St-Takla.org  >   books  >   fr-antonious-kamal-halim  >   difficult-characters
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب هل تقبلني؟ التعامل مع شخصيات صعبة - القمص أنطونيوس كمال حليم

39- نعم للمغامرة.. وألف لا للمقامرة!!

هناك فارق كبير ين المغامرة والمقامرة.. فالمغامرة تعنى ثقة بالنفس وإقدامًا وشجاعة في القيام بعمل إيجابي محدد، وفيه نسبة معينة من المخاطرة، بينما المقامرة هي مجرد القيام بعمل يحتمل المكسب أو الخسارة وليس أكثر، ويرى الفيلسوف الألماني شوبنهاور أن المقامرة إعلان عن إفلاس العقل عند المقامر، وهي دليل على حماقته لأنه ينظر للأمور ببصره وليس ببصيرته أو عقله.. ومشكلة المقامرة ليست الأساسية هي الإدمان.

St-Takla.org Image: Arthur Schopenhauer in 1855, by Jules Lunteschütz (1822–1893) صورة في موقع الأنبا تكلا: أرثر شوبنهور عام 1855، اللوحة للفنان جوليز لونتيشيتز (1855-1893)

St-Takla.org Image: Arthur Schopenhauer in 1855, by Jules Lunteschütz (1822–1893)

صورة في موقع الأنبا تكلا: أرثر شوبنهور عام 1855، اللوحة للفنان جوليز لونتيشيتز (1855-1893)

 ويرى بعض علماء علم النفس أن المقامرة وسيلة لهروب كثير من الناس من مواجه مشكلاتهم، ويؤكدون بأن هناك أنواعًا من المقامرة تشكل خطورة أكثر بكثير من خطورة إدمان المسكرات والمخدرات وفيها يتمرغ المقامر في السهر والخسارة، وكأنه يريد أن يؤذى شخصًا عزيزًا عليه فيستأنس بذلك الأذى وإن كان منصبًا على ذاته.

 والمقامرة عيب خطير جدًا غير مقبول من عيوب الشخصية لأن القيم الإنسانية تضعف لدى المقامر سواء كانت قيمًا اجتماعية أم فردية، فالمقامر لا يجد في نفسه إيمانًا بشيء أو وجود رابطة تربطه بآخرين يحبونه ويحبهم، فهو يحس بالانفراد حتى وهو مع الآخرين، ويشعر دائمًا بالانفصال عن الناس وأنه مجرد ريشه تحملها الرياح حيث تريد..

والتخلص من المقامرة تحتاج إلى ثقة بالنفس وإيمان مطلق بها والاقتناع تمامًا أن المقامرة هي عبارة عن لعبة قذرة يتسابق فيها اللاعبين في إغراق بعضهم البعض، ولا يخفى ما في ذلك من الضرر في الأخلاق.

كما يجب أن ينظر إلى المقامرة من ناحية ضررها الاجتماعي لأن الربح فيها كون دائمًا على حساب خسارة الآخرين، وفي المقامرة لا يربح أحد إلا إذا خسر آخر، ويكون الربح بمقدار الخسارة.. وعلى المقامر إذا كان يواجه مشكلة ما تعترضه أن يجد حلًا جذريًا لها وليس التهرب منها، بأن يرمى نفسه في أحضان القمار كوسيلة للهروب.

 والمقامر عليه أن يتشبه بسلوك الأفراد المقامرين الذين يشاركونه اللعبة أي مهما كانت ويتخلق بخلقهم، وأن يعمل ما يعملون، وأن يوافق على ما يقترحون، بمعنى آخر أن يلغى شخصيته واستقلاليته تمامًا وأن ينقاد للعبة وأصول اللعبة كما يقولون.

 والمقامر يكتسب سمات شخصية غير محبوبة على الإطلاق، مثل التضليل، فهو جزء مهم من مهارة اللاعب المقامر وقدراته على جانب من الرياء والخداع الذي يعتبر جزءًا لا يتجزأ من لعبة القمار، بالإضافة إلى ضرورة اكتسب صفات الكذب والغدر ودوافع القسوة وحب الانتقام وانعدام العنف عند المقدرة..

 عليك أن تكتسب سمات الصراحة والصدق والأمانة والاستقامة ورقة القلب وتقدير القيم الروحية أكثر من المادة، عندها لن تستطيع إطلاقاُ أن تصبح مقامرًا.. استبدل روح المقامرة.. بروح المغامرة ستجد ذلك من السهل عليك ولكنك لن تستطيع ذلك إلا إذا تبدلت بسماتك السلبية التي اكتسبتها من المقامرة بأخرى إيجابية تساعدك على أن تتحول من شخصية هادمة لنفسها وللآخرين وهو ما يعتمد على قوة الشجاعة والإرادة، كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى. وتأكد أن اللجوء للمقامرة يدل عن يقين على الفراغ النفسي واختفاء الإيمان بالله وبالمثل العليا وبالحياة ونظامها وهي تحد للقوانين العامة والقيود العائلية وانتقام من النفس ومن الآخرين.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا







External ads إعلانات خارجية



https://st-takla.org/books/fr-antonious-kamal-halim/difficult-characters/venture-vs-gambling.html