St-Takla.org  >   books  >   fr-antonios-fekry  >   jesus-the-messiah
 

مكتبة الكتب المسيحية | كتب قبطية | المكتبة القبطية الأرثوذكسية

كتاب حياة السيد المسيح والزمان الذي عاش فيه - تأليف: ألفريد إدرشيم - ترجمة وعرض: القمص أنطونيوس فكري

64- الفصل الثاني: ثاني يوم للتجلي

 

St-Takla.org Image: Transfiguration: showing Jesus Christ, Moses and Elijah, along with Peter and James , St. Philopatir and St. Mina Church, France, 2013, Coptic art, used with permission - by Gerges Samir (Orthodox Iconographer). صورة في موقع الأنبا تكلا: أيقونة التجلي، ويظهر فيها السيد المسيح والأنبياء موسى وإيليا، والتلاميذ يوحنا وبطرس ويعقوب، كنيسة الشهيدين فيلوباتير مرقوريوس ومارمينا العجائبي، فرنسا، 2013 م.، فن قبطي، موضوعة بإذن - رسم الفنان جرجس سمير: كاتب الأيقونة الأرثوذكسية

St-Takla.org Image: Transfiguration: showing Jesus Christ, Moses and Elijah, along with Peter and James , St. Philopatir and St. Mina Church, France, 2013, Coptic art, used with permission - by Gerges Samir (Orthodox Iconographer).

صورة في موقع الأنبا تكلا: أيقونة التجلي، ويظهر فيها السيد المسيح والأنبياء موسى وإيليا، والتلاميذ يوحنا وبطرس ويعقوب، كنيسة الشهيدين فيلوباتير مرقوريوس ومارمينا العجائبي، فرنسا، 2013 م.، فن قبطي، موضوعة بإذن - رسم الفنان جرجس سمير: كاتب الأيقونة الأرثوذكسية

(مت17: 9 - 21 + مر9: 9 - 29 + لو 9: 37 - 43)

 

نزل الرب مع تلاميذه الثلاثة من على الجبل وكان صباحا (لو9: 37). وكان الثلاثة يفكرون كيف ينقلون أخبار ما رأوه فوق الجبل وفهموا منه من هو هذا المعلم وأنه لا بد وأن يُرفض ويتألم ويموت. والرب أخذ معه الثلاثة تلاميذ الذين كانوا قد خضعوا لفكرة موت المسيح ولكن دون فهم. والآن سقط أمامهم نورا سماويا على هذه الحقائق فوق الجبل. إذًا كيف ينقلون ما فهموه للتسعة الباقين الذين يتضح عدم خضوعهم لفكرة موت المسيح وقد بنوا أحلامهم على المجد الزمنى الذي ينتظرهم. ولكن الرب منعهم من الكلام حتى يقوم من الأموات. فحتى التلاميذ التسعة لم يكن لديهم الإستعداد لتقبل الفكرة، وسيكون تأكيد فكرة موت المسيح سببا في رد فعل عكسى. ومن هنا نفهم أن الرب إختار تلاميذه الثلاثة ليصعد بهم الجبل ليس لأنه يحبهم أكثر (كما قال الباقين عن يوحنا أنه التلميذ الذي كان المسيح يحبه أكثر) بل لأن الثلاثة كانوا قد تم إعدادهم، أو أنهم كانوا قد خضعوا وإستسلموا بالأكثر لفكر الرب. أما التسعة الباقين فكان نصيبهم من خمير الفريسيين أكثر، أي تشكيكهم في المسيح وطلب المزيد من العلامات بالإضافة لأفكارهم اليهودية عن المسيح ومجدهم الأرضى حين يتمجد هو ويملك. ووضح هذا سريعا في فقدانهم السلطان على الروح النجس الذي في الولد الذي أتى به أبوه لهم ليشفوه ففشلوا. وكان هذا سببا لغضب الرب عليهم. وكان رفض المسيح إعلان تلاميذه لحقيقته بداية طريقه هو لقبول الهوان حتى الموت، وأيضًا كان هذا درسًا للتلاميذ في معنى إخلاء الذات. وكانت علامة خضوع التلاميذ الثلاثة للمسيح عدم سؤالهم عن معنى القيامة من الأموات مع أنهم لم يفهموا المعنى، وحفظوا كل هذا في قلبهم كما كانت العذراء مريم تفعل. وكان سؤال التلاميذ فقط عن إيليا فهم يعرفون أن إيليا ينبغى أن يأتي قبل المسيح، وهم رأوا إيليا لدقائق وقد أتى ليتكلم مع المسيح. ولكن ليس ليرد قلوب الناس كما يقول ملاخى النبي. حقًا كان التجلى قد ثبت بذرة الإيمان عند الثلاثة التلاميذ، ولكن ما زال هناك تساؤلات كثيرة بلا إجابة. ولكن نجد هذه البذرة تنمو وتثمر مع الزمن.

وعندما وصل المسيح ومعه التلاميذ الثلاثة، وجد التلاميذ الثلاثة منظرا مناقضا لمنظر المجد الذي رأوه فوق الجبل. فقد إنتهز الكتبة فرصة غياب المسيح وأتوا بهذا الولد الذي به الروح النجس وتحاوروا مع التسعة التلاميذ وأحرجوهم إذ لم يكن لهم سلطان على الروح النجس. وهنا نجد المسيح يثور على التسعة بسبب ضعف إيمانهم مما جعل الكتبة يشعرون بلحظات إنتصار على التلاميذ. ضعف الإيمان هنا يظهر في أنهم ما زالوا يطلبون آيات ليعرفوا أن معلمهم هو المسيا المنتظر، وهذا هو خمير الفريسيين الذي حذر منه الرب. [من هنا نفهم لماذا لم يأخذ الرب معه التسعة، ونفهم بالأكثر بقايا الفكر اليهودي عن المسيا المنتظر من مشاجرتهم عن من هو الأعظم. وهذه هي القصة التالية بعد شفاء الغلام].

إن كنت تستطيع شيئا... كان هذا قول الأب. وهو خطأ فالرب لا يستحيل عليه شيء.

إن كنت تستطيع أن تؤمن... كان هذا تصحيح الرب لقول الأب. والمطلوب الإيمان بقدرة الرب.

إذًا مع المسيح لا يقال ماذا يستطيع هو - ولكن ماذا نستطيع نحن. هل نؤمن أو لا نؤمن. ومن لا يؤمن فليأتى كما فعل هذا الأب جاثيا أمامه (مت17: 14)، وليقل مع هذا الأب... أعن عدم إيمانى. والرب أيضًا قادر على شفاء الإيمان.

لو كان لكم إيمان مثل حبة خردل لكنتم تقولون لهذا الجبل إنتقل من هنا إلى هناك = سبق وأشرنا إلى أن تعبير حبة الخردل للتدليل على أصغر الأشياء هو تعبير يهودي دارج. وأيضًا تحريك الجبل أو رفع الجبل هو تعبير يهودي أو مَثَلْ يهودي ويقولونه على الأشياء الصعبة المستحيلة. وإستعملوا هذا التعبير على الربيين الكبار وأنهم ينتزعون الجبال بمعنى يدوسونها أو يسحقونها. وكما فهمنا من قبل أن الرب يسوع كان يتكلم بعبارات من التعبيرات اليهودية ليفهم تلاميذه والسامعين ما يقصده. والمعنى المقصود أن كل شيء لنا ما دام المسيح لنا.


© st-takla.org موقع الأنبا تكلا هيمانوت: بوابة عامة عن عقيدة الكنيسة القبطية الأرثوذكسية، مصر / إيميل:

الكتاب المقدس: بحث، تفاسير | القراءات اليومية | الأجبية | أسئلة | طقس | عقيدة | تاريخ | كتب | شخصيات | كنائس | أديرة | كلمات ترانيم | ميديا | صور | مواقع | اتصل بنا

https://st-takla.org/books/fr-antonios-fekry/jesus-the-messiah/transfiguration-2nd-day.html