St-Takla.org  >   books  >   fr-botros-elbaramosy  >   ebooks  >   cyril-quaternity
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب القديس كيرلس ورباعية: الثالوث، التجسد، الخلاص، السيدة العذراء - الراهب القمص بطرس البراموسي

18- الخلاص في تعاليم القديس كيرلس الكبير (6): نتائج الخلاص

 

نتائج الخلاص:

  1. التبني للآب

  2. الخلاص

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

1. التبني للآب:

يقول القديس كيرلس في شرحه لإنجيل معلمنا لوقا عن موضوع نتائج الخلاص التي تمتعنا بها:

* المسيح الذي هو باكورة الجميع، وهو آدم الثاني بحسب الكتب، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. قد وُلد من الروح لكي ينقل هذه النعمة (نعمة الولادة الروحية) إلينا نحن أيضًا وقد اعد إلينا نحن أيضًا أن لا نحتمل فيما بعد اسم أبناء البشر، بل بالأحرى نُلد من الله وذلك بحصولنا على الميلاد الجديد من الروح الذي تم في المسيح نفسه أولًا، لكي يكون هو [متقدمًا بين الجميع] (كو15:1) ويقول عنه بولس الحكيم جدًا [متى ادخل البكر إلى العالم يقول ولتسجد له كل ملائكة الله] (عب6:1) فكيف إذن دخل إلى العالم؟ لأنه منفصل عن العالم، ليس من جهة المكان بقدر ما هو من جهة الطبيعة، فإنه يختلف عن سكان العالم في الطبيعة، ولكن دخل إلى العالم بأن صار إنسانًا، وبذلك صار جزءًا من العالم بالتجسد، ورغم انه هو الابن الوحيد من جهة ألوهيته إلا انه صار أخًا لنا، فقد أصبح له اسم (البكر) ولكي يصير هو الباكورة لتبنى البشرية، فأنه يمكن أن يجعلنا أيضًا أبناء الله، لذلك لاحظوا انه يُدعى البكر من جهة التدبير لأنه من جهة ألوهيته هو الابن الوحيد، ولكنه يصير بكرًا بتنازله إلى مستوى المخلوقات، وقد دعى بكرًا بين أخوة كثيرين بسبب انه صار مثلنا في كل شيء ماعدا الخطية، ودعى (البكر من الأموات) لأنه هو الأول الذي أقام جسده إلى حالة عدم الفساد.

St-Takla.org                     Divider of Saint TaklaHaymanot's website فاصل - موقع الأنبا تكلاهيمانوت

2. الخلاص:

* إن الابن الوحيد صار جسدًا واحتمل أن يولد من امرأة من اجلنا، لكي يبطل اللعنة التي حكم بها على المرأة الأولى، تذكر ما كتبة بولس الحكيم جدًا عنه [لأنه ما كان الناموس عاجزًا عنه لأنه كان ضعيفًا بالجسد، فالله إذ أرسل ابنه في شبة جسد الخطية، ولأجل الخطية دان الخطية في جسده، لكي يتم حكم الناموس فينا نحن السالكين ليس حسب الجسد بل حسب الروح (رو4:8). فما معنى قوله إن الابن أرسل في شبة جسد الخطية؟ هذا هو المعنى: إن ناموس الخطية يكمن مكتفيًا في أعضائنا الجسدية مصاحبًا لتحرك الشهوات الطبيعية المخجلة، ولكن حينما صار كلمة الله جسدًا (أي إنسانًا) فأتخذ شكلنا فإن جسده كان مقدسًا ونقيًا نقاوة كاملة، وهكذا كان حقًا في شبه جسدنا، ولكن ليس بنفس مستواه، لأنه كان حرًا من ذلك الميل الذي يقودنا إلى ما هو ضد الناموس.

* فالمسيح افتدى من لعنه الناموس أولئك الذين بوجودهم تحت الناموس كانوا عاجزين عن تتميم قوانينه وبأية طريقة افتداهم؟ بتتميم الناموس أو بعبارة أخرى: انه لكي يكفر عن ذنب معصية آدم، فقد اظهر نفسه مطيعًا وخاضعًا من كل الوجوه لله الآب عوضًا عنه لأنه مكتوب [كما بمعصية الإنسان الواحد جعل الكثيرون خطاة، هكذا أيضًا بإطاعة الواحد سيجعل الكثيرون أبرارًا] (رو19:5).

* ولذلك فقد أحنى عنقه للناموس مشتركًا معنا لان هذا ما استلزمه خط الخلاص، لأنه هكذا يليق أن يكمل كل بر، ولذلك حينما نراه يحفظ الناموس تأمل في عمق تدبير الخلاص، فعند بلوغ اليوم الثامن الذي جرت العادة أن يتم فيه الختان في الجسد بحسب أمر الناموس، نجده يسمى باسم يسوع الذي تفسيره يسير إلى خلاص الشعب، لأنه هكذا أراد الآب أن يسمى ابنه حينما يولد بالجسد من امرأة، لأنه عندئذ صار خلاص الشعب بنوع خاص، وليس خلاص واحد فقط بل كثيرين، وبالحري كل شعب بل وكل العالم.

* إذن فقط أخذ اسمه في نفس الوقت الذي ختن فيه. والمسيح قام من الأموات وأعطانا الختان الروحي لأنه أوصى الرسل القديسين قائلًا [اذهبوا تلمذوا جميع الأمم وعمدوهم باسم الآب والابن والروح القدس] ونحن نؤكد أن الختان الروحي يتم بصورة رئيسية في وقت المعمودية المقدسة حينما يجعلنا المسيح مشتركين في الروح القدس..

St-Takla.org Image: Jesus Christ at the day of the Holy Supper (Eucharist, Communion), painting - from St. Mary Church, Mahmasha, Sharabia, Cairo, Egypt - October 2011 - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة السيد المسيح يوم العشاء الأخير (التناول، الإفخارستيا) - من صور كنيسة العذراء مريم، مهمشة، الشرابية، القاهرة، مصر - أكتوبر 2011 - تصوير مايكل غالي لـ: موقع الأنبا تكلا هيمانوت

St-Takla.org Image: Jesus Christ at the day of the Holy Supper (Eucharist, Communion), painting - from St. Mary Church, Mahmasha, Sharabia, Cairo, Egypt - October 2011 - Photograph by Michael Ghaly for St-Takla.org

صورة في موقع الأنبا تكلا: لوحة السيد المسيح يوم العشاء الأخير (التناول، الإفخارستيا) - من صور كنيسة العذراء مريم، مهمشة، الشرابية، القاهرة، مصر - أكتوبر 2011 - تصوير مايكل غالي لـ: موقع الأنبا تكلا هيمانوت

* هل هناك شيء أحلى من أن نتعلم أن الله قد خلص العالم بواسطة ابنه وذلك بأن صار إنسانًا مثلنا، كما هو مكتوب [يوجد إله واحد ووسيط بين الله والناس، الإنسان يسوع المسيح الذي بذل نفسه فدية لأجلنا] لأنه من تلقاء نفسه نزل إلى فقرنا لكي يجعلنا أغنياء بحصولنا على ما هو له.

* ويتحدث القديس كيرلس عن شريعة التطهير في العهد القديم وإشارتها على سر المسيح وتدبير الخلاص فيقول:

* كل من يريد أن يرى يمكنه أن يرى سر المسيح العميق والفائق القدرة الذي كتب لمنفعتنا. لأن ناموس موسى يعلن أن الأبرص نجس ويأمره أن يخرج خارج المحلة كنجس، ولكن إذا زال المرض منه فإن الناموس يأمر بالسماح للمريض بدخوله المحلة وبالإضافة إلى ذلك فإن الناموس يحدد بوضوح الطريقة التي تعلن بها طهارة الأبرص يقول [هذه تكون شريعة الأبرص يوم طهره يأتي به إلى الكاهن. ويخرج الكاهن خارج المحلة. فإن رأى الكاهن وإذا ضربة البرص قد برأت من الأبرص يأمر الكاهن أن يؤخذ للمتطهر عصفوران حيان طاهران ويأمر الكاهن أن يذبح العصفور الواحد في إناء خزف على ماء حي، أما العصفور الحي فأنه يلمسه في دم العصفور المذبوح على الماء الحي ويرش على المتطهر من البرص سبع مرات فيطهره، ثم يطلق العصفور الحي على وجه الصحراء] (لا1:14 – 7).

* فالعصافير إذن عددها اثنان وكلاهما بلا عيب أي طاهرين، وهي بلا لوم من جهة الشريعة، ويذبح احدهما على الماء الحي، أما الآخر فإذ ينجو من الذبح فأنه بعد ذلك يعمد في دم العصفور الذي ذبح، ثم يطلق حرًا. هذا المثال يمثل لنا السر العظيم المكرم الذي لمخلصنا. لأن الكلمة كان من فوق، أي من الآب من السماء، ولهذا السبب من المناسب جدًا ان يقارن بالطائر.

* ويمكننا أن نرى في العصفورين المقدمين في تطهير الأبرص، المسيح متألمًا بالجسد حسب الكتب ولكنه يظل متعاليًا على الآلام [مماتًا في الجسد ولكن محيى في الروح] (بط18:3)، ورغم أن الكلمة لا يمكن أن يقبل آلام الموت في طبيعته الخاصة إلا انه ينسب إلى نفسه ما تألم به جسده فإنه أطلق حرًا إلى الصحراء، وهكذا أيضًا رجع كلمة الله الوحيد إلى السماء مع الجسد الذي اتحد به. وكان منظرًا غريبًا جدًا في السماء جموع الملائكة دهشت حينما رأت ملك الأرض ورب القدرة مثلنا في الشكل وقالوا [من ذا الآتي من آدم " ويعنون بذلك الأرض" بثياب حمر من بصرة] (أش1:63) وتفسير بصره هو جسد. ثم سألوه ما هذه الجروح في يديك؟ [فأجاب هي التي جرحت بها في بيت أحبائي] (زك6:13) فكما انه بعد دعوته إلى الحياة من الموت. أمر توما أن يلمس آثار المسامير والفتحة التي في جنبه، هكذا أيضًا حينما وصل إلى السماء، أعطى برهانًا كاملًا للملائكة بالدم، وبالجروح في يديه ليس لأنه لا يستطيع أن يلاشى الجروح، لأنه حينما قام من الأموات أبطل الفساد وأبطل معه كل علاماته وصفاته لذلك احتفظ بآثار الجراح لكي تعلن حكمة الله المتنوعة التي صنعها في المسيح فنعترف الآن عند الرؤساء والسلاطين بواسطة الكنيسة بحسب خطة الخلاص..

* هكذا كان الناموس رسمًا ومثالًا لحقائق آتية. فرغم انه كان هناك عصفوران إلا أن الذي كان يشير إليه العصفوران هو واحد فقط، كمتألم وكحر من الآلام. كمائت وكمن هو فوق الموت، وصاعد إلى السماء كباكورة ثانية للطبيعة البشرية المتحدة في عدم فساد. لأنه صنع لنا طريقًا جديدًا إلى ما هو فوق، ونحن سوف نتبعه حينما يحين الوقت. فذبح احد العصفورين بينما العصفور الآخر يعتمد في دم المذبوح ويظل هو حرًا من الذبح، كان هذا إشارة إلى ما سيحدث حقيقة، لأن المسيح مات لأجلنا، نحن الذين اعتمدنا لموته قد خلصنا بدم نفسه..

* إلهنا الصالح محب البشر يجعلنا أهلًا أن ننال الخلاص الذي قدمه لنا مجانًا بسفك دمه على عود الصليب ساكبًا فينا روحة القدوس ليعمل فينا وبنا.. معطيًا إيانا جسده ودمه الأقدسين الواهبين الخلاص لكل من يتناول منهم..

 

ولإلهنا كل المجد والإكرام من الآن والى الأبد آمين.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-botros-elbaramosy/ebooks/cyril-quaternity/salvation-outcome.html