St-Takla.org  >   books  >   fr-botros-elbaramosy  >   ebooks  >   cyril-quaternity
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب القديس كيرلس ورباعية: الثالوث، التجسد، الخلاص، السيدة العذراء - الراهب القمص بطرس البراموسي

17- الخلاص في تعاليم القديس كيرلس الكبير (5): الخلاص بالمسيح في التجسد والإخلاء

 

5) [بخطية آدم صار الجميع ضعفاء وصارت الأهواء وشهوات الجسد في الجميع فصار الكل تحت دينونة الناموس] (تفسير رومية 2:8 مجلد74 صــ816).

وهذا ما جعل الطبيعة الإنسانية بعد أن فقدت النعمة تصبح في مواجهة مع الناموس وبدون معونة بل في مواجهة مع الناموس وهي ضعيفة تمامًا وبذلك صار الموت [مثل ثعبان يزحف ويلدغ كل البشر بالخطية السائدة فينا] (شرح إنجيل يوحنا 27:14).

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

السيد المسيح له المجد حقق الخلاص "بالتجسد والإخلاء"

يقول القديس كيرلس:

إن الله الكلمة بطبيعته كامل من كل الوجوه، ومن ملئه يوزع عطاياه للخلائق، ونحن نقول عنه انه افرغ ذاته دون أن يمس هذا بطبيعته، لأنه عندما أفرغ ذاته لم يتغير إلى طبيعة أخرى.. ولم يصبح أقل مما كان علية لأنه لم ينقص شيئًا، هو غير متغير مثل الذي ولده (الآب) ومثله تمامًا غير عرضة للأهواء، ولكن عندما صار جسدًا أي أنسانًا، جعل فقر الطبيعة الإنسانية فقره ولذا قال [سأسكب من روحي على كل جسد] (يوئيل 28:2) ولقد تم هذا:

* لأنه صار إنسانًا رغم انه ظل الله.

* أخذ صورة العبد، وهو بطبيعته حر كابن، وفي نفس الوقت هو نفسه رب المجد، ولكن قيل انه تمجد لأجلنا.

* هو نفسه الحياة ولكن قيل انه أُحَي أي أقيم من الأموات، وأعطى سلطانًا على كل شيء وهو نفسه مالك كل الأشياء مع الله الآب.

* أطاع الآب وتألم.. هذه الأشياء تخص الطبيعة البشرية، ولكنه جعلها له (أي تخصه) عندما تجسد لكي يكمل التدبير ويبقى كما هو، وهذا ما تقصده الأسفار المقدسة بإفراغ الذات.

* ويشرح القديس كيرلس أيضًا مفهوم الإخلاء في كتابه المسيح واحد فيقول:

St-Takla.org Image: Jesus Christ relief (details) - Saint Andrew Church, Pearse Station, Dublin, Ireland - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, April 30, 2017 صورة في موقع الأنبا تكلا: نحت نافر يصور وجه السيد المسيح - من صور كنيسة القديس أندراوس، محطة بيرس، دبلن، أيرلندا - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 30 إبريل 2017

St-Takla.org Image: Jesus Christ relief (details) - Saint Andrew Church, Pearse Station, Dublin, Ireland - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org, April 30, 2017

صورة في موقع الأنبا تكلا: نحت نافر يصور وجه السيد المسيح - من صور كنيسة القديس أندراوس، محطة بيرس، دبلن، أيرلندا - تصوير مايكل غالي لموقع الأنبا تكلاهيمانوت، 30 إبريل 2017

[الإخلاء هو أن الذي في صورة الله في شبهنا والذي هو فوق الكل وضع نفسه وأطاع حتى الموت، داخل ذاته تدبيريًا حسب ما يتطلبه وضع الجسد، ولكنه ظل الإله الذي يحتاج إلى النعمة التي يحتاج إليها كل مخلوق، ولهذا السبب قال للآب الذي في السماء [مجدني بالمجد الذي كان لي عندك قبل كون العالم] (يو5:17) ولست اعتقد بأنهم سيتجاسرون على القول بأن الذي كان يطلب هذا هو للإنسان المولود من نسل داود أو انه كان يطلب المجد الذي كان له قبل خلق العالم.

لا يقدر الإنسان المنفصل عن الكلمة أن يطلب المجد، لأن هذا المجد لا يخص طبيعة ذاك الذي وُلد في الزمان وفي آخر الدهور من نسل داود، ولكن المسيح الواحد هو الذي كان يطلب مجده لأنه أخلى ذاته وتجسد وصار إنسانًا مثلنا في كل ما يخص الناسوت دون أن يفقد البهاء والكرامة الإلهية الخاصة به، والتي للآب أيضًا وكل ما ذكرناه يكون صحيحًا في حالة واحدة فقط وهي إيماننا بإخلاء الابن لذلك حتى لا تقع في الجرم الذي يحذرنا منه المزمور [لا يكن لك إله جديد في وسطك] (مز9:81).

وإذا كان حسب اعتقادهم أن إنسانًا هو الذي اخذ الاسم الذي هو فوق اسم أي أن إنسانًا صار إلهًا بسبب الشركة والصلة بالكلمة وانه يجلس على عرش الآب شريكًا له في الكرامة الإلهية، فهذا ليس إلا إلهًا جديدًا وثنيًا.

* وأيضًا في كتاب [حوار حول الثالوث] يشرح القديس كيرلس مفهوم الإخلاء فيقول:

[تجسد وصار مثلنا، عند ذلك فقط حُسب ضمن إخوة كثيرين ودُعي البكر، متى حدث الإخلاء؟

عندما وُلد البكر من العذراء والذي هو في نفس الوقت الابن الوحيد من الآب، فصار في عداد البشر كإنسان وهو الذي فوق الكل، ومتى حُسب فقيرًا وهو الغنى؟

عندما اخذ الرب ما هو غريب عنه أي الجسد فصار فقيرًا عندما صار في الجسد..

* إذا كان الجسد قد أضيف إليه (إلى الكلمة) لأنه من طبيعة غير طبيعته، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. فالكلام عن المجيء في الجسد يستقيم، ويعنى أن الكلمة جاء فعلًا إلى العالم ليخلص العالم وظل بدون تغيير كما كان منذ الأزل مع انه تجسد وصار إنسانًا، وبسبب الإتحاد نرى انه لا يوجد ما يمنعنا من الاعتقاد بأن كل شيء قد خلق بواسطته لأننا نؤمن أن الله الكائن منذ الأزل مع الآب،لأن الله الكلمة لم يتغير عندما أخذ جسدًا ذا نفس عاقلة.

* هذا واضح من كلام الرسول الذي يتعارض مع تعاليم المعاندين الذين يغيرون الإيمان مدعين بأن الكلمة اتصل بإنسان، لكن الكلمة تجسد فعلًا، وهذا ما يجعل الكلام عن مسحته في الأردن ذا مضمون حقيقي، وهو أيضًا ما يجعلنا ندعوه يسوع لأنه حقًا تجسد وولد جسديًا من امرأة، وهو ما يجعله يخلص شعبه من خطاياهم].

* كل هذا نرى انه لا صحة للتعليم القائل بأن الله حل في إنسان أو إنه اتصل به، وإنما الكلمة تجسد وصار في هيئة البشر الخطاة لكي يتجدد الجنس البشرى فيه هو أولًا، ويعود إلى ما كان علية سابقًا ويتم القول [الكل صار جديدًا] (2كو17:5).

* حقًا أن طبيعة الله الكلمة مملوءة بالمجد الحقيقي والملوكي والربوبية، ولكن عندما تجسد وصار إنسانًا صار فقر الإنسانية فقرة.. المسيح حقًا هو سر عجيب مدهش ففي صورة العبد نجد الربوبية وفي الكيان الإنساني نجد مجد اللاهوت، والذي تحت النير حسب مقاييس الناسوت، هو في الوقت يلبس إكليل اللاهوت الملوكي، والفائق الذي يعلو على كل الأشياء هو في عمق الاتضاع.

كل هذا يشرحه الحق الواضح وهو أن الابن الوحيد تأنس ولكن لم يبق دائمًا في حالة الإخلاء بل ليأخذ الذي لنا ونعرفه انه الإله المتجسد، ويمكننا بعد ذلك نحن البشر أن نشترك في كرامته الإلهية الفائقة.

كيف نفهم قول الرسول بولس [الذي في أيام جسده قدم صلوات وتضرعات بصراخ شديد ودموع للقادر أن يخلصه من الموت.و سمع له من اجل تقواه.و رغم انه الابن تعلم الطاعة من الأشياء التي تألم منها، وكمل فصار مصدر خلاص ثابت لكل الذين يطيعونه] (عب7:5 – 9).

وبالمثل كيف نفهم قول المسيح على الصليب [إلهي إلهي لماذا تركتني] (مت 46:27) يجيب القديس كيرلس على ذلك فيقول: هذه النصوص لا تنطبق على الله الكلمة الذي هو من الله الآب قبل التدبير، وإذا لم نعترف بأنه قد تجسد حسب ما تعلم به الكتب لا يمكن أن نقبل هذه النصوص على إنها خاصة بلاهوت الكلمة، ولكن حيث إننا نؤمن بثبات وبدون شك أن التجسد حقيقة كل من لا يقبلها هو خالٍ من التقوى، علينا أن نقترب على قد استطاعتنا من عمق التدبير. الكلمة الذي من الله الآب ظهر في شكلنا لكي يعين بشكل فائق حالتنا التي وصلنا إليها نحن البشر ولكي يؤسس الطريق الذي يقودنا إلى ما هو فائق ومجيد، وكان من الضروري أن نتعلم نحن الذين في ضيقة بسبب محبتنا لله كيف نواجه التجارب عندما تهاجمنا وكيف نتصرف نحن الذين قبلنا أن نعيش حياة جديدة وتحولنا إلى هذا الأسلوب الفائق. هل نعيش حياة التكاسل أم نهتم بالصلاة ونغتسل بالدموع ونعطش إلى المعرفة التي تأتى منه في الوقت الذي تهاجمنا فيه الشدائد. وكان من الضروري أن نعرف ما هي فائدة الألم والجائزة التي ننالها. لذلك صار المسيح مثلًا لنا [لان المسيح مات عنا وترك لنا مثالًا لكي نتبع خطواته] (1بط21:2) ولان الكلمة لم يكن بلا جسد، بل اشترك في كل ما يخصنا وأخلى ذاته فصار في أيام جسده مثالًا لنا، وما هو الخطأ إذا تصرف حسب المقاييس الإنسانية مثل إطالة الصلاة وسكب الدموع واحتاج إلى المعونة بل إلى أن يتعلم الطاعة رغم كونه الابن، وقد تنازل إلى حالتنا ليقبل فقر طبيعتنا ولذلك صار مثالًا.

* أما بالنسبة لعبارة [إلهي إلهي لماذا تركتني] فهي كلمات من انسحق من الحزن والتعب وهو يواجه الشدة والمحنة. تأمل الكلمات الخاصة بالإخلاء والتي تتفق مع الناسوت، كيف سجلت هذه الأقوال في وقتها المناسب لكن تعلن أن الذي هو فوق كل الخليقة صار مثلنا في كل شيء, وإذا اعتبرنا أن الابن الوحيد تأنس، فهذا الاعتبار هو الذي يجعلنا نفهم لماذا صدرت عنه هذه الكلمات لأنه صار كواحد منا ونائب عن كل الإنسانية، فقال هذه الكلمات لأن الإنسان الأول تعدى وسقط في عدم الطاعة ولم يسمع الوصية التي أعطيت له. ولكن الابن صار البداية الجديدة على الأرض ودُعي آدم الثاني، وكأن الابن الوحيد يقول: أنت ترى في أنا الجنس البشرى وقد وصل إلى عدم الخطأ وقدوس وطاهر [فأعطه الآن البشارة المفرحة الخاصة بتعطفك وأزل تخليك].

هذه هي معاني كلمات المخلص التي كان يستدعى بها تعطفه (الآب) ليس عليه هو. بل على الجنس البشرى الذي يمثله، لأن ثمار المعصية مرت من آدم الجذر والأصل إلى كل الطبيعة الإنسانية، فالموت ملك من آدم إلى موسى (رو5:14) وهكذا ثمار الباكورة الجديدة " المسيح" تصل منه هو الأصل أو الجذر إلى كل الجنس البشرى (رو15:5).

* وعلينا أن نفهم كيف في شخص المسيح ظهر المجد الإلهي غير المنطوق به. لأن الابن الوحيد المتجسد يعلن في شخصيته مجد الآب الإلهي غير المدرك.. إننا لا نستطيع أن نرى الله في صورة إنسان بل في الكلمة الذي تجسد وصار إنسانًا مثلنا، وفي نفس الوقت ظل الابن الحقيقي.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-botros-elbaramosy/ebooks/cyril-quaternity/salvation-christ.html