St-Takla.org  >   books  >   fr-antonios-fekry  >   jesus-the-messiah
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب حياة السيد المسيح والزمان الذي عاش فيه - تأليف: ألفريد إدرشيم - ترجمة وعرض: القمص أنطونيوس فكري

63- الفصل الأول: التجلي

 

St-Takla.org Image: Transfiguration: showing Jesus Christ, Moses and Elijah, along with Peter and James , St. Philopatir and St. Mina Church, France, 2013, Coptic art, used with permission - by Gerges Samir (Orthodox Iconographer). صورة في موقع الأنبا تكلا: أيقونة التجلي، ويظهر فيها السيد المسيح والأنبياء موسى وإيليا، والتلاميذ يوحنا وبطرس ويعقوب، كنيسة الشهيدين فيلوباتير مرقوريوس ومارمينا العجائبي، فرنسا، 2013 م.، فن قبطي، موضوعة بإذن - رسم الفنان جرجس سمير: كاتب الأيقونة الأرثوذكسية

St-Takla.org Image: Transfiguration: showing Jesus Christ, Moses and Elijah, along with Peter and James , St. Philopatir and St. Mina Church, France, 2013, Coptic art, used with permission - by Gerges Samir (Orthodox Iconographer).

صورة في موقع الأنبا تكلا: أيقونة التجلي، ويظهر فيها السيد المسيح والأنبياء موسى وإيليا، والتلاميذ يوحنا وبطرس ويعقوب، كنيسة الشهيدين فيلوباتير مرقوريوس ومارمينا العجائبي، فرنسا، 2013 م.، فن قبطي، موضوعة بإذن - رسم الفنان جرجس سمير: كاتب الأيقونة الأرثوذكسية

(مت17 + مر9 + لو9)

 

كان الإعتراف الذي نطق به بطرس هو الأساس الذي تُبنى عليه الكنيسة. ومن ناحية أخرى رفع التلاميذ إلى أعلى نقطة إيمانيًّا لم يصلوا إليها ثانية غير بعد القيامة، لأن تعليم المسيح عن موته والذي قاله بعد إعتراف بطرس مباشرة أصابهم بخيبة أمل. فتوقعاتهم بحسب فكرهم اليهودي عن عظمة ومجد المسيا تصادمت مع فكرة موت المسيح. فكانوا كمن إرتفع للقمة ثم هوى لأسفل. وكان على المسيح أن يقضى معهم ستة أيام ليشرح لهم ويعلمهم الحقائق عن ضرورة موته وقيامته في اليوم الثالث. ويقول القديس لوقا ثمانية أيام فهو ضم الستة أيام على يوم الإعتراف العظيم لبطرس ويوم التجلى. وكان هذا التعليم والتجلى بعيدا عن إزعاج الفريسيين والكتبة في هدوء ليفهم تلاميذه.

وكان التجلى هو الشرح العملى الذي عرفوا منه حقيقة المسيح وذلك لتثبيت إيمانهم. بل كان حديث موسى وإيليا مع المسيح عن "خروجه الذي كان عتيدا أن يكمله في أورشليم" (لو9). وتعبير خروجه يُستخدم للتعبير عن الموت (2بط1: 15). فهم بهذا تأكد لهم من هو المسيح وأنه يجب أن يموت في أورشليم، وأن كل هذا حسب خطة أزلية تنبأ بها الأنبياء. لذلك ظهر معه الأنبياء وتكلموا عن خروجه كأنهم يعرفون بحكم نبواتهم التي قالوها. أو كأنهم يذكرون التلاميذ بأن التعليم الذي قاله المسيح عن أنه يجب أن يموت هو تعليم كتابى وبحسب النبوات، وهذا نفس ما عمله الرب مع تلميذى عمواس أن شرح لهم من النبوات أن المسيا المنتظر كان يجب أن يموت ويقوم. ونستنتج أن حادثة التجلى قد حدثت مساء من (لو9: 37). وقد يفهم هذا من نوم التلاميذ، إلا أن نوم التلاميذ كان عائدا لسبب آخر أهم هو أن ما رأوه لم يحتملوه، كان فوق طاقتهم الروحية والنفسية وربما الجسدية لإحتماله مما سبب لهم إضطرابا وخوفا فصاروا كمخدرين وثقلت عيونهم.

وقد أخذ الرب معه بطرس ويعقوب ويوحنا الأقرب في نظره لفهم ما سيحدث والقادرين على نقله للآخرين. ونسمع أن المسيح كان يصلي حينما حدث هذا التجلى، ليفتح الله عيونهم ليروا، فكان كإليشع الذي صلَّى ليفتح الله عينى تلميذه فرأى جيش الملائكة الذي يساندهم ضد جيش الأراميين.

ونلاحظ أيضًا أن اليهود كانوا منتظرين أن المسيا سيكون صورة أخرى من موسى ويكرر ما صنعه موسى وبصورة أعظم. وهنا نجد أن المسيح يضئ كالشمس، وموسى وجهه أضاء. وكما قادت موسى سحابة في البرية هكذا ظهرت سحابة نورانية أمام التلاميذ. [ومن قبل سار المسيح على الماء كما شق موسى الماء وساروا فوق اللجج، وأيضًا كان للربيين رأيا أن كما عمل موسى لإسرائيل خروجًا من عبودية مصر هكذا المسيا موسى الثاني سيخرجهم من الهوان الذي هم فيه. ولذلك كان كلام موسى وإيليا مع المسيح عن خروجه. ولم يفهم التلاميذ وقتها أن خروج العالم كله من الهوان سيكون بخروج المسيح أي موته بالجسد]. وكانت هذه تعاليم الربيين أن المسيا لابد وأن تظهر معه سحابة ووجهه يضئ. فكان الحدث كله تثبيتا لإيمان التلاميذ فلا يهتزوا أمام ما سوف يحدث في القريب العاجل في أورشليم. وكانت قصة التجلى هي أعلى نقطة وصل بها المسيح مع تلاميذه وهو بالجسد على الأرض، ومع نزولهم من على الجبل بدأ أيضًا طريق ألام المسيح وإحتماله الهوان والذي إنتهى بموته على الصليب. وبدأ ضعف إيمان التلاميذ الذي إنتهى بتشتتهم يوم الصليب وإنكار بطرس وخيانة يهوذا.

ونرى قطعا في حادثة التجلى وعد إلهي متضمن فيما حدث وأن هذا الفاسد أي جسدنا الحالى سيكون له صورة مجد في الأبدية.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-antonios-fekry/jesus-the-messiah/transfiguration.html