسة، فالقديس ديمتريوس الكرام يضع زوجته في احدى هذه البيوت بعد اختياره بطريركًا للكرسى المرقسى في عام (191م)، والقديسان مويسيس وسارة أخته وزعا كل مالهما على الفقراء والمساكين ثم دخلت اخته بيتًا للعذارى بظاهر الإسكندرية، كما دخل هو بيتًا للرجال. والقديسة أدوكسيا دخلت أحدى بيوت العذارى القريبة من مكان مرشدها. ولكن أجمل ما عرفناه، هو عن القديس فرنتونيوس وجماعته السبعين، الذين تركوا موطنهم بالأسكندرية، بعد أن باعوا كل مالهم ووزعوه على الفقراء والمساكين، ثم نزحوا إلى جبل نتريا بوادى النطرون حيث سكنوا. كما أن هناك شيئًا جديدًا عجيبًا، وهو أن السماء تدعو أحد المؤمنات لتحافظ على بتوليتها مقتنية الحياة النسكية، كما في سيرة القديسة بالبينا.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

في مصر:

* وابتداء من هذا القرن بدأت تنتشر قوة الإيمان والحياة النسكية، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. فوجدت مدرسة الاسكندرية اللاهوتية، التي اعتلى إدارتها مشاهير الفلاسفة على مستوى العالم، مثل أثيناغوراس وبنتينوس وإكليمندس وأوريجينوس. والتي ذكر عنها المؤرخين، بأن تلاميذها كانوا زاهدين في الدنيا لا يكترثون بشئ منها، عابدين الله بروح المحبة والتواضع، ولم يكن بينهم من هو فقير أو غنى، لآنهم كانوا متساوين في أمور المعيشة، وكانوا ناسكين يتناولون الطعام مرة واحدة فقط في النهار عند غروب الشمس، وكان بعضهم يصوم ثلاثة أيام، وما كانوا يأكلون سوى الخبز ولا يشربون غير الماء.

* وبهذا كانوا يتدربون على عيشة النسك والبتولية، وقد تخرج منها أعظم باباوات الكرسى المرقسى بالأسكندرية.

* وفي مصر هذه البلد التي أنجبت أعظم النساك، وخرجت منها أول اساسيات الحياة النسكية، نسمع ولأول مرة عن جماعة نسكية تسكن وادى النطرون في منتصف القرن الثاني الميلادى، وجماعة أخرى عاشت في بيوت للعذارى شبيهة بالأديرة اليوم وأخرى عاشت في برية أخميم.

* كما ظهرت شخصيات قديسة عاشت الحياة النسكية بنقاء على الرغم من الزواج، وقد حافظوا على بتوليتهم بطهارة فائقة. هذا كله وغيره سيتضح من خلال سرد سير هؤلاء النساك القديسون وفضائلهم وأعمالهم النسكية.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

القديس فرونتونيوس:

* هذا القديس دفعته النعمة الإلهية على قطع كل معاملة مع العالم. وعندما ازداد هذا الاشتياق داخله استدعى أصدقائه قائلًا: يا أخوتى، لماذا نبقى في هذا العالم الموحش ونحن قد اتفقنا على تركه من كل قلوبنا لنحصل على الحياة الابدية؟ لنفعل الأحسن إذًا. لنذهب إلى الصحراء، لنتمم حرفيًا كلام الإنجيل تاركين وراءنا كل شيء في هذه الحياة لنستحق الحياة الأبدية.

* وبالفعل قام الأصدقاء بتسوية أمورهم المادية ووزعوا أموالهم على الفقراء، وتركوا العالم وراءهم، وذهبوا ناحية صحراء وادى النطرون وبالتحديد في جبل نتريا.

* وقد مرت أيام كثيرة عليهم وهم في سعادة حقيقية، وكأن السماء تبتسم لهم في حياتهم الجديدة، ولكن لم تستمر هذه الحياة طويلًا بل حان وقت التجربة وكم كانت قاسية. وهنا وضع الشيطان في قلوبهم أفكارًا جعلتهم يندمون على تركهم العالم، وكيف أن هذه الحياة شديدة التقشف بالنسبة لرغد الحياة السابقة، ألم يعيشوا في سلام وتقوى قبلًا؟!! ألم يفعلوا أعمالًا خيرة قبلًا؟!! وما هذه الفكرة الغريبة التي قالها لنا فرونتونيوس كى يقودنا في القفر الموحش. فإن كان الحال كما كان للإسرائيليين، فأين عجائب الله والينابيع المادية؟!!.

لقد وقع أغلبهم تحت نير الأفكار الشيطانية، فخارت شجاعتهم، وبدأوا يثرثرون قائلين: أما كنا نستطيع أن نحيا حياة أكثر نفعًا في مدننا وقرانا بعيدًا عن العوز، كنا سنقوم بأعمال صالحة أفضل. أليس من الخيال أن نفكر في العيش بغذاء الملائكة؟! نحن هنا سنهلك جوعًا، وحرارة الجو ستقتلنا، والصوم يضعفنا، وقد ضعفت ركبنا حتى أننا لا نستطيع الوقوف. بالإضافة إلى الثعابين التي تهاجمنا، والناموس ذو اللدغات الغير محتملة.

* هكذا تذمر الأخوة على قائدهم الذي وجد صعوبة في تسكين شكواهم. ولكن ما لبث القديس فرونتونيوس أن قوّاهم، وشدد من عزيمتهم بأقوال الإنجيل المباركة.

* ولكن لم يترك الرب خُدّامه يتعبون أكثر. فأرسل ملاكه إلى رجل بار ثرى في الاسكندرية، ليحثه كى يرسل بعض المؤن والطعام لهؤلاء الرجال في الصحراء.

* حمّل خدام الرجل الثرى خمسة وستون أو سبعون جملًا بالمؤن والخيرات، وربطوها سويًا بأذيالها، وسار معها الخُدّام تاركين لها العنان لتنطلق حسبما ترشدها عناية الرب. وظلت الجمال تسير في عمق البرية إلى أن برك الجمل الأول أمام الكنيسة التي بناها القديسين.

* وكانوا واقفين يصلون فيها، وفور انتهاء الصلاة خرجوا وإذ بهم يرون هذا الأمر العجيب، الذي يدل على عناية الرب بأولاده. وهنا عاتب القديس فرونتونيوس أصدقاءه على قلة إيمانهم بالله... وأخذ مع الأخوة نصف المؤن التي أرسلها الغنى البار، وترك الجمال تستريح وتربض بين جداول المياة وتأكل العشب، ثم حَمّلوا بالنصف المُتبقى، وعادت إلى سيدها.

* وقد أختلف المؤرخون في تحديد وقت خروج هذه الجماعة إلى برية وادى النطرون، ولكن أجمع الجميع، أنها كانت في منتصف القرن الثاني الميلادى.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

القديس موسى الناسك:

* كان مقيمًا في البرية منذ صغره في الوادى البحرى على بُعد عشرين ميلًا (من مدينة أخميم)، وأنضم له بعض الأخوة النُساك، وبصلوات القديس شاءت عناية الله أن تنبع لهم في الجبل القريب عين ماء، كان الأخوة يستقون منها، ويقتاتون من نخل الوادى الذي نبت لهم.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

القديسان مويسيس وسارة:

* القديسان مويسيس وأخته سارة، أخوان لأبوين مسيحيين غنيين، وكان لما تنيحا والدهما، وزّع كل أموالهما على الفقراء والمساكين، وأدخلها بيتًا للعذارى بظاهر الاسكندرية، وذهب هو أيضًا إلى أحد أماكن الرجال، وقضى الاثنان عشر سنوات لم يعاين أحدهما الآخر.

* ولما اثار الإمبراطور سبتيميوس سيفيروس (193-211م)، الاضطهاد على المسيحيين في عهد رئاسة البابا ديمتريوس البطريرك الثاني عشر، واستشهد كثيرون أرسل هذا القديس إلى أخته يودّعها ويعرّفها أنه يريد الاستشهاد على اسم السيد المسيح، فأسرعت إلى الأم الرئيسة وطلبت منها اطلاق سراحها، وبعد أن تباركت من أخواتها العذارى، لحقت بأخيها وهو في طريقه إلى الأسكندرية. وأعترفا الاثنان معًا بالسيد المسيح، وبعد تعذيبهما بعذابات كثيرة، قطعوا رأسيهما فنالا إكليل الشهادة. وتعيد لهما الكنيسة القبطية في اليوم السادس والعشرين من شهرى مسرى.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

رابعًا: إيطاليا:

الشهيد هرمس الوالي:

* بعد أن آمن بالسيد المسيح وتعمد مارس هذا الوالى هرمس وزوجته الحياة الفاضلة (النسكية) في الرب زاهدين في كل شيء، فحررا العبيد، ووزعا أموالهما على الفقراء، وانصرفا للعبادة لله، وصارا بركة لكثيرين في روما.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-botros-elbaramosy/ebooks/nicea-church/asceticism-2nd-century.html