St-Takla.org  >   books  >   fr-antonios-fekry  >   jesus-the-messiah
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب حياة السيد المسيح والزمان الذي عاش فيه - تأليف: ألفريد إدرشيم - ترجمة وعرض: القمص أنطونيوس فكري

32- الفصل الثامن: يسوع عند بئر سوخار (يو4)

 

في طريق الرب يسوع إلى الجليل مر بالسامرة، وإذ جاع أرسل تلاميذه ليبتاعوا طعامًا وبقى معه يوحنا الذي سجل هذا الحوار بين الرب وبين السامرية، كما سجل الحوار بين المسيح ونيقوديموس. [وظل يوحنا متذكرا هذه الحوارات مدة 70 سنة، كما ظل متذكرا ما قاله الرب ليلة القبض عليه (يو13 - يو17) وهذا عمل الروح القدس الذي قال عنه الرب "هو يعلمكم كل شيء ويذكركم بكل ما قلته لكم" (يو14: 26)]. ونجد المسيح متعبا جائعا عطشانا، لكننا سنفهم في النهاية أنه كان جائعا وعطشانا لنفوس السامرة وأهل بلدتها. لقد تعب المسيح وذهب وهو في هذه الحالة المتعبة لأنه وجد في هذا المكان خرافا ضالة له أراد أن يعيدها. وسيشبع برجوعها وإيمانها وخلاص نفوسها كما قال إشعياء النبي "من تعب نفسه يرى ويشبع. وعبدي البار بمعرفته يبرر كثيرين وأثامهم هو يحملها" (إش53: 11). ونراه يتعب لمن خالفوا شريعته وأقاموا هيكلا بخلاف إرادته غير هيكل أورشليم، بل خلطوا عبادته بعبادة الأوثان.

St-Takla.org Image: Sychar map in Arabic. صورة في موقع الأنبا تكلا: خريطة سوخار.

St-Takla.org Image: Sychar map in Arabic.

صورة في موقع الأنبا تكلا: خريطة سوخار.

ونشعر في بداية الحوار مع السامرية أن لهجتها غير ودية مع المسيح، فقد مَيَّزَت أنه يهودي من لهجته وملابسه -كما ذكرنا أيضًا هنا في موقع الأنبا تكلا هيمانوت في مواضِع أخرى- وكان اليهود يتعاملون مع السامريين بعجرفة وكبرياء. (كانت أهداب ثياب اليهودي بيضاء والتي للسامريين زرقاء، ونُطق اليهود لبعض الحروف مخالف لنطقها عند السامريين). ولكنها لم تكن تدرى أنها تقف أمام رجل يهودي حقًا ولكنه ليس كاليهود العاديين الذين رأتهم. كان المثل الكامل لليهودي كما أراده الله أن يكون، فيراه الأمم المحيطين ويمجدوا إله هذا اليهودي فيؤمنوا. ولكن المسيح الذي كانت تخرج منه قوة للشفاء وللحياة وسط المرض والموت، إستطاع أن يشفى هذه السامرية فتقبله بل وتجذب غيرها.

لم تكن هذه السامرية تدرى أن العلاقة بينها وبين المسيح ستنعكس وبدلا من أن يأخذ منها هو ماء أعطاها هو ماء حياة. وتصير بئر يعقوب رمزا لماء الحياة الذي يعطيه المسيح والذي يجب هي أن تسأله فيعطيه لها. وهكذا دائما أمثال المسيح وإشارات المسيح، هي تشير لما هو مرئى على أنه رمز لما هو غير مرئى وروحي. فكانت إشارات المسيح تنظر إلى السماء، ولمن له الأذن التي تسمع تكون لهم أمثال المسيح هي سلم يعقوب الذي يقود من الأرض للسماويات. وكان أن كلا نيقوديموس المعلم وهذه السامرية الجاهلة لم يفهما كلمات المسيح. لم يفهم نيقوديموس الولادة من فوق ولم تفهم السامرية الماء الحى. ونرى المعلم يتصاعد مع كليهما ليعرفوا ويفهموا حقائق أعلى. فالماء العادى يطفئ عطش الجسد أما الماء الحى فهو يطفئ عطش كل إحتياج للروح بل تنبع هذه المياه الحية لحياة أبدية. وكان من الصعوبة جدًا لهذه المرأة الجاهلة شرح مثل هذه الأمور، ولكن المعلم الآن ليس مثل أي معلم آخر لذلك إستطاع أن يصل إلى قلبها. وبدأ المسيح بسؤاله عن زوجها ليوقظ داخلها الشعور بالخطية [فالخطية هي ما يغلق العينين والقلب] ومع بداية إنفتاح عينيها أدركت أنها أمام نبى، وهذا ما جعلها تقفز للخطوة التالية وهى أن من يكلمها هو المسيا المنتظر. وذلك لأن السامريين لا يعرفون نبيا آخر سوى موسى. ولاحظ كيف أن السيد بدأ برفع عينيها وتفكيرها ليصبح لها أفكارا عالية وإشتياقات سامية وقادها للتفكير في الحقائق الروحية الأخروية "الماء الذي أعطيه ينبع إلى حياة أبدية". ثم أيقظ داخلها الشعور بالخطية فإعترفت، وصل المعلم الإلهي لقلبها. ومن المعروف أن من تستثار فيه مشاعر الندم وبداية الشعور بالإثم يبدأ بالتفكير في الأمور الروحية. لذلك نجد المرأة هنا تسأل عن المكان الصحيح للعبادة.

جاءه التلاميذ بالطعام ولم يأكل وطلب من السامرية ماء ولم يشرب. هو شبع وإنطفأ عطشه بسبب هذا الحصاد. ولكن تلاميذه لم يفهموا هذا.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-antonios-fekry/jesus-the-messiah/well.html