St-Takla.org  >   books  >   fr-athnasius-fahmy  >   st-eghrighorios
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب القديس إغريغوريوس صانع العجائب، أسقف قيصرية الجديدة - القمص أثناسيوس فهمي جورج

7- من عظة في عيد البشارة

 

St-Takla.org Image: Annunciation of Angel Gabriel to Virgin Mary (Luke 1:28-33) صورة في موقع الأنبا تكلا: بشارة الملاك جبرائيل للعذراء مريم القديسة

St-Takla.org Image: Annunciation of Angel Gabriel to Virgin Mary (Luke 1:28-33)

صورة في موقع الأنبا تكلا: بشارة الملاك جبرائيل للعذراء مريم القديسة

1) من عظة في عيد البشارة

 

اليوم تترنم الرتب الملائكية بألحان التسابيح والفرح، ويضيء نور البشارة بالمسيح متلألئ على المؤمنين، اليوم هو ربيعنا المبهج، اليوم يشرق شمس البر -المسيح- بأشعته الوهاجة علينا، فينبر أذهاننا.

اليوم تشع نعمة الله والرجاء في غير المنظور موضحًا السر المكتوم منذ الأزل، اليوم تتحقق نبوة داود المرنم "لتفرح السموات وتبتهج الأرض".... اليوم استعلان لسر المسيحيين الذين بإرادتهم وضعوا رجاءهم في المسيح.

اليوم جاء جبرائيل الواقف أمام الله إلى العذراء كلية الطهر حاملًا البشارة المفرحة قائلًا "السلام لك يا ممتلئة نعمة" (لو 1: 68) ولما كانت العذراء في حيرة، كشف لها الملاك ملخص الرسالة: "لا تخافي يا مريم لأنك وجدت نعمة عند الله، تلدين ابنًا وتسمينه يسوع، هذا يكون عظيمًا وابن العلى يدعى ويعطيه الرب الإله كرسي داود أبيه ويملك على بيت يعقوب إلى الأبد ولا يكون لملكه نهاية، فقالت مريم للملاك كيف يكون هذا وأنا لست أعرف رجلًا؟... الروح القدس يحل عليك وقوة العلى تظللك فلذلك أيضًا القدوس المولود منك يدعى ابن الله" (لو1: 35).

اختارت النعمة مريم دون سواها لأنها برهنت على رزانتها وسط كل الأجيال، فلم تكن مثل حواء الأولى الفاسدة الذهن التي خدعها الشيطان بسم قوته المهلكة، بل مريم هذه بفضيلتها رفعت مضايقات القديسين، وفيها وحدها انصلح سقوط هذه الأم الأولى حواء.

في حيرة تساءلت العذراء عن مصدر هذه الحكمة والبركات والكنوز والعطايا السمائية، إنها وجدت نعمة عند الله، ليست حسب مقاييس الطبيعة، إنها تعلم الأمور المخفية حتى عن الآباء والأنبياء، إنها تعلم ما كان مختومًا حتى عن الملائكة، إنها التي تقبلت وحدها الأمور التي جهلها الملهمون من البشر، لأنه حيث يحل الروح القدس، يكشف الأمور التي سبق تدبيرها وحيث تكون النعمة الإلهية حاضرة يكون كل شيء ممكنًا بالله.

وكما أن الينبوع المتدفق ينبع مجارى مياه، هكذا أيضًا هذا الينبوع الدائم التدفق والدائم حياة يفيض نورًا للعالم، نورًا دائمًا وحقيقيًا هو المسيح إلهنا الذي يفرح العالم كله، وقد لاق بالملاك أن يقول لمريم "السلام لك يا ممتلئة نعمة، الرب معك "إذ كان يلقى فيها كنز النعمة، وهي وحدها من بين كل الأجيال قامت كعذراء طاهرة جسدًا وروحًا تحمل ذاك الذي يحمل كل الأشياء.

لقد خاطبها الملاك "الرب معك" الله بنفسه معك وليس زوجًا أرضيًا، معك إله التقديس، أب الطهارة، ينبوع عدم الفساد، واهب الحرية، خادم الخلاص، معطى السلام الحقيقي، هذا الإله معك وفي نفس الوقت يتجسد منك.

السلام لك.... معك مصدر النور الذي يضئ لكل المؤمنين به.

السلام لك..... يا من يشرق فيك شمس البر وزهرة الحياة غير الدنسة! وسكن فيك الذي يقدس كل الأشياء.

السلام لك يا روضة زكية الرائحة، وكرمة دائمة الإزهار، السلام لك أيتها التربة غير المفلحة التي أثمرت بوفرة، وأنجبت ما يفوق الطبيعة، فقد جعل الله الكلمة الذي هو من فوق له مسكنًا فيك.

لقد اشتهى الآباء والأنبياء أن يروه ولم يروه، بعضهم تنبأ ونظر رؤى وظلال ورموز، أما مريم العذراء فهي وحدها التي أعلن لها رئيس الملائكة جبرائيل بنفسه بطريقة واضحة مبشرًا إياها بالبشارة المفرحة.... وهكذا تقبلت وأنجبت اللؤلؤة كثيرة الثمن.

St-Takla.org Image: ‘How will this be,’ Mary asked, ‘Since I am a virgin?’ ‘The Holy Spirit will be on you, and the power of the Most High will overshadow you. So the holy one to be born will be called the Son of God. Your relative Elizabeth was promised a baby and she is now six months pregnant. God’s word never fails.’ (Luke 1: 34-37) - "The birth of Jesus" images set (Matthew 1:18-24, Luke 1:26-56, Luke 2:1-7): image (4) - The Gospels, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "فقالت مريم للملاك: «كيف يكون هذا وأنا لست أعرف رجلا؟» فأجاب الملاك وقال لها: «الروح القدس يحل عليك، وقوة العلي تظللك، فلذلك أيضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله. وهوذا أليصابات نسيبتك هي أيضا حبلى بابن في شيخوختها، وهذا هو الشهر السادس لتلك المدعوة عاقرا، لأنه ليس شيء غير ممكن لدى الله»" (لوقا 1: 34-37) - مجموعة "ميلاد يسوع" (متى 1: 18-24, لوقا 1: 26-56, لوقا 2: 1-7) - صورة (4) - صور الأناجيل الأربعة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: ‘How will this be,’ Mary asked, ‘Since I am a virgin?’ ‘The Holy Spirit will be on you, and the power of the Most High will overshadow you. So the holy one to be born will be called the Son of God. Your relative Elizabeth was promised a baby and she is now six months pregnant. God’s word never fails.’ (Luke 1: 34-37) - "The birth of Jesus" images set (Matthew 1:18-24, Luke 1:26-56, Luke 2:1-7): image (4) - The Gospels, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: "فقالت مريم للملاك: «كيف يكون هذا وأنا لست أعرف رجلا؟» فأجاب الملاك وقال لها: «الروح القدس يحل عليك، وقوة العلي تظللك، فلذلك أيضا القدوس المولود منك يدعى ابن الله. وهوذا أليصابات نسيبتك هي أيضا حبلى بابن في شيخوختها، وهذا هو الشهر السادس لتلك المدعوة عاقرا، لأنه ليس شيء غير ممكن لدى الله»" (لوقا 1: 34-37) - مجموعة "ميلاد يسوع" (متى 1: 18-24, لوقا 1: 26-56, لوقا 2: 1-7) - صورة (4) - صور الأناجيل الأربعة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

فهي بحق قدس الأقداس بقبولها كنز القداسة الكامل، وقد سمعت رئيس الملائكة وأعلن لها الأسرار الكاملة بوضوح، فلنكرم ونطوب ونمدح قضيب يسى، التي قمطت ذاك الذي يغطيه النور كثوب (مز 104:2).

لقد اضطجعت المسيح في مزود، وهو ذاك الجالس على الشاروبيم والممجد من الطغمات العلوية، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في أقسام أخرى. !! في المزود المخصص للحيوانات غير الناطقة اضطجع كلمة الله، ليقدم للبشرية، التي صارت غير عاقلة بإرادتها، بصيرة العقل الحقيقي.

في الموضع الذي يأكل فيه القطيع رقد الخبز السماوي لكي يقدم قوتًا روحيًا للذين يعيشون على الأرض كالحيوانات، لم يكن له مكانًا في المنزل هذا الذي أسس السماء والأرض!! وإذ هو غنى افتقر! واختار اتضاعًا عجيبًا من أجل خلاص طبيعتنا، لكي نرث صلاحه، هذا الذي كمل كل بر في أسرار تدبيره غير المنطوق بها.

في السماء كان في حضن الآب، وفي مغارة المزود اضطجع بين يدي أمه، وقد أحاطت به طغمات الملائكة مترنمة وممجدة، ففي السماء كان جالسًا عن يمين الآب، وفي المزود استراح كما لو كان على الشاروبيم، إذ جاء ليتمم ألامه الخلاصية ويمنحنا الفرح الدائم غير المدرك.

غير الجسدي قدم تحية لمن في الجسد "السلام لك يا ممتلئة نعمة الرب معك".

 السلام لك لأنك بالحق مستحقة للفرح ولبست ثوب النقاوة وتمنطقتي بالرزانة.

السلام لك لأن نصيبك هو مركبة الفرح السماوي.

السلام لك لأنه خلالك صار الفرح للخليقة كلها وعن طريقك استردت البشرية كرامتها.

لم تضطرب مريم لأن بتوليتها أعطيتها نوع من المساواة والمشابهة مع الملائكة، ولم تتسخ أو تنطفئ شعلة بتوليتها.

و خلال الملاك المبشر جبرائيل قدمت كل الطغمات السمائية السلام للعذراء، بل ورب الطغمات السمائية ورب كل الخليقة اختارها بنفسه، لأنها قديسة صالحة، وخلال قداسة أحشائها وطهارتها ونقاوتها يولد "اللؤلؤة المضيئة" من أجل خلاص العالم كله.

جسدك أطهر من الذهب وأحشاؤك رآها حزقيال كالبلور، إنها مزروعة في بيت الله كشجرة الزيتون المثمرة التي ظللها الروح القدس وعن طريقها دعينا أبناء وورثة ملكوت المسيح! هي فردوس غير فاسد دائم الإزهار، هي مجد العذارى، وفخر الأمهات، هي المعين الأكيد للمؤمنين، ومثال الأتقياء، هي ثوب النور ومسكن الحق، هي مقام البر، كل من يحبها ويأخذ من بتوليتها النقية الطهارة يتمتع بنعمة الملائكة، فكل من يحفظ سراج البتولية غير منطفئ يستحق أن ينال الأبدية التي لا تذبل، ومن يحفظ نفسه بثوب العفة غير الدنس يؤخذ إلى جمال البر السري، ومن له زيت إضاءة الفهم وبخور الإدراك النقي يرث وعد الكرامة الروحية والتبني الروحي.

St-Takla.org Image: ‘I am the Lord’s servant,’ Mary answered. ‘May what you say happen.’ Then the angel left her. (Luke 1: 38) - "The birth of Jesus" images set (Matthew 1:18-24, Luke 1:26-56, Luke 2:1-7): image (5) - The Gospels, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media صورة في موقع الأنبا تكلا: "فقالت مريم: «هوذا أنا أمة الرب. ليكن لي كقولك». فمضى من عندها الملاك" (لوقا 1: 38) - مجموعة "ميلاد يسوع" (متى 1: 18-24, لوقا 1: 26-56, لوقا 2: 1-7) - صورة (5) - صور الأناجيل الأربعة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

St-Takla.org Image: ‘I am the Lord’s servant,’ Mary answered. ‘May what you say happen.’ Then the angel left her. (Luke 1: 38) - "The birth of Jesus" images set (Matthew 1:18-24, Luke 1:26-56, Luke 2:1-7): image (5) - The Gospels, Bible illustrations by James Padgett (1931-2009), published by Sweet Media

صورة في موقع الأنبا تكلا: "فقالت مريم: «هوذا أنا أمة الرب. ليكن لي كقولك». فمضى من عندها الملاك" (لوقا 1: 38) - مجموعة "ميلاد يسوع" (متى 1: 18-24, لوقا 1: 26-56, لوقا 2: 1-7) - صورة (5) - صور الأناجيل الأربعة، رسم جيمز بادجيت (1931-2009)، إصدار شركة سويت ميديا

بلياقة أُرسلت النعم إلى العذراء القديسة، والاسم الذي أعطى لها كان ملازما لها، فقد كانت تدعى "مريم" أي استنارة، وأي شيء أكثر ضوء من نور البتولية العذراوية؟ ولهذا السبب دعيت الفضائل "عذارى"... إنها البشارة السارة الخاصة بتدبير المخلص الذي كشفه للضالين وأعلنه للبائسين وأضاءه للعميان، ويقيم الموات ويعتق العبيد ويحرر المأسورين.

لم يكن له موضع في المنزل (لو 2: 8) ذاك الذي أوجد كل الأرض... كانت تقوته باللبن، ذاك الذي يقوت الكل ويهب حياة لكل كائن حي، وقمطت بالخرق ذاك الذي يصون المسكونة كلها... واضطجعت في المزود الجالس فوق الشاروبيم (مز80:1).

أشرق نور سماوي حول ذاك الذي يضئ المسكونة كلها! جنود السماء سبحته لأنه الممجد في السماء قبل الدهور، ونجم بضيائه قاد الآتيين من بلاد بعيدة إلى ذاك الذي هو مشرق بحق.

ومن المشرق جاء الآتيون بالهدايا إلى الذي افتقر من اجلنا، وأما والدته فقد حفظت هذا الكلام وخبأته في قلبها كمن يتقبل كل الأسرار...

جاء إليها جبرائيل ليعلن الخلاص للعالم كله وليحمل علامة شفاء آدم ويحول خزي جنس النساء إلى كرامة، ويعد حجال العريس طاهرًا!!


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/books/fr-athnasius-fahmy/st-eghrighorios/annunciation.html