St-Takla.org  >   books  >   fr-botros-elbaramosy  >   ebooks  >   cyril-paschal-messages
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب قراءة في الرسائل الفصحية الأولى والثانية للقديس كيرلس الكبير - الراهب القمص بطرس البراموسي

6- الفقرة الرابعة من الرسالة الفصحية الأولي

 

لذلك فلنجعل الشر يخمد فينا ويتعطل، وليرحل عنا كل تنعم في المأكل، ولندع الصوم المقرون بالزهد يدخل فينا، الذي هو عدو كل خطية. إنني أعتقد أيها الأحباء، أنه يجب علىَّ أن أظهر لكم جمال الصوم من الأمثلة القديمة بالرغم من أنكم تعرفونها.

أخبرونى، لماذا ظهر المعمدان الطوباوى أنه رجل عظيم ومشهور؟ ولماذا فاز بالحكم الممتاز، عندما قال عنه مخلصنا الصالح: "لم يقم بين المولودين من النساء أعظم من يوحنا المعمدان" (مت11:11؛ لو28:7)؟ كيف أعد الله موسى معلّم الأقداس ليدخل في السحاب ويظهر أمام الله؟

أليس هو الصوم الذي يُوّلد فينا صورة كل فضيلة، الصوم الذي هو عبارة عن مشابهة الحياة الملائكية، ومصدر الإعتدال، وأساس ضبط النفس، ومحطم الشهوة؟

St-Takla.org Image: Daniel and the three friends refuse the food and drink from the king's table (Daniel 1:8) - from "Standard Bible Story Readers", book 3, Lillie A. Faris صورة في موقع الأنبا تكلا: دانيال والثلاثة فتية يرفضون طعام وشراب مائدة الملك (دانيال 1: 8) - من كتاب "قراء قصص الكتاب المقدس الأساسية"، الكتاب الثالث، ليلي أ. فارس

St-Takla.org Image: Daniel and the three friends refuse the food and drink from the king's table (Daniel 1:8) - from "Standard Bible Story Readers", book 3, Lillie A. Faris

صورة في موقع الأنبا تكلا: دانيال والثلاثة فتية يرفضون طعام وشراب مائدة الملك (دانيال 1: 8) - من كتاب "قراء قصص الكتاب المقدس الأساسية"، الكتاب الثالث، ليلي أ. فارس

بواسطة الصوم فإن الثلاث فتية وجدوا أمام أعين البابليين مخيفين ولا يُقهرون، فبالرغم من أنه سُمح لهم ليشاركوا المائدة الملكية الفخمة، ودُعوا ليتسمنوا من ثمار الأرض (راجع دانيال12:1)، لكنهم تركوا البدانة وشهوة الجسد للبابليين، ومُنحوا الإنتصار حيث كانت لهم هناك تمجيدات لا تُقهر، وأحبوا كمية ضئيلة من طعام بسيط.

أتوسل إليكم، لاحظوا ثمر هذا، لقد كانوا يفكرون في الرؤى الإلهية. وقد شاهدوهم فوجدوهم أقوى من النار، واحتقروا تهديدات الملك؛ لقد قهروا الأسود محوّلين إياها إلى طبيعة أليفة (راجع دانيال17:6-25). لماذا ظل أهل نينوى مصونين من التهديد العظيم؟ عندما أعلن النبي: "أن نينوى ستنقلب" (يون4:3)، لأنهم تمسكوا بحصن الصوم المنيع وهدأّوا الغضب الإلهي ومنعوا الكارثة المتوقعة. يمكننا أن نذكر فوائد أخرى كثيرة للصوم، لكن في رأىِّ أنه يكون من غير المفيد البحث في إظهار عدد من الأمثلة لمعرفة فائدته، وهي واضحة ومعروفة للكل.

وحيث إن مقارنة المتضادات تكشف لنا في الواقع صورًا كثيرة لجمال (الصوم)، لذلك دعنا نظهر الأخطار التي تنجم عن الإسراف في الطعام وندعو أولئك الذين تألموا كشهود لكلامى. عندما كان العبرانيون مخيمين في البرية ودُعى موسى إلى جبل سيناء لإستلام الشريعة من الله، حدث أن الناس بحماقتهم استغيبوا معلّمهم، واستهانوا بتهذيبهم السابق وتحولوا إلى الشهوات الغريبة، حيث قيل: "وجلس الشعب للأكل والشرب ثم قاموا للعب" (خر6:32). [كلمة "اللعب" هنا هي عبارة عن تورية في الكتاب المقدس لكلمة "الزنا"، والتي أُشير إليها بمعنى خفى تحت تعبير اللهو (التسلية).

واسمع ما يقوله بولس عن الشر الذي ينجم عن ذلك بالنسبة للزناة: "ولا نزنى كما زنى أناس منهم فأهلكتهم الحيات" (1كو 8:10و9)، كذلك أي تعاسة عانوها عندما ازدروا بالطعام السماوي، أي المّن، وتذكروا الطعام في مصر قائلين: "ليتنا متنا بيد الرب في أرض مصر إذ كنا جالسين عند قدور اللحم نأكل خبزنا للشبع" (خر3:16). لذلك، على ما أعتقد، قد أشير إليكم بوضوح عن فائدة الصوم من خلال هذه الأمثلة، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. لكن ربما يقول أحد ما: "أنا أعلم أن الصوم لا يكون بدون فائدة، ولكن ممارسته لا تكون بدون ألم، إنه في الواقع يتعارض مع طبيعتنا". ألاّ يكون إذن شيئًا مخزيًا وفي قمة السخف أننا نتشوق للأفضل ونضع قيمة عالية لاقتناء ما هو لفائدتنا، وحينما نأتى لمعرفة كيفية تهيئة هذه الفائدة وابتداء استخدامها، تظهر بعض درجات التهاون والقول إن الصوم لا يكون بدون فائدة، لكي نتجنب الألم (المصاحب للصوم) والذي به سنحصل على الفائدة! فهو (الصوم) مثل النباتات التي تنمو من التربة ولها جذور بدون أن يكون لها فرصة للظهور في الحياة، هكذا أيضًا فإن بداية الفرح (εὐθυμια) توجد من خلال الآلام، وبالآلام يثمر ويُظهر. لذلك علينا أن نختار واحدًا من اثنين. فعندما نقرر أن نكون معارضين لعمل أي مجهود، فلن نملك أي نصيب أو شرف في كل الاسم الصالح، ونكون تمامًا مثل أناس مائتين، وليس لنا اهتمام بخلاصنا؛ أما إذا أحببنا ألم الصوم، فسوف نظفر بحق بتلك المكافآت التي ستضيع علينا بعدم الصوم. إنه من الواضح، إذا أردنا أن نكون حكماء فإننا سوف نختار الرأى الممتاز في صالحنا ونفضل الطريق الأفضل عن ذلك الذي لا يفيد. ولكن إذا تحاشينا الأعمال العظيمة بسبب الآلام الضئيلة، فسيكون هناك ضرر بالنسبة للذين يتحاشون الآلام، بل تجعل أولئك الذين اختاروا أن يفعلوا الأعمال العظيمة آمنين من كل ضرر أو خطر. فلو تحاشينا الالام الصغيرة ووقعنا مجبرين في إحدى الأخطار الأعظم، فهل لا يتبع ذلك أن نفضل اختيار الطريق الذي فيه آلام وأخطار أقل؟.

إننى أود الإستماع لأولئك الذين يميلون للقول إن الصوم أو الدينونة الأبدية، هي أمور ذميمة، أعتقد أنهم ربما يسلّمون على مضض بأن الشرير سوف يُسلّم للعقاب، لذلك بما أن الضرورة تجلب لنا كل فهم، فلماذا لا نتخذ القرار الأصوب لأنفسنا بإدراك الطريق الأفضل؟ لأنه يجب أن نهرب من الشر ولو بإحتمال الألم، أما إذا رفضنا أن نفعل هكذا فإننا سنكون مدانين لعدم إخماد النار.

إن أولئك الذين يرقدون مرضى تكون نعمة الصحة أكثر وضوحًا بالنسبة لهم. وأولئك الذين أُخمدوا بالهزال وعوز ضروريات الحياة يكونون أكثر لهفة للحصول على المكسب المادى. والذين هم مضطرون للبحث عن متعة لا يملكونها، يرغبون أن تزداد عندهم الأشياء المبهجة بدلًا من عوزهم.

أيضًا فإن الله، الفنان الأعظم، أعد الكون ورتب للشمس أن تظهر بعد الليل والليل بعد الشمس حتى أنه بواسطة تعاقبهما يكون وجودهما لازمًا ومرحبًا بهما (عند البشر).

لذلك نجد أن الصوم لا يكون بدون فائدة لدرجة أنه يجب أن يتملككم سرور عذب عندما يُعلن عن بداية الصوم.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-botros-elbaramosy/ebooks/cyril-paschal-messages/first-4.html